العربي نيوز:
حسمت مصر اخيرا، موقفها رسميا، بشأن تصاعد الهجمات المتبادلة بين المملكة العربية السعودية وجماعة الحوثي الانقلابية في اليمن، وارسال قوات مصرية للمشاركة في حماية السعودية والدفاع عنها، على الرغم من المعارضة المصرية الواسعة، على المستوى الشعبي وعدد من الاحزاب والمؤسسات.
جاء هذا في ختام جلسة التصويت المؤجلة من مجلس النواب المصري، طوال الاسبوع الماضي، منذ طلب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي التفويض على ارسال قوات مصرية الى السعودية لحمايتها والدفاع عنها، وتصويت غالبية اعضاء المجلس بجلسة الاثنين (26 اكتوبر) على منح التفويض.
ونص قرار البرلمان المصري في جلسته العامة المنعقدة برئاسة المستشار هشام بدوي، بعد الاستماع لتعقيبات معظم اعضائه طلبوا التحدث في الجلسة، على "الموافقة على طلب التفويض بإرسال قوات مصرية الى المملكة العربية السعودية في مهمة دفاعية" لامتصاص احتجاجات ورفض المصريين.
يأتي تصويت البرلمان بعدما كشفت وسائل اعلام مصرية نقلا عن مصادر سياسية ودبلوماسية، الجمعة (23 اكتوبر) عن حسم مصر رسميا مع المملكة العربية السعودية، الجدل بشأن ارسال قوات مصرية لحماية المملكة والدفاع عنها، وبخاصة طبيعة مهامها ونطاق انتشارها، في حال وافق البرلمان المصري.
وأفادت التقارير الاعلامية المصرية، أن "مصر ابلغت السعودية رسميا أنها لن تستطيع نشر قوات عسكرية مصرية على حدود المملكة مع اليمن تجنبا لغضب الشارع المصري". وذكرت أن "مصر اكدت استعدادها نشر قوات ومنظومات دفاع جوي في حال وافق البرلمان المصري على طلب تفويض ارسالها.
موضحة أن المملكة العربية السعودية اكدت ان احتياجاتها الدفاعية في الوقت الراهن لا تتركز في الدفاعات الجوية فحسب بل تأمين نقاط حدودية على طول الحدود البرية مع اليمن". وأشارت التقارير إلى أن "مهام القوات المصرية ونطاق انتشارها ما تزال محل خلاف بين السعودية ومصر، وسط ضغط سعودي".
والخميس (21 اكتوبر)، أعلنت مصر على لسان وزير خارجيتها، بدر عبد العاطي، إن "القاهرة تدعو إلى استجلاء كافة الفرص للتوصل إلى حل دبلوماسي لإنهاء الصراع اليمني". وأضاف: "حتى يمكن التحرك في المسار السياسي الذي دائما ما نؤكد عليه وأيضا جنبا إلى جنب إلى دعم المسار الدفاعي بالنسبة للمملكة".
تفاصيل: بوادر سلام سعودي حوثي
سبق هذا، اعلان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، خلال مشاركته الاربعاء (21 اكتوبر) بجلسة "أمن الوطن والمواطن"، ضمن اليوم الثالث لأعمال منتدى مصر 2026، بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء، "إن "الجهد العسكري المصري هو للدفاع عن السعودية ولا يشمل شن هجوم على اليمن".
تفاصيل: اعلان للسيسي بشأن اليمن
والسبت (17 اكتوبر) قال الرئيس السيسي في خطاب بالاكاديمة العسكرية: إن "مصر ستنفذ أي إجراء للدفاع عن السعودية وفقًا لتوجيهات الملك سلمان وولي العهد محمد بن سلمان.. وأرجو من البرلمان الانعقاد في جلسة طارئة للتفويض". كما أمر وحدات الجيش المصري المشاركة في عرض عسكري بالاكاديمية توجيه التحية للمملكة العربية السعودية ودول الخليج. حسب قوله.
كما صدم الرئيس السيسي المصريين بقرارات تستبق قرار البرلمان المصري بشأن طلب "تفويض ارسال قوات مصرية لحماية السعودية"، صادرة عن مجلس الدفاع المصري، ابرزها "ارسال 6000 جندي مصري الى السعودية للمشاركة في الدفاع عنها جويا وبحريا"، بالتوازي مع رصد تنفيذ طائرات شحن عسكرية مصرية رحلات الى مطاري جدة ومدينة المدينة المنورة.
تفاصيل: السيسي يصدم المصريين
في المقابل، تفجرت موجة احتجاج واسعة في مصر اتفقت في استهجان "تلقي مصر توجيهات من السعودية"، وترديد عبارات "مصر ليست محافظة سعودية"، كما اتفقت رود فعل المصريين في "رفض ارسال قوات مصرية للسعودية"، وترديد عبارات "جيش مصر لمصر" و"الجيش المصري ليس مرتزقة" و"غزة اقرب من السعودية". ودعوة السيسي الى "الوساطة بين السعودية واليمن".
وأصدرت مشيخة الازهر الشريف، المرجعية الدينية الاولى في مصر وانحاء واسعة من العالم، اعلانا معارضا مشاركة مصر في الحرب بين السعودية واليمن، ومطالبا "حكماء الأمة بتشكيل لجنة وساطة عاجلة لإنهاء كل الصراعات والوقف الفوري لكل اعمال الحرب والقتال والتخريب في المنطقة العربية" حسب بيان لشيخ الازهر احمد الطيب أكد "استعداده لبذل أقصى جهده لدعم هذه اللجنة".
من جانبها، وجهت جماعة الحوثي الانقلابية، تحذيرا مباشرا لمصر مما سمته "الانجرار وراء الضغط السعودي" والانخراط في اي هجوم على اليمن (العاصمة صنعاء ومحافظات ومناطق سيطرة الجماعة)، بعد اعلان الرئيس المصري استعداد مصر للمشاركة في الدفاع عن السعودية، بالتوازي مع مفاوضات سعودية مصرية لتجديد ودائع سعودية مالية لدى مصر بقيمة 5.3 مليارات دولار.
تفاصيل: تحذير حوثي جريء لمصر!
وأظهرت الهجمات الحوثية المتواصلة على السعودية بزعم "فرض معادلة المطار بالمطار والحصار بالحصار"؛ تطورا لافتا لترسانة الصواريخ الباليستية الفرط صوتية والمجنحة متعددة الرؤوس والطائرات المسيرة المتشظية، تمثل في اختراقها منظومات الدفاعات الجوية السعودية واصابة منشآت شركة ارامكو ومطارات الملك خالد في الرياض ومطار نجران ومطار ابها ومطار الدمام.
تتابع هذه التطورات بالتزامن مع تداعيات سقوط مديريات الساحل الغربي المحررة بيد ميليشيا الحوثي، واستمرار المواجهات بينها وقوات الجيش الوطني والتشكيلات العسكرية المدعومة من السعودية والتابعة لاعضاء مجلس القيادة الرئاسي بجبهات عدة، إثر هجمات الحوثيين على مواقعها ومعسكراتها بزعم "استهداف مواقع ومخازن اسلحة ومعسكرات تحشيدات السعودية" ضدها.
بالمقابل، تواصل السعودية تنفيذ "عاصفة حزم" جديدة، بغارات جوية يومية تجاوز عددها منذ منتصف يوليو 2026م حسب اعلانات الحوثيين "3179 غارة وصاروخا" على مواقع وتجمعات ميليشيا جماعة الحوثي في المحافظات التي تشهد جبهاتها مواجهات عسكرية بينها وقوات الجيش الوطني والتشكيلات العسكرية المدعومة من السعودية والتابعة لأعضاء مجلس القيادة الرئاسي.
وتصاعد التوتر والهجمات المتبادلة بين السعودية وجماعة الحوثي، بعد قصف الطيران السعودي مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة ايرانية مدنية تقل وفد الجماعة لتشييع مرشد ايران، ثم قصف مدينة الحديدة، ورد جماعة الحوثي بقصف مطار ابها ثم مطار نجران ومنشآت شركة أرامكو النفطية في جيزان وينبع وبدء "حظر عبور ناقلات النفط السعودية بالبحر الاحمر وباب المندب".
يشار إلى أن استئناف الهجمات المتبادلة بين السعودية وجماعة الحوثي، سبقه تصعيد سياسي، بعدما اتهم الحوثيون السعودية بـ "التنصل على التزامات اتفاق السلام (خارطة الطريق الى السلام الشامل في اليمن) المبرم نهاية العام 2023م بين الجانبين بختام المفاوضات المباشرة وغير المباشرة بوساطة عمانية في كل من مسقط والرياض وصنعاء، وأنها "تحشد لاستئناف الحرب في اليمن"
