الاثنين 2026/10/19 الساعة 01:06 ص

تحذير حوثي جريء لمصر!

العربي نيوز:

وجهت جماعة الحوثي الانقلابية، خطابا رسميا، لجمهورية مصر العربية، تضمن تحذيرا مباشرا مما سمته "الانجرار وراء الضغط السعودي" والانخراط في اي هجوم على اليمن (العاصمة صنعاء ومحافظات ومناطق سيطرة الجماعة)، بعد اعلان الرئيس المصري استعداد مصر للمشاركة في الدفاع عن السعودية، بالتوازي مع مفاوضات سعودية مصرية لتجديد ودائع سعودية مالية لدى مصر بقيمة 5.3 مليارات دولار.

جاء هذا في "رسالة عاجلة" وجهها رئيس مجلس النواب الموالي لجماعة الحوثي في العاصمة صنعاء، يحيى علي الراعي، لنظيره المصري، المستشار هشام بدوي، في اول تعليق على اعلان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي "استعداد مصر لتنفيذ توجيهات الملك سلمان وولي عهد السعودية واتخاذ اي اجراءات لحماية السعودية والدفاع عنها"، ودعوته السبت (17 اكتوبر) "البرلمان المصري لعقد جلسة طارئة تمنح التفويض بارسال قوات للسعودية". وفق حديث السيسي.

وقال الراعي في رسالته: "إننا نوجه هذه الكلمات من منطلق حرصنا على أواصر الأخوة والتاريخ الذي يجمع الشعبين الشقيقين، ومن الأمل الدائم بأن تظل مصر سنداً لقول الحق وقضايا الأمة العادلة". وأردف: "نتابع بقلق بالغ أي توجهات قد تؤدي إلى انخراط مصر في تحركات عسكرية تخدم سياسات النظام السعودي في اليمن، والأنباء المتواترة عن عقد جلسة طارئة لمجلسكم بناءً على طلب الرئيس عبدالفتاح السيسي لتفويضه باجراءات الدفاع عن النظام السعودي".

مضيفا: "إننا نرفض بشكل قاطع أن يتم زج مصر العروبة والتاريخ في معركة لا تشبه قيمها، وأن تكون مصر في خندق واحد مع قوى التكفير وكيان الاحتلال الإسرائيلي في حربهم وعدوانهم على اليمن". حد زعمه. وتابع محذرا مصر قائلا: "إن انزلاق مصر في هذا المسار سيشكل خطرًا جسيمًا على أمنها القومي واستقرارها الداخلي قبل غيرها، ومصر العريقة تدرك جيدًا من هم أعداؤها الحقيقيون ومن يعمل على تمزيق الأمة". حسب ما جاء في الرسالة المنشورة.

واتهم الراعي السعودية بـ "شن العدوان والحصار على اليمن لأكثر من 12 عاماً، والتنصل عن تنفيذ خارطة الطريق والالتفاف على التفاهمات والجهود السياسية لإحلال السلام وشدد الخناق والحصار على اليمن حتى دفع بعض المناطق لمستوى المجاعة، وإنهاء مرحلة خفض التصعيد باستهداف مطار صنعاء وتصعيد الغارات الجوية". ملخصا مطالب الجماعة في "الوقف الفوري للعدوان، وإنهاء الحصار الجائر، واحترام السيادة اليمنية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية".

مختتما الرسالة بقوله: "لقد عهدنا مصر دائماً داعمة لوحدة اليمن واستقراره، ونحن نعول كثيراً على الدور المصري التاريخي في إنصاف المظلومين، وأن تتخذ القاهرة موقفاً شجاعاً ينأى بها عن الانجرار خلف سياسات النظام السعودي التي تدفع بالمنطقة برمتها نحو المزيد من عدم الاستقرار والفوضى". موجها دعوة صريحة الى مصر بلعب دور الوساطة لاإنهاء الحرب بقوله: إن الجماعة تعول ايضا على مصر"تكثيف الجهود نحو إيجاد حل سياسي عادل وشامل".

يأتي التحذير الحوثي بعدما قال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في خطاب القاه السبت (17 اكتوبر) بالاكاديمة العسكرية المصرية: إن "مصر ستنفذ أي إجراء للدفاع عن السعودية وفقًا لتوجيهات الملك سلمان وولي العهد محمد بن سلمان.. وأرجو من البرلمان الانعقاد في جلسة طارئة للتفويض إذا طُلب منا ذلك". حسب قوله، وأمر وحدات الجيش المصري المشاركة في عرض عسكري بالاكاديمية توجيه التحية للمملكة العربية السعودية ودول الخليج. حسب قوله.

في المقابل، فجر اعلان السيسي موجة احتجاج واسعة في مصر اتفقت في استهجان "تلقي مصر توجيهات من السعودية"، وترديد عبارات "مصر ليست محافظة سعودية"، كما اتفقت رود فعل المصريين على منصات التواصل الاجتماعي في "رفض ارسال قوات مصرية للسعودية"، وترديد عبارات "جيش مصر لمصر" و"الجيش المصري ليس مرتزقة" و"غزة اقرب من السعودية". كما تبنت ردود فعل المصريين دعوة السيسي الى "الوساطة لانهاء الحرب بين السعودية واليمن".

وأظهرت الهجمات الحوثية المتواصلة على السعودية بزعم "فرض معادلة المطار بالمطار والحصار بالحصار"؛ تطورا لافتا لترسانة الصواريخ الباليستية الفرط صوتية والمجنحة متعددة الرؤوس والطائرات المسيرة المتشظية، تمثل في اختراقها منظومات الدفاعات الجوية السعودية واصابة منشآت شركة ارامكو ومطارات الملك خالد في الرياض ومطار نجران ومطار ابها ومطار الدمام.

تتابع هذه التطورات بالتزامن مع تداعيات سقوط مديريات الساحل الغربي المحررة بيد ميليشيا الحوثي، واستمرار المواجهات بينها وقوات الجيش الوطني والتشكيلات العسكرية المدعومة من السعودية والتابعة لاعضاء مجلس القيادة الرئاسي بجبهات عدة، إثر هجمات الحوثيين على مواقعها ومعسكراتها بزعم "استهداف مواقع ومخازن اسلحة ومعسكرات تحشيدات السعودية" ضدها.

في المقابل، تواصل السعودية تنفيذ "عاصفة حزم" جديدة، بغارات جوية يومية تجاوز عددها حتى ليل الثلاثاء (13 اكتوبر) حسب الحوثيين "2281 غارة وصاروخا" على مواقع وتجمعات ميليشيا جماعة الحوثي في المحافظات التي تشهد جبهاتها مواجهات عسكرية بينها وقوات الجيش الوطني والتشكيلات العسكرية المدعومة من السعودية والتابعة لأعضاء مجلس القيادة الرئاسي.

وتصاعد التوتر والهجمات المتبادلة بين السعودية وجماعة الحوثي، بعد قصف الطيران السعودي مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة ايرانية مدنية تقل وفد الجماعة لتشييع مرشد ايران، ثم قصف مدينة الحديدة، ورد جماعة الحوثي بقصف مطار ابها ثم مطار نجران ومنشآت شركة أرامكو النفطية في جيزان وينبع وبدء "حظر عبور ناقلات النفط السعودية بالبحر الاحمر وباب المندب".

يشار إلى أن استئناف الهجمات المتبادلة بين السعودية وجماعة الحوثي، سبقه تصعيد سياسي، بعدما اتهم الحوثيون السعودية بـ "التنصل على التزامات اتفاق السلام (خارطة الطريق الى السلام الشامل في اليمن) المبرم نهاية العام 2023م بين الجانبين بختام المفاوضات المباشرة وغير المباشرة بوساطة عمانية في كل من مسقط والرياض وصنعاء، وأنها "تحشد لاستئناف الحرب في اليمن".