العربي نيوز:
اصدر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي اعلانا بشأن اليمن، حاسما للجدل والاحتجاج الشعبي والسياسي المتصاعد في مصر، بعد طلبه تفويض البرلمان المصري ارسال قوات لحماية المملكة العربية السعودية والدفاع عنها، في مواجهة هجمات جماعة الحوثي على المملكة بزعم "فرض معادلة المطار بالمطار والحصار بالحصار".
جاء اعلان السيسي خلال مشاركته الاربعاء (21 اكتوبر) في جلسة "أمن الوطن والمواطن"، ضمن اليوم الثالث لأعمال منتدى مصر 2026، بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين، وقال: "إن "الجهد العسكري المصري هو للدفاع عن السعودية ولا يشمل شن هجوم على اليمن" بحسب بيان للرئاسة المصرية.
مضيفا: إن "المقصود هو الدفاع عن أراضي المملكة وحدودها وأراضي أي دولة عربية أخرى إذا طُلب من مصر ذلك". وأردف: إن "الجهد العسكري المصري لا يمتد إلى خارج حدود مصر أو أي دولة شقيقة تكون مصر حريصة على أمنها واستقرارها". مشددا على "أن "الأمن القومي العربي لا يتجزأ"، وأن استقرار دول الخليج "يرتبط بالأمن القومي المصري".
بالتوازي، تسلم ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء محمد بن سلمان رسالة خطية من الرئيس المصري السيسي للعاهل السعودي سلمان بن عبدالعزيز خلال لقاءه الاربعاء (21 اكتوبر) في الرياض مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، كرس لبحث "التطورات الإقليمية، وتنسيق الجهود بشأنها". وفق ذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس).
ومن جانبه، أكد وكيل مجلس النواب ورئيس حزب الجبهة الوطنية، الدكتور عاصم الجزار، أن "مصر تعلق آمالًا كبيرة على المسار الدبلوماسي للتوصل إلى آليات أكثر فاعلية لإنهاء الصراعات وتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة". وأعلن تأييده لمبادرة شيخ الأزهر الشريف، الدكتور أحمد الطيب، بشأن تشكيل لجنة تستهدف وقف الحرب بين الدول العربية.
موضحا خلال مداخلة هاتفية مع برنامج "يحدث في مصر"، على قناة "MBC مصر"، أن "مجلس النواب شهد إقبالًا لافتًا من الأعضاء للمشاركة في مناقشات الجلسة الطارئة، بشأن التصويت على طلب الرئيس السيسي التفويض بإرسال قوات مصرية لدعم السعودية. مؤكدا تأجيل التصويت الى الاثنين (26 اكتوبر) حتى استكمال طلب 500 نائب القاء كلمات.
والسبت (17 اكتوبر) قال الرئيس السيسي في خطاب بالاكاديمة العسكرية: إن "مصر ستنفذ أي إجراء للدفاع عن السعودية وفقًا لتوجيهات الملك سلمان وولي العهد محمد بن سلمان.. وأرجو من البرلمان الانعقاد في جلسة طارئة للتفويض". كما أمر وحدات الجيش المصري المشاركة في عرض عسكري بالاكاديمية توجيه التحية للمملكة العربية السعودية ودول الخليج. حسب قوله.
كما صدم الرئيس السيسي المصريين بقرارات تستبق قرار البرلمان المصري بشأن طلب "تفويض ارسال قوات مصرية لحماية السعودية"، صادرة عن مجلس الدفاع المصري، ابرزها "ارسال 6000 جندي مصري الى السعودية للمشاركة في الدفاع عنها جويا وبحريا"، بالتوازي مع رصد تنفيذ طائرات شحن عسكرية مصرية رحلات الى مطاري جدة ومدينة المدينة المنورة.
تفاصيل: السيسي يصدم المصريين
في المقابل، تفجرت موجة احتجاج واسعة في مصر اتفقت في استهجان "تلقي مصر توجيهات من السعودية"، وترديد عبارات "مصر ليست محافظة سعودية"، كما اتفقت رود فعل المصريين في "رفض ارسال قوات مصرية للسعودية"، وترديد عبارات "جيش مصر لمصر" و"الجيش المصري ليس مرتزقة" و"غزة اقرب من السعودية". ودعوة السيسي الى "الوساطة بين السعودية واليمن".
وأصدرت مشيخة الازهر الشريف، المرجعية الدينية الاولى في مصر وانحاء واسعة من العالم، اعلانا معارضا مشاركة مصر في الحرب بين السعودية واليمن، ومطالبا "حكماء الأمة بتشكيل لجنة وساطة عاجلة لإنهاء كل الصراعات والوقف الفوري لكل اعمال الحرب والقتال والتخريب في المنطقة العربية" حسب بيان لشيخ الازهر احمد الطيب أكد "استعداده لبذل أقصى جهده لدعم هذه اللجنة".
من جانبها، وجهت جماعة الحوثي الانقلابية، تحذيرا مباشرا لمصر مما سمته "الانجرار وراء الضغط السعودي" والانخراط في اي هجوم على اليمن (العاصمة صنعاء ومحافظات ومناطق سيطرة الجماعة)، بعد اعلان الرئيس المصري استعداد مصر للمشاركة في الدفاع عن السعودية، بالتوازي مع مفاوضات سعودية مصرية لتجديد ودائع سعودية مالية لدى مصر بقيمة 5.3 مليارات دولار.
تفاصيل: تحذير حوثي جريء لمصر!
وأظهرت الهجمات الحوثية المتواصلة على السعودية بزعم "فرض معادلة المطار بالمطار والحصار بالحصار"؛ تطورا لافتا لترسانة الصواريخ الباليستية الفرط صوتية والمجنحة متعددة الرؤوس والطائرات المسيرة المتشظية، تمثل في اختراقها منظومات الدفاعات الجوية السعودية واصابة منشآت شركة ارامكو ومطارات الملك خالد في الرياض ومطار نجران ومطار ابها ومطار الدمام.
تتابع هذه التطورات بالتزامن مع تداعيات سقوط مديريات الساحل الغربي المحررة بيد ميليشيا الحوثي، واستمرار المواجهات بينها وقوات الجيش الوطني والتشكيلات العسكرية المدعومة من السعودية والتابعة لاعضاء مجلس القيادة الرئاسي بجبهات عدة، إثر هجمات الحوثيين على مواقعها ومعسكراتها بزعم "استهداف مواقع ومخازن اسلحة ومعسكرات تحشيدات السعودية" ضدها.
بالمقابل، تواصل السعودية تنفيذ "عاصفة حزم" جديدة، بغارات جوية يومية تجاوز عددها منذ منتصف يوليو 2026م حسب اعلانات الحوثيين "2700 غارة وصاروخا" على مواقع وتجمعات ميليشيا جماعة الحوثي في المحافظات التي تشهد جبهاتها مواجهات عسكرية بينها وقوات الجيش الوطني والتشكيلات العسكرية المدعومة من السعودية والتابعة لأعضاء مجلس القيادة الرئاسي.
وتصاعد التوتر والهجمات المتبادلة بين السعودية وجماعة الحوثي، بعد قصف الطيران السعودي مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة ايرانية مدنية تقل وفد الجماعة لتشييع مرشد ايران، ثم قصف مدينة الحديدة، ورد جماعة الحوثي بقصف مطار ابها ثم مطار نجران ومنشآت شركة أرامكو النفطية في جيزان وينبع وبدء "حظر عبور ناقلات النفط السعودية بالبحر الاحمر وباب المندب".
يشار إلى أن استئناف الهجمات المتبادلة بين السعودية وجماعة الحوثي، سبقه تصعيد سياسي، بعدما اتهم الحوثيون السعودية بـ "التنصل على التزامات اتفاق السلام (خارطة الطريق الى السلام الشامل في اليمن) المبرم نهاية العام 2023م بين الجانبين بختام المفاوضات المباشرة وغير المباشرة بوساطة عمانية في كل من مسقط والرياض وصنعاء، وأنها "تحشد لاستئناف الحرب في اليمن".
