العربي نيوز:
طرأت متغيرات لافتة في الموقف السياسي والعسكري للمملكة العربية السعودية تجاه اليمن في ظل ما يشهده من تطورات وتصاعد التوتر والهجمات المتبادلة بين جماعة الحوثي والمملكة، وامتدادها لتشمل صنعاء ورد الجماعة باستهداف المنشآت النفطية لشركة أرامكو في العاصمة السعودية الرياض، بجانب ينبع والطائف وخميس مشيط وغيرها من مدن المملكة.
ظهر ابرز المتغيرات السعودية، في تصعيد وتيرة "عاصفة الحزم" السعودية الجديدة ضد الحوثيين، وبعدما ظلت بمعدل (45-55) غارة جوية يوميا، تراجعت الى 37 غارة الخميس (17 سبتمبر)، ثم 26 غارة الجمعة (18 سبتمبر)، ومثلها السبت (19 سبتمبر)، لتصل إلى 28 غارة جوية الاحد (20 سبتمبر)، عادت للارتفاع من دون استهداف الحوثيين في العاصمة صنعاء.
اكد هذا المتحدث العسكري لجماعة الحوثي، يحيى سريع، في بيان ليل الاثنين (21 سبتمبر)، أعلن أن "العدو السعودي المجرم استهدف محافظات الجوف وتعز وصعدة ومأرب بـ 157 غارةً جويةً بطائراته الحربية نوع ‘F15‘ و ‘تايفون‘ أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف، وشن عدوانا صاروخيا من نجران وجيزان، لتبلغ الغارات 917 غارة منذ بدء التصعيد".
وفي حين اعتبر المتحدث العسكري للحوثيين هذا التطور "تصعيد كبير" من السعودية، توعد المملكة بقوله: "هذا العدوان الكبير لن يمر دون رد". بعدما كان اعلن ليل الاحد (21 سبتمبر)، إن "طيران العدو السعودي شن 28 غارة جوية خلال الـ 24 ساعة الماضية استهدفت محافظات تعز والجوف ومأرب، لتبلغ الغارات منذ بدء التصعيد السعودي 760 غارة جوية" وفق البيان.
ويتزامن تراجع وتيرة غارات "عاصفة" الغارات الجوية السعودية الجديدة، مع تمكن جماعة الحوثي من اسقاط طائرة عسكرية سعودية نفاثة طراز (F-15) في اجواء مارب، الاربعاء (16 سبتمبر)، وكشف مصادر محلية متطابقة في مديريات محافظة مارب، الخاضعة لسيطرة ميليشيا جماعة الحوثي، معلومات جديدة عن مصير وهوية طاقم الطائرة.
تفاصيل: اسر طيارين سعوديين (اسماء)
يأتي هذا على الرغم من توجيه جماعة الحوثي الانقلابية، مساء الاحد (20 سبتمبر) رسالة جديدة للمملكة العربية السعودية، تضمنت اتهامات للمملكة بالسعي إلى "اعادة اليمن لدائرة الوصاية وتقسيمه ونهبه ثرواته"، وزعم ان التدخل العسكري السعودي في اليمن "فشل في تحقيق أهدافه" وتوعد بـ "المضي في التصعيد ضد السعودية حتى توقف عدوانها وترفع حصارها".
تفاصيل: رسالة حوثية جديدة للسعودية
وفجر السبت (19 سبتمبر) أكدت بريطانا وقوع انفجارات هائلة في العاصمة السعودية الرياض، لأول مرة منذ بدء التصعيد واستئناف الههجمات المتبادلة بين المملكة العربية السعودية وجماعة الحوثي الانقلابية، وقالت أن الانفجارت دوت بقوة وسمع دويها على نطاق واسع من مدينة الرياض، وتلاها تصاعد السنة النيران وسحب الدخان الى عنان السماء.
تفاصيل: انفجار هائل يهز الرياض!
من جانبها، اعلنت جماعة الحوثي على لسان متحدثها العسكري، يحيى سريع ليل السبت (19 سبتمبر) عن "تنفيذ عمليتين بعدد كبير من الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيرة، الأولى استهدفت أهدافًا حساسة في عاصمة العدو السعودي الرياض، والثانية استهدفت شركة أرامكو في ينبع، وتكللت العمليتان بالنجاح واندلاع حرائق ضخمة".
معللة الهجوم بأنه جاء ردا على ما سمته "البهتان العظيم باتهام يمن الإيمان والحكمة باستهداف مكةَ المكرمة وإساءة قارون العصر قرن الشيطان النجديِ السعودي، وعلى استمرار العدو السعوديِ المجرم بشن غارات عدوانية على اليمن بطيرانه الحربي من قاعدتي خميس مشيط والطائف، بلغت حتى الآن 732 غارة وخلفت شهداء وجرحى مدنيين".
وتابع المتحدث العسكري للجماعة قائلا: إن "العمليتين تأتيان أيضًا في إطار الردِّ على محاولات العدوِّ السعوديِ المجرم باستهداف العاصمة صنعاء بالطرق والأساليب الداعشية من خلال محاولة التفجيرات التي تستهدف المدنيين بدون تمييز أو استثناء. واصفا اتهامات السعودية باستهداف الجماعة المدنيين "دعايات كاذبة لا أساس لها من الصحة".
مرجعا حدوث اي اصابات في صفوف المدنيين بالعاصمة الرياض ومدن المملكة إلى أنها "ناتجةٌ عن اعتراضات فاشلة تقوم بها دفاعات العدوِّ السعودي". وتوعد بـ "استمرار فرضِ معادلة ‘الحصارِ بالحصار والتصعيدِ بالتصعيدِ‘ واستهدافِ التحشيدات التابعةِ للعدوِّ السعودي حتى وقف العدوان وإنهاء الحصار عن بلدِنا". حسب ما ورد في البيان.
وجاء استهداف جماعة الحوثي للرياض، بعد توعد المتحدث العسكري للجماعة يحيى سريع، المملكة بأن ما سماه "محاولات اجرامية للعدو السعودي بصبغة داعشية لن تمر من دون رد". وبعد توسيع السعودية نطاق غاراتها الجوية ليشمل العاصمة صنعاء بجانب المحافظات المشتعلة جبهاتها، عقب توجيه زعيم الحوثيين، عبدالملك الحوثي، اتهامات عدة وخطيرة للنظام السعودية.
تفاصيل: اعتف قصف حوثي للسعودية (فيديو)
وتصاعد التوتر والهجمات المتبادلة بين السعودية وجماعة الحوثي، بعد قصف الطيران السعودي مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة ايرانية مدنية تقل وفد الجماعة لتشييع مرشد ايران، ثم قصف مدينة الحديدة، ورد جماعة الحوثي بقصف مطار ابها ثم مطار نجران ومنشآت شركة أرامكو النفطية في جيزان وينبع وبدء "حظر عبور ناقلات النفط السعودية بالبحر الاحمر وباب المندب".
من جانبها، تواصل المملكة العربية السعودية للاسبوع الثاني على التوالي، تنفيذ ما وصف بانه "عاصفة حزم" جديدة، بغارات جوية يومية تجاوز عددها 450 غارة، على مواقع وتجمعات ميليشيا جماعة الحوثي في المحافظات التي تشهد جبهاتها مواجهات عسكرية بينها وقوات الجيش الوطني والتشكيلات العسكرية المدعومة من السعودية والتابعة لأعضاء مجلس القيادة الرئاسي.
وتتابع هذه التطورات بالتزامن مع تداعيات سقوط مديريات الساحل الغربي المحررة بيد ميليشيا الحوثي، واستمرار المواجهات بينها وقوات الجيش الوطني والتشكيلات العسكرية المدعومة من السعودية والتابعة لاعضاء مجلس القيادة الرئاسي بجبهات عدة، إثر هجمات الحوثيين على مواقعها ومعسكراتها بزعم "استهداف مواقع ومخازن اسلحة ومعسكرات تحشيدات السعودية" ضدها.
يشار إلى أن استئناف الهجمات المتبادلة بين السعودية وجماعة الحوثي، سبقه تصعيد سياسي، بعدما اتهم الحوثيون السعودية بـ "التنصل على التزامات اتفاق السلام (خارطة الطريق الى السلام الشامل في اليمن) المبرم نهاية العام 2022م بين الجانبين بختام المفاوضات المباشرة وغير المباشرة بوساطة عمانية في كل من مسقط والرياض وصنعاء، وأنها "تحشد لاستئناف الحرب في اليمن".
