العربي نيوز:
تلقت المملكة العربية السعودية، رسالة جديدة من جماعة الحوثي الانقلابية، في ظل تصاعد التوتر والهجمات المتبادلة بين جماعة الحوثي والمملكة، وامتدادها لتشمل صنعاء ورد الجماعة باستهداف المنشآت النفطية لشركة أرامكو في العاصمة السعودية الرياض، بجانب ينبع والطائف وخميس مشيط وغيرها من مدن المملكة.
جاء هذا في خطاب وجهه رئيس ما يسمى "المجلس السياسي الاعلى" لسلطات جماعة الحوثي الانقلابية وحزب المؤتمر الشعبي، القيادي مهدي المشاط بمناسبة ذكرى انقلاب (21 سبتمبر)، زاعما انه جاء "في اطار ثورة شعبية للخلاص من مخالب الوصاية والهيمنة الخارجية، والانعتاق من كل أشكال التبعية". حد زعمه.
مضيفا: إن ما سماه "ثورة الـ 21 من سبتمبر"، جاءت "من صميم الحاجة الوطنية إلى إنهاء عقود من العبث والفساد والارتهان للخارج، وإلى إعادة الاعتبار للثورات اليمنية: سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر، والتي عُزلت أهدافها عن واقع الحياة، بعدما قضت قوى النفوذ والفساد سنوات طويلة في إهدار مقدرات البلاد، وافتعال الأزمات والصراعات".
زاعما أن الحكومات المتعاقبة في اليمن بعد ثورة 26 سبتمبر 1961م "رهنت القرار الوطني للخارج، وفشلت في بناء الدولة اليمنية المنشودة منذ قيام الجمهورية. فاتخذت ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر الحرية والاستقلال شعاراً لها، وجعلت من إنهاء حقبة الوصاية والتبعية عنواناً لمشروعها ومسيرتها؛ وهدمت حصون العمالة والارتهان".
واتهم المملكة العربية السعودية بأنها تصدرت ما سماه "القوى الاستعمارية والطامعة"، وأنها "لم تكن مستعدة للقبول بوجود يمن حر عزيز مستقل، يستعيد مكانته وتأثيره في محيطه، فحاكت المؤامرات وشنت في منتصف الليل عدواناً بقيادة سعودية وإشراف أمريكي، أعلن من واشنطن، وانطلق من الرياض تجاوز في إجرامه ووحشيته كل الحدود".
مخاطبا المملكة بقوله: "هذا العدوان كان هدفه الواضح إعادة اليمن إلى دائرة الوصاية، والهيمنة على إرادته وثرواته، والقضاء على ثورته التحررية، ورغم ما سخر لهذا العدوان من إمكانات هائلة، ومئات المليارات، وما رافقه من حصار سعودي ظالم وتجويع، واستهداف للبنية الاقتصادية والثقافية والحضارية، إلا أنه اصطدم بإرادة الشعب اليمني".
وقال: "وفي خضم هذه الأحداث، وجدنا أنفسنا أمام معركة الدفاع عن الوطن وسيادته وهوية أبنائه الإيمانية، فتكاتف الشعب مع جيشه ولجانه الشعبية، والتفت القبائل الوفية حول راية الدفاع، وصمد أبناء المؤسسة المدنية المخلصين من موظفين وموظفات في هذه الظروف، فكان ذلك التكامل عاملاً من عوامل القوة التي أفشلت مخططات العدو".
متطرقا الى تصعيد ميليشيا الجماعة الاخير وسيطرتها على مديريات الساحل الغربي المحررة جراء الانسحاب الثاني لقوات طارق عفاش و"القوات المشتركة" وفرارها من المواجهة، فزعم ان هذا التصعيد "عملية وطنية في إطار فرض السيادة اليمنية، طردت التحشيدات السعودية التي ترتكب أبشع الجرائم بحق المواطنين وتسعى لإخضاع اليمن للاحتلال السعودي".
وحاول طمأنة المجتمع الدولي المستنفر بعد سيطرة مليشيا الجماعة على الساحل الغربي ومضيق باب المندب، بقوله: "نؤكد أن الملاحة البحرية وحركة التجارة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب آمنة، ولن تتعرض لأي خطر من جهة اليمن، باستثناء سفن العدو السعودي في إطار معادلة الحصار بالحصار، حتى يرعوي النظام السعودي المجرم". حسب الخطاب.
معلقا على اتهامات المملكة للجماعة باستهداف مكة المكرة، بوصفها "افتراءات كاذبة من النظام السعودي التي روج لها في الفترة الأخيرة، عن استهداف جيشنا لمكة المكرمة". وأردف: "نقول له خسئت وخاب مسعاك الدنيء والعالم أجمع يعرف نبل جيشنا ويعرف أنك تزايد فقط". وتعهد بمواصلة التصعيد ضد المملكة والتشكيلات العسكرية المدعومة منها.
وتابع: "إننا ماضون بالتوكل على الله على إنهاء العدوان والحصار السعودي الظالم على بلدنا، وفتح المطارات والموانئ، واستعادة ثرواته الوطنية، ودفع التعويضات، واحترام السيادة، والانسحاب من كل شبرٍ مغتصب، وكل هذه هي حقوق ومطالب مشروعة كفلها الله وأقرها شرعاً سماوياً، تقبلها الفطرة الإنسانية وتعترف بها كل المواثيق والقوانين الدولية".
مضيفا: "هذا الخيار هو الأقل كلفة، والأكثر مصلحة للجميع". متوعدا: "كما نؤكد أن خياراتنا ستتصاعد بإذن الله، وتأخذ أشكالاً أشدَّ إيلاماً، ولن نتراجع عن حقوقنا حتى لو قدمنا أرواحنا ثمناً لذلك، فالعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين". معتبرا التصعيد "حق مشروع للشعب اليمني لإنهاء العدوان والحصار السعودي الظالم واستعادت سيادته واستقلاله".
كما زعم أن الجماعة "ليس لديها أي مطامع أو عداء مع أي دولة من دول الجوار أو الدول العربية والإسلامية، ولم تعتدي على أي دولة بل هي من تم الاعتداء عليها بما يتنافى مع الأخوة الإسلامية والعربية". وأن "السلام الحقيقي والعادل كان وسيبقى خيارنا الاستراتيجي، وعلى الجميع أن يدرك بأن خيار السلام مع اليمن هو الأقل كلفة والأقصر طريقا".
وقال:"لم نُغلق بابَ السلامِ يوماً، بل بادرنا بالنوايا الصادقة، وترسيخ مبدأ الثقة اللازم لنجاح أي مفاوضات، فخضنا جولاتٍ من المفاوضات في جنيف، والكويت، واستوكهولم، ومسقط، وقدمنا التنازلاتِ التي لا تمس بثوابت الوطن ومصالحه العليا، وكان جوهر موقفنا واضحاً: إنهاء للعدوان والحصار السعودي الظالم على بلدنا، براً وبحراً وجواً، وصرف المرتبات".
مضيفا: "وتمكين الشعب من ثرواته الوطنية، وفتح المطارات والموانئ، وتبادل الأسرى، ومعالجة الملف الإنساني، والعمل بموجب خارطة الطريق". واعتبر أن هذه المطالب "مطالب مشروعة"، والخيار الاقل كلفة والاقصر طريقا نحو السلام العادل مع اليمن وإعادة تنظيم العلاقات وفق مبدأ حسن الجوار والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة". حسب تعبيره.
واختتم رئيس ما يسمى "المجلس السياسي الاعلى" لسلطات جماعة الحوثي الانقلابية وحزب المؤتمر الشعبي، مهدي المشاط، بقوله: "نجدد التأكيد على ثبات الموقف المبدئي الإيماني في نصرة الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، والوقوف إلى جانب الشعب الإيراني المسلم ونظامه الإسلامي ومساندة المقاومة الإسلامية في لبنان وفلسطين وسائر جبهات محور الجهاد والمقاومة".
يأتي هذا في ظل تصاعد الهجمات المتبادلة بين المملكة العربية السعودية وجماعة الحوثي، واستهداف الجماعة فجر السبت (19 سبتمبر) العاصمة السعودية الرياض، حسبما أكدت بريطانيا وقوع انفجارات هائلة دوت بقوة وسمع دويها على نطاق واسع من مدينة الرياض، وتلاها تصاعد السنة النيران وسحب الدخان الى عنان السماء.
تفاصيل: انفجار هائل يهز الرياض!
من جانبها، اعلنت جماعة الحوثي على لسان متحدثها العسكري، يحيى سريع ليل السبت (19 سبتمبر) عن "تنفيذ عمليتين بعدد كبير من الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيرة، الأولى استهدفت أهدافًا حساسة في عاصمة العدو السعودي الرياض، والثانية استهدفت شركة أرامكو في ينبع، وتكللت العمليتان بالنجاح واندلاع حرائق ضخمة".
معللة الهجوم بأنه جاء ردا على ما سمته "البهتان العظيم باتهام يمن الإيمان والحكمة باستهداف مكةَ المكرمة وإساءة قارون العصر قرن الشيطان النجديِ السعودي، وعلى استمرار العدو السعوديِ المجرم بشن غارات عدوانية على اليمن بطيرانه الحربي من قاعدتي خميس مشيط والطائف، بلغت حتى الآن 732 غارة وخلفت شهداء وجرحى مدنيين".
وتابع المتحدث العسكري للجماعة قائلا: إن "العمليتين تأتيان أيضًا في إطار الردِّ على محاولات العدوِّ السعوديِ المجرم باستهداف العاصمة صنعاء بالطرق والأساليب الداعشية من خلال محاولة التفجيرات التي تستهدف المدنيين بدون تمييز أو استثناء. واصفا اتهامات السعودية باستهداف الجماعة المدنيين "دعايات كاذبة لا أساس لها من الصحة".
مرجعا حدوث اي اصابات في صفوف المدنيين بالعاصمة الرياض ومدن المملكة إلى أنها "ناتجةٌ عن اعتراضات فاشلة تقوم بها دفاعات العدوِّ السعودي". وتوعد بـ "استمرار فرضِ معادلة ‘الحصارِ بالحصار والتصعيدِ بالتصعيدِ‘ واستهدافِ التحشيدات التابعةِ للعدوِّ السعودي حتى وقف العدوان وإنهاء الحصار عن بلدِنا". حسب ما ورد في البيان.
وجاء استهداف جماعة الحوثي للرياض، بعد توعد المتحدث العسكري للجماعة يحيى سريع، المملكة بأن ما سماه "محاولات اجرامية للعدو السعودي بصبغة داعشية لن تمر من دون رد". وبعد توسيع السعودية نطاق غاراتها الجوية ليشمل العاصمة صنعاء بجانب المحافظات المشتعلة جبهاتها، عقب توجيه زعيم الحوثيين، عبدالملك الحوثي، اتهامات عدة وخطيرة للنظام السعودية.
تفاصيل: اعتف قصف حوثي للسعودية (فيديو)
وتصاعد التوتر والهجمات المتبادلة بين السعودية وجماعة الحوثي، بعد قصف الطيران السعودي مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة ايرانية مدنية تقل وفد الجماعة لتشييع مرشد ايران، ثم قصف مدينة الحديدة، ورد جماعة الحوثي بقصف مطار ابها ثم مطار نجران ومنشآت شركة أرامكو النفطية في جيزان وينبع وبدء "حظر عبور ناقلات النفط السعودية بالبحر الاحمر وباب المندب".
من جانبها، تواصل المملكة العربية السعودية للاسبوع الثاني على التوالي، تنفيذ ما وصف بانه "عاصفة حزم" جديدة، بغارات جوية يومية تجاوز عددها 450 غارة، على مواقع وتجمعات ميليشيا جماعة الحوثي في المحافظات التي تشهد جبهاتها مواجهات عسكرية بينها وقوات الجيش الوطني والتشكيلات العسكرية المدعومة من السعودية والتابعة لأعضاء مجلس القيادة الرئاسي.
وتتابع هذه التطورات بالتزامن مع تداعيات سقوط مديريات الساحل الغربي المحررة بيد ميليشيا الحوثي، واستمرار المواجهات بينها وقوات الجيش الوطني والتشكيلات العسكرية المدعومة من السعودية والتابعة لاعضاء مجلس القيادة الرئاسي بجبهات عدة، إثر هجمات الحوثيين على مواقعها ومعسكراتها بزعم "استهداف مواقع ومخازن اسلحة ومعسكرات تحشيدات السعودية" ضدها.
يشار إلى أن استئناف الهجمات المتبادلة بين السعودية وجماعة الحوثي، سبقه تصعيد سياسي، بعدما اتهم الحوثيون السعودية بـ "التنصل على التزامات اتفاق السلام (خارطة الطريق الى السلام الشامل في اليمن) المبرم نهاية العام 2022م بين الجانبين بختام المفاوضات المباشرة وغير المباشرة بوساطة عمانية في كل من مسقط والرياض وصنعاء، وأنها "تحشد لاستئناف الحرب في اليمن".
