العربي نيوز:
ورد للتو، ابرام المملكة العربية السعودية ودولة الامارات، اتفاقا مشتركا بشأن اليمن، بعدما نجحت وساطات اقليمية في "طي الخلافات" بين البلدين إثر دعم الامارات الانقلاب الاخير من "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل واجتياح ميليشياته حضرموت والمهرة نهاية العام 2026م وتدخل السعودية عسكريا لاحباط الانقلاب وقصف شحنات اسلحة اماراتية وطرد الامارات من اليمن.
جاء هذا في اعقاب زيارة وزير الدفاع السعودي الامير خالد بن سلمان الى الامارات ولقائه في ابوظبي مع رئيس الامارات محمد بن زايد، الاحد (18 اكتوبر) بعد زيارة نائب رئيس الامارات للرياض ولقائه مع وزير الدفاع السعودي، الثلاثاء (29 سبتمبر)، وخروجه بموافقة الامارات ورئيس "الانتقالي الجنوبي" المنحل على مشاركة ميليشيات "الانتقالي" في معركة المندب باسناد جوي سعودي.
وقالت وكالة الانباء الاماراتية (وام)، الاحد (18 اكتوبر) إن اللقاء "استعرض العلاقات الأخوية بين السعودية والإمارات وسبل تعزيز التعاون المشترك وتطويره بما يحقق مصالحهما ويعود بالخير والنماء على شعبيهما. كما تم تناول التطورات الإقليمية التي تشهدها المنطقة وتبادل وجهات النظر بشأنها بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار وتحقيق السلام الدائم في المنطقة". وفق الوكالة.
والسبت (17 اكتوبر) كشفت صحيفة "الغارديان" البريطانية، عن الاتفاق بين السعودية والامارات على عودة الاخيرة الى التحالف العسكري بشأن اليمن، ونقلت عن مصادرها أن التفاهم يتضمن قيام أبوظبي باستئناف تقديم الدعم المالي والعسكري للقوات اليمنية المناهضة للحوثيين في الجنوب، وتولي الرياض توفير الغطاء الجوي والدعم العسكري والاستراتيجي اللازم لمواجهة تصعيد الحوثيين.
موضحة أن "التقدم العسكري للحوثيين، وما يصاحبه من هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، طالت مطارات ومنشآت حيوية للطاقة في السعودية". وقالت: إن "هذه التطورات أسهمت في دفع الرياض وأبوظبي نحو إعادة تقييم علاقتهما بشأن الملف اليمني، بعدما شهدت الأشهر الماضية خلافات حادة حول إدارة الصراع، وترتيبات مستقبل الجنوب ودور القوات المحلية المدعومة من الإمارات".
ومع ان صحيفة "الغارديان" لم تكشف طبيعة التفاهمات السعودية الاماراتية بشأن "مستقبل جنوب اليمن"، ومصير "الانتقالي الجنوبي" وقواتها الممولة من الامارات، إلا أنها ذكرت أن المجلس الانتقالي الجنوبي لم يوافق بعد على مشاركة قواته في القتال خارج حدود جنوب اليمن السابق". كما أشارت إلى "غياب التواصل المباشر بين رئيس المجلس عيدروس الزبيدي والمسؤولين السعوديين".
يأتي هذا بعدما تكشفت الثلاثاء (13 اكتوبر) تفاصيل صفقة ابرمتها السعودية خلال اجتماع وزير دفاعها ونائب رئيس دولة الامارات بالرياض نهاية سبتمبر، مع "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل، ورئيسه الفار من وجه العدالة، عيدروس الزُبيدي، تتضمن مشاركة ميليشيات "الانتقالي" المدعومة من الامارات في فك الحصار الحوثي لناقلات نفط المملكة ومنع مرورها من باب المندب.
تفاصيل: صفقة سعودية مع الزبيدي!
اعقب هذا الاتفاق، اعلان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، السبت (3 اكتوبر) في كلمة بمجلس الشورى السعودي "استمرار دعم المملكة الشرعية وبسط نفوذها على كامل الاراضي اليمنية وانهاء الانقلاب الحوثي"، وكشف وكالة الانباء البريطانية (رويترز) عن اقرار المملكة "خطة عسكرية شاملة لحسم الحرب في اليمن ينفذها أكثر من 100 الف مقاتل يمني بإشراف واسناد جوي سعودي".
تفاصيل: السعودية تقر خطة الحرب
كما اعلن تحالف "دعم الشرعية في اليمن" بقيادة السعودية، رسميا الاحد (4 اكتوبر) استئناف دعمه العسكري والاسناد الجوي للحكومة ومجلس القيادة الرئاسي "حتى استعادة الدولة ومؤسساتها والتخلّص من المليشيا الحوثية الإرهابية وإنهاء تهديدها لحرية الملاحة البحرية بجنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب، باعتبار هذا التهديد تقويض للأمن الإقليمي والدولي".
تفاصيل: اعلان للتحالف بشأن الحرب
ومساء الاحد (4 اكتوبر) أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، القائد الاعلى للقوات المسلحة والامن، رشاد العليمي، عن "بدء العمليات العسكرية والامنية لانهاء الانقلاب الحوثي على كامل التراب الوطني". مشهرا في خطابه ما وصفه مراقبون يمنيون واقليميون "اخطر سلاح" ضد ميليشيا جماعة الحوثي، قبل ان يعلن صباح الاثنين انطلاق عملية "فجر اليمن".
تفاصيل: العليمي يشهر اخطر سلاح
بدوره، أعلن متحدث تحالف "دعم الشرعية في اليمن" ووزارة الدفاع السعودية، اللواء الركن تركي المالكي، في بيان اصدره صباح الاثنين (5 اكتوبر): أن "100 طائرة مقاتلة شاركت فجر اليوم في عملية ‘فجر اليمن‘، وتدمير 324 هدفاً عالي القيمة". وأكد: إن "الإسناد الجوي لدعم القوات المسلحة اليمنية على الأرض مستمر على مدار الساعة". حسب البيان.
تفاصيل: 100 طائرة تقصف الحوثيين
وفي وقت متأخر من ليل الاثنين (5 اكتوبر)، اصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الاعلى للقوات المسلحة والامن، رشاد العليمي، اعلانا بشأن نتائج عملية "فجر اليمن" التي اطلقها صباحا باسناد عسكري وجوي سعودي؛ حسم تضارب الانباء وجاء مفاجئا لملايين اليمنيين، وبخلاف صخب اعلانات تحرير مديريتي "المخا" و"ذو باب" ومضيق باب المندب.
تفاصيل: الرئيس العليمي: هذا ما تحقق
في السياق، كانت الولايات المتحدة الامريكية سربت السبت (3 اكتوبر) معلومات صادمة لملايين اليمنيين بشأن المعركة الواسعة ضد الحوثيين. موضحة أن "الرياض عرضت خطة المعركة على واشنطن ونم التوافق عليها"، وأن المعركة "ستدور في حدود لا تتعدى الشريط الساحلي الغربي لليمن ومضيق باب المندب لفك الطوق (الحصار) عن السعودية".
تفاصيل: تسريب امريكي صادم لليمن!
وتتابع هذه التطورات بالتزامن مع تداعيات سقوط مديريات الساحل الغربي المحررة بيد ميليشيا الحوثي، واستمرار المواجهات بينها وقوات الجيش الوطني والتشكيلات العسكرية المدعومة من السعودية والتابعة لاعضاء مجلس القيادة الرئاسي بجبهات عدة، إثر هجمات الحوثيين على مواقعها ومعسكراتها بزعم "استهداف مواقع ومخازن اسلحة ومعسكرات تحشيدات السعودية" ضدها.
في المقابل، تواصل السعودية تنفيذ "عاصفة حزم" جديدة، بغارات جوية يومية تجاوز عددها حتى ليل الثلاثاء (13 اكتوبر) حسب الحوثيين "2281 غارة وصاروخا" على مواقع وتجمعات ميليشيا جماعة الحوثي في المحافظات التي تشهد جبهاتها مواجهات عسكرية بينها وقوات الجيش الوطني والتشكيلات العسكرية المدعومة من السعودية والتابعة لأعضاء مجلس القيادة الرئاسي.
وتصاعد التوتر والهجمات المتبادلة بين السعودية وجماعة الحوثي، بعد قصف الطيران السعودي مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة ايرانية مدنية تقل وفد الجماعة لتشييع مرشد ايران، ثم قصف مدينة الحديدة، ورد جماعة الحوثي بقصف مطار ابها ثم مطار نجران ومنشآت شركة أرامكو النفطية في جيزان وينبع وبدء "حظر عبور ناقلات النفط السعودية بالبحر الاحمر وباب المندب".
يشار إلى أن استئناف الهجمات المتبادلة بين السعودية وجماعة الحوثي، سبقه تصعيد سياسي، بعدما اتهم الحوثيون السعودية بـ "التنصل على التزامات اتفاق السلام (خارطة الطريق الى السلام الشامل في اليمن) المبرم نهاية العام 2023م بين الجانبين بختام المفاوضات المباشرة وغير المباشرة بوساطة عمانية في كل من مسقط والرياض وصنعاء، وأنها "تحشد لاستئناف الحرب في اليمن".
