العربي نيوز:
ابرمت المملكة العربية السعودية خلال اجتماع وزير دفاعها ونائب رئيس دولة الامارات، صفقة صادمة لجميع اليمنيين، مع "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل، ورئيسه الفار من وجه العدالة، عيدروس الزُبيدي، تقضي بمشاركة ميليشيات "الانتقالي" في فك الحصار الحوثي لناقلات نفط المملكة ومنع مرورها من باب المندب، مقابل اعتراف المملكة بانفصال جنوب اليمن.
كشف هذا واكده عيدروس الزُبيدي في اول ظهور له متلفز بالصوت والصورة منذ فراره مطلع يناير 2026م من عدن بحرا الى اقليم ارض الصومال ومنها جوا الى الامارات، في خطابه بمناسبة ذكرى ثورة "14 اكتوبر" ضد الاحتلال البريطاني لعدن وجنوب اليمن، معلنا فتح صفحة جديدة مع السعودية بعدما كان وصفها بـ "العدو" وغاراتها الجوية على مليشياته بأنها "عدوان غادر واجرامي سافر".
وقال الزُبيدي في تأكيد ابرام الصفقة مع السعودية وطي صفحة العداء لها بعد تدخلها العسكري لاحباط انقلاب مليشياته الاخير واجتياحها حضرموت والمهرة نهاية 2025م: "ندين بأشد العبارات الاعتداءات الحوثية الإرهابية التي طالت الاعيان المدنية في المملكة العربية السعودية ونجدد تأكيدنا على أهمية وجود موقف دولي حازم للتصدي لإرهاب تلك المليشيات الإرهابية ومشروعها التوسعي الدموي".
مضيفا: "كما نؤكد من هذا المقام أننا ماضون في مسارنا السياسي وفقًا لمضامين الإعلان الدستوري والبيان السياسي الصادرين في الثاني من يناير من هذا العام والميثاق الوطني الجنوبي، وسنواصل نضالاتنا على مختلف الأصعدة الإقليمية والدولية لانتزاع حق شعبنا في تقرير مصيره، واستعادة دولته المستقلة كاملة السيادة، مجددين لشركائنا في الإقليم والمجتمع الدولي التزامنا الثابت بأمن الملاحة الدولية".
وتابع ملوحا بالعكس قائلا: "واستقرار المنطقة ومكافحة الإرهاب، وستظل قواتنا الشريك المؤتمن في تعزيز الأمن والسلم الدوليين". وكشف جوهر الصفقة بقوله: "ومن هذا المنطلق نطالب الأشقاء في المملكة العربية السعودية والمجتمعين الإقليمي والدولي للاعتراف بالإعلان الدستوري والبيان السياسي الصادرين في الثاني من يناير 2026 باعتبارهما مدخلا لإعادة الاستقرار الى بلادنا والمنطقة". حد قوله.
مؤكدا بدعوته الى "التعبئة الشعبية العامة للدفاع عن الجنوب" أن الصفقة تنص على تحرك ميليشيات "الانتقالي" و"العمالقة" و"درع الوطن" للقتال "ضد المليشيات الحوثية ومشروعها التوسعي، وكل الجماعات المتطرفة" و"الدفاع عن اراضي الجنوب العربي بحدود ما قبل 22 مايو عام 1990"، أن الهدف "انهاء سيطرة الحوثيين على باب المندب" ولا علاقة لها بتعز وباقي جبهات شمال اليمن.
وعزز هذا تكرار الزُبيدي في خطابه عبارات "مشروع الحوثي التوسعي" و"غزو ارض الجنوب" و"باب المندب" بالتوازي مع ظهوره بخلفية خريطة جنوب اليمن وعلم ما كان يعرف "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية" قبل اعادة توحيد شطري اليمن وانهاء الحدود الشطرية التي فرضتها لأول مرة معاهدة ترسيم حدود نفوذ الاحتلالين التركي لشمال اليمن والبريطاني لجنوبه عام 1915م.
يأتي هذا بعدما نجحت وساطات اقليمية في طي الخلافات بين السعودية والامارات بعد دعم الاخيرة الانقلاب الاخير لمليشيات "الانتقالي الجنوبي"، على الشرعية واجتياحها حضرموت والمهرة نهاية العام 2025م ما اعتبرته المملكة "تهديدا لحدودها وأمنها القومي" وقصفت شحنات اسلحة اماراتية ومليشيات "الانتقالي" وانهت اتفاقية الدفاع المشترك بين اليمن والامارات وطردت الاخيرة من اليمن.
واثمر نجاح الوساطات في دعوة وزير الدفاع السعودي الامير خالد بن سلمان نائب رئيس الامارات منصور بن زايد لزيارة الرياض في (29 سبتمبر) ومصالحة الامارات بين السعودية و"الزُبيدي" والاتفاق على مشاركة القوات التابعة له والممولة من ابوظبي في ضد ميليشيا جماعة الحوثي الانقلابية بدءا من "باب المندب"، بعدما كانت قياداتها اعلنت ان "حرب الشمال لا تعنيها"، نكاية بالسعودية.
اعقب هذا الاتفاق، اعلان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، السبت (3 اكتوبر) في كلمة بمجلس الشورى السعودي "استمرار دعم المملكة الشرعية وبسط نفوذها على كامل الاراضي اليمنية وانهاء الانقلاب الحوثي"، وكشف وكالة الانباء البريطانية (رويترز) عن اقرار المملكة "خطة عسكرية شاملة لحسم الحرب في اليمن ينفذها أكثر من 100 الف مقاتل يمني بإشراف واسناد جوي سعودي".
تفاصيل: السعودية تقر خطة الحرب
كما اعلن تحالف "دعم الشرعية في اليمن" بقيادة السعودية، رسميا الاحد (4 اكتوبر) استئناف دعمه العسكري والاسناد الجوي للحكومة ومجلس القيادة الرئاسي "حتى استعادة الدولة ومؤسساتها والتخلّص من المليشيا الحوثية الإرهابية وإنهاء تهديدها لحرية الملاحة البحرية بجنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب، باعتبار هذا التهديد تقويض للأمن الإقليمي والدولي".
تفاصيل: اعلان للتحالف بشأن الحرب
ومساء الاحد (4 اكتوبر) أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، القائد الاعلى للقوات المسلحة والامن، رشاد العليمي، عن "بدء العمليات العسكرية والامنية لانهاء الانقلاب الحوثي على كامل التراب الوطني". مشهرا في خطابه ما وصفه مراقبون يمنيون واقليميون "اخطر سلاح" ضد ميليشيا جماعة الحوثي، قبل ان يعلن صباح الاثنين انطلاق عملية "فجر اليمن".
تفاصيل: العليمي يشهر اخطر سلاح
بدوره، أعلن متحدث تحالف "دعم الشرعية في اليمن" ووزارة الدفاع السعودية، اللواء الركن تركي المالكي، في بيان اصدره صباح الاثنين (5 اكتوبر): أن "100 طائرة مقاتلة شاركت فجر اليوم في عملية ‘فجر اليمن‘، وتدمير 324 هدفاً عالي القيمة". وأكد: إن "الإسناد الجوي لدعم القوات المسلحة اليمنية على الأرض مستمر على مدار الساعة". حسب البيان.
تفاصيل: 100 طائرة تقصف الحوثيين
وفي وقت متأخر من ليل الاثنين (5 اكتوبر)، اصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الاعلى للقوات المسلحة والامن، رشاد العليمي، اعلانا بشأن نتائج عملية "فجر اليمن" التي اطلقها صباحا باسناد عسكري وجوي سعودي؛ حسم تضارب الانباء وجاء مفاجئا لملايين اليمنيين، وبخلاف صخب اعلانات تحرير مديريتي "المخا" و"ذو باب" ومضيق باب المندب.
تفاصيل: الرئيس العليمي: هذا ما تحقق
في السياق، كانت الولايات المتحدة الامريكية سربت السبت (3 اكتوبر) معلومات صادمة لملايين اليمنيين بشأن المعركة الواسعة ضد الحوثيين. موضحة أن الرياض عرضت الخطة على واشنطن ونم التوافق عليها، وأن المعركة "ستدور في حدود لا تتعدى الشريط الساحلي الغربي لليمن ومضيق باب المندب لفك الطوق (الحصار) عن المملكة العربية السعودية".
تفاصيل: تسريب امريكي صادم لليمن!
وتتابع هذه التطورات بالتزامن مع تداعيات سقوط مديريات الساحل الغربي المحررة بيد ميليشيا الحوثي، واستمرار المواجهات بينها وقوات الجيش الوطني والتشكيلات العسكرية المدعومة من السعودية والتابعة لاعضاء مجلس القيادة الرئاسي بجبهات عدة، إثر هجمات الحوثيين على مواقعها ومعسكراتها بزعم "استهداف مواقع ومخازن اسلحة ومعسكرات تحشيدات السعودية" ضدها.
في المقابل، تواصل السعودية تنفيذ "عاصفة حزم" جديدة، بغارات جوية يومية تجاوز عددها حتى ليل الاثنين (5 اكتوبر) حسب الحوثيين "1576 غارة وصاروخا" على مواقع وتجمعات ميليشيا جماعة الحوثي في المحافظات التي تشهد جبهاتها مواجهات عسكرية بينها وقوات الجيش الوطني والتشكيلات العسكرية المدعومة من السعودية والتابعة لأعضاء مجلس القيادة الرئاسي.
وتصاعد التوتر والهجمات المتبادلة بين السعودية وجماعة الحوثي، بعد قصف الطيران السعودي مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة ايرانية مدنية تقل وفد الجماعة لتشييع مرشد ايران، ثم قصف مدينة الحديدة، ورد جماعة الحوثي بقصف مطار ابها ثم مطار نجران ومنشآت شركة أرامكو النفطية في جيزان وينبع وبدء "حظر عبور ناقلات النفط السعودية بالبحر الاحمر وباب المندب".
يشار إلى أن استئناف الهجمات المتبادلة بين السعودية وجماعة الحوثي، سبقه تصعيد سياسي، بعدما اتهم الحوثيون السعودية بـ "التنصل على التزامات اتفاق السلام (خارطة الطريق الى السلام الشامل في اليمن) المبرم نهاية العام 2023م بين الجانبين بختام المفاوضات المباشرة وغير المباشرة بوساطة عمانية في كل من مسقط والرياض وصنعاء، وأنها "تحشد لاستئناف الحرب في اليمن".
