العربي نيوز:
أصدرت ميليشيا "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل، رسميا، اعلان عسكريا ضد المملكة العربية السعودية والحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، اللتين سمتهما "حكومة الوصاية والاحتلال"، يتوعد بـ "بدائل حاسمة ورادعة" بينها الحرب تنهي "الأساليب النضالية الناعمة"، و"تختصر المسافات حسما وردعا للظلم والطغاة وخلاصا عاجلا للشعب والوطن" حسب وصفها.
جاء هذا في بيان اصدرته ما يسمى "الهيئة العسكرية العليا للجيش والأمن الجنوبي" التابعة الى "الانتقالي الجنوبي" المنحل، الاربعاء (29 يوليو) في ختام تظاهرات احتجاجية لضباط ومنتسبي ميليشيا "الانتقالي" حاصرت القصر الرئاسي في معاشيق بالعاصمة المؤقتة عدن، تحت يافطات "رفض الوصاية والاحتلال" و"حرب الخدمات"، و"احلال عناصر يمنية".
وتوعدت الهيئة بالحرب، بقولها: "أننا في هذه الوقفة والخطوة التصعيدية الاحتجاجية نقول لحكومة الوصاية والاحتلال إن شعبنا الجنوبي وقواته المسلحة لن يستمر طويلا بهذه الأساليب النضالية الناعمة، مع استمرار هذه الحكومات بسياساتها العقابية الجماعية والنهب والتدمير والفساد والمماطلة والاستهتار، فهناك خيارات بديلة حاسمة رادعة على المحك".
مضيفة: إن هذه البدائل وعلى رأسها اعلان الحرب "بها وحدها تختصر المسافات حسما وردعا للظلم والطغاة وخلاصا عاجلا للشعب والوطن". وخاطبت اتباعها بقولها: "ارفعوا رؤوسكم وهاماتكم وأصواتكم عالياً في وجه الطغاة والدخلاء والفاسدين في حكومة الوصاية والاحتلال، ناهبي ثروات ومقدرات الوطن، فلاتهنوا وانتم الأعلون يا شعب الجبارين".
ورفعت الهيئة العسكرية لـ "الانتقالي" مطالب حقوقية، قائلة: إن "تنفيذنا لهذه الخطوة التصعيدية الاحتجاجية إنما تعبر عن إرادة وعزيمة وصلابة وثبات منتسبي الجيش والأمن الجنوبي وكافة فئات شعبنا الجنوبي العظيم على تحقيق كافة المطالب والأهداف والتطلعات الحقوقية والمعيشية والوطنية، فليس هناك أي عزل القضايا الحقوق وقضية الوطن".
مضيفة في بيانها: "لأننا ومعنا شعبنا الجنوبي الثائر نرى أن الحرية والكرامة والاستقلال واستعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة هي الطريقة المثلى لنيل الحقوق كاملة غير منقوصة". وأردفت: "ولا يمكن أن نقبل بهذا الوضع أن يظل وطننا الجنوب رهينة ومرتهن بيد الدخلاء والمحتلين، تستجديهم الحقوق المشروعة من مرتبات وخدمات". حسب تعبيرها.
وتابعت: "لذلك فعلى شعبنا وقواتنا المسلحة والأمن والمقاومة أن يكملوا الثورة إلى نهاياتها وغاياتها العظيمة حتى إستكمال تحرير وتطهير كامل التراب الوطني الجنوبي خلف الطليعة والقيادة السياسية والوطنية الجنوبية ممثلة بالأخ الرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي العربي القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية".
معلنة "التمسك بالبيان السياسي والاعلان الدستوري الجنوبي الصادر في الثاني من يناير ٢٠٢٦م"، الذي توج به رئيس "الانتقالي الجنوبي" عيدروس الزبيدي قبل فراره انقلابه العسكري الاخير على الشرعية في حضرموت والمهرة، وجددت الهيئة "التفويض" لرئيس "الانتقالي الجنوبي" الفار في ابوظبي، عيدروس الزُبيدي "لقيادة المرحلة القادمة".
وسردت "الهيئة العسكرية العليا للجيش والأمن الجنوبي" التابعة الى "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل، بختام بيانها 11 مطلبا ممن سمتها "حكومة الوصاية والاحتلال"، التنفيذ الفوري لمطالب صرف المرتبات المتأخرة لعدد (16 شهرا) من الاعوام (2016-2020م) والاربعة الاشهر المتأخر صرفها من هذا العام، وانتظام مواعيد صرف الرواتب.
مضيفة: ايقاف صرف البطاقة العسكرية والاحالة للتقاعد قبل اصدار قرارات منح الرتب العسكرية المستحقة، دمج التسويات المالية مع المرتبات، تمديد عمل اللجنة القضائية لمعالجة أوضاع العسكريين والأمنيين المبعدين قسراً، وإعادة النظر في هياكل الأجور الحالية المتدنية، وتوفير كافة مقومات الحياة الضرورية لشعبنا الجنوبي وقواته المسلحة.
يترافق هذا مع بدء الامارات ابتزاز المملكة العربية السعودية، باستغلال تصاعد التوتر والهجمات المتبادلة بينها وجماعة الحوثي الانقلابية، إثر قصف الطيران السعودي مطار صنعاء ثم الحديدة، ورد الجماعة بقصف مطار ابها ثم منشآت شركة ارامكو النفطية في جيزان وينبع، بالتوازي مع تنفيذ "حظر الملاحة السعودية عبر البحر الاحمر وباب المندب".
وأعادت الامارات، الاثنين (27 يوليو) ورقة "الانتقالي الجنوبي" المنحل الى الواجهة، بتكليف رئيسه الفار لديها، عيدروس الزُبيدي استئناف نشاطه السياسي علنيا عبر ترؤسه اجتماعا بواسطة الاتصال المرئي، وتحريضه على السعودية والشرعية، واصداره توجيهات عسكرية بـ "المضي في تحقيق والبيان السياسي، والإعلان الدستوري" لفرض انفصال الجنوب.
تفاصيل: الامارات تبتز السعودية بالحوثي!
بالتوازي تواصل قيادات "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل ومليشياته، التصعيد السياسي عبر دعوة اتباعها ومليشياتها لتظاهرات، وتنفيذ هجمات محدودة في العاصمة المؤقتة عدن ومحافظات جنوب البلاد، ومواصلة ممارسات الابتزاز، واعاقة جهود الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، في تطبيع الاوضاع وتعزيز الامن والاستقرار، في عدن والمحافظات المحررة.
تتابع هذه التطورات بعد فرار رئيس "الانتقالي" عيدروس الزبيدي الى الامارات، إثر استجابة السعودية لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي بالتدخل العسكري لانهاء تصعيد الامارات وذراعها "الانتقالي" وحماية المدنيين في المحافظات الشرقية والجنوبية، ودعم الطيران السعودي قوات "درع الوطن" في دحر مليشيات "الانتقالي" منها، نهاية يناير 2026م.
وسبق التدخل السعودي، اتخاذ مجلس الدفاع الوطني والرئيس رشاد العليمي، قرارات طلب تدخل السعودية عسكريا واعلان حالة الطوارئ 90 يوما، واستدعاء جميع القوات لمعسكراتها، والحظر الجوي والبحري بمطارات وموانئ البلاد 72 ساعة، والغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الامارات، وطلب مغادرة قواتها اليمن خلال 24 ساعة، ودعم السعودية تنفيذ القرارات.
تفاصيل: قرارات جديدة لمجلس الدفاع (اعلان)
توج تدخل السعودية بانهاء انقلاب مليشيات الانتقالي" ودحرها من محافظات جنوب اليمن، واحلال قوات "درع الوطن" الممولة من السعودية والتابعة مباشرة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الاعلى للقوات المسلحة والامن، بجانب قوات "العمالقة"، وبدء دمج مليشيات "الانتقالي" في قوات الطوارئ اليمنية، تحت اشراف اللجنة العسكرية برئاسة السعودية.
وليل الخميس (15 يناير)، دشن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي مرحلة الحسم، بإصدار قرارات رئاسية وصفت بالحاسمة والحازمة، بتغييرات في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة لتجاوز عثراتهما خلال السنوات الماضية، جراء اصرار "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل، على منازعة الشرعية اليمنية في سلطاتها الدستورية.
تفاصيل: قرارات رئاسية جديدة وحاسمة
جاءت القرارات الرئاسية بالتغييرات الجذرية بعدما أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، مساء السبت (10 يناير) استكمال "استلام المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة والعاصمة المؤقتة عدن بنجاح" عقب انهاء انقلاب مليشيات "الانتقالي الجنوبي" و"تشكيل لجنة عسكرية عليا لجميع القوات بإشراف وقيادة السعودية".
تفاصيل: العليمي يعلن "قرارات صعبة"
وتزامن استكمال استلام المعسكرات وتأمين المحافظات، مع صدور توجيهات رئاسية سارة لملايين المواطنين في العاصمة المؤقتة عدن، اصدرها الرئيس العليمي السبت (10 يناير) لمحافظ عدن عبدالرحمن شيخ اليافعي، بشأن اولويات المرحلة ومهماته الرئيسة خلال الايام المقبلة، بينها "جعل عدن انموذجا لسيادة القانون والنظام والخدمات العامة".
تفاصيل: توجيهات رئاسية سارة لعدن
كما ترافقت هذه التوجيهات، مع اعلان هيئة رئاسة "المجلس الانتقالي الجنوبي" التابع للامارات وهيئته التنفيذية وامانته العامة وباقي هيئاته، في ختام اجتماع عقدته بالعاصمة السعودية الرياض الجمعة (9 يناير)، قرار "حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي وحلّ كافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية، وإلغاء كافة مكاتبه في الداخل والخارج".
تفاصيل: اعلان حل "الانتقالي" من الرياض
لكن ورغم فرار عيدروس الزُبيدي إلى ارض الصومال بحرا ومنها للامارات جوا، فإن ضبابية موقف السعودية شجعت قيادات في "المجلس الانتقالي" على رفض اعلان حله، واستعادة مقراته المنهوبة من مليشياته، واستشناف اجتماعاتها وزعم أن "الانتقالي الممثل المفوض للجنوب وشعب الجنوب"، وأنه "لن يتخلى عن استعادة دولة الجنوب".
تفاصيل: الامارات تتحدى السعودية وتستزفها!
يشار إلى أن السعودية تبنت موقفا مثيرا للجدل من قيادات "المجلس الانتقالي الجنوبي" السياسية والعسكرية، عبر استضافتها ضمن ما سمته تحضيرات "مؤتمر الحوار الجنوبي الشامل"، وعمدت لتغيير اسم مليشيات المجلس إلى "قوات الطوارئ" وليس حلها او دمجها بقوات الجيش، كما لم تعمد إلى مصادرة الاسلحة الثقيلة والمتوسطة والمعدات العسكرية التي بحوزتها.
