العربي نيوز:
بدأت الامارات، ابتزاز المملكة العربية السعودية، واستغلال تصاعد التوتر والهجمات المتبادلة بينها وجماعة الحوثي الانقلابية، إثر قصف الطيران السعودي مطار صنعاء ثم الحديدة، ورد الجماعة بقصف مطار ابها ثم منشآت شركة ارامكو النفطية في جيزان وينبع، بالتوازي مع تنفيذ "حظر الملاحة السعودية عبر البحر الاحمر وباب المندب".
وأعادت الامارات، ورقة "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل الى الواجهة، بتكليف رئيسه الفار في ابوظبي، عيدروس الزُبيدي استئناف نشاطه السياسي علنيا عبر ترؤسه اجتماعا مع أعضاء هيئة الرئاسة الجدد للمجلس، بواسطة الاتصال المرئي، وفق ما نقلته قناة المجلس "عدن" الانفصالية، من دون ان تظهر صورة الزبيدي في الاجتماع المرئي.
وفقا لقناة "الانتقالي الجنوبي" المنحل، فإن "الاجتماع وقف باستفاضة أمام ما أفرزته أحداث يناير المؤسفة، والاستهداف الغادر الذي تعرضت له القوات المسلحة الجنوبية في حضرموت والمهرة، وما أعقب ذلك من ممارسات هدفت إلى وأد قضية شعب الجنوب، وتفكيك قواته المسلحة، وضرب كيانه السياسي واستهداف قيادته المفوضة شعبيا".
مضيفة: "وأكد الاجتماع أن تلك الممارسات تمثل انقلابًا على الشراكة والاتفاقات الموقعة والتفاهمات، وجدد الرئيس الزبيدي التأكيد على مضي المجلس الانتقالي الجنوبي في نضالاته لتحقيق تطلعات شعبنا الجنوبي والتزامه الثابت بمقتضيات الميثاق الوطني الجنوبي، والبيان السياسي، والإعلان الدستوري الصادرين في الثاني من يناير 2026".
وتابعت القناة: "وحذّر الزُبيدي، في الاجتماع، القوى الشمالية المعادية للجنوب وقضيته من مغبة أي اعتداء على الجنوب وأرضه ومقدراته، مؤكدا أن الدفاع عن الجنوب، وصون أمنه، وحماية شعبه، سيظل الأولوية الوطنية العُليا التي توجه عمل المجلس الانتقالي الجنوبي العربي والقوات المسلحة الجنوبية، بدعم وإسناد من شعب الجنوب". حسب تعبيرها.
مشيرة الى ان "الزُبيدي دعا منتسبي القوات المسلحة الجنوبية للحفاظ على المكتسبات المحققة وصونها باعتبارها ثمرة نضالات طويلة ضحى من سبيلها شعبنا بقوافل من الشهداء والجرحى. مشددا في السياق على مواصلة تعزيز الجاهزية العسكرية، وتطوير علاقات المجلس على المستويين الإقليمي والدولي، بما يخدم أمن الجنوب واستقراره وتصون مصالحه".
من جانبه، أعلن نائب رئيس "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل ومحافظ حضرموت الأسبق، اللواء الركن أحمد سعيد بن بريك، الأحد (26 يوليو)، تعليق عضويته في اللجنة التحضيرية للمجلس التنسيقي الأعلى بمحافظة حضرموت، متهماً جهات داخل اللجنة بـ "ممارسة الإقصاء وتهميش النخب الحضرمية ومحاولة فرض توجهات لا تنسجم مع أهداف الإطار التنسيقي".
وارجع في بيان على منصة "إكس" قراره إلى ما سماها "اختلالات في أداء اللجنة التحضيرية" و"محاولات الإقصاء وشخصنة العمل الوطني". وقال: إن "حضرموت لا يمكن إدارتها عبر سياسات الالتفاف على ارادة ابنائها أو مصادرة استحقاقاتهم"، منتقدا ""شخصنة رئاسة اللجنة بالمحافظ الخنبشي"، ورافضا "حصر الحوار الخاص بحضرموت في اروقة السلطة التنفيذية".
كما زعم احمد بن بريك بين اسباب قراره "تصدر أطراف حزبية داخل اللجنة التحضيرية للمشهد على حساب الشخصيات والنخب الحضرمية، رغم تنازل مكونه السياسي (الانتقالي) عن دوره كخطوة لإنجاح مسار الحوار الجنوبي-الجنوبي". رافضا ما سماه "تجاوز اللجنة لصلاحياتها عبر إصدار مواقف سياسية تتعلق بتصدير النفط وقرارات الحكومة والرئاسة". حسب تعبيره.
وأعلن"تحفظه على آلية اختيار ممثلي المؤتمر العام للمجلس التنسيقي". مطالباً بــ "اعتماد معايير عادلة تراعي المساحة الجغرافية والكثافة السكانية لكل مديرية"، وانتقد "البرنامج السياسي المطروح" فوصفه بـ "الضعيف وغير المعبر عن تطلعات أبناء المحافظة". محذراً من "محاولات العبث باستحقاقات المحافظة أو ارتهان مقدراتها لخدمة أجندات حزبية وشخصية ضيقة".
بالتوازي تواصل قيادات "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل ومليشياته، التصعيد السياسي عبر دعوة اتباعها ومليشياتها لتظاهرات، وتنفيذ هجمات محدودة في العاصمة المؤقتة عدن ومحافظات جنوب البلاد، ومواصلة ممارسات الابتزاز، واعاقة جهود الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، في تطبيع الاوضاع وتعزيز الامن والاستقرار، في عدن والمحافظات المحررة.
تتابع هذه التطورات بعد فرار رئيس "الانتقالي" عيدروس الزبيدي الى الامارات، إثر استجابة السعودية لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي بالتدخل العسكري لانهاء تصعيد الامارات وذراعها "الانتقالي" وحماية المدنيين في المحافظات الشرقية والجنوبية، ودعم الطيران السعودي قوات "درع الوطن" في دحر مليشيات "الانتقالي" منها، نهاية يناير 2026م.
وسبق التدخل السعودي، اتخاذ مجلس الدفاع الوطني والرئيس رشاد العليمي، قرارات طلب تدخل السعودية عسكريا واعلان حالة الطوارئ 90 يوما، واستدعاء جميع القوات لمعسكراتها، والحظر الجوي والبحري بمطارات وموانئ البلاد 72 ساعة، والغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الامارات، وطلب مغادرة قواتها اليمن خلال 24 ساعة، ودعم السعودية تنفيذ القرارات.
تفاصيل: قرارات جديدة لمجلس الدفاع (اعلان)
توج تدخل السعودية بانهاء انقلاب مليشيات الانتقالي" ودحرها من محافظات جنوب اليمن، واحلال قوات "درع الوطن" الممولة من السعودية والتابعة مباشرة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الاعلى للقوات المسلحة والامن، بجانب قوات "العمالقة"، وبدء دمج مليشيات "الانتقالي" في قوات الطوارئ اليمنية، تحت اشراف اللجنة العسكرية برئاسة السعودية.
وليل الخميس (15 يناير)، دشن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي مرحلة الحسم، بإصدار قرارات رئاسية وصفت بالحاسمة والحازمة، بتغييرات في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة لتجاوز عثراتهما خلال السنوات الماضية، جراء اصرار "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل، على منازعة الشرعية اليمنية في سلطاتها الدستورية.
تفاصيل: قرارات رئاسية جديدة وحاسمة
جاءت القرارات الرئاسية بالتغييرات الجذرية بعدما أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، مساء السبت (10 يناير) استكمال "استلام المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة والعاصمة المؤقتة عدن بنجاح" عقب انهاء انقلاب مليشيات "الانتقالي الجنوبي" و"تشكيل لجنة عسكرية عليا لجميع القوات بإشراف وقيادة السعودية".
تفاصيل: العليمي يعلن "قرارات صعبة"
وتزامن استكمال استلام المعسكرات وتأمين المحافظات، مع صدور توجيهات رئاسية سارة لملايين المواطنين في العاصمة المؤقتة عدن، اصدرها الرئيس العليمي السبت (10 يناير) لمحافظ عدن عبدالرحمن شيخ اليافعي، بشأن اولويات المرحلة ومهماته الرئيسة خلال الايام المقبلة، بينها "جعل عدن انموذجا لسيادة القانون والنظام والخدمات العامة".
تفاصيل: توجيهات رئاسية سارة لعدن
كما ترافقت هذه التوجيهات، مع اعلان هيئة رئاسة "المجلس الانتقالي الجنوبي" التابع للامارات وهيئته التنفيذية وامانته العامة وباقي هيئاته، في ختام اجتماع عقدته بالعاصمة السعودية الرياض الجمعة (9 يناير)، قرار "حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي وحلّ كافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية، وإلغاء كافة مكاتبه في الداخل والخارج".
تفاصيل: اعلان حل "الانتقالي" من الرياض
لكن ورغم فرار عيدروس الزُبيدي إلى ارض الصومال بحرا ومنها للامارات جوا، فإن ضبابية موقف السعودية شجعت قيادات في "المجلس الانتقالي" على رفض اعلان حله، واستعادة مقراته المنهوبة من مليشياته، واستشناف اجتماعاتها وزعم أن "الانتقالي الممثل المفوض للجنوب وشعب الجنوب"، وأنه "لن يتخلى عن استعادة دولة الجنوب".
تفاصيل: الامارات تتحدى السعودية وتستزفها!
يشار إلى أن السعودية تبنت موقفا مثيرا للجدل من قيادات "المجلس الانتقالي الجنوبي" السياسية والعسكرية، عبر استضافتها ضمن ما سمته تحضيرات "مؤتمر الحوار الجنوبي الشامل"، ولم تعمد حتى الان الى حل مليشيات "الانتقالي الجنوبي" ومصادرة الاسلحة الثقيلة والمتوسطة والمعدات العسكرية الممولة من الامارات، التي بحوزتها.


