الاربعاء 2026/09/30 الساعة 06:46 ص

اتهام طارق وعمار عفاش

العربي نيوز:

تلقى طارق عفاش، قائد ما يسمى "المقاومة الوطنية حراس الجمهورية" و"القوات المشتركة" الممولة من الامارات في الساحل الغربي لليمن، وشقيقه عمار عفاش وكيل جهاز الامن القومي سابقا، ورئيس "جهاز استخبارات الساحل الغربي لليمن والقرن الافريقي (القوة 400)"، التابع للامارات، اتهاما مباشرا باسقاط الساحل الغربي لليمن بيد ميليشيا جماعة الحوثي الانقلابية.

جاء الاتهام الجديد، في تدوينة لمراسل وكالة الانباء الصينية (شينخوا) في اليمن، الصحفي والمحلل السياسي فارس الحميري، نشرها على حساباته بمنصات التواصل الاجتماعي، عن كواليس سقوط أجزاء واسعة من الساحل الغربي وصولاً لـ باب المندب، معلنا تأجيل نشر تفاصيل ملف الانهيار وترك الأسلحة والأرشيف العسكري بالميدان بناءً على استشارات مهنية.

وقال الحميري: "يوم 23 أغسطس الماضي، قدمت ورقة عمل لصالح مركز بحث علمي أجنبي عن الأوضاع في اليمن وتحديدا عن التطورات في الساحل الغربي، وذكرت أن الحوثيين سيكونون في "باب المندب" خلال أقل من شهر وهو ما تحقق، بناء على المعلومات والمعطيات وكل المؤشرات التي كانت متاحة وواضحة". وفق تدوينته على منصة "فيس بوك".

مضيفا: "كانت الصورة حينها أيضا شبه واضحة للمتابع للأحداث". وأردف متهما طارق وشقيقه عمار: "لكن هل يُعقل أن قيادة القوات العسكرية في الساحل الغربي لم تكن تدرك حجم الخطر، أو لم تكن لديها المعلومات والتقديرات الكافية؟ أين ذهب شُغل الوحــدة الاستخبارات 400 التي تضم مئات إن لم يكن آلاف المجندين؟ لماذا هربت القوات (هروب وليس انسحابا) بتلك الطريقة؟".

وتابع: "لماذا تم سحب عائلات قادة عسكريين ومعدات شخصية قبل الهروب بعـدة أيام، في حين تُركت مخازن الأسلحة مكدسة، والأرشيف الذي يضم مئات الوثائق والمعلومات الدقيقة والحساسة، حتى وصول الحوثيين؟". وأشار إلى أنه "كان نشر تعليقا بسيطا لجس النبض ولبدء فتح ملف كيفية سقوط آخر مناطق محافظة الحديدة، وأهم مديريات ساحل تعز".

مختتما تدوينته المثيرة لجدل واسع: "وقد أزعـج ذلك كثيرين، وطالتني حملة من الشتم والتصنيف والتخوين.!". وأستدرك: "بناء على طلب أصدقاء واستشارة زملاء مهنيين، قررت التوقف في الوقت الحالي عن نشر ما أعتقد أنه كان ضمن أسباب هذا السقوط وعملية الهروب، مع احتفاظي بحقي في النشر المهني عندما يكون الوقت مناسبا. خالص التقدير للجميع".

ويتزامن الاتهام لطارق وعمار عفاش منذ فرارهما من المخا، مع بدء جماعة الحوثي، نشر وثائق خطيرة، تكشف خفايا مثيرة وحجم العبث بالامكانيات المسخرة لطارق عفاش وقواته، عثرت عليها في المخا بعد الانسحاب الثاني والفرار الجماعي لقوات طارق عفاش و"القوات المشتركة" عقب مواجهات محدودة انتهت بسقوط معسكر خالد في مفرق (موزع/ المخا).

تفاصيل: وثائق تفضح اسرار طارق

إلى ذلك، نسف مسؤول بارز في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، وعلى اطلاع مباشر بأوضاع ومجريات الاحداث في مديريات الساحل الغربي المحررة، رواية طارق عفاش وتبريرات بيان قواته الرسمي لانسحابها الثاني وفرارها الخميس (10 سبتمبر) وتسليمها مديريات الساحل الغربي الست لميليشيا جماعة الحوثي الانقلابية.

تفاصيل: مسؤول ينسف رواية طارق!

والاحد (13 سبتمبر) وقع طارق عفاش في ورطة جديدة وضعته بمأزق جديد، بفعل ادعاءات اول بيان رسمي لقواته "خوض معركة كبرى وبذل 2000 شهيد وجريح" في سياق تبرر انسحابها وفرارها الجماعي وتسليمها مديريات الساحل الغربي للحوثيين بعد مواجهات محدودة انتهت بسقوط معسكر خالد بن وليد، في مفرق المخا.

تفاصيل: طارق عفاش يقع بورطة جديدة

وانتشرت مشاهد فيديو، متعددة، توثق عملية انسحاب وفرار ما يسمى قوات "المقاومة الوطنية حراس الجمهورية" و"القوات المشتركة" التي اسستها الامارات في الساحل الغربي واتبعتها السعودية مؤخرا لاشرافها المباشر، وتسليمها مديريات الساحل الغربي المحررة لمليشيا جماعة الحوثي بعد تقدم المليشيا خلال الايام الماضية ومواجهات انتهت بسقوط معسكر خالد.

تفاصيل: شاهد فرار حراس طارق عفاش!

ألقى انسحاب وفرار حراس طارق عفاش صدمة واسعة بين اوساط ملايين اليمنيين، وفجر موجة استنكار شعبية واسعة، وجهت اتهامات جديدة لطارق عفاش بـ "الخيانة الثالثة لليمن والجمهورية"، مشيرين إلى أن "طارق عفاش سلم مع عمه صنعاء والدولة ومعسكرات الجيش للحوثيين في 2014م، ثم سلم مديريات واحياء في الحديدة للحوثيين في 2021م، ثم سلم لهم جميع مديريات الساحل الغربي".

تفاصيل: استقبال صاخب لطارق عفاش!

ويُعد طارق عفاش، متمردا على الدولة والشرعية اليمنية، منذ تمرده في (ابريل 2012) على قرار الرئيس عبدربه منصور هادي بإقالته من قيادة "الوية الحرس الخاص" التابعة لعمه الرئيس الاسبق علي عفاش، مرورا بمشاركته في انقلاب سبتمبر 2014م وتحالفه وعمه مع الحوثيين، وحتى بعد التحاقه بالتحالف بعد فراره من صنعاء.

شارك طارق عفاش وشقيقه عمار مع عمهما علي عفاش ونجله احمد، في انقلاب 21 سبتمبر 2014م بتسليم جماعة الحوثي معسكرات ومخازن اسلحة الجيش ومؤسسات الدولة (قبل اعلان شراكتهما بسلطات الانقلاب، في اغسطس 2016م)، وجاهر طوال عامين بمشاركة كتائب قناصته في الهجوم على الحديدة وتعز وعدن وباقي المحافظات.

شاهد .. طارق يعلن عن دفعة قناصة جديدة الى تعز 

شاهد .. جنوبيون ينشرون فيديو فاضح لطارق عفاش 

تبنت الامارات تمويل تجميع طارق عفاش ضباط ومنتسبي الجيش العائلي (الحرس الجمهوري) الى معسكر "بير احمد" في عدن ثم نقلهم الى الساحل الغربي، بعدما استطاعت المقاومة التهامية والعمالقة الجنوبية بدعم من طيران التحالف، تحرير ذوباب والمخا والخوخة، ليتم تنصيبه حاكما عسكريا للساحل ووكيلا لأجندة أطماعها في اليمن.

استطاع طارق عفاش خلال اقل من عام، استغلال تضحيات المقاومة التهامية و"العمالقة الجنوبية" بآلاف الشهداء والجرحى، وبسط سيطرته على مديريات الساحل الغربي المحررة، بعد تفكيكه هذه الالوية وضمها لقواته، بترغيب الاموال وعطايا السيارات وترهيب الاعتقال والاغتيالات، التي طالت العشرات من القيادات العسكرية التهامية والجنوبية.

ومع انه رفع شعار "تجاوز خلافات الماضي وتوحيد الصف الجمهوري والمعركة ضد الحوثيين". إلا أن الوقائع اثبتت نقيض شعاره، فأكدت تحركات طارق عفاش وتوجهاته، سعيه إلى اعلان جمهوريته في الساحل الغربي لليمن، عبر انكبابه على استكمال السيطرة وبسط نفوذه على مديريات الساحل الغربي (التهامي) المحررة في محافظتي الحديدة وتعز.

استغل طارق عفاش، مخاوف التحالف بقيادة السعودية والامارات، وانتكاساته في الحرب على الحوثيين، للتشكيك في القوى الوطنية المنخرطة بمواجهة الانقلاب منذ 2014م، وظل حتى بعد التحاقه بالتحالف بداية 2018م، يناصب هذه القوى العداء، اعلاميا وسياسيا وعسكريا، ويجاهر بتمرده على الشرعية ممثلة بالرئيس هادي والحكومة اليمنية.

ومطلع ابريل 2022م توج التحالف، تمرد طارق عفاش على الشرعية، عبر الضغط على الرئيس هادي ونائبه الفريق علي محسن، للتنحي وتفويض الصلاحيات ونقل السلطة لمجلس قيادة رئاسي، يرأسه احد رموز النظام السابق ويضم طارق عفاش وقيادات مليشيات السعودية والامارات في جنوب اليمن (الانتقالي الجنوبي) و(عبدالرحمن المحرمي).

يشار إلى أن طارق عفاش يسعى إلى إعادة النظام العائلي لعمه الرئيس الاسبق علي عفاش واستعادة حكم اليمن بالمناصفة مع "الانتقالي الجنوبي"، عبر ارتهانه الكامل لاجندة اطماع التحالف في اليمن والمنطقة، بما في ذلك عرض خدماته للكيان الاسرائيلي، وامريكا وبريطانيا، في تأمين مصالحهم وأطماعهم بمياه اليمن الاقليمية في باب المندب والبحر الاحمر.