العربي نيوز:
صدر اعلان جديد عن جماعة الحوثي الانقلابية، وصفه مراقبون بالمفاجئ والمربك للمشهد، مرجحين ان ينعكس سلبا على الترتيبات الجارية والدعم السعودي العسكري والاقتصادي المباشرين للشرعية واستعادة الدولة وبسط سيادة مؤسساتها واستعادة وظائفها في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، جنوبي البلاد.
جاء هذا في تصريح للقائم بأعمال حكومة جماعة الحوثي والمؤتمر الشعبي غير المعترف بها دوليا، محمد مفتاح، جدد مطالبة السلطات السعودية بـ "تنفيذ التزاماتها المتعلقة بملفات الهدنة والملف الإنساني، وعلى رأسها صرف المرتبات، واستكمال تبادل الأسرى، وخفض التصعيد وصولاً إلى إنهاء الحرب ورفع الحصار".
وقال القيادي الحوثي مفتاح: إن "السعودية باتت تتحمل المسؤولية منفردة بعد تفكك التحالف". مشدداً على "ضرورة تحملها نتائج وفظائع العدوان والحصار طوال السنوات الماضية، وأن تترك الشعب اليمني يعالج قضاياه بعيداً عن ما وصفه بالمراوغات". وفق ما نقلته وكالة الانباء اليمنية (سبأ) التابعة لسلطات الجماعة.
داعيا السعودية إلى "الانتقال من مرحلة التصعيد وإدارة الوقت إلى التنفيذ العملي لخارطة الطريق". وربط أي تقدم سياسي بالملفات الإنسانية والسيادية العالقة، وأبرزها الإفراج عن مرتبات الموظفين وكامل الحقوق المالية للشعب اليمني، واستكمال صفقة تبادل الأسرى، والانسحاب الكامل من الأراضي اليمنية وخروج جميع القوات الأجنبية".
وقال بختام تصريحه: "حان الوقت لمغادرة مربع المماطلة والتسويف، فالوقت ينفد والصبر له حدود". ما اعتبره مراقبون للشأن اليمني تحذيرا حوثيا رسميا جديدا للمملكة العربية السعودية وتلويحا باستئناف هجمات الجماعة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على المنشآت النفطية والاقتصادية للمملكة، والتي دفعت الاخيرة للهدنة.
أكد هذا المسار التحذيري لجماعة الحوثي، بيان مشترك لوزارة الدفاع وهيئة الاركان، بحكومة جماعة الحوثي والمؤتمر الشعبي، وجه تحذيراً مباشراً لمن سماهم ”الأعداء” من "مغبة المساس بسيادة اليمن وأمنه واستقراره". وقال: إن "القوات المسلحة في حالة جهوزية كاملة للتعامل مع أي تطورات ميدانية محتملة". حسب تعبيره.
وقال البيان: إن الجماعة “لن تقف موقف المتفرج تجاه قضايا الأمة، وفي مقدمها القضية الفلسطينية”. معتبرا "القبول بمعادلات الاستباحة والتطبيع مع الجرائم المرتكبة بحق المقدسات يمثل انزلاقاً خطيراً". ولوح باستئناف الهجمات على الكيان الاسرائيلي، محذّراً "أي أطراف داخلية أو خارجية من الانخراط في مغامرات عدوانية ضد البلاد".
يترافق هذا مع بدء مصر رسميا، الاثنين (5 يناير)، حراكا لافتا على اعلى مستوى للدفع بملف تسوية الازمة في اليمن باتجاه التوقيع على "خارطة الطريق إلى السلام الشامل في اليمن"، من خلال لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسي مع وزير الخارجية السعودي، ولقاء وزير الخارجية المصري مع المبعوث الاممي الى اليمن.
تفاصيل: اعلان مصري مفاجئ عن اليمن
والثلاثاء (6 يناير)، أعلن المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، عقب زيارته مصر، أن المناقشات التي اجراها مع الجهات الاقليمية والدولية بشأن اليمن "توصلت إلى أن الحل السياسي الشامل والجامع هو السبيل الوحيد لتحقيق تسوية مستدامة للنزاع في اليمن وضمان الأمن والاستقرار الإقليميين".
تتزامن هذه التحركات الدبلوماسية السعودية المصرية، مع دعم السعودية سيطرة الشرعية على كامل المحافظات المحررة، وحراك دبلوماسي اقليمي ودولي واسع، تشهده مسقط بشأن اليمن، في اطار وساطتها الجديدة بين السعودية وجماعة الحوثي، إثر تصعيد الاخيرة تهديداتها للسعودية باستئناف هجماتها حال لم تلب مطالبها.
تفاصيل: عُمان تبلغ الشرعية بهذه المستجدات
والسبت (22 نوفمبر)، كشفت مصادر دبلوماسية عربية وخليجية، عن أن قيادة المملكة العربية السعودية "بدأت النظر بجدية" في ستة مطالب رئيسة اطلقتها جماعة الحوثي الانقلابية في اليمن، إلى المملكة، وقرنت التأخر في تلبيتها، بتهديدات استئناف هجماتها على المنشآت النفطية والاقتصادية السعودية.
تفاصيل: السعودية تنظر بستة شروط حوثية
تتابع هذه التطورات في اعقاب دفع السعودية بوساطة عُمانية لاحتواء تصعيد جماعة الحوثي ومنع نسف الهدنة وانزلاق الجانبين في الحرب مجددا، على خلفية اتهام جماعة الحوثي للسعودية بـ "التنصل من استحقاقات اتفاق خارطة السلام"، وبأنها "تبيت نوايا استئناف الحرب (على الجماعة) بدعم امريكي اسرائيلي".
التزمت السعودية باتفاق الهدنة المبرم بين التحالف ومجلس القيادة الرئاسي وجماعة الحوثي، المعلن مطلع ابريل 2022م، رغم الضغوط الامريكية على السعودية للمشاركة في الحملة العسكرية التي نفذها الرئيس جو باييدن ثم حملة الرئيس دونالد ترامب، ضد جماعة الحوثي على خلفية استهدافها الكيان الاسرائيلي "اسنادا لغزة".
وعقدت السعودية منذ سبتمبر 2022م مفاوضات غير مباشرة ثم مباشرة مع جماعة الحوثي الانقلابية عبر وساطة عُمانية ورعاية المبعوث الاممي إلى اليمن، لتمديد الهدنة ستة اشهر مع توسيع بنودها لتشمل دفع رواتب الموظفين وفتح المطارات والموانئ والطرقات واطلاق الاسرى، وبدء ترتيبات انهاء الحرب واحلال السلام في اليمن.
تفاصيل: رسميا.. السعودية تنشر خطة السلام في اليمن (وثيقة)
يشار إلى أن الرياض دفعت بالوساطة العُمانية، نهاية 2021م، عقب تمادي جماعة الحوثي في استهداف المنشآت النفطية والاقتصادية في كل من السعودية والامارات، بالطائرات المسيرة المفخخة والصواريخ الباليستية، تحت عنوان "حق الرد على غارات طيران التحالف وحصار ميناء الحديدة ومطار صنعاء". حسب زعمها.
