العربي نيوز:
بدأت مصر رسميا، حراكا لافتا على اعلى مستوى للدفع بملف تسوية الازمة في اليمن باتجاه التوقيع على "خارطة الطريق إلى السلام الشامل في اليمن" التي افضت اليها المفاوضات المباشرة وغير المباشرة بين السعودية والشرعية وجماعة الحوثي بوساطة سلطنة عمان وتبنتها الامم المتحدة نهاية 2023م.
أكد هذا لقاءان متلاحقان انعقدا في العاصمة المصرية القاهرة، الاول الاثنين (5 يناير)، جمع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مع وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، تلاه الثلاثاء لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي مع المبعوث الاممي الى اليمن هانس غروندبيرغ.
وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، في بيان عن لقاء السيسي مع فيصل بن فرحان: إن "اللقاء تناول عددًا من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وشهد تأكيدًا على تطابق الموقف المصري السعودي بضرورة التوصل لحلول سلمية لأزمات المنطقة".
مضيفا: إن اللقاء شدد على الموقف المشترك لمصر والسعودية المتمسك بـ "الحفاظ على وحدة وسيادة الدول وسلامة أراضيها لاسيما في السودان واليمن والصومال وقطاع غزة". وأردف: "وفي ذات السياق، ثمن السيد الرئيس جهود المملكة لاستضافة مؤتمر حوار شامل للمكونات الجنوبية اليمنية".
والثلاثاء (6 يناير)، التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، في العاصمة المصرية القاهرة، و"ناقشا التطورات الاخيرة في اليمن، ولقاءات غروندبيرغ الأخيرة مع الجهات الإقليمية والدولية"، حسب بيان مقتضب نشره مكتب المبعوث الاممي".
بيان المبعوث الاممي المنشور على حسابات مكتبه، أعلن في بيانه، عن "ترحيب غروندبيرغ بجميع الجهود المبذولة لخفض التصعيد"، وقال: "شدد المبعوث على أهمية الدعم الإقليمي المتواصل والمنسق لجهود الوساطة التي تقودها الأمم المتحدة، معربًا عن شكره لمصر على دعمها المستمر لهذه الجهود".
وتابع البيان: إن المبعوث الخاص لامين عام الامم المتحدة الى اليمن، هانس غروندبيرغ أكد أن المناقشات التي اجراها مع الجهات الاقليمية والدولية بشأن اليمن "توصلت إلى أن الحل السياسي الشامل والجامع هو السبيل الوحيد لتحقيق تسوية مستدامة للنزاع في اليمن وضمان الأمن والاستقرار الإقليميين".
في السياق، قال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، في تصريح أدلى به لـ "الشرق الأوسط": إن "خطورة التطورات الحاصلة على دول مُطلة على البحر الأحمر تستدعي تدخلاً عربياً لمنع اشتعال النزاعات التي يمكن أن تهدد وحدة الدول وتفرز تحركات انفصالية".
وتابع: إن "وجود نزعات انفصالية في اليمن يتعارض مع السياسة المصرية التي تطالب بوحدة واحترام الدول ومؤسساتها، وهو عامل غير إيجابي يثير اضطرابات كبيرة في منطقة مهمة عند مدخل البحر الأحمر، ما يرتبط بمصلحة مصر لتأمين الملاحة في قناة السويس بعد أن كادت تنتظم عقب اتفاق غزة".
مضيفا: إن "مصر والسعودية وسلطنة عمان والكويت يبذلون جهوداً لمنع اشتعال حرب داخلية أخرى في اليمن، خاصة مع الانقسام في الجنوب اليمني"، ولفت السفير رخا حسن إلى أن "الأوضاع الراهنة في الصومال مع الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي بحاجة إلى دعم عربي يساعده على الاستقرار والتنمية".
وأكد أن "عدم استكمال المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار في قطاع غزة والحديث عن الانتقال للمرحلة الثانية دون التزام إسرائيلي بالانسحاب من القطاع مع التركيز على نزع سلاح (حماس)؛ يتطلب ضغوطاً مصرية - سعودية على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه لا أمن لإسرائيل طالما لم تحل القضية الفلسطينية".
تترافق هذه التحركات الدبلوماسية السعودية المصرية، مع دعم السعودية سيطرة الشرعية على كامل المحافظات المحررة، وحراك دبلوماسي اقليمي ودولي واسع، تشهده مسقط بشأن اليمن، في اطار وساطتها الجديدة بين السعودية وجماعة الحوثي، إثر تصعيد الاخيرة تهديداتها للسعودية باستئناف هجماتها حال لم تلب مطالبها.
تفاصيل: عُمان تبلغ الشرعية بهذه المستجدات
والسبت (22 نوفمبر)، كشفت مصادر دبلوماسية عربية وخليجية، عن أن قيادة المملكة العربية السعودية "بدأت النظر بجدية" في ستة مطالب رئيسة اطلقتها جماعة الحوثي الانقلابية في اليمن، إلى المملكة، وقرنت التأخر في تلبيتها، بتهديدات استئناف هجماتها على المنشآت النفطية والاقتصادية السعودية.
تفاصيل: السعودية تنظر بستة شروط حوثية
تتابع هذه التطورات في اعقاب دفع السعودية بوساطة عُمانية لاحتواء تصعيد جماعة الحوثي ومنع نسف الهدنة وانزلاق الجانبين في الحرب مجددا، على خلفية اتهام جماعة الحوثي للسعودية بـ "التنصل من استحقاقات اتفاق خارطة السلام"، وبأنها "تبيت نوايا استئناف الحرب (على الجماعة) بدعم امريكي اسرائيلي".
التزمت السعودية باتفاق الهدنة المبرم بين التحالف ومجلس القيادة الرئاسي وجماعة الحوثي، المعلن مطلع ابريل 2022م، رغم الضغوط الامريكية على السعودية للمشاركة في الحملة العسكرية التي نفذها الرئيس جو باييدن ثم حملة الرئيس دونالد ترامب، ضد جماعة الحوثي على خلفية استهدافها الكيان الاسرائيلي "اسنادا لغزة".
وعقدت السعودية منذ سبتمبر 2022م مفاوضات غير مباشرة ثم مباشرة مع جماعة الحوثي الانقلابية عبر وساطة عُمانية ورعاية المبعوث الاممي إلى اليمن، لتمديد الهدنة ستة اشهر مع توسيع بنودها لتشمل دفع رواتب الموظفين وفتح المطارات والموانئ والطرقات واطلاق الاسرى، وبدء ترتيبات انهاء الحرب واحلال السلام في اليمن.
تفاصيل: رسميا.. السعودية تنشر خطة السلام في اليمن (وثيقة)
يشار إلى أن الرياض دفعت بالوساطة العُمانية، نهاية 2021م، عقب تمادي جماعة الحوثي في استهداف المنشآت النفطية والاقتصادية في كل من السعودية والامارات، بالطائرات المسيرة المفخخة والصواريخ الباليستية، تحت عنوان "حق الرد على غارات طيران التحالف وحصار ميناء الحديدة ومطار صنعاء". حسب زعمها.
