العربي نيوز:
وضعت الناشطة السياسية والحقوقية اليمنية الحائزة جائزة نوبل للسلام، توكل عبدالسلام كرمان، شرطا يمنيا لـ "الشراكة السعودية" التي تحدث عنها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، مذكرة بأن "تدمير الدولة اليمنية ومؤسساتها يمثل أكبر جريمة ارتكبت بحق البلاد ومستقبل أجيالها".
جاء هذا في كلمة لتوكل كرمان خلال ندوة رفيعة المستوى نظمها المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية "تشاتام هاوس" في العاصمة البريطانية لندن، تحت عنوان "حرب اليمن المستمرة: ما الذي يتطلبه تحقيق السلام؟"، تزامناً مع الذكرى الخامسة عشرة لثورة "11 فبراير" الشعبية السلمية.
وقالت: إن "استهداف كيان الدولة لم يكن مجرد عرض جانبي للحرب، بل كان فعلاً ممنهجاً أدى إلى تقويض المسارات المستقبلية لليمن". وأردفت: "غياب الدولة هو المحرك الأساسي للفوضى الحالية، وأي حل سياسي لا يضع استعادة مؤسسات الدولة كأولوية قصوى سيبقى حلاً قاصراً ولن يفضي إلى سلام مستدام".
مخاطبة السعودية بدعوتها إلى "إعادة تقييم علاقتها باليمن، والانتقال من صيغ الوصاية إلى شراكة استراتيجية ندية تدعم سيادة الدولة اليمنية"، وتذكير الرياض بأن "أمن المنطقة مرتبط بشكل عضوي بوجود يمن قوي ومستقر يمتلك قراره الوطني". وقالت: إن قوة السعودية من قوة اليمن". وفق الكلمة.
وانتقدت توكل كرمان "إخفاقات الوساطة الدولية"، وقالت: "إن الجهود الأممية والإقليمية غالباً ما تكتفي بمعالجة القشور من دون النفاذ إلى جوهر الأزمة، وهو ما أدى إلى إطالة أمد المعاناة الإنسانية وتفتيت النسيج الاجتماعي". واقترحت رؤية من ثلاث ركائز لتحقيق السلام الشامل في اليمن.
مضيفة: إن هذه الرؤية للسلام الدائم في اليمن تقوم على "حوكمة دامجة تضمن مشاركة كافة المكونات الوطنية بعيداً عن الإقصاء، وتحولات جذرية تتعلق بفك حصار الحرب عبر مسارات سياسية واجتماعية واضحة، وكذلك المواطنة المتساوية، وبناء نظام يقوم على العدالة والمساءلة القانونية".
بالمقابل، حذرت من أن "تجاهل مطالب التغيير الديمقراطي هو ما أوصل البلاد إلى الانهيار الاقتصادي والمجاعة التي تهدد الملايين اليوم". متوعدة دولة الإمارات بالمحاسبة على الجرائم التي ارتكبتها طوال السنوات الماضية، في اليمن عبر قواتها ومليشياتها المحلية التابعة الى "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل.
ووجهت السعودية، السبت (14 فبراير) ما اعتبره مراقبون "انذارا اخيرا وتحذيرا مباشرا للامارات" من عواقب استمرارها في "زعزعة امن اليمن"، عبر "استمرار دعمها المجلس الانتقالي الجنوبي"، في اشارة الى تحشيدات مليشيات "الانتقالي" تحت عباءة التظاهرات المناصرة للمجلس، وتصريحات رئيس "الانتقالي" التحريضية من الامارات.
تفاصيل: انذار سعودي اخير للإمارات
تتابع هذه التطورات، بعد استجابة السعودية لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي بالتدخل العسكري لانهاء التصعيد المسلح من الامارات وذراعها "الانتقالي الجنوبي" في شرق اليمن وحماية المدنيين واخراج مليشياته من المحافظات الشرقية والجنوبية، ودعم الطيران السعودي دحر قوات "درع الوطن" الممولة من السعودية، لمليشيات "الانتقالي".
وليل الخميس (15 يناير)، دشن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد محمد العليمي مرحلة الحسم، بإصدار قرارات رئاسية وصفت بالحاسمة والحازمة، لتجاوز عثرات المجلس الرئاسي والحكومة المعترف بها دوليا، خلال السنوات الماضية، جراء اصرار "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل، على منازعة الشرعية اليمنية في سلطاتها الدستورية.
تفاصيل: قرارات رئاسية جديدة وحاسمة
جاءت القرارات الرئاسية بالتغييرات الجذرية بعدما أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، مساء السبت (10 يناير) استكمال "استلام المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة والعاصمة المؤقتة عدن بنجاح" عقب انهاء انقلاب مليشيات "الانتقالي الجنوبي" و"تشكيل لجنة عسكرية عليا لجميع القوات بإشراف وقيادة السعودية".
تفاصيل: العليمي يعلن "قرارات صعبة"
وتزامن استكمال استلام المعسكرات وتأمين المحافظات، مع صدور توجيهات رئاسية سارة لملايين المواطنين في العاصمة المؤقتة عدن، اصدرها الرئيس العليمي السبت (10 يناير) لمحافظ عدن عبدالرحمن شيخ اليافعي، بشأن اولويات المرحلة ومهماته الرئيسة خلال الايام المقبلة، بينها "جعل عدن انموذجا لسيادة القانون والنظام والخدمات العامة".
تفاصيل: توجيهات رئاسية سارة لعدن
ترافقت هذه التوجيهات، مع اعلان هيئة رئاسة "المجلس الانتقالي الجنوبي" التابع للامارات وهيئته التنفيذية وامانته العامة وباقي هيئاته، في ختام اجتماع عقدته بالعاصمة السعودية الرياض الجمعة (9 يناير)، قرار "حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي وحلّ كافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية، وإلغاء كافة مكاتبه في الداخل والخارج".
يشار إلى أن هذه التطورات الميدانية تتابع بعد اتخاذ مجلس الدفاع الوطني ورئيس مجلس القيادة الرئاسي، قرارات طلب تدخل السعودية عسكريا واعلان حالة الطوارئ 90 يوما، واستدعاء جميع القوات لمعسكراتها، والحظر الجوي والبحري بمطارات وموانئ البلاد 72 ساعة، والغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الامارات، ومغادرة قواتها اليمن خلال 24 ساعة.
