العربي نيوز:
اطلقت المملكة العربية السعودية، رسميا، اخطر وأقوى تهديد لجماعة الحوثي الانقلابية، منذ انطلاق "عاصفة الحزم" وبدء الحرب في مارس 2015م، على خلفية تصعيد هجماتها على مطارات المملكة ومنشآتها النفطية بجانب استمرار منع مرور ناقلات النفط السعودية في البحر الاحمر ومن مضيق باب المندب بزعم "فرض معادلة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد".
جاء التهديد السعودي في تقرير مصور بثته قناة "الاخبارية" السعودية الرسمية، الاربعاء (4 نوفمبر)، شنت فيه هجوما حادا وغير مسبوق على جماعة الحوثي، وألمحت فيه إلى إمكانية حدوث تحول جذري في استراتيجية الردع السعودية تجاه جماعة الحوثي. وشددت على "ضرورة الفصل التام بين الصراع الأمريكي-الإيراني وبين الهجمات التي تشنها المليشيا الحوثية".
وقالت القناة في تقريرها: أن الخلاف بين واشنطن وطهران بات مسألة سياسية بحتة تُستخدم فيها أوراق الضغط في الانتخابات والاقتصاد والتسليح، في حين أن "المساس بالحدود السعودية والمقدسات الإسلامية يُعد مسألة مبدأ قطعي". وأردف: إن جماعة الحوثي "تخدم أجندات خارجية"، وإن "وقت الفصل قد حان"، وأن "المملكة قادرة على إبادة الجماعة بين ليلة وضحاها".
مضيفة: أن "خيار التهدئة مع من لا سيادة له على أراضيه لم يعد خياراً مطروحاً". وفي حين تتحدث الاوساط الدبلوماسية عن دفع المملكة بوساطة صينية مباشرة لدى جماعة الحوثي للتهدئة، تابع التقرير: إن المملكة ليست داعية حرب وصبرت كثيراً مراعاة للاقتصاد العالمي وسلام المنطقة، لكنها تمتلك القدرة الكاملة على حسم المعركة وإنهاء وجود المليشيا بشكل فوري".
وتزامن التهديد السعودي المعبر عن غيظ المملكة من الهجمات الحوثية، مع اعلان جماعة الحوثي على لسان متحدثها العسكري، مساء الاربعاء (17 نوفمبر) عن "تنفيذ عملية استهداف لمطار خالد الدولي في عاصمة العدو السعودي الرياض، بصاروخ باليستي"، وأكدت أن "الإصابة كانت مباشرة وخلفت أضرارًا كبيرةً في المطار". محذرة من "أن مطار خالد الدولي غير آمن".
مضيفا في اخلاء مسؤولية الجماعة عن اي تداعيات أو تبعات لهجماتها المستمرة على مطار الملك خالد في الرياض وباقي مطارات المملكة: إن قوات الجماعة "تجدد دعوتها كل شركات الطيران العالمية والموظفين والمسافرين، إلى عدم السفر عبر الأجواء السعودية كونها غير آمنة باستثناء أجواء المناطق المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة". حسب تعبيره في البيان.
واعلن المتحدث العسكري للحوثيين، أيضا تبني "تنفيذ ثلاث عمليات عسكرية صباح اليوم (الاربعاء 4 نوفمبر) في العمق السعودي. استهدفت العملية الأولى رادارًا في شبه جزيرة القحمة شمالي جيزان بطائرة مسيرة. والثانية استهدفت معسكر عاكفة في نجران بصاروخ باليستي. والثالثة استهدفت مبنى قيادة وسيطرة حرس الحدود في جيزان بصاروخ باليستي وخلفت قتلى وجرحى". وفق البيان.
مضيفا في بيان ثالث: أن ما سماه "الدفاعات الجوية" لميليشيا الجماعة "اسقطت طائرة استطلاع مسلح نوع وينق لونق 2 (Wing Loong II) تابعة للعدو السعودي كانت تقوم بأعمال عدائية في أجواء محافظة تعز". وأردف: "الطائرة التي تم إسقاطها هي العاشرة منذ بدء تصعيد العدو السعودي عدوانه على اليمن، وتم الاستهداف بسلاح مناسب". لم يفصح عنه البيان.
تتابع هذه التطورات بالتزامن مع تداعيات سقوط مديريات الساحل الغربي المحررة بيد ميليشيا الحوثي، واستمرار المواجهات بينها وقوات الجيش الوطني والتشكيلات العسكرية المدعومة من السعودية والتابعة لاعضاء مجلس القيادة الرئاسي بجبهات عدة، إثر هجمات الحوثيين على مواقعها ومعسكراتها بزعم "استهداف مواقع ومخازن اسلحة ومعسكرات تحشيدات السعودية" ضدها.
وأظهرت الهجمات الحوثية المتواصلة على السعودية بزعم "فرض معادلة المطار بالمطار والحصار بالحصار"؛ تطورا لافتا لترسانة الصواريخ الباليستية الفرط صوتية والمجنحة متعددة الرؤوس والطائرات المسيرة المتشظية، تمثل في اختراقها منظومات الدفاعات الجوية السعودية واصابة منشآت شركة ارامكو ومطارات الملك خالد في الرياض والملك فهد في الدمام ونجران وابها.
بالمقابل، تواصل السعودية تنفيذ "عاصفة حزم" جديدة، بغارات جوية يومية تجاوز عددها منذ منتصف يوليو 2026م حسب اعلانات الحوثيين "4136 غارة وصاروخا" على مواقع وتجمعات ميليشيا جماعة الحوثي في المحافظات التي تشهد جبهاتها مواجهات عسكرية بينها وقوات الجيش الوطني والتشكيلات العسكرية المدعومة من السعودية والتابعة لأعضاء مجلس القيادة الرئاسي.
وتصاعد التوتر والهجمات المتبادلة بين السعودية وجماعة الحوثي، بعد قصف الطيران السعودي مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة ايرانية مدنية تقل وفد الجماعة لتشييع مرشد ايران، ثم قصف مدينة الحديدة، ورد جماعة الحوثي بقصف مطار ابها ثم مطار نجران ومنشآت شركة أرامكو النفطية في جيزان وينبع وبدء "حظر عبور ناقلات النفط السعودية بالبحر الاحمر وباب المندب".
يشار إلى أن استئناف الهجمات المتبادلة بين السعودية وجماعة الحوثي، سبقه تصعيد سياسي، بعدما اتهم الحوثيون السعودية بـ "التنصل على التزامات اتفاق السلام (خارطة الطريق الى السلام الشامل في اليمن) المبرم نهاية العام 2023م بين الجانبين بختام المفاوضات المباشرة وغير المباشرة بوساطة عمانية في كل من مسقط والرياض وصنعاء، وأنها "تحشد لاستئناف الحرب في اليمن".
