العربي نيوز:
صدر قرار حكومي عاجل بشأن تعز، على خلفية تصاعد حدة المعارك المتواصلة بمحيط مدينة تعز بين قوات الجيش الوطني مسنودة بالمقاومة الشعبية وميليشيا جماعة الحوثي الانقلابية، بعد سيطرة الاخيرة على ريف تعز والجبال المحيطة بمدينة تعز من مختلف الاتجاهات وقطع خطوط الامدادات العسكرية والتموينية عن المدينة.
واعلنت لجنة الطوارئ في محافظة تعز، تجديد التأكيد على استمرار سريان قرارها بشأن تعليق الدراسة ومنح الإجازات المؤقتة في المديريات الواقعة تحت سيطرة المليشيات الحوثية، حتى إشعار رسمي آخر. وأكدت أن "قرار استئناف الدراسة يصدر حصراً عن الجهات المختصة في الدولة، بناءً على تقييم سلامة الطلاب والكوادر الوظيفية".
وقالت اللجنة في بيان: إنها "تتابع بقلق بالغ ما يرد من معلومات بشأن ضغوط تمارسها المليشيات الحوثية على مديري المدارس والمعاهد وقيادات فروع الجامعات والكليات لاستئناف الدراسة رغم استمرار المخاطر الأمنية، وما يصاحب ذلك من مخاوف استغلال المؤسسات التعليمية في التجنيد والاستقطاب والتعبئة الطائفية". وفق ما جاء في البيان.
مضيفة: "إن أي دعوة لاستئناف الدراسة أو إلزام الطلاب والكوادر التعليمية والإدارية بالحضور، خارج توجيهاتها السابقة، تعد مخالفة صريحة للتعليمات المعتمدة لحماية الأرواح وحفظ الحقوق. وحذرت من أن "تشغيل المؤسسات التعليمية خارج الأطر المعتمدة يعرض المسؤولين عن ذلك للمساءلة القانونية والإدارية بما فيها تعليق المستحقات المالية".
وقررت لجنة الطوارئ في محافظة تعز، "الزام مديري المؤسسات التعليمية وقياداتها بالتقيد الصارم بالقرار، وعدم تنفيذ أي تكليفات مخالفة له، وإبلاغ الجهات المختصة عبر وسائل آمنة بأي ضغوط أو تهديدات يتعرضون لها". وقالت: "تتحمل المليشيات وكل من يتواطأ معها المسؤولية الكاملة عن هذه الضغوط وما قد يترتب عليها من تعريض الطلاب والموظفين للخطر".
في المقابل، ابدى مراقبون مخاوفهم على ضوء ما ورد في بيان لجنة الطوارئ في محافظة تعز، التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، مشيرين إلى أن اعلان اللجنة أن استئناف الدراسة والعملية التعليمية في مدارس المديريات والمناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي "تعريض الطلاب والموظفين للخطر"، يشي بأن المدارس ستكون هدفا عسكريا.
في الاثناء، يواصل سلاح الجو الملكي السعودي إمطار مديريات واحياء مدينة تعز، بعشرات الغارات الجوية، المساندة لقوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، في معارك استعادة مديريات تعز واحياء المدينة من ميليشيا جماعة الحوثي، ومع انها توقع عشرات القتلى والجرحى من الميليشيا، إلا أنها تحصد عشرات المدنيين وفقا لتقارير طبية.
وارجع عسكريون تسارع تقدمات ميليشيا جماعة الحوثي في جبهات ريف تعز وحتى المدينة، إلى تمكنها من السيطرة على جبل هان الاستراتيجي المطل غربا على منطقتي الصياحي وجبل حبشي، وجنوبا خط الضباب (التربة-طور الباحة- عدن)، وشرقا مدخل المدينة والمطار القديم والسجن المركزي ونقطة الهنجر، وشمالا مصنع السمن والصابون.
تفاصيل: يحدث بمدينة تعز الان
يضاف الى هذا ما كشفه الجمعة (16 اكتوبر) بيان للسلطة المحلية في تعز، بإعلانه عن تمكن ميليشيا جماعة الحوثي من تجنيد وتحشيد الآلاف من ابناء تعز الى صفوفها، ودعا المواطنين وفي مقدمهم اولياء الامور والتربويين والشباب، إلى "عدم الاستجابة لحملات التجنيد والتحشيد القسري التي تنفذها المليشيات الحوثية الإرهابية في بعض مديريات تعز".
تفاصيل: مفاجأة حوثية في تعز !
تفاصيل: اعلان عاجل لمشايخ تعز
وفقا لمصادر عسكرية رسمية، فإن "ميليشيا الحوثي خسرت في زحفها على تعز الآلاف من عناصرها بنيران الجيش والمقاومة وغارات الطيران السعودي". لكن المصادر نفسها تفيد بأن "المليشيا استطاعت قطع الامدادات العسكرية عن مدينة تعز بعد سيطرتها على مديريات الشمايتين والمواسط وسامع والصلو والمسراخ وجبل حبشي".
تتابع هذه التطورات بالتزامن مع تداعيات سقوط مديريات الساحل الغربي المحررة بيد ميليشيا الحوثي، واستمرار المواجهات بينها وقوات الجيش الوطني والتشكيلات العسكرية المدعومة من السعودية والتابعة لاعضاء مجلس القيادة الرئاسي بجبهات عدة، إثر هجمات الحوثيين على مواقعها ومعسكراتها بزعم "استهداف مواقع ومخازن اسلحة ومعسكرات تحشيدات السعودية" ضدها.
وأظهرت الهجمات الحوثية المتواصلة على السعودية بزعم "فرض معادلة المطار بالمطار والحصار بالحصار"؛ تطورا لافتا لترسانة الصواريخ الباليستية الفرط صوتية والمجنحة متعددة الرؤوس والطائرات المسيرة المتشظية، تمثل في اختراقها منظومات الدفاعات الجوية السعودية واصابة منشآت شركة ارامكو ومطارات الملك خالد في الرياض والملك فهد في الدمام ونجران وابها.
بالمقابل، تواصل السعودية تنفيذ "عاصفة حزم" جديدة، بغارات جوية يومية تجاوز عددها منذ منتصف يوليو 2026م حسب اعلانات الحوثيين "3830 غارة وصاروخا" على مواقع وتجمعات ميليشيا جماعة الحوثي في المحافظات التي تشهد جبهاتها مواجهات عسكرية بينها وقوات الجيش الوطني والتشكيلات العسكرية المدعومة من السعودية والتابعة لأعضاء مجلس القيادة الرئاسي.
وتصاعد التوتر والهجمات المتبادلة بين السعودية وجماعة الحوثي، بعد قصف الطيران السعودي مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة ايرانية مدنية تقل وفد الجماعة لتشييع مرشد ايران، ثم قصف مدينة الحديدة، ورد جماعة الحوثي بقصف مطار ابها ثم مطار نجران ومنشآت شركة أرامكو النفطية في جيزان وينبع وبدء "حظر عبور ناقلات النفط السعودية بالبحر الاحمر وباب المندب".
يشار إلى أن استئناف الهجمات المتبادلة بين السعودية وجماعة الحوثي، سبقه تصعيد سياسي، بعدما اتهم الحوثيون السعودية بـ "التنصل على التزامات اتفاق السلام (خارطة الطريق الى السلام الشامل في اليمن) المبرم نهاية العام 2023م بين الجانبين بختام المفاوضات المباشرة وغير المباشرة بوساطة عمانية في كل من مسقط والرياض وصنعاء، وأنها "تحشد لاستئناف الحرب في اليمن".
