العربي نيوز:
وردت للتو، مفاجأة كبرى صادمة لجميع المراقبين اليمنيين والاقليميين والدوليين لتطورات عملية "فجر اليمن" ومجريات المعارك الدائرة وبصورة اكبر في جبهات تعز، تفيد باتخاذ ميليشيا جماعة الحوثي الانقلابية اجراء غير متوقع لتعويض خسائرها البشرية الكبيرة التي تعرضت لها خلال سيطرتها على مديريات ريف تعز، ومواصلة زحفها للسيطرة على مدينة تعز.
أكد هذه المفاجأة، بيان صادر عن مكتب الاعلام التابع للسلطة المحلية في محافظة تعز، كشف عن تمكن ميليشيا جماعة الحوثي من تجنيد وتحشيد الآلاف من ابناء تعز الى صفوفها، ودعا المواطنين وفي مقدمهم اولياء الامور والتربويين والشباب، إلى "عدم الاستجابة لحملات التجنيد والتحشيد القسري التي تنفذها المليشيات الحوثية الإرهابية في بعض مديريات تعز".
وحذر البيان من "الانخراط في أنشطة التعبئة الطائفية أو المشاركة فيها". ودعا المتعاونين في تسهيل حملات التجنيد إلى "الاستفادة من فرصة العودة الآمنة والعفو العام المعلن من قيادة الدولة، والتوقف عن تقديم أي دعم لأنشطتها". مشددا على أن "أعمال التجنيد القسري والتخابر وتمويل المليشيات أو تسهيل عملياتها ستواجه بالمساءلة والعقوبات المقررة قانوناً". حسب البيان.
في المقابل اختتم السلطة المحلية لمحافظة تعز بيانها بتأكيدها أن "محافظة تعز ستظل متمسكة بالنظام الجمهوري وقيم الحرية والكرامة الإنسانية، ولن تقبل إخضاع المجتمع لمشاريع التعبئة والتجنيد القسري". ومطالبة المواطنين بـ "حماية أبنائهم، والحفاظ على المؤسسات التعليمية والمجتمعية، وعدم الانجرار إلى أنشطة من شأنها إطالة أمد الحرب وتعميق معاناة اليمنيين".
وطالبت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، في رسالة بعثتها وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين الدكتورة افراح الزوبة الى امين عام الامم المتحدة الأربعاء (14 اكتوبر)، هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، بـ "اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه مليشيات الحوثي على مدينة تعز، وينذر بكارثة إنسانية تطال 4 ملايين نسمة". وفق الرسالة.
من جانبها، وجهت ميليشيا جماعة الحوثي، الخميس (15 اكتوبر)، ما سمته "تحذيرا اخيرا"، إلى الجيش والمقاومة في تعز، وقالت في بيان: إنها "تحذر من تبقى من تحشيدات العدو السعودي من الاستمرار في إغلاق المنافذ المؤدية لمدينة تعز، وتجاهل مبادرات السلطات المحلية المتعلقة بفتح المسارات الآمنة للمواطنين، واستخدام ابناء تعز دروعا بشرية". حد زعم البيان.
والجمعة (16 اكتوبر) نشرت ميليشيا الحوثي ووسائل اعلامها، على نطاق واسع بتطبيقات ومنصات التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو من تعز، وُصف بالمستفز لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية وللتحالف بقيادة السعودية، بتحديه اسناد سلاح الجو الملكي السعودي للجيش والمقاومة الشعبية في تعز بعشرات الغارات الجوية المدمرة لزحوفها.
تعمدت ميليشيا الحوثي تصوير فيديو لها وعناصرها يرقصون على احد زواملها في قمة جبل صبر الذي استطاعت بزحوفها المكثفة ومن محاور عدة اختراق جبهته الجمعة (16 اكتوبر)، رغم تعاظم خسائرها البشرية والمادية في الاليات والمعدات العسكرية المستهدفة من قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية وغارات الطيران السعودي، وفق الفيديو.
يأتي هذا في وقت تتواصل في محيط مدينة تعز منذ الثلاثاء (13 اكتوبر)، معارك مصيرية هي الاعنف منذ بدء زحف ميليشيا جماعة الحوثي الانقلابية للسيطرة على ريف ومدينة تعز، تدور في محيط جبل صبر العروس، بعدما استطاعت بتعزيزات كبيرة اختراق مديرية المسراخ وما تبقى من جبهات مديرية جبل حبشي، رغم كثافة الغارت الجوية السعودية.
تفاصيل: يحدث في تعز الان (فيديو)
وفقا لمصادر عسكرية رسمية، فإن "ميليشيا الحوثي خسرت في زحفها على تعز الآلاف من عناصرها بنيران الجيش والمقاومة وغارات الطيران السعودي". لكن المصادر نفسها تفيد بأن "المليشيا استطاعت قطع الامدادات العسكرية عن مدينة تعز بعد سيطرتها على مديريات الشمايتين والمواسط وسامع والصلو والمسراخ وجبل حبشي".
يأتي هذا بعدما أعلن تحالف "دعم الشرعية في اليمن" بقيادة السعودية، رسميا الاحد (4 اكتوبر) استئناف دعمه العسكري والاسناد الجوي لمجلس القيادة الرئاسي "حتى استعادة الدولة ومؤسساتها والتخلّص من المليشيا الحوثية وإنهاء تهديدها لحرية الملاحة البحرية بجنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب، باعتبار هذا التهديد تقويض للأمن الإقليمي والدولي".
تفاصيل: اعلان للتحالف بشأن الحرب
لكن الولايات المتحدة الامريكية سربت السبت (3 اكتوبر) معلومات صادمة لليمنيين بشأن المعركة الواسعة ضد الحوثيين التي اعلن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان دعمها واعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي بدئها. موضحة أنه "تم التوافق بين واشنطن والرياض على خطة المعركة" وأنها "ستدور في حدود لا تتعدى الساحل الغربي لليمن ومضيق باب المندب".
تفاصيل: تسريب امريكي صادم لليمن!
وفي وقت متأخر من ليل الاثنين، اصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الاعلى للقوات المسلحة والامن، رشاد العليمي، اعلانا بشأن نتائج عملية "فجر اليمن" التي اطلقها صباح الاثنين (5 اكتوبر) باسناد عسكري وجوي سعودي؛ جاء مفاجئا لملايين اليمنيين، بخلاف صخب الاعلانات الرسمية عن "تحرير مديريتي المخا وذو باب ومضيق باب المندب".
تفاصيل: الرئيس العليمي: هذا ما تحقق
تتابع هذه التطورات بالتزامن مع تداعيات سقوط مديريات الساحل الغربي المحررة بيد ميليشيا الحوثي، واستمرار المواجهات بينها وقوات الجيش الوطني والتشكيلات العسكرية المدعومة من السعودية والتابعة لاعضاء مجلس القيادة الرئاسي بجبهات عدة، إثر هجمات الحوثيين على مواقعها ومعسكراتها بزعم "استهداف مواقع ومخازن اسلحة ومعسكرات تحشيدات السعودية" ضدها.
في المقابل، تواصل السعودية تنفيذ "عاصفة حزم" جديدة، بغارات جوية يومية تجاوز عددها حتى ليل الثلاثاء (13 اكتوبر) حسب الحوثيين "2281 غارة وصاروخا" على مواقع وتجمعات ميليشيا جماعة الحوثي في المحافظات التي تشهد جبهاتها مواجهات عسكرية بينها وقوات الجيش الوطني والتشكيلات العسكرية المدعومة من السعودية والتابعة لأعضاء مجلس القيادة الرئاسي.
وتصاعد التوتر والهجمات المتبادلة بين السعودية وجماعة الحوثي، بعد قصف الطيران السعودي مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة ايرانية مدنية تقل وفد الجماعة لتشييع مرشد ايران، ثم قصف مدينة الحديدة، ورد جماعة الحوثي بقصف مطار ابها ثم مطار نجران ومنشآت شركة أرامكو النفطية في جيزان وينبع وبدء "حظر عبور ناقلات النفط السعودية بالبحر الاحمر وباب المندب".
يشار إلى أن استئناف الهجمات المتبادلة بين السعودية وجماعة الحوثي، سبقه تصعيد سياسي، بعدما اتهم الحوثيون السعودية بـ "التنصل على التزامات اتفاق السلام (خارطة الطريق الى السلام الشامل في اليمن) المبرم نهاية العام 2023م بين الجانبين بختام المفاوضات المباشرة وغير المباشرة بوساطة عمانية في كل من مسقط والرياض وصنعاء، وأنها "تحشد لاستئناف الحرب في اليمن".
