الخميس 2026/06/18 الساعة 01:16 ص

المبعوث يكشف 4 نقاط انفراج

العربي نيوز:

كشف المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبيرغ، عن مستجدات انفراج سارة لجميع اليمنيين في الداخل والخارج، اقتصادية وخدمية وانسانية وعسكرية ايضا، على طريق بدء تنفيذ اتفاق "خارطة السلام" التي افضت اليها المفاوضات المباشرة وغير المباشرة بين التحالف بقيادة السعودية والشرعية وجماعة الحوثي بوساطة عُمانية وتبنتها الامم المتحدة نهاية العام 2023م.

جاء هذا في احاطة جديدة بالتطورات في اليمن، قدمها المبعوث الاممي هانس غروندبيرغ الى مجلس الامن الدولي، الثلاثاء (16 يونيو)، أكد فيها أنه "لا يمكن معالجة القضايا الجوهرية الكامنة وراء معاناة الشعب اليمني بشكل مستدام إلا من خلال مفاوضات مباشرة وعملية سياسية شاملة تحت رعاية الأمم المتحدة"، وكشف عمَّا سماه "وجود نقاط انطلاق للحوار رغم التحديات الإقليمية وانعكاساتها على اليمن.

وقال غروندبيرغ إن اول نقاط الانطلاق، الاتفاق المعلن بين واشنطن وطهران، وإنه "يأمل أن يمثل نقطة تحول للمنطقة". متحدثا عن أن "الصدمات الإقليمية على مدار 3 سنوات عقّدت آفاق السلام في اليمن، وزادت من انعدام الثقة". لكنه حذر أن "خطر زعزعة الاستقرار يظل قائماً محلياً وإقليمياً في حال تجدد التوترات". وأكد أنه "سيعمل مع الأطراف اليمنية لحثهم على اغتنام هذه الفرصة لإحراز تقدم".

ساردا نتائج جولاته الأخيرة إلى الرياض ومسقط وعمّان وبروكسل ونيويورك. وداعياً الاطراف المحلية والاقليمية ذات العلاقة بالصراع في اليمن إلى "استغلال حالة خفض التصعيد الإقليمي الراهنة لإحياء عملية سياسية مستدامة"، وطالب مجلس الأمن الدولي بـ "مواصلة الضغط الموحد على الأطراف في هذا الاتجاه". محذرا من عواقب وخيمة محلية واقليمية ودولية لـ "بقاء الصراع في اليمن من دون حل شامل".

وفي تقييمه للوضع الراهن في اليمن، قال غروندبيرغ: "ظلّت تداعيات النزاع الإقليمي الأخير على اليمن، عسكريا محدودة نسبياً. فلم نشهد استئنافاً للهجمات في البحر الأحمر، كما أن الهدوء النسبي الذي يسود منذ هدنة عام 2022 لا يزال صامداً". لكنه في الوقت نفسه حذر من أن "الصراع لم يُحسم بعد والوضع الراهن لا يزال غير مستقر". في اشارة إلى استمرار تصعيد الكيان الاسرائيلي عدوانه على لبنان.

مؤكدا أن "ترسخ خطوط المواجهة المحصنة يستنزف الموارد ويعمق الانقسام ويسرع وتيرة عسكرة المجتمع، بل ويدفع طلاباً ومعلمين للانضمام إلى الجماعات المسلحة لتأمين لقمة العيش". وتحدث عن إن "استمرار جمود الوضع يرفع الكلفة اليومية التي يتحملها اليمنيون اقتصاديا وخدميا، ومن ذلك "ارتفاع تكلفة استيراد المواد الغذائية والوقود وحِدّة التضخم، جراء النزاع الاقليمي الاخير واعتماد اليمن على الواردات".

وأفاد غروندبيرغ بأن ثاني نقاط الانطلاق، توصل الأطراف اليمنية بعد 14 أسبوعاً من المفاوضات الشاقة والتعقيدات البالغة إلى الاتفاق المبرم مؤخرا على "أكبر عملية إطلاق سراح للأسرى في تاريخ النزاع" تشمل تبادل إطلاق سراح 1750 اسيرا ومحتجزا على خلفية النزاع، وفي حين ثمن دور عُمان والاردن، أشاد بمثابرة الأطراف، وحثها على "سرعة التنفيذ بدعم من اللجنة الدولية للصليب الأحمر".

متحدثا عن ثالث النقاط وهي استئناف مكتبه اجتماعات لجنة التنسيق العسكري عبر عقد اجتماعين منفصلين لخفض التصعيد وتحسين قنوات التواصل، الأول لممثلي قيادة القوات المشتركة للتحالف بقيادة السعودية وانصار الله، والثاني لممثلي قيادة القوات المشتركة للتحالف والحكومة اليمنية، وتحدث عن اجتماع ثلاثي للوفود العسكرية يعتزم المكتب تنظيمه خلال الفترة المقبلة، بهدف تعزيز التفاهمات الميدانية.

وكشف المبعوث الاممي الى اليمن هانس غروندبيرغ عن أن رابع نقاط الانطلاق تتمثل في تحريك الملف الاقتصادي للاتفاق على استئناف تصدير النفط والغاز ودفع رواتب جميع موظفي الدولة وتحقيق تحسينات ملموسة للخدمات وحياة الناس، وتحدث عن "إجراء مشاورات وأعمال تحضيرية بشأن طيف واسع من القضايا الاقتصادية تمهيداً لمعالجتها بنهاية المطاب من خلال مفاوضات مباشرة بين الأطراف".

متطرقا في هذا السياق إلى الاحتجاجات التي شهدتها مدينة عدن ومحافظات أخرى بسبب انقطاع التيار الكهربائي وسط ارتفاع حرارة الصيف. واعتبر منحة الوقود السعودية لمحطات الكهرباء "بالغة الاهمية"، لكنه شدد على أهمية الإصلاحات الاقتصادية من جانب الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وأكد أنها "أولوية قصوى لتحسين الظروف المعيشية وتعزيز الإيرادات العامة واستعادة الثقة في المؤسسات".

وشدد المبعوث الاممي الى اليمن غروندبيرغ على أن "الاستثمار في الاستقرار الاقتصادي والأمن يُعد ركيزة أساسية لتقوية قنوات الحوار وبناء التوافق، بما في ذلك ما يتعلق بالقضية الجنوبية". وأشار إلى حوادث الاغتيالات الأخيرة المقلقة التي استهدفت شخصيات عامة، في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها، مرحبا بـ "الجهود المتواصلة التي تبذلها الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن وضمان المساءلة".

منوها إلى استمرار الاعتقالات والاحتجازات من مختلف الاطراف. وجدد "المطالبة بالإفراج عن 73 من موظفي الأمم المتحدة ما زالوا رهن الاحتجاز لدى انصارالله بجانب موظفي منظمات غير حكومية، منذ حملة يونيو/حزيران 2024م"، على خلفية اتهامهم بالمشاركة في تحديد اهداف ورفع احداثيات مواقع لغارات الامريكية والاسرائيلية بينها مقر اجتماع حكومة جماعة الحوثي بصنعاء. وفق الاحاطة.

تأتي هذه المستجدات في مسار الازمة اليمنية ومساعي ايجاد تسوية سياسية، ضمن مساع حثيثة وتحركات مكثفة بدأتها السعودية لاحتواء الحوثيين على خلفية تهديداتها بتصعيد خطير في حال استئناف الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران والعدوان الاسرائيلي على لبنان والضفة الغربية وقطاع غزة في فلسطين، بما في ذلك اغلاق مضيق باب المندب.

تفاصيل: السعودية تبدأ احتواء الحوثيين!

وفي وقت سابق كشفت مصادر دبلوماسية عربية وخليجية، السبت (22 نوفمبر 2025م)، عن أن قيادة المملكة العربية السعودية "بدأت النظر بجدية" في ستة مطالب رئيسة اطلقتها جماعة الحوثي الانقلابية في اليمن، إلى المملكة، وقرنت التأخر في تلبيتها، بتهديدات استئناف هجماتها على المنشآت النفطية والاقتصادية السعودية.

تفاصيل: السعودية تنظر بستة شروط حوثية

التزمت السعودية باتفاق الهدنة المبرم بين التحالف ومجلس القيادة الرئاسي وجماعة الحوثي، والمعلن مطلع ابريل 2022م، رغم الضغوط الامريكية على السعودية للمشاركة في الحملة العسكرية التي نفذها الرئيس جو باييدن ثم حملة الرئيس دونالد ترامب، ضد جماعة الحوثي على خلفية استهدافها الكيان الاسرائيلي "اسنادا لغزة".

وعقدت السعودية منذ سبتمبر 2022م مفاوضات غير مباشرة ثم مباشرة مع جماعة الحوثي بوساطة عُمانية ورعاية المبعوث الاممي، أفضت إلى اتفاق سمي "خارطة الطريق للسلام الشامل في اليمن"، يتالف من ثلاث مراحل تشمل دفع رواتب الموظفين وفتح المطارات والموانئ والطرقات واطلاق الاسرى، وترتيبات عسكرية وسياسية.

تفاصيل: رسميا.. السعودية تنشر خطة السلام في اليمن (وثيقة)

يشار إلى أن الرياض دفعت بالوساطة العُمانية، نهاية 2021م، عقب تمادي جماعة الحوثي في استهداف المنشآت النفطية والاقتصادية في كل من السعودية والامارات، بالطائرات المسيرة المفخخة والصواريخ الباليستية، تحت عنوان "حق الرد على غارات طيران التحالف وحصار ميناء الحديدة ومطار صنعاء". حسب زعمها.