العربي نيوز:
بدأت المملكة العربية السعودية، تحركات مكثفة وواسعة، لاحتواء جماعة الحوثي الانقلابية، على خلفية تهديداتها بتصعيد خطير في حال استئناف الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران والعدوان الاسرائيلي على لبنان والضفة الغربية وقطاع غزة في فلسطين، بما في ذلك اغلاق مضيق باب المندب.
وكشفت صحيفة "الأخبار" اللبنانية، عن أن تحريك السعودية لملفّ السلام في اليمن، في الوقت الحالي "يهدف لتأمين مسار صادرات النفط السعودية في البحر الأحمر، وطريق وصول الإمدادات التجارية إلى دول الخليج، بعد تعطل مضيق هرمز جراء الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران.
مضيفة نقلا عن مصدر بالجماعة: إن السعودية تسعى الى "ضمان أمن واردات السعودية ودول الخليج وصادراتها التي تمرّ عبر مضيق باب المندب، وذلك بعدما اعتمدت الرياض البحر الأحمر كممرّ بديل عن هرمز للصادرات النفطية وغير النفطية، وحوّلت ميناء جدة إلى مركز لوجستي إقليمي".
وتابعت الصحيفة نقلا عن مصدرها: "تمّ تحويل سفن الشحن التجارية القادمة من دول الاتحاد الأوروبي وآسيا إلى الميناء، الذي رفع معدّل قدراته لاستيعاب واردات دول الخليج منذ مطلع الشهر الفائت، وتتمّ عبره إعادة توزيع البضائع إلى دول الخليج ونقل الشحنات عبر مسارات برّية". حسب الصحيفة.
مشيرة إلى أن لقاء عسكريين من الجماعة والسعودية في الاردن "دفعت الرياض الى الترتيب له على عجل قبل انتهاء الهدنة بين إيران والولايات المتحدة، وأتى وسط تصاعد مؤشرات عودة الحرب، عكس مخاوف السعودية من اتّساع نطاق الصراع إلى مضيق باب المندب، وانعدام ثقتها بالولايات المتحدة".
لكن الصحيفة نقلت عن مصادر بصنعاء تشكيكهم في نوايا الرياض وأن تحركها "لا يعكس جديتها في معالجة ملفات الحرب، وعلى رأسها صرف مرتبات موظفي الدولة، وفتح الطرق، وتنفيذ صفقة تبادل شاملة للأسرى، بقدر ما يشي بمخاوف سعودية من عودة التصعيد الإقليمي وامتداد المواجهة إلى البحر الأحمر".
والخميس (23 ابريل) كشفت صحيفة "الشرق الاوسط" السعودية، نقلا عن مصادر في الامم المتحدة،عن تحركات يقودها مبعوث أمين عام الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن، هانس غروندبيرغ، لاستئناف صادرات النفط والغاز، في مسعى لدعم الاقتصاد اليمني المتعثر وتعزيز الاستقرار والدفع بمفاوضات احلال السلام في اليمن.
مضيفة على لسان المتحدثة باسم مكتب المبعوث الأممي الى اليمن، إزميني بالا، قولها: إن "استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد، ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين، مؤكدة أن هذه الخطوة تأتي ضمن جهود أوسع لدعم مصادر دخل مستدامة ومتنوعة على المدى الطويل".
وتابعت: إن "مكتب المبعوث الاممي الخاص الى اليمن هانس غروندبيرغ، يواصل الانخراط بشكل منتظم مع مسؤولين من مختلف أطراف النزاع، إلى جانب تجار الوقود والجهات المعنية في القطاع، بهدف تقييم المتطلبات الفنية والمالية واللوجيستية اللازمة لاستئناف الصادرات، بالتوازي مع مع مساعي إحياء العملية السياسية".
في السياق نفسه، أصدر مكتب المبعوث الاممي الى اليمن، هانس غروندبيرغ، بيانا نشره على موقعه الالكتروني وحساباته بمنصات التواصل الاجتماعي، عن زيارة نفذها المبعوث غروندبيرغ إلى سلطنة عُمان، في إطار جهود دبلوماسية مكثفة لدفع عملية السلام في اليمن، بالتوازي مع لقاءات بين السعودية وجماعة الحوثي.
وقال مكتب المبعوث الأممي: إن غروندبيرغ عقد لقاءات مع مسؤولين عُمانيين رفيعي المستوى في مسقط، ناقش خلالها سبل تحريك العملية السياسية في ظل المتغيرات الإقليمية، مشيداً بالدور الذي تلعبه سلطنة عُمان في دعم قنوات الحوار والوساطة. كما التقى المبعوث الأممي بكبير مفاوضي جماعة أنصار الله، محمد عبد السلام".
مضيفا: "حيث بحث معه آليات تعزيز التقدم في المسار التفاوضي، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية والإقليمية لتحقيق اختراق ملموس في الملف اليمني". وأردف: "تزامنت هذه التحركات مع جولة مفاوضات في عمّان، تركز بشكل أساسي على ملف تبادل المحتجزين، والذي يُعد أحد أبرز ملفات بناء الثقة بين الأطراف". وفق البيان.
وتابع بيان مكتب المبعوث الاممي الخاص الى اليمن: "وأشار غروندبرغ إلى أن تحقيق تقدم في هذا الملف من شأنه تخفيف معاناة مئات الأسر اليمنية، داعياً إلى إحراز نتائج ملموسة". مشيرا إلى أن اللقاء سبقه قبل ايام من لقاء مماثل جمع ممثلين عسكريين من جماعة الحوثي والمملكة العربية السعودية في العاصمة الأردنية عمان.
يأتي هذا بعدما أعلن رسميا، عن توصل المملكة العربية السعودية والحكومة اليمنية الى اتفاق عسكري جديد مع جماعة الحوثي الانقلابية، على خلفية التطورات المتسارعة جراء نذر استئناف الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران عقب تعثر المفاوضات الامريكية الإيرانية المباشرة، وانتهاء الهدنة المعلنة لمدة اسبوعين.
جاء هذا في بيان صادر عن مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غرونبيدرغ، ليل الثلاثاء (21 ابريل)، أعلن "اختتام لقاءات مع ممثلين عن لجنة التنسيق العسكري التابعة للأمم المتحدة لعمليات السلام، في إطار الجهود الرامية إلى دعم الاستقرار وخفض التصعيد في اليمن". وفق البيان.
وشارك في اللقاءات التي استضافها مكتب المبعوث الاممي في العاصمة الاردنية عمّان، وفد عسكري سعودي ووفد عسكري حوثي، وقال المكتب في بيانه: إن "المشاركين ناقشوا خلال الاجتماع التطورات الراهنة في اليمن والمنطقة، وبحثوا سبل تعزيز الأمن لليمنيين من خلال الدفع نحو التهدئة وتخفيف التوترات".
ووفقا لبيان المكتب، فقد "أكدت المناقشات على أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، وضرورة دعم المسار السياسي الشامل بقيادة يمنية، بما يسهم في تحقيق الاستقرار طويل الأمد". في اشارة إلى اتفاق "خارطة الطريق للسلام في اليمن" الذي افضت اليه مفاوضات السعودية والحوثيين، نهاية 2023م.
مضيفا: "كما شدد المشاركون على أهمية التنسيق الدولي والإقليمي لدعم هذه الجهود، في ظل التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه البلاد، وضرورة الحفاظ على الزخم الحالي نحو إيجاد حلول مستدامة للأزمة". مايشير الى تحديات انجرار اليمن الى الصراع الاقليمي والتصعيد الامريكي الاسرائيلي في المنطقة.
وتتابع هذه التطورات في اعقاب دفع السعودية بوساطة عُمانية لاحتواء تصعيد جماعة الحوثي ومنع نسف الهدنة وانزلاق الجانبين في الحرب مجددا، على خلفية اتهام جماعة الحوثي للسعودية بـ "التنصل من استحقاقات اتفاق خارطة السلام"، وبأنها "تبيت نوايا استئناف الحرب (على الجماعة) بدعم امريكي اسرائيلي".
في السياق، كشفت مصادر دبلوماسية عربية وخليجية، السبت (22 نوفمبر 2025م)، عن أن قيادة المملكة العربية السعودية "بدأت النظر بجدية" في ستة مطالب رئيسة اطلقتها جماعة الحوثي الانقلابية في اليمن، إلى المملكة، وقرنت التأخر في تلبيتها، بتهديدات استئناف هجماتها على المنشآت النفطية والاقتصادية السعودية.
تفاصيل: السعودية تنظر بستة شروط حوثية
والتزمت السعودية باتفاق الهدنة المبرم بين التحالف ومجلس القيادة الرئاسي وجماعة الحوثي، والمعلن مطلع ابريل 2022م، رغم الضغوط الامريكية على السعودية للمشاركة في الحملة العسكرية التي نفذها الرئيس جو باييدن ثم حملة الرئيس دونالد ترامب، ضد جماعة الحوثي على خلفية استهدافها الكيان الاسرائيلي "اسنادا لغزة".
كما عقدت السعودية منذ سبتمبر 2022م مفاوضات غير مباشرة ثم مباشرة مع جماعة الحوثي بوساطة عُمانية ورعاية المبعوث الاممي، أفضت إلى اتفاق سمي "خارطة الطريق للسلام الشامل في اليمن"، يتالف من ثلاث مراحل تشمل دفع رواتب الموظفين وفتح المطارات والموانئ والطرقات واطلاق الاسرى، وترتيبات عسكرية وسياسية.
تفاصيل: رسميا.. السعودية تنشر خطة السلام في اليمن (وثيقة)
يشار إلى أن الرياض دفعت بالوساطة العُمانية، نهاية 2021م، عقب تمادي جماعة الحوثي في استهداف المنشآت النفطية والاقتصادية في كل من السعودية والامارات، بالطائرات المسيرة المفخخة والصواريخ الباليستية، تحت عنوان "حق الرد على غارات طيران التحالف وحصار ميناء الحديدة ومطار صنعاء". حسب زعمها.
