العربي نيوز:
صدر اعلان دولي عن مراحل الخلاص المرتقب في اليمن، من ملايين اليمنيين، على ضوء التحركات السعودية الاخيرة الساعية الى الدفع باتجاه بدء تنفيذ "خارطة السلام في اليمن" التي افضت اليها المفاوضات المباشرة وغير المباشرة بينها وجماعة الحوثي الانقلابية، في مسقط وصنعاء والرياض، بوساطة عمانية ورعاية الامم المتحدة ومبعوثها الخاص الى اليمن، وجرى تبنيها نهاية 2023م.
جاء هذا في بيان للجنة الدولية للصليب الاحمر، أكدت فيه استعدادها للبدء في تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى والمختطفين الموقع بين تحالف "دعم الشرعية في اليمن" بقيادة السعودية والحكومة اليمنية المعترف بها دوليا من جهة وجماعة الحوثي من جهة ثانية، الخميس (14 مايو) في العاصمة الأردنية عمّان، وجرى فيه التوقيع على كشوفات اسماء الاسرى المشمولين بصفقة التبادل وآلية التنفيذ للاتفاق.
أشادت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بالأطراف اليمنية لتوصلها إلى اتفاق مشترك. وصفته "خطوة حاسمة إلى الأمام". وأعربت عن تقديرها العميق لمكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبيرغ لدوره الرائد في هذه المفاوضات المكثفة، التي استمرت 14 اسبوعا متواصلة، بدءا من جولة مفاوضات مسقط، مرورا بالرياض، وصولا الى جولة المفاوضات في عمَّان.
وقالت رئيسة بعثة اللجة الدولية للصليب الاحمر في اليمن، كريستين سيبولا، الجمعة (15 مايو): "لقد قرّب اتفاق اليوم العائلات من لمّ شملها الذي طال انتظاره، والآن، وبعد الاتفاق على هويات المحتجزين الذين سيتم إطلاق سراحهم ونقلهم وإعادتهم إلى أهاليهم، فإن اللجنة الدولية للصليب الأحمر مستعدة للقيام بدورها كوسيط محايد في تنفيذ هذه العمليات الإنسانية المعقدة". حسب ما جاء في بيان اللجنة.
مضيفة: "في المرحلة التالية، ستطلب اللجنة حق الوصول الكامل وغير المقيد إلى جميع المحتجزين المشمولين بالاتفاقية لإجراء مقابلات خاصة والتأكد من موافقة كل فرد طواعية على المشاركة في العملية، لضمان تنفيذ العمليات بأمان وكرامة لجميع المعنيين". وأردفت: "نعتمد على جميع الأطراف لتقديم تعاونهم الكامل حتى نتمكن من البدء في الاستعدادات لتنفيذ الاتفاقية وضمان سير العملية بسلاسة".
والجمعة (15 مايو) دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنتوني غوتيريش، الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي إلى "التسريع بتنفيذ اتفاق تبادل الأسرى بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر"، و"البناء على الزخم الإيجابي الذي أحدثه اتفاق يوم الخميس، والانخراط بشكل بنّاء مع مبعوثه الخاص نحو عملية سياسية شاملة لتحقيق سلام عادل ودائم في اليمن". حسب نائب متحدث الامم المتحدة في بيان.
بدوره، قال المبعوث الاممي الى اليمن، هانس غروندبيرغ، تعليقا على اتفاق ومراحله: "يمثل هذا الإنجاز دليلاً واضحاً على ما يمكن أن تحققه المفاوضات المستمرة والجادة. فهو يثبت أنه عندما تختار الأطراف الانخراط في الحوار، فإنها قادرة على تلبية الأولويات التي تُثقل كاهل العائلات اليمنية، وبناء الثقة اللازمة بما يخدم العملية السلمية الأشمل". وفق ما نقله عنه مكتبه في بيان.
كما اصدر المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية وقيادة القوات المشتركة لتحالف "دعم الشرعية في اليمن" بقيادة السعودية، اللواء الركن تركي المالكي، اعلانا بشأن تنفيذ عملية ناجحة ضمن مهمات التحالف المتعلقة بالحرب في اليمن ومعالجة احد اهم ملفاتها العالقة، على طريق احلال السلام، تمثلت في مفاوضات واتفاق تبادل الاسرى والمحتجزين بين مختلف الاطراف والتحالف.
تفاصيل: التحالف يعلن عملية ناجحة (بيان)
والخميس (14 مايو) أعلن وفد الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، المفاوض في ملف الاسرى والمحتجزين، إن "التوقيع على كشوفات اسماء وآلية تنفيذ تبادل الاتفاق يمثل تحولاً حقيقياً وانفراجاً ملموساً في هذا الملف الانساني الشائك". ويأتي "ضمن المرحلة الأولى من اتفاق شامل لتبادل جميع المحتجزين وفق قاعدة الكل مقابل الكل" حسب ما جاء في البيان المنشور على منصة "إكس".
من جهته، كشف عضو الوفد الحكومي المفاوض بملف الاسرى والمحتجزين يحيى كزمان، تفاصيل اضافية لصفقة تبادل الأسرى، وقال في تصريح: إن الصفقة "ستبدأ بجبهة الحدود حيث أسرى من التحالف العربي سيتم الإفراج عنهم وعددهم 27 من التحالف بينهم طيارين (7 سعوديين و20 سوداني) مقابل الإفراج عن 245 محتجزًا من طرف الحوثيين".
مضيفا: "المهمة الثانية لعملية التنفيذ ستكون خاصة بجبهة مأرب وتعز، حيث سيتم الإفراج عن 363 من أسرى القوات الحكومية لصالح جبهة مأرب وتعز مقابل الإفراج عن 450 محتجزًا من مأرب وتعز لصالح طرف الحوثيين، والمهمة الثالثة ستكون متعلقة بالعاصمة المؤقتة عدن، حيث سيتم تبادل 361 اسيرا ومحتجزا من كل الاطراف".
وتابع: "سيتم الإفراج عن 160 من المحسوبين بالقوات الحكومية لدى جماعة الحوثي، مقابل الإفراج عن 201 محتجز من عدن لصالح طرف الحوثي. بينما المهمة الرابعة، ستكون متعلقة بجبهة الساحل الغربي، حيث سيتم الإفراج عن 95 من المحسوبين بالقوات الحكومية، مقابل 186 محتجزًا من طرف الحوثي في جبهة الساحل الغربي".
كزمان أوضح في تصريحه أن "إجمالي المشمولين بالصفقة يبلغ (1728) محتجز من الطرفين". لكنه أستدرك قائلا: إن هذا العدد يعد "كدفعة أولى ضمن جهود إطلاق جميع المحتجزين والمختطفين والمخفيين قسرًا وتبييض السجون". حسب ما جاء في بيان نشره على حسابه بمنصة إكس (توتير سابقا) ونقلته وكالة الانباء الحكومية (سبأ).
ولم يشر تصريح كزمان إلى عضو الهيئة العليا لحزب التجمع اليمني للإصلاح، السياسي محمد قحطان. لكن وكالة الانباء الحكومية "سبأ"، ذكرت إن "الاتفاق نص على تشكيل لجنة من الطرفين، بمشاركة أسرة محمد قحطان، للتوجه إلى صنعاء والتحقق من مصيره واتخاذ الإجراءات اللازمة، بحضور اللجنة الدولية للصليب الأحمر كوسيط محايد".
مشيرة إلى أن الاتفاق الموقع في الاردن الخميس، نص على هذا الاجراء "قبل تنفيذ عملية إطلاق سراح المحتجزين". وأن "الاتفاق نص على القيام بالزيارات المتبادلة للسجون وأماكن الاحتجاز في المرحلة الثانية بعد تنفيذ عملية إطلاق سراح المحتجزين" المشمولين بالمرحلة الاولى من الاتفاق، حسب ما نقلته وكالة الانباء الحكومية (سبأ).
ومن جانبها، اعلنت جماعة الحوثي أنه تم "التوقيع على قوائم أسماء الأسرى والمعتقلين والبالغ عددهم 1100 أسير ومعتقل من طرفنا و580 من الطرف الآخر بينهم سبعة أسرى سعوديين و20 أسير سوداني. والتنفيذ بعد استكمال إجراءات الصليب الأحمر الدولي". وفق ما اعلنه رئيس لجنة الحوثي للأسرى، عبدالقادر المرتضى في بيان.
يعد الاتفاق ثالث اكبر صفقة تبادل اسرى، سبقها في منتصف أكتوبر 2020، تنفيذ الحكومة وسلطات جماعة الحوثي، عبر وساطة اممية وبواسطة طائرات اللجنة الدولية للصليب الاحمر، اكبر صفقة لتبادل الاسرى حينها منذ بداية الحرب في مارس 2015م، شملت تبادل اطلاق سراح 1056 أسيرا من الجانبين، بينهم 15 سعوديا و4 سودانيين.
كما نفذت لجنة الصليب الاحمر خلال (14-16) ابريل 2023م، العمليات الجوية لتبادل الاسرى المشمولين باتفاق الحكومة وجماعة الحوثي في جنيف برعاية الامم المتحدة، والقاضي بتبادل 181 اسيرا ومحتجزا للتحالف والحكومة والقوات المشتركة بينهم محمود الصبيحي وناصر هادي ونجل وشقيق طارق عفاش، مقابل 706 اسرى ومحتجزين لجماعة الحوثي.
يشار إلى ان الوساطات المحلية القبلية والمدنية، استطاعات منذ بدء الحرب وحتى العام 2021م "اطلاق سراح ما يقارب من 9000 اسير ومحتجز في عدة مناطق بعموم اليمن خارج إطار الأمم المتحدة التي تتولى الإشراف عن ملف تبادل الأسرى المتعلق باتفاق السويد في ديسمبر 2018م". حسب اعلان لجنة شؤون الاسرى التابعة لجماعة الحوثي.
