العربي نيوز:
رد عضو مجلس القيادة الرئاسي، الفريق الركن محمود الصبيحي على خطاب رئيس "الانتقالي الجنوبي" المنحل، عيدروس الزُبيدي، من ملاذ فراره في دولة الامارات من وجه العدالة، وما تضمنه من تحريض لمليشياته على التمرد ورفض اي اجراءات لحلها او دمجها واعادة هيكلتها، بالتوازي مع دعوته اتباع المجلس للتظاهر بمناسبة ذكرى تأسيس مجلسه المنحل عقب انقلابه الاخير.
ودعا الفريق الصبيحي في كلمة مقتضبة لجميع المواطنين في المحافظات الجنوبية، بما فيهم اتباع "الانتقالي الجنوبي" المنحل، إلى "التسمك بالعمل السلمي ووحدة الصف وتجنب التصعيد"، وقال: إن "وحدة الصف بين مختلف القوى السياسية الوطنية تمثل ركيزة أساسية لعبور هذه المرحلة، إلى جانب تعزيز حضور الدولة، وإنهاء مظاهر الانقسام، وتغليب المصلحة العامة".
مضيفا: إلى أولويات المرحلة "العمل بجدية على تحسين الخدمات الأساسية، ومكافحة الفساد، وتلبية احتياجات المواطنين". وأردف: "القضية الجنوبية ستظل أولوية وطنية، ومعالجتها تتطلب نهجاً قائماً على الحوار البنّاء، وتعزيز التعددية السياسية، وترسيخ ثقافة القبول بالآخر، إلى جانب العمل الجاد على بناء مؤسسات دولة قوية وفاعلة، قادرة على تلبية تطلعات المواطنين وتحقيق العدالة وسيادة النظام".
وتابع: إن "المرحلة تفرض على الجميع تبني خطاب وطني مسؤول يبتعد عن التصعيد، ويرسخ قيم التماسك والتلاحم، ويضع مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار، وصولاً إلى يمن آمن ومستقر ينعم فيه الجميع بالسلام والتنمية". وأكد "التزام القيادة السياسية بجعل القضية الجنوبية بصدارة الأولويات، والتوصل إلى حل عادل ومستدام من خلال حوار جنوبي–جنوبي شامل، برعاية السعودية".
منوها إلى أن الحوار الجنوبي سوف "يضمن مشاركة كافة المكونات بما يعزز فرص الاستقرار الدائم". وبشأن التظاهرات التي دعت اليها قيادات ومليشيات "الانتقالي الجنوبي" المنحل، قال الفريق الصبيحي في كلمته المقتضبة: "انطلاقاً من التزام الدولة بمسؤولياتها، نؤكد حرصنا على حماية حق التظاهر السلمي وتأمين المتظاهرين، باعتباره حقاً مشروعاً تكفله القيم الوطنية". وفق وكالة "سبأ".
لكنه شدد على "أهمية ممارسته في إطار المسؤولية واحترام النظام العام، وبما يحافظ على الأمن والاستقرار ويصون المصلحة العامة". ونوه بـ "النموذج الحضاري للحراك الشعبي السلمي الجنوبي قبل عقدين، بوصفه تعبيراً راقياً عن وعي وطني مسؤول، وتجسيداً لنهج سلمي أصيل في المطالبة بالحقوق المشروعة" داعياً إلى "التمسك بهذا المسار باعتباره الخيار الآمن الذي يحفظ الوطن ويصون كرامة أبنائه".
يأتي هذا بالتوازي مع توجيه رئيس "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل، عيدروس الزُبيدي، من ملاذه فراره في الامارات، نداء عاجلا الى مليشياته الممولة من الامارات في جنوب البلاد، دعاها فيه الى التمرد على اي اجراءات لحلها او دمجها واعادة هيكلتها، معلنا أن مليشياته "خط احمر" وأنها قوة دولة الجنوب واستعادتها، حسب تعبيره.
تفاصيل: الزُبيدي يوجه نداء لمليشياته!
ترافق اعلان الزُبيدي التحريضي مع نقل مخزون اسلحة هائل تابع لاحد اكبر الوية ميليشيا "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل، تحت غطاء ما سمي "انسحاب قوات الانتقالي من معسكر ومواقع ونقاط تفتيش" في مدينة عزان بمديرية ميفعة محافظة شبوة، بالتوازي مع تحشيدات "الانتقالي" لتظاهرات دعا اليها اتباعه، بمناسبة ذكرى تأسيسه.
تفاصيل: نقل مخزون اسلحة هائل!
وتتابع هذه التطورات بعد استجابة السعودية لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي بالتدخل العسكري لانهاء التصعيد المسلح من الامارات وذراعها "الانتقالي" في شرق اليمن وحماية المدنيين في المحافظات الشرقية والجنوبية، ودعم الطيران السعودي قوات "درع الوطن" في دحر مليشيات "الانتقالي" منها، وفرار رئيسها عيدروس الزُبيدي نهاية يناير 2026م.
جاءت هذه التطورات الميدانية بعد اتخاذ مجلس الدفاع الوطني والرئيس العليمي، قرارات طلب تدخل السعودية عسكريا واعلان حالة الطوارئ 90 يوما، واستدعاء جميع القوات لمعسكراتها، والحظر الجوي والبحري بمطارات وموانئ البلاد 72 ساعة، والغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الامارات، ومغادرة قواتها اليمن خلال 24 ساعة.
توج التدخل السعودي بدحر مليشيات "الانتقالي" من محافظات جنوب اليمن، واحلال قوات "درع الوطن" الممولة من السعودية والتابعة مباشرة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الاعلى للقوات المسلحة والامن، بجانب قوات "العمالقة"، وبدء دمج مليشيات "الانتقالي" في قوات الطوارئ اليمنية، تحت اشراف اللجنة العسكرية برئاسة السعودية.
وليل الخميس (15 يناير)، دشن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي مرحلة الحسم، بإصدار قرارات رئاسية وصفت بالحاسمة والحازمة، بتغييرات في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة لتجاوز عثراتهما خلال السنوات الماضية، جراء اصرار "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل، على منازعة الشرعية اليمنية في سلطاتها الدستورية.
تفاصيل: قرارات رئاسية جديدة وحاسمة
جاءت القرارات الرئاسية بالتغييرات الجذرية بعدما أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، مساء السبت (10 يناير) استكمال "استلام المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة والعاصمة المؤقتة عدن بنجاح" عقب انهاء انقلاب مليشيات "الانتقالي الجنوبي" و"تشكيل لجنة عسكرية عليا لجميع القوات بإشراف وقيادة السعودية".
تفاصيل: العليمي يعلن "قرارات صعبة"
وتزامن استكمال استلام المعسكرات وتأمين المحافظات، مع صدور توجيهات رئاسية سارة لملايين المواطنين في العاصمة المؤقتة عدن، اصدرها الرئيس العليمي السبت (10 يناير) لمحافظ عدن عبدالرحمن شيخ اليافعي، بشأن اولويات المرحلة ومهماته الرئيسة خلال الايام المقبلة، بينها "جعل عدن انموذجا لسيادة القانون والنظام والخدمات العامة".
تفاصيل: توجيهات رئاسية سارة لعدن
كما ترافقت هذه التوجيهات، مع اعلان هيئة رئاسة "المجلس الانتقالي الجنوبي" التابع للامارات وهيئته التنفيذية وامانته العامة وباقي هيئاته، في ختام اجتماع عقدته بالعاصمة السعودية الرياض الجمعة (9 يناير)، قرار "حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي وحلّ كافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية، وإلغاء كافة مكاتبه في الداخل والخارج".
لكن ورغم فرار عيدروس الزُبيدي إلى ارض الصومال بحرا ومنها للامارات جوا، فإن ضبابية موقف السعودية شجعت قيادات في "المجلس الانتقالي" على رفض اعلان حله، واستعادة مقراته المنهوبة من مليشياته، واستشناف اجتماعاتها وزعم أن "الانتقالي الممثل المفوض للجنوب وشعب الجنوب"، وأنه "لن يتخلى عن استعادة دولة الجنوب".
يشار إلى أن السعودية تبنت موقفا مثيرا للجدل من قيادات "المجلس الانتقالي الجنوبي" السياسية والعسكرية، عبر استضافتها ضمن ما سمته تحضيرات "مؤتمر الحوار الجنوبي الشامل"، ولم تعمد حتى الان الى حل مليشيات "الانتقالي الجنوبي" ومصادرة الاسلحة الثقيلة والمتوسطة والمعدات العسكرية الممولة من الامارات، التي بحوزتها.
