العربي نيوز:
وجه رئيس "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل، عيدروس الزُبيدي، من ملاذه في الامارات بعد فراره من العدالة، نداء عاجلا الى مليشياته الممولة من الامارات في جنوب البلاد، دعاها فيه الى التمرد على اي اجراءات لحلها او دمجها واعادة هيكلتها، معلنا أن مليشياته "خط احمر" وأنها قوة دولة الجنوب واستعادتها، حسب تعبيره.
جاء هذا في تسجيل صوتي بثته قناة "عدن" الانفصالية التابعة لـ "الانتقالي الجنوبي" مساء الاحد (3 مايو)، لخطاب مدته 10 دقائق وجهه الى قيادات واتباع مجلسه المنحل وقيادات ومنتسبي مليشياته، والى دول المنطقة وفي مقدمها المملكة العربية السعودية، وأكد تمسكه باعلان 02 يناير 2026 الذي اعلن فيه انفصال جنوب اليمن.
وقال الزُبيدي في خطابه بمناسبة الذكرى التاسعة لإعلان تأسيس مجلسه بتمويل اماراتي: "إن أهداف المجلس لا تقبل المساومة، وعلى رأسها ما وصفه بحق تقرير المصير وبناء دولة مستقلة". وأعلن "رفض أي مخرجات لا تستند إلى الإرادة الشعبية". وهدد بأن "تجاهل القضية الجنوبية سيؤدي إلى مزيد من التعقيد وعدم الاستقرار في المنطقة".
مضيفا في رفض اجراءات مجلس القيادة الرئاسي والمملكة العربية السعودية لتوحيد التشكيلات العسكرية في قوام وزارتي الداخلية والدفاع: إن "القوات المسلحة الجنوبية ستظل خطا أحمر، ولن نفرط فيها، أو نسمح بتدميرها". وتابع في هذا السياق قائلا: أنه "ماضٍ في إنشاء مؤسسة عسكرية محترفة" لحماية الجنوب ودولته حسب خطابه.
يترافق هذا الاعلان مع نقل مخزون اسلحة هائل تابع لاحد اكبر الوية ميليشيا "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل، تحت غطاء ما سمي "انسحاب قوات الانتقالي من معسكر ومواقع ونقاط تفتيش" في مدينة عزان بمديرية ميفعة محافظة شبوة، بالتوازي مع تحشيدات "الانتقالي" لتظاهرات دعا اليها اتباعه، بمناسبة ذكرى تأسيسه.
تفاصيل: نقل مخزون اسلحة هائل!
وتتابع هذه التطورات بعد استجابة السعودية لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي بالتدخل العسكري لانهاء التصعيد المسلح من الامارات وذراعها "الانتقالي" في شرق اليمن وحماية المدنيين في المحافظات الشرقية والجنوبية، ودعم الطيران السعودي قوات "درع الوطن" في دحر مليشيات "الانتقالي" منها، وفرار رئيسها عيدروس الزُبيدي نهاية يناير 2026م.
جاءت هذه التطورات الميدانية بعد اتخاذ مجلس الدفاع الوطني والرئيس العليمي، قرارات طلب تدخل السعودية عسكريا واعلان حالة الطوارئ 90 يوما، واستدعاء جميع القوات لمعسكراتها، والحظر الجوي والبحري بمطارات وموانئ البلاد 72 ساعة، والغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الامارات، ومغادرة قواتها اليمن خلال 24 ساعة.
توج التدخل السعودي بدحر مليشيات "الانتقالي" من محافظات جنوب اليمن، واحلال قوات "درع الوطن" الممولة من السعودية والتابعة مباشرة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الاعلى للقوات المسلحة والامن، بجانب قوات "العمالقة"، وبدء دمج مليشيات "الانتقالي" في قوات الطوارئ اليمنية، تحت اشراف اللجنة العسكرية برئاسة السعودية.
وليل الخميس (15 يناير)، دشن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي مرحلة الحسم، بإصدار قرارات رئاسية وصفت بالحاسمة والحازمة، بتغييرات في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة لتجاوز عثراتهما خلال السنوات الماضية، جراء اصرار "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل، على منازعة الشرعية اليمنية في سلطاتها الدستورية.
تفاصيل: قرارات رئاسية جديدة وحاسمة
جاءت القرارات الرئاسية بالتغييرات الجذرية بعدما أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، مساء السبت (10 يناير) استكمال "استلام المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة والعاصمة المؤقتة عدن بنجاح" عقب انهاء انقلاب مليشيات "الانتقالي الجنوبي" و"تشكيل لجنة عسكرية عليا لجميع القوات بإشراف وقيادة السعودية".
تفاصيل: العليمي يعلن "قرارات صعبة"
وتزامن استكمال استلام المعسكرات وتأمين المحافظات، مع صدور توجيهات رئاسية سارة لملايين المواطنين في العاصمة المؤقتة عدن، اصدرها الرئيس العليمي السبت (10 يناير) لمحافظ عدن عبدالرحمن شيخ اليافعي، بشأن اولويات المرحلة ومهماته الرئيسة خلال الايام المقبلة، بينها "جعل عدن انموذجا لسيادة القانون والنظام والخدمات العامة".
تفاصيل: توجيهات رئاسية سارة لعدن
كما ترافقت هذه التوجيهات، مع اعلان هيئة رئاسة "المجلس الانتقالي الجنوبي" التابع للامارات وهيئته التنفيذية وامانته العامة وباقي هيئاته، في ختام اجتماع عقدته بالعاصمة السعودية الرياض الجمعة (9 يناير)، قرار "حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي وحلّ كافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية، وإلغاء كافة مكاتبه في الداخل والخارج".
لكن ورغم فرار عيدروس الزُبيدي إلى ارض الصومال بحرا ومنها للامارات جوا، فإن ضبابية موقف السعودية شجعت قيادات في "المجلس الانتقالي" على رفض اعلان حله، واستعادة مقراته المنهوبة من مليشياته، واستشناف اجتماعاتها وزعم أن "الانتقالي الممثل المفوض للجنوب وشعب الجنوب"، وأنه "لن يتخلى عن استعادة دولة الجنوب".
يشار إلى أن السعودية تبنت موقفا مثيرا للجدل من قيادات "المجلس الانتقالي الجنوبي" السياسية والعسكرية، عبر استضافتها ضمن ما سمته تحضيرات "مؤتمر الحوار الجنوبي الشامل"، ولم تعمد حتى الان الى حل مليشيات "الانتقالي الجنوبي" ومصادرة الاسلحة الثقيلة والمتوسطة والمعدات العسكرية الممولة من الامارات، التي بحوزتها.
