الجمعة 2026/05/01 الساعة 02:49 ص

طارق عفاش يسلم قواته اخيرا

العربي نيوز:

اضطر طارق عفاش، قائد ما يسمى قوات "المقاومة الوطية حراس الجمهورية" و"القوات المشتركة" الممولة من الامارات في الساحل الغربي لليمن، أخيرا، إلى الرضوخ للاوامر السعودية، وتسليم قواته للجنة العسكرية العليا التي ترأسها السعودية، لدمج التشكيلات العسكرية في قوام وزارتي الدفاع والداخلية في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.

أكدت هذا، مصادر عسكرية وسياسية متطابقة، كشفت عن أن "قيادات عسكرية يمنية باشرت تنفيذ عملية إعادة تنظيم واسعة النطاق لقوات العميد طارق صالح، بإشراف اللجنة العسكرية العليا برئاسة قائد القوات المشتركة للتحالف، في خطوة تهدف إلى إعادة هيكلة التشكيلات المسلحة ودمجها ضمن مؤسسات الرسمية للدولة اليمنية".

وجاء بين المصادر، مسؤول الشؤون اليمنيية بشبكة قناة "الجزيرة" الاخبارية الدولية، الاعلامي احمد الشلفي، مؤكدا أن "طارق صالح سلّم بشكل كامل كشوفات قواته إلى اللجنة السعودية، في إطار عملية حصر وتدقيق دقيقة تستهدف إعادة تقييم الأعداد الفعلية للقوات، وربطها بمستوى التمويل الذي ستقدمه الرياض خلال المرحلة المقبلة".

وفقا للشلفي، فإن "عملية إعادة الهيكلة ستتضمن تحويل التشكيلات التابعة لطارق صالح إلى فرق عسكرية منظمة، على أن تُدرج هذه الفرق ضمن هيكل قوات جديد، يُرجّح أن يكون تحت مسمى قوات درع الوطن، مع تبعيتها الرسمية لوزارة الدفاع اليمنية، في إطار مسار دمج التشكيلات العسكرية المختلفة تحت مظلة الدولة". في اليمن.

مضيفا، نقلا عن مصادر: إن "إعادة التنظيم لن تقتصر على الساحل الغربي، بل ستشمل أيضاً جبهة تعز، حيث سيتم تقسيم القوات إلى فرق مستقلة بقيادات ميدانية محددة. ولفتت إلى أنه تم تكليف القيادي العسكري يوسف الشراجي مسؤولاً عن محور تعز ضمن الهيكلة الجديدة، وقد أُبلغت القيادات العسكرية بذلك رسمياً". حسب تدوينته.

وتابع: "أبلغت السعودية طارق صالح بتحذير واضح من تلقي أي دعم مالي من دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك عقب تطورات الأشهر الأخيرة في محافظتي حضرموت والمهرة، وما رافقها من تغييرات في المشهد السياسي والعسكري، بما في ذلك خروج المجلس الانتقالي الجنوبي من المشهد، إلى جانب تراجع الدور الإماراتي في اليمن".

مردفا: "سمحت الرياض لطارق صالح، في مرحلة أولى، بزيارة عائلته في أبوظبي، قبل أن توفر له لاحقاً مقر إقامة في العاصمة السعودية الرياض، في إطار الترتيبات الجديدة المرتبطة بإعادة تنظيم قواته وعلاقته بالتحالف". بعد انهاء السعودية تحالفها مع الامارات وطردها وقواتها من اليمن، عقب دعمها انقلاب "الانتقالي الجنوبي" الاخير.

وبحسب المصادر العسكرية فقد "أشارت التقديرات الأولية إلى أن الأعداد الحقيقية لهذه القوات أقل من الأرقام التي تم تداولها سابقاً"، موضحة أن طارق عفاش ابلغ السعودية أن حجم التمويل الذي كان يتلقاه من الإمارات بلغ نحو مليار ريال سعودي سنوياً" في إشارة إلى حجم الدعم المالي السابق الذي كانت تجنيه قواته مقابل الولاء لابوظبي.

يتزامن تسليم طارق عفاش قواته وقوائم منتسبيها للسعودية، مع انتشار مقطع فيديو على نطاق واسع بتطبيقات ومنصات التواصل الاجتماعي، يتضمن تسريبات فاضحة لطارق عفاش، بالتوازي مع احتفائه بالذكرى الثامنة لبدء تشكيلها عقب انفضاض شراكته مع الحوثيين واندلاع المواجهات بينهما وفراره من صنعاء.

تفاصيل: تسريب فيديو فاضح لطارق عفاش!

تسيطر قوات ما يسمى "المقاومة الوطنية حراس الجمهورية" و"القوات المشتركة" الممولة من الامارات بقيادة طارق عفاش، على الخوخة واجزاء من مديريات بمحافظة الحديدة، ومديريات المخا وذو باب وموزع والوازعية في محافظة تعز، وتستحوذ على ايرادات ميناء ومطار المخا، في وقت تعاني تعز تأخر صرف رواتب موظفيها.

وتتهم قيادات أمنية وعسكرية طارق عفاش وشقيقه عمار عفاش بـ "السعي إلى زعزعة امن تعز"، عبر "خلايا اغتيالات وعصابات مسلحة لنشر الفوضى وشن حملات اعلامية لتأجيج السخط الشعبي في تعز"، وذلك "ضمن مساعي الامارات إلى اجتياح ريف ومدينة تعز، لاحكام سيطرتها على ساحل تعز ومدينة وميناء المخا".

تفاصيل: احباط اكبر مخططات عمار عفاش!

ميدانيا تفاقمت معاناة ملايين المواطنين بمديريات الساحل الغربي الخاضعة لسيطرة مليشيات الامارات، جراء اعتداءات الاخيرة ونهبها الاراضي العامة والخاصة، وفرض جباية الاتاوات ونهب الإيرادات العامة، واعتقال المعارضين وهيمنتها على السلطات المحلية لخدمة مصالح طارق عفاش والشركات التجارية لحاشيته بقطاع الخدمات.

تفاصيل: انكشاف جهاز اماراتي سري باليمن

ويُعد طارق عفاش، متمردا على الدولة والشرعية اليمنية، منذ تمرده في (ابريل 2012) على قرار الرئيس عبدربه منصور هادي بإقالته من قيادة "الوية الحرس الخاص" التابعة لعمه الرئيس الاسبق علي عفاش، مرورا بمشاركته في انقلاب سبتمبر 2014م وتحالفه وعمه مع الحوثيين، وحتى بعد التحاقه بالتحالف بعد فراره من صنعاء.

شارك طارق عفاش وشقيقه عمار مع عمهما علي عفاش ونجله احمد، في انقلاب 21 سبتمبر 2014م بتسليم جماعة الحوثي معسكرات ومخازن اسلحة الجيش ومؤسسات الدولة (قبل اعلان شراكتهما بسلطات الانقلاب، في اغسطس 2016م)، وجاهر طوال عامين بمشاركة كتائب قناصته في الهجوم على الحديدة وتعز وعدن وباقي المحافظات.

شاهد .. طارق يعلن عن دفعة قناصة جديدة الى تعز 

شاهد .. جنوبيون ينشرون فيديو فاضح لطارق عفاش 

تبنت الامارات تمويل تجميع طارق عفاش ضباط ومنتسبي الجيش العائلي (الحرس الجمهوري) الى معسكر "بير احمد" في عدن ثم نقلهم الى الساحل الغربي، بعدما استطاعت المقاومة التهامية والعمالقة الجنوبية بدعم من طيران التحالف، تحرير ذوباب والمخا والخوخة، ليتم تنصيبه حاكما عسكريا للساحل ووكيلا لأجندة أطماعها في اليمن.

استطاع طارق عفاش خلال اقل من عام، استغلال تضحيات المقاومة التهامية و"العمالقة الجنوبية" بآلاف الشهداء والجرحى، وبسط سيطرته على مديريات الساحل الغربي المحررة، بعد تفكيكه هذه الالوية وضمها لقواته، بترغيب الاموال وعطايا السيارات وترهيب الاعتقال والاغتيالات، التي طالت العشرات من القيادات العسكرية التهامية والجنوبية.

ومع انه رفع شعار "تجاوز خلافات الماضي وتوحيد الصف الجمهوري والمعركة ضد الحوثيين". إلا أن الوقائع اثبتت نقيض شعاره، فأكدت تحركات طارق عفاش وتوجهاته، سعيه إلى اعلان جمهوريته في الساحل الغربي لليمن، عبر انكبابه على استكمال السيطرة وبسط نفوذه على مديريات الساحل الغربي (التهامي) المحررة في محافظتي الحديدة وتعز.

استغل طارق عفاش، مخاوف التحالف بقيادة السعودية والامارات، وانتكاساته في الحرب على الحوثيين، للتشكيك في القوى الوطنية المنخرطة بمواجهة الانقلاب منذ 2014م، وظل حتى بعد التحاقه بالتحالف بداية 2018م، يناصب هذه القوى العداء، اعلاميا وسياسيا وعسكريا، ويجاهر بتمرده على الشرعية ممثلة بالرئيس هادي والحكومة اليمنية.

ومطلع ابريل 2022م توج التحالف، تمرد طارق عفاش على الشرعية، عبر الضغط على الرئيس هادي ونائبه الفريق علي محسن، للتنحي وتفويض الصلاحيات ونقل السلطة لمجلس قيادة رئاسي، يرأسه احد رموز النظام السابق ويضم طارق عفاش وقيادات مليشيات السعودية والامارات في جنوب اليمن (الانتقالي الجنوبي) و(عبدالرحمن المحرمي).

يشار إلى أن طارق عفاش يسعى إلى إعادة النظام العائلي لعمه الرئيس الاسبق علي عفاش واستعادة حكم اليمن بالمناصفة مع "الانتقالي الجنوبي"، عبر ارتهانه الكامل لاجندة اطماع التحالف في اليمن والمنطقة، بما في ذلك عرض خدماته للكيان الاسرائيلي، وامريكا وبريطانيا، في تأمين مصالحهم وأطماعهم بمياه اليمن الاقليمية في باب المندب والبحر الاحمر.