العربي نيوز:
تكشفت معلومات خطيرة عن جهاز استخبارات اماراتي سري في اليمن والقرن الافريقي، مرتبط بالكيان الاسرائيلي، ونفذ عمليات اعتقالات واغتيالات واسعة النطاق في اليمن، استهدفت سياسيين وعسكريين وأمنيين وخطباء مساجد وناشطين معارضين للنفوذ الاماراتي وبصورة خاصة في الساحل الغربي لليمن ومدينة تعز والمحافظات الجنوبية.
ونشر مسؤول الشؤون اليمنية في شبكة قناة "الجزيرة" الاخبارية الدولية، احمد الشلفي معلومات خطيرة عن جهاز "استخبارات الساحل الغربي لليمن والقرن الافريقي" الممول من الامارات بقيادة عمار صالح (عفاش)، والمعروف لدى قوات التحالف الدولي يالمنطقة والكيان الاسرائيلي ومنصات استخبارات مفتوحة باسم "الوحدة 400".
جاء هذا في تقرير نشره الشلفي على حائطه بمنصة "فيس بوك"، موضحا أنه "لا يمكن الجزم بتاريخ تأسيس فعلي للوحدة، إلا أن الظهور العلني لاسمها يمكن تتبعه زمنيا من خلال العديد من المحطات المتسلسلة، والتي تبين مراحل ظهورها، وهي أحداث وقرائن حقوقية، وجميعها ترجح ظهورها بين عامي 2017 – 2020م".
وقال التقرير: "منذ منتصف العام 2023، بدأ اسم ‘الوحدة 400‘ يبرز للوجود، ويظهر بشكل متكرر، في التقارير الحقوقية والتغطيات الإعلامية داخل اليمن، بوصفها جهازا أمنيا استخباراتيا، يعمل في مناطق الساحل الغربي، التي تتواجد فيها دولة الامارات، وتسيطر عليها قوات طارق صالح، وتُنسب قيادتها إلى شقيقه عمار".
مضيفا: "ورغم اتساع تداول الاسم، لا تزال هذه الوحدة بلا تعريف، ولا يوجد قرار يحدد تبعيتها المؤسسية أو صلاحياتها القانونية، ما فتح الباب أمام تساؤلات كثيرة، خصوصا مع ربطها بملف سجون غير خاضعة لإشراف قضائي، واتهامات بانتهاكات لحقوق الإنسان" من جانب منظمات حقوقية محلية واقليمية ودولية أيضا.
وتابع: "ومن الواضح أن تأسيس هذه الوحدة ومفهومها ينطلق من وصفها جهازا أمنيا غير معلن، وخرج إلى العلن رئيسها (عمار محمد عبدالله صالح، مسؤول جهاز الأمن القومي في عهد عمه الرئيس الاسبق علي عبدالله صالح عفاش) والذي يوصف إحدى الشخصيات الأمنية المرتبطة بالإمارات، والعاملة بالساحل الغربي لليمن".
منوها إلى أنه "لا يوجد إعلان رسمي عن تأسيس هذه الوحدة، ولا تتوافر وثائق رسمية منشورة تحدد تبعيتها لوزارة الداخلية أو الدفاع، ولا توجد أي لوائح معلنة تنظم عملها أو صلاحياتها في الاعتقال أو الاحتجاز، وهذا الغياب للتعريف القانوني جعلها تُوصَف في تقارير متعددة بأنها جهاز أمني خارج الإطار المؤسسي للدولة".
وقال: "تحدثت عنها تقارير منظمات حقوقية لأول مرة بشكل واضح في يوليو 2023، باعتبارها سجنا يحمل الرقم ‘400‘ داخل معسكر أبو موسى الأشعري بمديرية الخوخة، وفي شهري مارس وأبريل 2024 تصاعد تداول الاسم مع نشر تقارير حقوقية عن حالات احتجاز، ووفاة محتجز داخل ‘سجون الاستخبارات 400‘".
مضيفا: "وفي العام 2025 توسع نطاق الحديث عن الوحدة ‘400‘ عقب تقارير وتحقيقات استقصائية، تحدثت عنها باعتبارها جهازًا أمنيًا يمتد نفوذه على طول الساحل الغربي لليمن وجزيرة ميون (بريم) حيث القاعدة العسكرية (التي شيدتها الامارات)، مرورا بمحافظة عدن، ثم لاحقا مدينة تعز، وبعض المحافظات الجنوبية".
ولفت إلى أن تقارير وتحقيقات ذكرت أن نشاط الوحدة 400 "يمتد من مديرية الخوخة جنوب محافظة الحديدة، وصولًا إلى ذوباب على ساحل تعز، وتذهب روايات أخرى لتواجدها في مدينة المخا، بوصفها محطة احتجاز أو استجواب لبعض المحتجزين قبل نقلهم إلى الخوخة، وكذلك جزيرة ميون، مقر تدريب عناصر الوحدة".
مضيفا: "ومن الواضح هنا أن هذه المناطق تقع ضمن نطاق نفوذ قوات الساحل الغربي، وتحت إدارة وإشراف دولة الإمارات"، وأردف: "وتسجل تقارير حقوقية عدة سجونا تتبعها، منها سجن400 داخل معسكر أبوموسى الأشعري في الخوخة، وتردد اسمه كمكان يشهد عدة انتهاكات، وتصفه تقارير حقوقية بأنه سجن غير قانوني".
وتابع التقرير: "تتحدث شهادات ووثائق حقوقية إلى احتجاز مؤقت أو استجواب في مواقع أخرى (تُدار خارج اشراف النيابة والقضاء) بينها ميناء المخا، وسجن يدعى ‘الضغاطة‘ في المخا أيضا، وكذلك جزيرة ميون قبل نقل المحتجزين إلى الخوخة، بينما لا توجد حتى الآن قائمة رسمية أو مستقلة تبين عدد هذه الأماكن ومواقعها بدقة".
ناقلا عن "بيانات وتقارير منظمات حقوقية، أبرزها منظمة سام للحقوق والحريات"، أن "الانتهاكات المنسوبة لهذه الوحدة تشمل الاحتجاز التعسفي دون أوامر قضائية، و الإخفاء القسري ومنع التواصل مع الأسر أو المحامين، والتعذيب وسوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز، ومنع الزيارات وعدم تمكين المحتجزين من أي إجراءات قانونية".
وقال: "منظمة سام كشفت أن المحتجزين داخل ‘سجن400‘ يتعرضون للتعذيب الجسدي، ومنع الزيارة بشكل كامل، ونشرت في مارس 2024 تفاصيل قضية المواطن علي شجيعي، وقالت إن أسرته أُبلغت بوفاته داخل ‘سجن 400‘ بمعسكر أبو موسى الأشعري، بعد اختطافه واحتجازه، وطالبت بتشريح جثمانه لمعرفة سبب الوفاة".
مضيفا: "بالنسبة لإدارة السجون في هذه الوحدة، فتنسب تقارير حقوقية إدارة ‘سجن 400‘ والجهاز الأمني المرتبط به مباشرة إلى عمار محمد عبدالله صالح، وتستند هذه النسبة إلى شهادات محتجزين سابقين، ووثائق حقوقية، وإلى موقع عمار صالح السابق في هرم الأجهزة الأمنية (الامن القومي سابقا وشعبة استخبارات قوات شقيقه)".
وتابع: "أما العلاقة مع الإمارات فعلى المستوى العام، وثقت منظمات دولية، أبرزها هيومن رايتس ووتش، وجود سجون سرية وانتهاكات جسيمة في مناطق يمنية خاضعة لقوات محلية مدعومة من الإمارات منذ عام 2017،.. وتتحدث بعض الشهادات عن مشاركة أو حضور ضباط إماراتيين في عمليات استجواب، بسجن الوحدة 400".
وفقا للتقرير فإن "وثائق ومراسلات داخلية مسرّبة جرى تداولها في دوائر إعلامية وحقوقية، أظهرت أن ‘الوحدة 400‘ تعمل بتنسيق مع وحدة أخرى تُعرف باسم ‘الخلية الإنسانية‘". وهذه الخلية يروج لها طارق عفاش ووسائل اعلامه بوصفها شعبية تابعة لما يسمى "المقاومة الوطنية حراس الجمهورية" و"توزع مساعدات اغاثية وإنسانية".
لكن وثائق التقرير "تصف ‘الخلية الإنسانية‘ بأنها شبكة أمنية استخباراتية موازية تعمل بغطاء إنساني وإغاثي وإعلامي، وترتبط بقنوات تنسيق مع الاستخبارات الإماراتية، وتشكّل ذراعًا تنفيذية مكمّلة لـ ‘الوحدة 400‘ في مهام لا تُنفّذ عسكريًا بشكل مباشر". علاوة على "تجنيد إعلاميين وناشطين واستقطاب مشايخ ووجهاء محليين".
ويمضي التقرير قائلا: "تذكر الوثائق أن عمليات التجنيد شملت عدة محافظات، أبرزها تعز (المدينة وريفها)، والساحل الغربي، ومناطق تماس قريبة من خطوط الصراع. وأنه جرى دفع أموال مباشرة لإعلاميين وناشطين مقابل الترويج لروايات محددة، ومهاجمة خصوم سياسيين أو عسكريين، و التعتيم على ملفات حقوقية أو أمنية".
مضيفا: إن الوثائئق تذكر ايضا "توجيه مخصصات مالية لمشايخ ووجهاء مقابل تسهيل تحركات أو عمليات في مناطقهم، وأن هذه الأموال صُنّفت داخليًا ضمن دعم إنساني، ومساعدات مجتمعية، وتتضمن بعض التقارير اتهامات مباشرة لهذه الوحدة بالمشاركة في تنفيذ أو تسهيل عمليات اغتيال، وتتبّع واستهداف شخصيات محلية".
وتحدث التقرير عن مهام اخرى تضاف إلى مهام "الخلية الانسانية" التابعة لقوات طارق عفاش والمرتبطة بـ "الوحدة 400" الاستخباراتية -بحسب وثائق التقرير-، ذكر منها مهمة "التغلغل في بيئات اجتماعية حساسة، خصوصًا في مناطق الصراع أو الهشاشة الأمنية". في اشارة الى "استبيانات الحالات" سبق تداولها باسئلتها الاستخباراتية.
في المقابل، اشار التقرير إلى أن "مواد إعلامية مؤيدة لقوات الساحل الغربي تقدم هذه الوحدة باعتبارها وحدة أمنية فاعلة أو "جيش ظل" ساهم في مواجهة الحوثيين وتأمين المناطق الساحلية، لكنها لا تتطرق إلى ملف السجون، أو الاتهامات، والاغتيالات الحقوقية، وتعتبرها جزءًا من ‘حملة تشويه سياسية‘" حسب زعم وسائل اعلام طارق عفاش.
مختتما بقوله: "بعد طرد مجلس القيادة الرئاسي، الامارات من اليمن، جراء وقوفها خلف اجتياح المجلس الانتقالي لشرق اليمن، تثار التساؤلات حول مصير الوحدة 400، وتبرز الأصوات لكشف انتهاكاتها، ومواقع سجونها، وهل سيشملها قرار دمج التشكيلات العسكرية والأمنية الذي تحدث عنه العليمي ضمن لجنة عسكرية تشرف عليها السعودية أم لا؟".
وتترقب الاوساط السياسية والعسكرية، اعلانا رسميا وشيكا بحل ثاني اكبر كيان سياسي وعسكري تابع للامارات في اليمن ممثلا بقوات طارق عفاش لكونها انشئت بتمويل الامارات وظلت متمردة على الشرعية ولا تخضع لوزارة الدفاع، ولكون "المكتب السياسي للمقاومة الوطنية"، ينتهك الدستور والقانون اللذين يحظران انشاء اي تنظيم سياسي جناحا مسلحا.
تفاصيل: حل كيان تابع للامارات باليمن
يُعد طارق عفاش، وشقيقه عمار عفاش، من اول المتمردين على الدولة والشرعية اليمنية، منذ اقالهما الرئيس هادي في (ابريل 2012) من قيادة "الوية الحرس الخاص" وجهاز الامن القومي، مرورا بمشاركته في انقلاب سبتمبر 2014م وتحالفه مع جماعة الحوثي، واستمر متمردا حتى بعد التحاقه بالتحالف عقب فراره من صنعاء (ديسمبر 2017)..
شارك طارق عفاش وشقيقه عمار وأحمد علي عفاش مع الرئيس الاسبق علي عفاش، في انقلاب 21 سبتمبر 2014م بتسليم جماعة الحوثي معسكرات ومخازن اسلحة الجيش ومؤسسات الدولة (قبل اعلان شراكتهما بسلطات الانقلاب، في اغسطس 2016م)، وجاهر طوال عامين بمشاركة كتائب قناصته في الهجوم على الحديدة وتعز وعدن وباقي المحافظات.
شاهد .. طارق يعلن عن دفعة قناصة جديدة الى تعز
شاهد .. جنوبيون ينشرون فيديو فاضح لطارق عفاش
وتبنت الامارات تمويل تجميع طارق عفاش ضباط ومنتسبي الجيش العائلي (الحرس الجمهوري) الى معسكر "بير احمد" في عدن ثم نقلهم الى الساحل الغربي، بعدما استطاعت المقاومة التهامية والعمالقة الجنوبية بدعم من طيران التحالف، تحرير ذوباب والمخا والخوخة، ليتم تنصيبه حاكما عسكريا للساحل ووكيلا لأجندة أطماعها في اليمن.
استطاع طارق عفاش خلال اقل من عام، استغلال تضحيات المقاومة التهامية و"العمالقة الجنوبية" بآلاف الشهداء والجرحى، وبسط سيطرته على مديريات الساحل الغربي المحررة، بعد تفكيكه هذه الالوية وضمها لقواته، بترغيب الاموال وعطايا السيارات وترهيب الاعتقال والاغتيالات، التي طالت العشرات من القيادات العسكرية التهامية والجنوبية.
ومع انه رفع شعار "تجاوز خلافات الماضي وتوحيد الصف الجمهوري والمعركة ضد الحوثيين". إلا أن الوقائع اثبتت نقيض شعاره، فأكدت تحركات طارق عفاش وتوجهاته، سعيه إلى اعلان جمهوريته في الساحل الغربي لليمن، عبر انكبابه على استكمال السيطرة وبسط نفوذه على مديريات الساحل الغربي (التهامي) المحررة في محافظتي الحديدة وتعز.
استغل طارق عفاش، مخاوف التحالف بقيادة السعودية والامارات، وانتكاساته في الحرب على الحوثيين، للتشكيك في القوى الوطنية المنخرطة بمواجهة الانقلاب منذ 2014م، وظل حتى بعد التحاقه بالتحالف بداية 2018م، يناصب هذه القوى العداء، اعلاميا وسياسيا وعسكريا، ويجاهر بتمرده على الشرعية ممثلة بالرئيس هادي والحكومة اليمنية.
ومطلع ابريل 2022م توج التحالف، تمرد طارق عفاش على الشرعية، عبر الضغط على الرئيس هادي ونائبه الفريق علي محسن، للتنحي وتفويض الصلاحيات ونقل السلطة لمجلس قيادة رئاسي، يرأسه احد رموز النظام السابق ويضم طارق عفاش وقيادات مليشيات السعودية والامارات في جنوب اليمن (الانتقالي الجنوبي) و(عبدالرحمن المحرمي).
يشار إلى أن طارق عفاش يسعى إلى إعادة النظام العائلي لعمه الرئيس الاسبق علي عفاش واستعادة حكم اليمن بالمناصفة مع "الانتقالي الجنوبي"، عبر ارتهانه الكامل لاجندة اطماع التحالف في اليمن والمنطقة، بما في ذلك عرض خدماته للكيان الاسرائيلي، وامريكا وبريطانيا، في تأمين مصالحهم وأطماعهم بمياه اليمن الاقليمية في باب المندب والبحر الاحمر
