الثلاثاء 2026/06/16 الساعة 02:17 ص

مهمة حاسمة للميسري بالرياض

العربي نيوز:

بدأ نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية سابقا، اللواء المهندس احمد الميسري، الاثنين (15 يونيو) ما وصفه سياسيون "مهمة كبرى وحاسمة"، في زيارة هي الاولى الى العاصمة السعودية الرياض منذ انتقاده خذل السعودية للشرعية في انقلاب مليشيا "المجلس الانتقالي الجنوبي" عليها بدعم مباشر من الامارات وطيرانها الحربي واستيلائها على العاصمة المؤقتة عدن في 19 اغسطس 2019م، 

اكد هذا سياسيون ودبلوماسيون، أفادوا بأن "زيارة وزير الداخلية الأسبق، المهندس أحمد الميسري، اليوم الاثنين إلى العاصمة السعودية الرياض، تأتي لتفتح آفاقاً جديدة من التحليلات القراءات السياسية، تزامناً مع حراك جنوبي مكثف ومتغيرات إقليمية متسارعة تعيد تشكيل خارطة التحالفات والملفات السيادية في المنطقة". وكشفوا ان زيارة الميسري للرياض "زيارة رسمية مجدولة تستمر ثلاثة أيام".

موضحين أن "المباحثات الرسمية للمهندس الميسري في الرياض تأتي في توقيت دقيق يشهد حراكاً دبلوماسياً مكثفاً لإعادة ترتيب الأوراق السياسية وتحقيق التقارب المنشود في ملف (الحوار الجنوبي الجنوبي). وتندرج هذه التحركات في ظل سعي الجانب السعودي المستمر لتقريب وجهات النظر بين الأطراف والرموز اليمنية المختلفة، بهدف استيعاب كافة القوى المؤثرة على الساحة ضمن رؤية موحدة".

ولفت السياسيون إلى أن "زيارة الميسري للرياض تكتسب أهمية استثنائية نظراً للثقل السياسي والاجتماعي الكبير الذي يمثله في المعادلة (الجنوبية) واليمنية عامة؛ حيث تشير المعطيات الأولية إلى أن النقاشات في الغرف المغلقة ستتركز على صياغة تفاهمات جديدة تدعم استقرار المؤسسات وتعيد صياغة خطط الشراكة بين مختلف القوى والمكونات السياسية الجنوبية خصوصا واليمنية عموما". 

معبرين في احاديث متفرقة عن توقعات متفائلة بنتائج مهمة لزيارة الميسري ومباحثاته في السعودية، توقعوا ان تكون "حاسمة في دفع عجلة (المصالحة الوطنية) إلى الأمام". وفي هذا السياق، أتفق السياسيون والدبلوماسيين في أن "في هذا التوقيت بالذات يمثل خطوة متقدمة ومحورية نحو تصفير الأزمات البينية وإيجاد صيغة توافقية شاملة تضم النخب السياسية الفاعلة في جنوب اليمن كافة".

ونوه السياسيون إلى أن "التفاهمات الجديدة قد تسفر عن إعلان مبادرات سياسية قادمة تتعلق بإدارة الملفات المشتركة،وتعزز فرص الاستقرار الدبلوماسي والاقتصادي، وتضع حداً لحالة الركود في المشهد العام خلال الفترة الماضية". مشيرين إلى أن "التوجه الإقليمي الحالي يبدو مهتما بتجميع الخيوط السياسية المتباعدة لضمان نجاح المساعي الرامية لإحلال السلام المستدام في اليمن".

تتابع هذه التطورات بعد فرار رئيس "الانتقالي" عيدروس الزبيدي الى الامارات، إثر استجابة السعودية لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي بالتدخل العسكري لانهاء تصعيد الامارات وذراعها "الانتقالي" وحماية المدنيين في المحافظات الشرقية والجنوبية، ودعم الطيران السعودي قوات "درع الوطن" في دحر مليشيات "الانتقالي" منها، نهاية يناير 2026م.

وسبق التدخل السعودي، اتخاذ مجلس الدفاع الوطني والرئيس رشاد العليمي، قرارات طلب تدخل السعودية عسكريا واعلان حالة الطوارئ 90 يوما، واستدعاء جميع القوات لمعسكراتها، والحظر الجوي والبحري بمطارات وموانئ البلاد 72 ساعة، والغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الامارات، وطلب مغادرة قواتها اليمن خلال 24 ساعة، ودعم السعودية تنفيذ القرارات.

تفاصيل: قرارات جديدة لمجلس الدفاع (اعلان)

توج تدخل السعودية بانهاء انقلاب مليشيات الانتقالي" ودحرها من محافظات جنوب اليمن، واحلال قوات "درع الوطن" الممولة من السعودية والتابعة مباشرة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الاعلى للقوات المسلحة والامن، بجانب قوات "العمالقة"، وبدء دمج مليشيات "الانتقالي" في قوات الطوارئ اليمنية، تحت اشراف اللجنة العسكرية برئاسة السعودية.

وليل الخميس (15 يناير)، دشن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي مرحلة الحسم، بإصدار قرارات رئاسية وصفت بالحاسمة والحازمة، بتغييرات في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة لتجاوز عثراتهما خلال السنوات الماضية، جراء اصرار "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل، على منازعة الشرعية اليمنية في سلطاتها الدستورية.

تفاصيل: قرارات رئاسية جديدة وحاسمة

جاءت القرارات الرئاسية بالتغييرات الجذرية بعدما أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، مساء السبت (10 يناير) استكمال "استلام المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة والعاصمة المؤقتة عدن بنجاح" عقب انهاء انقلاب مليشيات "الانتقالي الجنوبي" و"تشكيل لجنة عسكرية عليا لجميع القوات بإشراف وقيادة السعودية".

تفاصيل: العليمي يعلن "قرارات صعبة"

وتزامن استكمال استلام المعسكرات وتأمين المحافظات، مع صدور توجيهات رئاسية سارة لملايين المواطنين في العاصمة المؤقتة عدن، اصدرها الرئيس العليمي السبت (10 يناير) لمحافظ عدن عبدالرحمن شيخ اليافعي، بشأن اولويات المرحلة ومهماته الرئيسة خلال الايام المقبلة، بينها "جعل عدن انموذجا لسيادة القانون والنظام والخدمات العامة".

تفاصيل: توجيهات رئاسية سارة لعدن 

كما ترافقت هذه التوجيهات، مع اعلان هيئة رئاسة "المجلس الانتقالي الجنوبي" التابع للامارات وهيئته التنفيذية وامانته العامة وباقي هيئاته، في ختام اجتماع عقدته بالعاصمة السعودية الرياض الجمعة (9 يناير)، قرار "حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي وحلّ كافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية، وإلغاء كافة مكاتبه في الداخل والخارج".

تفاصيل: اعلان حل "الانتقالي" من الرياض

لكن ورغم فرار عيدروس الزُبيدي إلى ارض الصومال بحرا ومنها للامارات جوا، فإن ضبابية موقف السعودية شجعت قيادات في "المجلس الانتقالي" على رفض اعلان حله، واستعادة مقراته المنهوبة من مليشياته، واستشناف اجتماعاتها وزعم أن "الانتقالي الممثل المفوض للجنوب وشعب الجنوب"، وأنه "لن يتخلى عن استعادة دولة الجنوب".

تفاصيل: الامارات تتحدى السعودية وتستزفها!

يشار إلى أن السعودية تبنت موقفا مثيرا للجدل من قيادات "المجلس الانتقالي الجنوبي" السياسية والعسكرية، عبر استضافتها ضمن ما سمته تحضيرات "مؤتمر الحوار الجنوبي الشامل"، ولم تعمد حتى الان الى حل مليشيات "الانتقالي الجنوبي" ومصادرة الاسلحة الثقيلة والمتوسطة والمعدات العسكرية الممولة من الامارات، التي بحوزتها.