العربي نيوز:
ردت ايران رسميا على عرض الرئيس الامريكي دونالد ترامب الاخير "ايقاف الحرب 48 ساعة"، وتهديده ايران بما سماه "رؤية الجحيم في حال لم توافق وتسارع لابرام اتفاق مع واشنطن"، وأعلنت سياسيا وعسكريا، ردها على عرض ترامب بأنها ترفض ايقافا مؤقتا للحرب، مجددة تحديها لتهديداته وتوعدها بجحيم مماثل.
جاء الرد الايراني سياسيا على لسان مصدر سياسي ايراني، في تصريح ادلى به لوكالة أنباء "فارس" شبه الرسمية للانباء، قال فيه: إن "الولايات المتحدة قدمت الخميس (2 ابريل)، عبر إحدى الدول الصديقة (باكستان) اقتراحا بهدنة مدتها 48 ساعة" في محاولة لإيقاف التصعيد المتنامي في المنطقة، وتداعياته على الاقتصاد العالمي.
مضيفا: إن الاقتراح الأمريكي جاء بعد "تصاعد الأزمة في المنطقة وظهور مشاكل جدية للقوات العسكرية الأمريكية نتيجة التقدير الخاطئ للقدرة العسكرية للجمهورية الإسلامية الإيرانية". وأردف: "رد إيران على هذا الاقتراح "لم يكن كتابيا، بل جاء من خلال الرد الميداني واستمرار الهجمات الكثيفة". في تأكيد رفض العرض.
وتابع المصدر الايراني: إن "الجهود الدبلوماسية الأميركية لوقف إطلاق النار ازدادت حدتها، خاصة بعد استهداف مقر القوات العسكرية الأمريكية في جزيرة بوبيان الكويتية". مشيرا إلى أن ايران اعلنت شروطها لإيقاف دائم للحرب وليس ايقافا مؤقتا، وأن الاولوية الان "للتصدي الحازم للعدوان الامريكي الاسرائيلي". وفق وسائل الاعلام.
عسكريا، حذر المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء (الملجس العسكري الإيراني المركزي) إبراهيم ذو الفقاري من أن القوات الإيرانية ستستهدف الأصول "الأهم والأوسع نطاقا" للدول المستضيفة والحليفة لواشنطن وتل أبيب، في حال نفذ الرئيس ترامب تهديداته المتكررة بتدمير الجسور ومحطات الطاقة والبنية التحتية لإيران".
وقال: "إذا تم تنفيذ هذه التهديدات، فإن القوات المسلحة الإيرانية القوية ستستهدف ليس فقط جميع أصول إسرائيل والولايات المتحدة في مجالات الوقود والطاقة والمراكز الاقتصادية ومحطات الطاقة في المنطقة والأراضي المحتلة بل ستوسع استهدافها ليشمل الأصول الأهم والأوسع نطاقا للدول المستضيفة والحليفة لأمريكا وإسرائيل".
مضيفا في بيان اصدره منتصف ليل الخميس (2 ابريل) وبثته وسائل الاعلام الايرانية: إن "الدول المستضيفة للقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، إذا أرادت تجنب الأضرار، يجب عليها إجبار الأمريكيين على مغادرة أراضيها". في رسالة مباشرة الى دول الخليج والمنطقة العربية المستضيفة نحو 23 قاعدة وموقعا عسكريا امريكيا.
يتزامن هذا مع كشفت الاستخبارات الامريكية عن سر تنامي قدرات الدفاعات الجوية الايرانية، وتمكن ايران الجمعة (3 ابريل) فقط من اسقاط طائرتين حربيتين امريكتين (F-15 و F-35) وطائرة (MQ-9) واعتراض واصابة طائرتي (A-10) ومروحيتين "بلاك هوك"، واجبار طيارين امريكيين على القفز المضلي، وسط مصير ما يزال مجهولا.
تفاصيل: كشف سر اسقاط طائرات امريكية
وفي اول تعليق للرئيس الامريكي دونالد ترامب على اسقاط الطائرات الامريكية المقاتلة، قال في مكالمة هاتفية قصيرة مع شبكة "إن بي سي نيوز": إن "إسقاط الطائرة لن يؤثر على المفاوضات المحتملة مع إيران". ورفض مناقشة تفاصيل جهود البحث والإنقاذ الجارية في إيران للطيارين معربا عن إحباطه إزاء بعض التغطية للعملية.
يسعى الرئيس الامريكي دونالد ترامب الى انهاء الحرب وفق خطة تتضمن 15 بندا بعثها عبر باكستان الى طهران التي رفضتها بوصفها "غير عادلة" وطرحت خمسة شروط للتوصل الى اتفاق سلام ينهي الحرب لخصتها في "إنهاء العدوان، ووضع آلية تضمن عدم استئناف الحرب، والتعويض المالي، وإنهاء الأعمال العدائية على كل الجبهات بما فيها لبنان وغزة".
وتأتي هذه المساعي، عقب ايام على قصف القوات الايرانية قاعدة "دييغو غارسيا" العسكرية البريطانية الامريكية المشتركة في المحيط الهندي الواقعة على بعد 4000 كم عن الساحل الايراني، كاشفة عن امتلاكها صواريخ باليستية عابرة للقارات بخلاف الشائع استخباراتيا ان "المدى الاقصى للصواريخ الايرانية 2000 كم فقط". وفق ما نقلته صحيفة "واشنطن بوست".
ترافق هذا التطور في مجريات الحرب مع اشهار القوات الايرانية منظومات دفاعية جوية جديدة استطاعت بعد اصابة طائرة "إف- 35" امريكية الجمعة (20 مارس)، إصابة طائرة "إف-16" إسرائيلية بسماء ايران، الاحد (22 مارس)، تضاف الى 6 طائرات نقل وقود امريكية، و"أكثر من 200 مسيرة متطورة وصواريخ كروز منذ بدء الحرب"، حسب ما اعلن الجيش الايراني في بيان.
كما شمل تغير القدرات العسكرية الايرانية، قصف مستوطنتي "ديمونة" و"عراد" بصواريخ حديثة دمرت 24 مبنى، وأوقعت 120 قتيلا وجريحا، وفق إعلان الكيان. ثم استهداف الصناعات التسليحية لشركة "رافائيل" في حيفا، والقطاع الجو-فضائي العسكري الصهيوني بجوار مطار بن غوريون (اللد)، وطائرات تزود بالوقود جوا بالمطار، الثلاثاء (٢٤ مارس)، حسب تأكيد بيان.
تتابع هذه التطورات في ظل تصاعد تداعيات بدء الولايات المتحدة والكيان الاسرائيلي هجمات مشتركة على ايران صباح السبت (28 فبراير)، اغتالت مرشد ايران علي خامنئي وعددا من قادة ايران، وتصاعد الرد الايراني بالصواريخ الباليستية والفرط صوتية والطائرات المسيرة المتفجرة على 27 قاعدة عسكرية ومصالح امريكية في دول الخليج والمنطقة والكيان الاسرائيلي.
وفي مقابل اعلان الكيان الاسرائيلي عن ارتفاع محصلة الهجمات الايرانية إلى "24 قتيلا و6500 جريحا"، أعلن وزير الخارجية الايراني في رسالة الى امين الامم المتحدة ليل الاحد (8 مارس) أن "العدوان الامريكي الاسرائيلي، قتل 1300 مدني، ودمر 9669 هدفاً مدنياً، بينها 7943 وحدة سكنية، و1617 مركزاً تجارياً وخدمياً، و32 مركزاً طبياً ودوائياً، و65 مدرسة، ومنشآت طاقة".
جاء قرار الرئيس دونالد ترامب ببدء الحرب على ايران بعد محادثات مع رئيس حكومة الكيان الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو، زاعما تراجع ايران عن القبول باتفاق في المفاوضات" ولخص شروط انهاء الحرب في "انهاء البرنامجين النووي والصاروخي، والحرس الثوري، والدعم الاقليمي للفصائل المسلحة (المقاومة)، وتغيير النظام" وفق خطاب الحرب، وأكدها اليوم التالي ببيان.
يشار إلى أن المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران كانت استئنفت في مسقط (9 فبراير) وعقدت جولتها الثانية في جنيف بسويسرا، الخميس (17 فبراير)، وأعلنت واشنطن "احراز تقدم"، وأمهلت طهران 15 يوما لتقديم صيغة اتفاق مكتوب، بينما اعلنت طهران "احراز تقدم كبير في ثالث جولات المفاوضات الخميس (26 فبراير) بشأن الملف النووي فقط".
