العربي نيوز:
اعلن الكيان الاسرائيلي عن قرارات وصفها مراقبون اقليميون ودوليون بالخطيرة، وتنذر بتصعيد هو الاكبر والاخطر في المنطقة، يتجاوز استكمال ضم واحتلال اراضي الضفة الغربية الى احتلال اراضي قطاع غزة، واراضي لبنان، ضمن خطوات ما يسمى "قيام اسرائيل الكبرى" المزعومة على اراضي 8 دول عربية.
جاء هذا على لسان رئيس حكومة الكيان الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الجمعة (15 مايو)، خلال حفل أقيم بمناسبة ذكرى احتلال القدس الشرقية. معلنا ابتلاع 60% من مساحة قطاع غزة بخلاف ما نصت عليها المرحلة الأولى من خطة ترامب لوقف إطلاق النار بشأن الخط الاصفر، والتي كانت تقدر بنحو 53%".
وقال نتنياهو: إن جيش الاحتلال الإسرائيلي "وسّع سيطرته الميدانية داخل قطاع غزة، لتصل إلى 60% من إجمالي مساحة القطاع، وذلك عبر تحريك ما يُعرف بـ “الخط الأصفر في غزة”. ما يتناقض مع بنود خطة وقف إطلاق النار التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ويفرض واقعاً جديداً على الأرض.
تظهر عمليات تحريك الخط الأصفر على الأرض من خلال إزاحة كتل إسمنتية صفراء اللون، كما حدث مؤخراً غرب شارع صلاح الدين وفي منطقة محور نتساريم بوسط القطاع، مما يعكس نية إسرائيلية لفرض سيطرة أمنية طويلة الأمد على مناطق استراتيجية داخل غزة، وتعقيد الأزمة الإنسانية والسياسية المستمرة.
ونقلت صحيفة “هآرتس” العبرية عن خبيرة نظم المعلومات الجغرافية في منظمة “أطباء بلا حدود”، لوري بوفيه، قولها: إن "التقييمات الميدانية تؤكد هذا التوسع. فبينما كانت السيطرة الإسرائيلية تقدر بنحو 53% في أكتوبر، ارتفعت النسبة الآن إلى ما بين 57% و58%، وتتجاوز 60% عند إضافة “الخط البرتقالي”.
يفرض الخط الاصفر منطقة عازلة إضافية تفرض قيوداً صارمة على المنظمات الإنسانية وتشترط تنسيقاً مباشراً مع جيش الاحتلال الإسرائيلي للعمل داخلها، ويجسد الخط الاصفر أداة أمنية لتقييد حركة الفلسطينيين، امتدادا لسياسة إنشاء المناطق العازلة إسرائيلياً داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة وتوسيع رقعة الاحتلال.
ويؤدي اقتطاع 60% من مساحة القطاع إلى تفاقم الكارثة الإنسانية، حيث يتم حشر أكثر من مليوني فلسطيني، معظمهم من النازحين، في مساحة جغرافية تتقلص باستمرار، ما يعيق بشكل كبير وصول المساعدات الإنسانية ويزيد من صعوبة حركة المدنيين، ويقضي على مساحات زراعية وسكنية حيوية، ويقوض حل الدولتين.
بالتوازي، ورغم إعلان وزارة الخارجية الأمريكية منتصف ليل الجمعة (15 مايو) عن "تمديد وقف إطلاق النار المعلن في 16 ابريل بين لبنان وإسرائيل لمدة 45 يوماً، لإتاحة المجال أمام إحراز مزيد من التقدم"؛ إلا أن دعوات متصاعدة يطلقها مسؤولون في الكيان الاسرائيلي الى احتلال المزيد من الاراضي اللبنانية واقامة مستوطنات.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، تومي بيغوت، في اعلان تمديد الهدنة قبل انتهاء تمديدها الثاني بيومين: إن "الوزارة ستعيد إطلاق المسار السياسي للمفاوضات يومي 2 و3 يونيو المقبلين، بينما سيتم إطلاق مسار أمني في وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) يوم 29 مايو الجاري، بمشاركة وفود عسكرية من كلا البلدين".
عسكريا، أكد وزير دفاع الكيان، يسرائيل كاتس، على "استمرار العمليات العسكرية بقوة ضد أي تهديد على الحدود الشمالية حتى تحقيق جميع أهداف الحرب"، في تبرير مواصلة قوات جيش الاحتلال الاسرائيلي تنفيذ هجمات وغارات على جنوب لبنان، بالتزامن مع اطلاق وزراء في حكومة الكيان دعوات للاستيطان في جنوب لبنان.
وأطلق وزير الأمن القومي اليميني المتطرف، في حكومة الكيان الاسرائيلي، إيتمار بن غفير، تصريحات أكثر خطورة خلال احتفالات احتلال القدس الشرقية، بالتزامن مع اقتحامه المسجد الاقصى، الجمعة (15 مايو) حاملا راية الكيان. وأعلن عن بدء الكيان دفع الفلسطينيين للهجرة قسرا من الضفة الغربية وغزة، واحتلال اراضي لبنان.
كاشفا عن أن خطط الكيان "لا تقتصر فقط على تشجيع الهجرة الطوعية للفلسطينيين من غزة والضفة الغربية، بل تمتد لتشمل تشجيع الاستيطان الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية". وقال بن غفير صراحة: "لدينا أيضاً خطط لتشجيع الهجرة من غزة ويهودا والسامرة”، معبراً عن رغبته الصريحة في إقامة مستوطنات إسرائيلية في لبنان".
وتعتبر هذه التوجهات الرسمية لكيان الاحتلال والتحركات العسكرية ميدانيا، انتهاكاً صارخاً للقرارات الدولية المتعلقة بفلسطين وللسيادة اللبنانية والقانون الدولي، وتصب الزيت على النار في وضع إقليمي متفجر، وتدفع المنطقة إلى حرب إقليمية واسعة النطاق، مع تداعيات كارثية على الاستقرار المحلي والإقليمي والدولي، وتقويض أي جهود دبلوماسية للتهدئة.
يشار إلى أن رئيس حكومة الكيان الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، سبق ان اعلن رسميا في كلمة داخل الامم المتحدة وفي مقابلة تلفزيونية معه في اغسطس 2025م، ان مهمته تنتهي بقيام اسرائيل الكبرى"، مستعرضا خريطتها المزعومة والتي تشمل احتلال كامل فلسطين والاردن ولبنان والكويت ونصف مساحة سوريا والعراق ومصر والسعودية وجزءا من تركيا.
