الاربعاء 2026/03/04 الساعة 06:16 ص

سقطة جديدة لطارق عفاش !

العربي نيوز:

كشف مراقبون سياسيون عما سموه "سقطة سياسية" جديدة لطارق عفاش، قائد "المقاومة الوطنية حراس الجمهورية" و"القوات المشتركة" الممولة من الامارات في الساحل الغربي لليمن، تسبب فيها اعلان اصدره كشف تجديد ولائه للإمارات والكيان الاسرائيلي اولا ثم السعودية، وتأييده المطلق للحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران.

جاء هذا في تعليق مراقبين سياسيين للشأن اليمني، على اعلان طارق عفاش عن زيارته واقامته في الامارات بأنه "تجديد تأكيد الولاء لابوظي في المقام الاول ثم السعودية"، مشيرين إلى دفاعه عن الامارات ضد ما سماه "الهجمات الارهابية الايرانية" من دون الاشارة الى استهداف قواعد ومصالح امريكية في السعودية.

ورأوا أن طارق عفاش "كان يمكن ان ينأى عن التورط باعلان يؤكد تأييده المطلق للحرب الامريكية الاسرائيلية" المتواصلة على ايران لليوم الخامس تواليا والتزام الموقف الرسمي لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، لكن "الارتباط الوظيفي بالامارات والرغبة في تجسيد الولاء قادته إلى مزالق سياسية بغنى عنها".

يأتي هذا بعد نشر طارق عفاش على حسابه بمنصة إكس (توتير سابقا)، الاثنين (3 مارس) تدوينة اعلن فيها انه "قضى اياماً رمضانية في الإمارات قبل العودة إلى السعودية ومنها إلى المخا"، وقال: إنه "شهد بنفسه الهجمات الارهابية من الصواريخ والمسيرات الإيرانية التي استهدفت الامارات".من دون الاشارة للمواقع المستهدفة.

مدافعا عن الامارات بقوله: ان الهجمات الايرانية ضد القواعد والمصالح الامريكية في الامارات "لم تحقق شيئا من أهداف النظام الايراني المجرم"، زاعما "اعتراض الجيش الاماراتي لها "بنسبة 95%"، وأعلن تأييده الحرب على إيران بدعوته الدول العربية الى "خوض معركة الخلاض ضد النظام الايراني الارهابي".

وتأتي هذه "السقطة السياسية" لطارق عفاش، عقب ايام على وقوعه في ما اعتبره مراقبون "فضيحة مخزية" رأوا انها تكشف زيف شعارات طارق عفاش مع ممارساته وسلطاته وحاشيته في الواقع بمديريات الساحل الغربي الخاضعة لسيطرته، وأن "حاميها حراميها" حسب تعبيرهم. في اشارة لشعار "حراس الجمهورية".

تفاصيل: فضيحة مخزية لطارق عفاش!

والاحد (22 فبراير) تلقى طارق عفاش، إدانة قانونية دامغة بانتهاك الدستور والقوانين، تفرض اخضاعه إلى المساءلة والمحاسبة القانونية فورا، باعتبار انتهاكاته جسيمة، وتمثلت في انكشاف اقدامه على اعتقال مواطنين لسنوات بتهم سياسية من دون احالتهم الى القضاء والاضطرار مؤخرا لاطلاق سراحهم.

تفاصيل:ادانة قانونية لطارق عفاش !

جاءت الادانة القانونية، عقب اضطرار طارق عفاش، إلى اتخاذ اجراء رغما عنه، بعدما ثبت رسميا وعلنيا اعتقاله واخفائه فسرا مواطنين بدوافع سياسية ومن دون احالتهم الى القضاء، إثر زيارة اللجنة الوطنية العليا للتحقيق في انتهاكات حقوق الانسان لسجون معسكراته في المخا والخوخة وحيس الخاضعة لسيطرة قواته.

تفاصيل: اجبار طارق عفاش على هذا القرار

ووقفت لجنة التحقيق في الانتهاكات، على هذه التجاوزات رغم تنفيذ طارق عفاش تحركا مفاجئا، عقب انكشاف جرائم الامارات وسجونها السرية بحضرموت، استبق وصول اللجان القضائية المشكلة بموجب توجيهات الرئيس رشاد العليمي، عبر نقل المحتجزين سياسيا إلى اماكن اخرى وابقاء ذوي القضايا الجنائية.

تفاصيل: طارق عفاش ينفذ تحركا استباقيا!

في السياق، سبق أن وثقت منظمات حقوقية محلية، شهادات ناجين مدنيين وعسكريين من سجون معسكرات قوات طارق عفاش و"القوات المشتركة" في الساحل الغربي، عن تعرضهم لصنوف تعذيب بينها "الضغاطة" وهي غرف سجن ضيقة تبقي السجين واقفا لاشهر، وتشبه المكتشفة في سجون الامارات في المكلا. 

كما سبق أن افادت منظمة "سام" للحقوق والحريات، ومقرها جنيف في سوسيرا، بأنها "أحالت إحاطة حقوقية شاملة إلى أكثر من 40 جهة دولية، كشفت فيها عن مرافق احتجاز سرّية تم توثيقها مؤخرًا في مناطق من جنوب اليمن والساحل الغربي" في إشارة إلى السجون غير القانونية للمليشيات المدعومة من الإمارات.

تسيطر قوات ما يسمى "المقاومة الوطنية حراس الجمهورية" و"القوات المشتركة" الممولة من الامارات بقيادة طارق عفاش، على مديريات بمحافظة الحديدة، ومديريات المخا وذو باب وموزع والوازعية بمحافظة تعز، وتستحوذ على ايرادات ميناء ومطار المخا، في وقت تشكو تعز من تأخر صرف رواتب موظفيها.

وتفاقمت معاناة ملايين المواطنين بمديريات الساحل الغربي الخاضعة لسيطرة مليشيات الامارات، جراء اعتداءات الاخيرة ونهبها الاراضي العامة والخاصة، وفرض جباية الاتاوات غير القانونية، واعتقال المعارضين، ونهب الايرادات العامة، والهيمنة على السلطات المحلية لخدمة مصالح طارق عفاش والشركات التجارية لحاشيته بقطاع الخدمات.

كما يُتهم طارق عفاش، وشقيقه عمار عفاش، بـ "السعي إلى زعزعة امن تعز"، عبر "خلايا اغتيالات وعصابات مسلحة لنشر الفوضى وشن حملات اعلامية لتأجيج السخط الشعبي في تعز"، وذلك "ضمن مساعي الامارات إلى اجتياح ريف ومدينة تعز، لاحكام سيطرتها على ساحل تعز ومدينة وميناء المخا".

تفاصيل: احباط اكبر مخططات عمار عفاش!

ويُعد طارق عفاش، متمردا على الدولة والشرعية اليمنية، منذ تمرده في (ابريل 2012) على قرار الرئيس عبدربه منصور هادي باقالته من قيادة "الوية الحرس الخاص" التابعة لعمه الرئيس الاسبق علي عفاش، مرورا بمشاركته في انقلاب سبتمبر 2014م على الرئيس هادي وتحالفه مع الحوثيين، وحتى بعد التحاقه بالتحالف بعد فراره من صنعاء.

شارك طارق عفاش وشقيقه عمار مع عمهما علي عفاش ونجله احمد، في انقلاب 21 سبتمبر 2014م بتسليم جماعة الحوثي معسكرات ومخازن اسلحة الجيش ومؤسسات الدولة (قبل اعلان شراكتهما بسلطات الانقلاب، في اغسطس 2016م)، وجاهر طوال عامين بمشاركة كتائب قناصته في الهجوم على الحديدة وتعز وعدن وباقي المحافظات.

شاهد .. طارق يعلن عن دفعة قناصة جديدة الى تعز 

شاهد .. جنوبيون ينشرون فيديو فاضح لطارق عفاش 

تبنت الامارات تمويل تجميع طارق عفاش ضباط ومنتسبي الجيش العائلي (الحرس الجمهوري) الى معسكر "بير احمد" في عدن ثم نقلهم الى الساحل الغربي، بعدما استطاعت المقاومة التهامية والعمالقة الجنوبية بدعم من طيران التحالف، تحرير ذوباب والمخا والخوخة، ليتم تنصيبه حاكما عسكريا للساحل ووكيلا لأجندة أطماعها في اليمن.

استطاع طارق عفاش خلال اقل من عام، استغلال تضحيات المقاومة التهامية و"العمالقة الجنوبية" بآلاف الشهداء والجرحى، وبسط سيطرته على مديريات الساحل الغربي المحررة، بعد تفكيكه هذه الالوية وضمها لقواته، بترغيب الاموال وعطايا السيارات وترهيب الاعتقال والاغتيالات، التي طالت العشرات من القيادات العسكرية التهامية والجنوبية.

ومع انه رفع شعار "تجاوز خلافات الماضي وتوحيد الصف الجمهوري والمعركة ضد الحوثيين". إلا أن الوقائع اثبتت نقيض شعاره، فأكدت تحركات طارق عفاش وتوجهاته، سعيه إلى اعلان جمهوريته في الساحل الغربي لليمن، عبر انكبابه على استكمال السيطرة وبسط نفوذه على مديريات الساحل الغربي (التهامي) المحررة في محافظتي الحديدة وتعز.

استغل طارق عفاش، مخاوف التحالف بقيادة السعودية والامارات، وانتكاساته في الحرب على الحوثيين، للتشكيك في القوى الوطنية المنخرطة بمواجهة الانقلاب منذ 2014م، وظل حتى بعد التحاقه بالتحالف بداية 2018م، يناصب هذه القوى العداء، اعلاميا وسياسيا وعسكريا، ويجاهر بتمرده على الشرعية ممثلة بالرئيس هادي والحكومة اليمنية.

ومطلع ابريل 2022م توج التحالف، تمرد طارق عفاش على الشرعية، عبر الضغط على الرئيس هادي ونائبه الفريق علي محسن، للتنحي وتفويض الصلاحيات ونقل السلطة لمجلس قيادة رئاسي، يرأسه احد رموز النظام السابق ويضم طارق عفاش وقيادات مليشيات السعودية والامارات في جنوب اليمن (الانتقالي الجنوبي) و(عبدالرحمن المحرمي).

يشار إلى أن طارق عفاش يسعى إلى إعادة النظام العائلي لعمه الرئيس الاسبق علي عفاش واستعادة حكم اليمن بالمناصفة مع "الانتقالي الجنوبي"، عبر ارتهانه الكامل لاجندة اطماع التحالف في اليمن والمنطقة، بما في ذلك عرض خدماته للكيان الاسرائيلي، وامريكا وبريطانيا، في تأمين مصالحهم وأطماعهم بمياه اليمن الاقليمية في باب المندب والبحر الاحمر.