العربي نيوز:
اضطر طارق عفاش، قائد ما يسمى "المقاومة الوطنية حراس الجمهورية" و"القوات المشتركة" الممولة من الامارات في الساحل الغربي لليمن، إلى اتخاذ اجراء رغما عنه، بعدما ثبت رسميا وعلنيا انتهاكه الدستور والقوانين النافذة، باعتقاله واخفائه فسرا مواطنين بدافع سياسي ومن دون احالتهم الى القضاء.
أكدت هذا وسائل اعلام طارق عفاش، باعلانها عن ان الاخير وجه بما سمته "مكرمة ومبادرة انسانية" قضت بـ "الافراج عن عدد من المحتجزين لدى المقاومة الوطنية"، موضحة أن الافراج شمل "22 سجينًا معسرًا، إضافة إلى خمسة محتجزين انخرطوا سابقًا في التعاون مع مليشيا الحوثي" حد زعمها.
وأفادت مصادر محلية في مدينة المخا، المقر المركزي لقيادة قوات طارق عفاش، أن الاخيرة "افرجت عن صلاح الحمادي من مديرية المواسط، وعبدالله عوض درويش من مديرية موزع، ومحمد منصور من مدينة المخا، بعد فترات احتجاز طويلة، بتهمة التعاون مع جماعة الحوثيين، ومن دون احالتهم للقضاء".
موضحة أن الخمسة المعتقلين بتهم سياسية امضى بعضهم ثلاثة أعوام أو أكثر، في سجون قوات طارق عفاش من دون احالتهم الى القضاء او صدور أحكام قضائية تدينهم بالاتهامات المنسوبة اليهم". ونوهت إلى أن "استمرار اعتقال العشرات بالتهم نفسها من المقيمين بمناطق سيطرة قوات طارق عفاش".
يأتي هذا بعدما وقع طارق عفاش رسميا، في مأزق كبير جراء تنفيذ اللجنة الوطنية العليا للتحقيق في انتهاكات حقوق الانسان، زيارات ميدانية الى المخا والخوخة وحيس، لتفتيش السجون السرية وغير القانونية في معسكرات قواته المنتشرة بمناطق سيطرته في الساحل الغربي، طوال السنوات الماضية.
تفاصيل: طارق عفاش يقع بمأزق رسمي !
وجاءت زيارة لجنة التحقيق في الانتهاكات، عقب بدء طارق عفاش تحركا مفاجئا، عقب انكشاف جرائم الامارات وسجونها السرية بحضرموت، يستبق وصول اللجان القضائية المشكلة بموجب توجيهات الرئيس رشاد العليمي، عبر نقل المحتجزين سياسيا إلى اماكن اخرى وابقاء ذوي القضايا الجنائية.
تفاصيل: طارق عفاش ينفذ تحركا استباقيا!
وسبق أن وثقت منظمات حقوقية محلية، شهادات ناجين من سجون معسكرات قوات طارق عفاش و"القوات المشتركة" في الساحل الغربي، عن تعرضهم لصنوف تعذيب بينها "الضغاطة" وهي غرف سجن ضيقة تبقي السجين واقفا لاشهر، وتشبه المكتشفة في سجون الامارات في المكلا.
كما سبق أن افادت منظمة "سام" للحقوق والحريات، ومقرها جنيف، بأنها "أحالت إحاطة حقوقية شاملة إلى أكثر من 40 جهة دولية، كشفت فيها عن مرافق احتجاز سرّية تم توثيقها مؤخرًا في مناطق من جنوب اليمن والساحل الغربي" في إشارة إلى سجون المليشيات المدعومة من الإمارات.
تسيطر قوات ما يسمى "المقاومة الوطنية حراس الجمهورية" و"القوات المشتركة" الممولة من الامارات بقيادة طارق عفاش، على مديريات بمحافظة الحديدة، ومديريات المخا وذو باب وموزع والوازعية بمحافظة تعز، وتستحوذ على ايرادات ميناء ومطار المخا، في وقت تشكو تعز من تأخر صرف رواتب موظفيها.
وتفاقمت معاناة ملايين المواطنين بمديريات الساحل الغربي الخاضعة لسيطرة مليشيات الامارات، جراء اعتداءات الاخيرة ونهبها الاراضي العامة والخاصة، وفرض جباية الاتاوات غير القانونية، واعتقال المعارضين، ونهب الايرادات العامة، والهيمنة على السلطات المحلية لخدمة مصالح طارق عفاش والشركات التجارية لحاشيته بقطاع الخدمات.
كما يُتهم طارق عفاش، وشقيقه عمار عفاش، بـ "السعي إلى زعزعة امن تعز"، عبر "خلايا اغتيالات وعصابات مسلحة لنشر الفوضى وشن حملات اعلامية لتأجيج السخط الشعبي في تعز"، وذلك "ضمن مساعي الامارات إلى اجتياح ريف ومدينة تعز، لاحكام سيطرتها على ساحل تعز ومدينة وميناء المخا".
تفاصيل: احباط اكبر مخططات عمار عفاش!
ويُعد طارق عفاش، متمردا على الدولة والشرعية اليمنية، منذ تمرده في (ابريل 2012) على قرار الرئيس عبدربه منصور هادي باقالته من قيادة "الوية الحرس الخاص" التابعة لعمه الرئيس الاسبق علي عفاش، مرورا بمشاركته في انقلاب سبتمبر 2014م على الرئيس هادي وتحالفه مع الحوثيين، وحتى بعد التحاقه بالتحالف بعد فراره من صنعاء.
شارك طارق عفاش وشقيقه عمار مع عمهما علي عفاش ونجله احمد، في انقلاب 21 سبتمبر 2014م بتسليم جماعة الحوثي معسكرات ومخازن اسلحة الجيش ومؤسسات الدولة (قبل اعلان شراكتهما بسلطات الانقلاب، في اغسطس 2016م)، وجاهر طوال عامين بمشاركة كتائب قناصته في الهجوم على الحديدة وتعز وعدن وباقي المحافظات.
شاهد .. طارق يعلن عن دفعة قناصة جديدة الى تعز
شاهد .. جنوبيون ينشرون فيديو فاضح لطارق عفاش
تبنت الامارات تمويل تجميع طارق عفاش ضباط ومنتسبي الجيش العائلي (الحرس الجمهوري) الى معسكر "بير احمد" في عدن ثم نقلهم الى الساحل الغربي، بعدما استطاعت المقاومة التهامية والعمالقة الجنوبية بدعم من طيران التحالف، تحرير ذوباب والمخا والخوخة، ليتم تنصيبه حاكما عسكريا للساحل ووكيلا لأجندة أطماعها في اليمن.
استطاع طارق عفاش خلال اقل من عام، استغلال تضحيات المقاومة التهامية و"العمالقة الجنوبية" بآلاف الشهداء والجرحى، وبسط سيطرته على مديريات الساحل الغربي المحررة، بعد تفكيكه هذه الالوية وضمها لقواته، بترغيب الاموال وعطايا السيارات وترهيب الاعتقال والاغتيالات، التي طالت العشرات من القيادات العسكرية التهامية والجنوبية.
ومع انه رفع شعار "تجاوز خلافات الماضي وتوحيد الصف الجمهوري والمعركة ضد الحوثيين". إلا أن الوقائع اثبتت نقيض شعاره، فأكدت تحركات طارق عفاش وتوجهاته، سعيه إلى اعلان جمهوريته في الساحل الغربي لليمن، عبر انكبابه على استكمال السيطرة وبسط نفوذه على مديريات الساحل الغربي (التهامي) المحررة في محافظتي الحديدة وتعز.
استغل طارق عفاش، مخاوف التحالف بقيادة السعودية والامارات، وانتكاساته في الحرب على الحوثيين، للتشكيك في القوى الوطنية المنخرطة بمواجهة الانقلاب منذ 2014م، وظل حتى بعد التحاقه بالتحالف بداية 2018م، يناصب هذه القوى العداء، اعلاميا وسياسيا وعسكريا، ويجاهر بتمرده على الشرعية ممثلة بالرئيس هادي والحكومة اليمنية.
ومطلع ابريل 2022م توج التحالف، تمرد طارق عفاش على الشرعية، عبر الضغط على الرئيس هادي ونائبه الفريق علي محسن، للتنحي وتفويض الصلاحيات ونقل السلطة لمجلس قيادة رئاسي، يرأسه احد رموز النظام السابق ويضم طارق عفاش وقيادات مليشيات السعودية والامارات في جنوب اليمن (الانتقالي الجنوبي) و(عبدالرحمن المحرمي).
يشار إلى أن طارق عفاش يسعى إلى إعادة النظام العائلي لعمه الرئيس الاسبق علي عفاش واستعادة حكم اليمن بالمناصفة مع "الانتقالي الجنوبي"، عبر ارتهانه الكامل لاجندة اطماع التحالف في اليمن والمنطقة، بما في ذلك عرض خدماته للكيان الاسرائيلي، وامريكا وبريطانيا، في تأمين مصالحهم وأطماعهم بمياه اليمن الاقليمية في باب المندب والبحر الاحمر.
