العربي نيوز:
تلقى طارق عفاش، قائد ما يسمى "المقاومة الوطنية حراس الجمهورية" و"القوات المشتركة" الممولة من الامارات في الساحل الغربي لليمن، إدانة قانونية دامغة بانتهاك الدستور والقوانين، تفرض اخضاعه إلى المساءلة القانونية فورا، ضمن توجهات وجهود استعادة الدولة في اليمن وبسط سيادة مؤسساتها في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة.
جاء هذا في تعليق المحامية اليمنية هدى محسن الصراري، رئيس مؤسسة دفاع للحقوق والحريات، والحائزة جائزة مارتن إينالز للمدافعين عن حقوق الانسان 2020م، وجائزة أرورا الدولية في مجال حقوق الإنسان 2019م، على اعلان قوات طارق عفاش الافراج عن سجناء بينهم معتقلين بتهم سياسية منذ سنوات من دون احالتهم للقضاء.
وقالت الصراري في تدوينة على حساباتها بمنصات التواصل الاجتماعي، معلقة على ما سماه إعلام طارق عفاش "مبادرة انسانية": أن "الخطوة تطرح إشكالات قانونية وحقوقية لا يمكن تجاوزها تحت أي مبرر سياسي أو أمني". وأردفت: "الاحتجاز لسنوات من دون محاكمة يمثل في جوهره احتجازًا تعسفيًا يخالف أبسط ضمانات المحاكمة العادلة".
مشددة على أن "الأصل في القانون هو الحرية، وأن تقييدها لا يكون إلا بأمر قضائي محدد المدة وتحت رقابة النيابة والقضاء". وقالت: "إن أي احتجاز خارج هذا الإطار يُعد مخالفة صريحة لمبدأ سيادة القانون، خاصة أن الدستور اليمني وقانون الإجراءات الجزائية يشترطان توجيه تهمة واضحة وتمكين المتهم من حق الدفاع ومحاكمة عادلة".
وتوقفت المحامية هدى الصراري عند توصيف وسائل اعلام طارق عفاش، لبعض المفرج عنهم ضمن "المبادرة" بأنهم "مغرر بهم". وقالت: "إن هذا الوصف يثير تساؤلات حول مبررات استمرار احتجازهم لسنوات، وفي حال كانت التهمة تتعلق بالتعاون مع العدو، فلماذا لم تُحال القضايا إلى القضاء المختص للفصل فيها وفق الإجراءات القانونية".
مضيفة إن "إعلان الإفراج بوصفه ‘مبادرة‘ أو ‘عفوًا‘ لا يعالج أصل الإشكال القانوني، إذ يفترض بالعفو أن يأتي بعد صدور حكم قضائي لا بدلًا عنه". مشددة على أن "الدولة وأي تشكيلات مسلحة تعمل تحت مظلتها أو باسمها ملزمة باحترام الضمانات الدستورية، وأن مكافحة الاختراقات الأمنية لا تبرر تجاوز القضاء، بل تستوجب تعزيز دوره".
وتابعت المحامية هدى الصراري قائلة: إن "غياب الأحكام يجعل المسألة أقرب إلى تصحيح متأخر لوضع غير قانوني". وطالبت بمساءلة قانونية لمن اصدروا اوامر الاحتجاز وأبقوا المحتجزين دون احالة للقضاء "ومراجعة شاملة لملفات جميع المحتجزين، وإحالة أي اتهامات إلى النيابة والقضاء المختص، مع تعويض من ثبت احتجازه خارج إطار القانون".
مؤكدة إنه من الناحية القانونية والاجرائية في التشريعات المحلية والدولية، فإن "أي احتجاز دون سند قضائي، أو إخفاء أماكن الاحتجاز، أو حرمان المحتجز من التواصل مع أسرته ومحاميه، قد يرقى إلى انتهاك جسيم للحقوق المكفولة في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يحظر الاعتقال التعسفي ويكفل حق الطعن أمام القضاء".
واختتمت المحامية اليمنية هدى محسن الصراري، رئيس مؤسسة دفاع للحقوق والحريات، والناشطة الحقوقية البارزة في تبني المظالم، بتحذير مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية المعترف بها من "أن بقاء هذا الملف دون معالجة قانونية شاملة سيظل نقطة سوداء في سجل الدولة والقادة المعنيين، حتى مع الإعلان عن إغلاق السجون". حسب تعبيرها.
تأتي هذه الادانة القانونية، عقب اضطرار طارق عفاش، إلى اتخاذ اجراء رغما عنه، بعدما ثبت رسميا وعلنيا انتهاكه الدستور والقوانين النافذة، باعتقاله واخفائه فسرا مواطنين بدوافع سياسية ومن دون احالتهم الى القضاء، إثر زيارة اللجنة الوطنية العليا للتحقيق في انتهاكات حقوق الانسان لسجون معسكراته في المخا والخوخة وحيس الخاضعة لسيطرة قواته.
تفاصيل: اجبار طارق عفاش على هذا القرار
وجاءت زيارة لجنة التحقيق في الانتهاكات، عقب بدء طارق عفاش تحركا مفاجئا، عقب انكشاف جرائم الامارات وسجونها السرية بحضرموت، يستبق وصول اللجان القضائية المشكلة بموجب توجيهات الرئيس رشاد العليمي، عبر نقل المحتجزين سياسيا إلى اماكن اخرى وابقاء ذوي القضايا الجنائية.
تفاصيل: طارق عفاش ينفذ تحركا استباقيا!
وسبق أن وثقت منظمات حقوقية محلية، شهادات ناجين من سجون معسكرات قوات طارق عفاش و"القوات المشتركة" في الساحل الغربي، عن تعرضهم لصنوف تعذيب بينها "الضغاطة" وهي غرف سجن ضيقة تبقي السجين واقفا لاشهر، وتشبه المكتشفة في سجون الامارات في المكلا.
كما سبق أن افادت منظمة "سام" للحقوق والحريات، ومقرها جنيف، بأنها "أحالت إحاطة حقوقية شاملة إلى أكثر من 40 جهة دولية، كشفت فيها عن مرافق احتجاز سرّية تم توثيقها مؤخرًا في مناطق من جنوب اليمن والساحل الغربي" في إشارة إلى سجون المليشيات المدعومة من الإمارات.
تسيطر قوات ما يسمى "المقاومة الوطنية حراس الجمهورية" و"القوات المشتركة" الممولة من الامارات بقيادة طارق عفاش، على مديريات بمحافظة الحديدة، ومديريات المخا وذو باب وموزع والوازعية بمحافظة تعز، وتستحوذ على ايرادات ميناء ومطار المخا، في وقت تشكو تعز من تأخر صرف رواتب موظفيها.
وتفاقمت معاناة ملايين المواطنين بمديريات الساحل الغربي الخاضعة لسيطرة مليشيات الامارات، جراء اعتداءات الاخيرة ونهبها الاراضي العامة والخاصة، وفرض جباية الاتاوات غير القانونية، واعتقال المعارضين، ونهب الايرادات العامة، والهيمنة على السلطات المحلية لخدمة مصالح طارق عفاش والشركات التجارية لحاشيته بقطاع الخدمات.
كما يُتهم طارق عفاش، وشقيقه عمار عفاش، بـ "السعي إلى زعزعة امن تعز"، عبر "خلايا اغتيالات وعصابات مسلحة لنشر الفوضى وشن حملات اعلامية لتأجيج السخط الشعبي في تعز"، وذلك "ضمن مساعي الامارات إلى اجتياح ريف ومدينة تعز، لاحكام سيطرتها على ساحل تعز ومدينة وميناء المخا".
تفاصيل: احباط اكبر مخططات عمار عفاش!
ويُعد طارق عفاش، متمردا على الدولة والشرعية اليمنية، منذ تمرده في (ابريل 2012) على قرار الرئيس عبدربه منصور هادي باقالته من قيادة "الوية الحرس الخاص" التابعة لعمه الرئيس الاسبق علي عفاش، مرورا بمشاركته في انقلاب سبتمبر 2014م على الرئيس هادي وتحالفه مع الحوثيين، وحتى بعد التحاقه بالتحالف بعد فراره من صنعاء.
شارك طارق عفاش وشقيقه عمار مع عمهما علي عفاش ونجله احمد، في انقلاب 21 سبتمبر 2014م بتسليم جماعة الحوثي معسكرات ومخازن اسلحة الجيش ومؤسسات الدولة (قبل اعلان شراكتهما بسلطات الانقلاب، في اغسطس 2016م)، وجاهر طوال عامين بمشاركة كتائب قناصته في الهجوم على الحديدة وتعز وعدن وباقي المحافظات.
شاهد .. طارق يعلن عن دفعة قناصة جديدة الى تعز
شاهد .. جنوبيون ينشرون فيديو فاضح لطارق عفاش
تبنت الامارات تمويل تجميع طارق عفاش ضباط ومنتسبي الجيش العائلي (الحرس الجمهوري) الى معسكر "بير احمد" في عدن ثم نقلهم الى الساحل الغربي، بعدما استطاعت المقاومة التهامية والعمالقة الجنوبية بدعم من طيران التحالف، تحرير ذوباب والمخا والخوخة، ليتم تنصيبه حاكما عسكريا للساحل ووكيلا لأجندة أطماعها في اليمن.
استطاع طارق عفاش خلال اقل من عام، استغلال تضحيات المقاومة التهامية و"العمالقة الجنوبية" بآلاف الشهداء والجرحى، وبسط سيطرته على مديريات الساحل الغربي المحررة، بعد تفكيكه هذه الالوية وضمها لقواته، بترغيب الاموال وعطايا السيارات وترهيب الاعتقال والاغتيالات، التي طالت العشرات من القيادات العسكرية التهامية والجنوبية.
ومع انه رفع شعار "تجاوز خلافات الماضي وتوحيد الصف الجمهوري والمعركة ضد الحوثيين". إلا أن الوقائع اثبتت نقيض شعاره، فأكدت تحركات طارق عفاش وتوجهاته، سعيه إلى اعلان جمهوريته في الساحل الغربي لليمن، عبر انكبابه على استكمال السيطرة وبسط نفوذه على مديريات الساحل الغربي (التهامي) المحررة في محافظتي الحديدة وتعز.
استغل طارق عفاش، مخاوف التحالف بقيادة السعودية والامارات، وانتكاساته في الحرب على الحوثيين، للتشكيك في القوى الوطنية المنخرطة بمواجهة الانقلاب منذ 2014م، وظل حتى بعد التحاقه بالتحالف بداية 2018م، يناصب هذه القوى العداء، اعلاميا وسياسيا وعسكريا، ويجاهر بتمرده على الشرعية ممثلة بالرئيس هادي والحكومة اليمنية.
ومطلع ابريل 2022م توج التحالف، تمرد طارق عفاش على الشرعية، عبر الضغط على الرئيس هادي ونائبه الفريق علي محسن، للتنحي وتفويض الصلاحيات ونقل السلطة لمجلس قيادة رئاسي، يرأسه احد رموز النظام السابق ويضم طارق عفاش وقيادات مليشيات السعودية والامارات في جنوب اليمن (الانتقالي الجنوبي) و(عبدالرحمن المحرمي).
يشار إلى أن طارق عفاش يسعى إلى إعادة النظام العائلي لعمه الرئيس الاسبق علي عفاش واستعادة حكم اليمن بالمناصفة مع "الانتقالي الجنوبي"، عبر ارتهانه الكامل لاجندة اطماع التحالف في اليمن والمنطقة، بما في ذلك عرض خدماته للكيان الاسرائيلي، وامريكا وبريطانيا، في تأمين مصالحهم وأطماعهم بمياه اليمن الاقليمية في باب المندب والبحر الاحمر.
