الجمعة 2024/03/01 الساعة 07:12 ص

السعودية تبدأ ترتيبات سحب قواتها من اليمن (صور)

العربي نيوز - الرياض:

بدأت المملكة العربية السعودية، رسميا، بحث ترتيبات انسحاب قوات التحالف من انحاء اليمن، بموجب اتفاق "خارطة السلام في اليمن" بينها وجماعة الحوثي، الجاري وضع اللمسات الاخيرة عليها، في العاصمة السعودية الرياض، رغم تحفظ مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.

أكد هذا لقاء عقده وزير الدفاع الفريق الركن محسن محمد الداعري مع قائد القوات المشتركة الفريق الأول الركن مطلق بن سالم الأزيمع في مقر قيادة القوات المشتركة بالرياض الخميس، "بحث أوجه التعاون المشترك والدعم المتواصل من قيادة تحالف دعم الشرعية للجيش الوطني". حسب وكالة "سبأ".

شاهد .. مباحثات وزير الدفاع وقائد قوات التحالف

عززت انباء تحضيرات التحالف بقيادة السعودية للانسحاب العسكري الكامل من اليمن، الاعلان الصادر عن جماعة الحوثي الانقلابية، في وقت سابق عن مجريات المفاوضات المباشرة بينها والمملكة العربية السعودية، وأنها شملت التأكيد على بند انسحاب جميع القوات الاجنبية من جميع الاراضي اليمنية.

كما وجه القيادي البارز في الجماعة، محمد علي الحوثي، تهديدا للتحالف بهذا الشأن، وقال الجمعة، في كلمة القاها بملتقى ما تسمى "جبهة انقاذ الجنوب" بصنعاء: إن هجمات الجماعة على الكيان الاسرائيلي "ستتوسع لتشمل قواعد عسكرية امريكية اسرائيلية في منطقة الخليج العربي وغرف عمليات داخل عدن".

يأتي هذا بعدما سرب اكبر المكونات السياسية للشرعية اليمنية، حزب التجمع اليمني للإصلاح، وحزب المؤتمر الشعبي العام، رسميا، تفاصيل المفاوضات الجارية في العاصمة السعودية الرياض، واتفاق "خارطة السلام في اليمن" المزمع التوقيع عليه خلال ايام، حسب تأكيد دبلوماسيين وسياسيين.

وأكد قياديان بارزان في حزبي الإصلاح والمؤتمر الشعبي "ان المملكة العربية السعودية توشك ان توقع اتفاقا مع جماعة الحوثي الانقلابية". وانتقدا لأول مرة اندفاع المملكة للتعامل المباشر مع الحوثيين وابرام اتفاقات سلام دون اشراك القوى السياسية اليمنية الرئيسة في هذه المفاوضات والتوافقات والاتفاقات.

تفاصيل: "الاصلاح" و"المؤتمر" يسربان "اتفاق السلام" والرواتب

من جانبها، سربت صحيفة "غارديان" البريطانية، تفاصيل الاتفاق المزمع توقيعه بين السعودية وجماعة الحوثي، وقالت: إن محادثات السعودية مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية تأتي "لتقديم خريطة طريق منقحة من شأنها أن تؤدي إلى مغادرة القوات الأجنبية اليمن، في غضون ستة أشهر".

وتابعت الصحيفة البريطانية، قائلة: إنه "سيتم بموجب اتفاق خريطة الطريق الجديدة، تحويل مبالغ كبيرة من عائدات النفط اليمني، إلى الموظفين في مناطق سيطرة جماعة الحوثي". مردفة: إن السعودية "ستقوم أيضًا بتمويل دفع الرواتب لعشرات الآلاف من الموظفين الحكوميين الذين لم يتقاضوا رواتبهم".

معلقة في الوقت نفسه على الانتقادات السياسية لتوجه السعودية، بما فيها معارضة "المجلس الانتقالي الجنوبي"، بقولها في تقرير لها: إنه "يزعم منتقدو الاتفاق أنه يمكّن الحوثيين، لكن المملكة العربية السعودية، حريصة على الخروج من الحرب الأهلية في اليمن، تريد إنهاء مشاركتها في أسرع وقت ممكن". 

وأردفت: "من شأن الصفقة أن تؤدي إلى توحيد البنكين المركزيين والعملة في البلاد، كما سيتم إنشاء منطقة حدودية عازلة". كاشفة عن "نقاشات إقامة دولة منفصلة للجنوب لاحقا" ومعارضة جماعة الحوثي اي تدخل سعودي او اماراتي في تقرير مصير اليمن وشكل دولته، وما إذا كانت موحدة أو فيدرالية.

شاهد .. بريطانيا تكشف تفاصيل اتفاق السعودية والحوثيين

وأصدرت السعودية، منتصف نوفمبر الجاري، اعلانا مبهجا لجميع اليمنيين بلا استثناء، يتضمن بنود اتفاق ما سمته "خارطة السلام في اليمن"، والمزمع توقيعه خلال ساعات من الان، بين مختلف الاطراف، ويتصدره الملف الانساني والاقتصادي وما يتعلق باستئناف صرف رواتب موظفي الدولة في عموم الجمهورية.

تفاصيل : إعلان سعودي مبهج بشأن الحرب والراتب (وثيقة)

من جانبهم ، ربط مراقبون للشأن اليمني هذا التقدم في المفاوضات الجارية بوساطة عُمانية بين السعودية مع جماعة الحوثي، وتصعيد الاخيرة العسكري وشنها هجمات على الكيان الاسرائيلي بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة بزعم "نصرة الشعب الفلسطيني ودعم المقاومة الفلسطينية في مواجهة العدوان الاسرائيلي الغاشم على غزة".

مشيرين إلى أن "المبعوث الامريكي إلى اليمن كان ألمح نهاية اكتوبر الفائت إلى تجدد الحرب في اليمن". وأعتبروا هذا التحول "تراجعا امريكيا عن خيار الحرب على جماعة الحوثي مقابل تراجع الاخيرة عن توسيع دائرة الصراع في المنطقة وايقاف هجماتها الجوية على اسرائيل العابرة لاراضي وأجواء السعودية والاردن ومصر". 

وخلال الاسابيع الماضية، أعلنت جماعة الحوثي الانقلابية، وأكد جيش الاحتلال الاسرائيلي، تنفيذ تسع هجمات حتى الان على الكيان الاسرائيلي، اخرها ليل الخميس الفائت، بـ "اطلاق دفعة من الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية على أهداف مختلفة وحساسة للعدو الإسرائيلي في الأراضي المحتلة, ام الرشراش (ايلات)".

تفاصيل: الكيان يبدأ تحركا بمجلس الامن ضد اليمن

ترافق هذا مع ابلاغ المبعوث الامريكي الى اليمن، تيم ليندر كينغ، رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي، بموقف الولايات المتحدة الامريكية من مسار السلام في اليمن والاتفاق المزمع توقيعه في العاصمة السعودية الرياض، بنتائج المفاوضات المباشرة وغير المباشرة بين التحالف بقيادة السعودية وجماعة الحوثي الانقلابية.

تفاصيل: المبعوث الامريكي يبلغ الرئاسي هذا القرار

وشهدت جولة المفاوضات المباشرة الثانية في الرياض نهاية سبتمبر الفائت، بين التحالف بقيادة السعودية وجماعة الحوثي، بعد لقاء رسمي وعلني مماثل في صنعاء منتصف ابريل الماضي؛ لقاء وفد الحوثي مع وزير الدفاع السعودي الامير خالد بن سلمان، حظي باحتفاء اعلامي سعودي واسع باعث على الريبة بنظر مراقبين.

تفاصيل: احتفاء سعودي بلقاء سلمان بهذا الحوثي !

كما سربت جماعة الحوثي الانقلابية لصحيفة عربية، ذائعة الصيت، نتائج اول لقاء للجماعة مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ونقاط الاتفاق التي توصلت إليها ثاني جولة مفاوضات مباشرة وعلنية بينها والتحالف بقيادة المملكة العربية السعودية، المختتمة اعمالها بوساطة سلطنة عُمان، وكذا نقاط الافتراق أو التي ماتزال عالقة.

تفاصيل: جماعة الحوثي تسرب اتفاقها مع السعودية (وثيقة)

من جانبها، انفردت بريطانيا بإعلان أهم مخرجات مفاوضات العاصمة السعودية الرياض، في خبر بثته وكالة الانباء البريطانية (رويترز)، أكد نقلا عن مصادر دبلوماسية "إحراز تقدم" في المفاوضات بين السعودية ووفد جماعة الحوثي خلال خمسة ايام، والاتفاق على بنود عدة بينها آلية توحيد إيرادات الدولة واستئناف دفع رواتب جميع الموظفين.

تفاصيل: بريطانيا تعلن نتائج مفاوضات الرياض (وثيقة)

واتفق الجانبان السعودي وجماعة الحوثي في وقت سابق، بإعلانهما قبل بدء جولة مفاوضاتهما المباشرة الثانية في الرياض، أن الاخيرة ستركز في المقام الاول على وقف دائم لإطلاق النار والملفين الانساني والاقتصادي ومغادرة قوات التحالف اليمن وإعادة بناء الثقة بين مختلف الاطراف تمهيدا لمفاوضات سياسية لإقرار اتفاق سلام شامل ودائم.

جاء هذا، عقب تحريك الوساطة العُمانية منتصف اغسطس الفائت، إثر تصعيد جماعة الحوثي خطابها السياسي بشأن الهدنة المنتهية في اكتوبر الماضي، وأن "حالة اللاسلم واللاحرب لن تدوم طويلا"، وتكثيفها اجراء العروض والمناورات العسكرية، والتهديد الصريح بـ "استئناف الحرب لانتزاع حقوق الشعب اليمني المشروعة" حسب تعبيرها.

تفاصيل: تطورات مثيرة بمشاورات الوفد العماني بصنعاء 

وعقدت المملكة العربية السعودية منذ سبتمبر 2022م مفاوضات غير مباشرة مع جماعة الحوثي الانقلابية عبر وساطة عُمانية ورعاية المبعوث الاممي إلى اليمن، لتمديد الهدنة ستة اشهر مع توسيع بنودها لتشمل دفع رواتب الموظفين وفتح المطارات والموانئ والطرقات واطلاق الاسرى، وبدء ترتيبات انهاء الحرب واحلال السلام في اليمن.

يشار إلى ان السعودية دفعت بالوساطة العُمانية، نهاية 2021م، عقب تمادي مليشيا الحوثي الانقلابية في استهداف المنشآت النفطية والاقتصادية في كل من المملكة العربية السعودية والامارات، بالطائرات المسيرة المفخخة والصواريخ الباليستية، تحت عنوان "حق الرد على غارات طيران التحالف وحصار ميناء الحديدة ومطار صنعاء". حسب زعمها.

السعودية تبدأ ترتيبات سحب قواتها من اليمن (صور)