العربي نيوز:
اطلقت المملكة العربية السعودية موقفا غاضبا وتوبيخا عنيفا لمصر وقيادتها، على خلفية امتناع البرلمان المصري عن التصويت على طلب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي "التفويض بإرسال قوات مصرية لحماية السعودية والدفاع عنها" أمام تصعيد جماعة الحوثي هجماتها على مطارات المملكة ومنشآتها النفطية ومنع مرور ناقلات نفطها من باب المندب، بزعم "المطار بالمطار والحصار بالحصار".
جاء هذا عبر كتابات لكبار السياسيين السعوديين وحملة الكترونية سعودية واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، تضمنت انتقادات لاذعة واساءات كبيرة لمصر ورئيسها بوصفه "بلحة" و"نصاب" ويسعى من اعلانه ارسال قوات مصرية للسعودية الى مساومة المملكة"، متهمة البرلمان المصري بتعمد تسويف التصويت على التفويض لحين "تمديد اجال ودائع مالية سعودية بقيمة 5.3 مليارات دولار".
وانبرى كتاب سعوديون اخرون إلى انتقاد ما اعتبروه "تطاولا" على ما وصفوه "السعودية العظمى" بحديثه عن "حماية مصر للسعودية والدفاع عنها"، زاعمين ان "المملكة لم تطلب من مصر ارسال قوات مصرية لحمايتها"، ومشيرين إلى أنه "لم يصدر اي تعليق او بيان ترحيب من وزارة الخارجية السعودية باعلان الرئيس المصري استعداده ارسال قوات مصرية لحماية السعودية". حسب قولهم.
يأتي هذا بعدما فاجأت مصر، احزابا ومؤسسات وشعبا، الرئيس المصري والسعودية بمواقف صادمة، حيال قرار "ارسال قوات مصرية لحماية السعودية والدفاع عنها" امام تصعيد جماعة الحوثي الانقلابية هجماتها على مطارات المملكة ومنشآتها النفطية ومنع مرور ناقلات النفط السعودية في البحر الاحمر ومن مضيق باب المندب بزعم "فرض معادلة المطار بالمطار والحصار بالحصار".
جاء هذا باعلان البرلمان المصري الاثنين (19 اكتوبر) "تأجيل التصويت على طلب تفويض ارسال قوات مصرية الى السعودية حتى الاثنين 26 اكتوبر"، واعلان احزاب مصرية بينها الحزب المصري الديمقراطي رفضه وكتلته البرلمانية منح التفويض، ومطالبته في المقابل الرئاسة والحكومة المصرية الى القيام بدور الوسيط الدبلوماسي بين السعودية واليمن لانهاء الحرب واحلال السلام".
بالتوازي، أصدرت مشيخة الازهر الشريف، المرجعية الدينية الاولى في مصر وانحاء واسعة من العالم، اعلانا معارضا مشاركة مصر في الحرب بين السعودية واليمن، ومطالبا "حكماء الأمة بتشكيل لجنة وساطة عاجلة لإنهاء كل الصراعات والوقف الفوري لكل اعمال الحرب والقتال والتخريب في المنطقة العربية" حسب بيان لشيخ الازهر احمد الطيب أكد "استعداده لبذل أقصى جهده لدعم هذه اللجنة".
والسبت (17 اكتوبر) قال الرئيس السيسي في خطاب بالاكاديمة العسكرية: إن "مصر ستنفذ أي إجراء للدفاع عن السعودية وفقًا لتوجيهات الملك سلمان وولي العهد محمد بن سلمان.. وأرجو من البرلمان الانعقاد في جلسة طارئة للتفويض". كما أمر وحدات الجيش المصري المشاركة في عرض عسكري بالاكاديمية توجيه التحية للمملكة العربية السعودية ودول الخليج. حسب قوله.
كما صدم الرئيس السيسي المصريين بقرارات تستبق قرار البرلمان المصري بشأن طلب "تفويض ارسال قوات مصرية لحماية السعودية"، صادرة عن مجلس الدفاع المصري، ابرزها "ارسال 6000 جندي مصري الى السعودية للمشاركة في الدفاع عنها جويا وبحريا"، بالتوازي مع رصد تنفيذ طائرات شحن عسكرية مصرية رحلات الى مطاري جدة ومدينة المدينة المنورة.
تفاصيل: السيسي يصدم المصريين
في المقابل، تفجرت موجة احتجاج واسعة في مصر اتفقت في استهجان "تلقي مصر توجيهات من السعودية"، وترديد عبارات "مصر ليست محافظة سعودية"، كما اتفقت رود فعل المصريين في "رفض ارسال قوات مصرية للسعودية"، وترديد عبارات "جيش مصر لمصر" و"الجيش المصري ليس مرتزقة" و"غزة اقرب من السعودية". ودعوة السيسي الى "الوساطة بين السعودية واليمن".
من جانبها، وجهت جماعة الحوثي الانقلابية، تحذيرا مباشرا لمصر مما سمته "الانجرار وراء الضغط السعودي" والانخراط في اي هجوم على اليمن (العاصمة صنعاء ومحافظات ومناطق سيطرة الجماعة)، بعد اعلان الرئيس المصري استعداد مصر للمشاركة في الدفاع عن السعودية، بالتوازي مع مفاوضات سعودية مصرية لتجديد ودائع سعودية مالية لدى مصر بقيمة 5.3 مليارات دولار.
تفاصيل: تحذير حوثي جريء لمصر!
وأظهرت الهجمات الحوثية المتواصلة على السعودية بزعم "فرض معادلة المطار بالمطار والحصار بالحصار"؛ تطورا لافتا لترسانة الصواريخ الباليستية الفرط صوتية والمجنحة متعددة الرؤوس والطائرات المسيرة المتشظية، تمثل في اختراقها منظومات الدفاعات الجوية السعودية واصابة منشآت شركة ارامكو ومطارات الملك خالد في الرياض ومطار نجران ومطار ابها ومطار الدمام.
تتابع هذه التطورات بالتزامن مع تداعيات سقوط مديريات الساحل الغربي المحررة بيد ميليشيا الحوثي، واستمرار المواجهات بينها وقوات الجيش الوطني والتشكيلات العسكرية المدعومة من السعودية والتابعة لاعضاء مجلس القيادة الرئاسي بجبهات عدة، إثر هجمات الحوثيين على مواقعها ومعسكراتها بزعم "استهداف مواقع ومخازن اسلحة ومعسكرات تحشيدات السعودية" ضدها.
بالمقابل، تواصل السعودية تنفيذ "عاصفة حزم" جديدة، بغارات جوية يومية تجاوز عددها منذ منتصف يوليو 2026م حسب اعلانات الحوثيين "2700 غارة وصاروخا" على مواقع وتجمعات ميليشيا جماعة الحوثي في المحافظات التي تشهد جبهاتها مواجهات عسكرية بينها وقوات الجيش الوطني والتشكيلات العسكرية المدعومة من السعودية والتابعة لأعضاء مجلس القيادة الرئاسي.
وتصاعد التوتر والهجمات المتبادلة بين السعودية وجماعة الحوثي، بعد قصف الطيران السعودي مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة ايرانية مدنية تقل وفد الجماعة لتشييع مرشد ايران، ثم قصف مدينة الحديدة، ورد جماعة الحوثي بقصف مطار ابها ثم مطار نجران ومنشآت شركة أرامكو النفطية في جيزان وينبع وبدء "حظر عبور ناقلات النفط السعودية بالبحر الاحمر وباب المندب".
يشار إلى أن استئناف الهجمات المتبادلة بين السعودية وجماعة الحوثي، سبقه تصعيد سياسي، بعدما اتهم الحوثيون السعودية بـ "التنصل على التزامات اتفاق السلام (خارطة الطريق الى السلام الشامل في اليمن) المبرم نهاية العام 2023م بين الجانبين بختام المفاوضات المباشرة وغير المباشرة بوساطة عمانية في كل من مسقط والرياض وصنعاء، وأنها "تحشد لاستئناف الحرب في اليمن".
