العربي نيوز:
تشهد العاصمة صنعاء المختطفة من ميليشيا جماعة الحوثي الانقلابية، حدثا مفاجئا لكثير من المراقبين المحليين والاقليميين والدوليين، في ظل تصاعد التوتر والهجمات المتبادلة بين جماعة الحوثي والمملكة العربية السعودية، وامتدادها لتشمل صنعاء ورد الجماعة باستهداف المنشآت النفطية في العاصمة السعودية الرياض، بجانب ينبع وجيزان وابها وخميس مشيط وغيرها من مدن المملكة.
وشهد ميدان التحرير وسط العاصمة صنعاء مساء الاحد (20 سبتمبر) احتفال جماعة الحوثي وحزب المؤتمر الشعبي، بذكرى انقلابهم على الرئيس هادي والحكومة (21 سبتمبر)، بمهرجان نظمته وزارة الشباب والرياضة بحكومة الحوثي والمؤتمر غير المعترف بها، ممثلة في جمعية الكشافة والمرشدات، وأمانة العاصمة صنعاء، تضمن ايقاد الشعلة الثانية عشر لما يسمى "ثورة 21 سبتمبر".
بدا لافتا وصادما لكثير من المراقبين، احتفال سلطات جماعة الحوثي وحزب المؤتمر الشعبي بذكرى انقلابهم، في مظاهر آمنة ومطمئنة تجلت في حضور قيادات كبيرة وبارزة في سلطات الانقلاب الاحتفال، من دون ادنى تحفظ او احتراز من غارات جوية سعودية على العاصمة صنعاء. ما عزاه مراقبون إلى "حشود المواطنين المدنيين المشاركين في الاحتفال وتجنب التجمعات المدنية".
شاهد.. الحوثيون والمؤتمر يحتفلون بانقلابهم (صور)
وتحالف علي عفاش، مع جماعة الحوثي، للانتقام من ثورة الشباب الشعبية السلمية (فبراير 2011م) التي اطاحت بنظامه العائلي الفاسد، بتسليم الجماعة معسكرات ومخازن اسلحة جيشه العائلي (الحرس الجمهوري والقوات الخاصة) ومؤسسات الدولة ظنا انه سيستطيع استعادة الحكم واقصاء الحوثيين كما فعل مع حلفائه طوال 33 عاما.
لكن صراع شريكي انقلاب 21 سبتمبر 2014م على الرئيس هادي وحكومة الوفاق الوطني، على غنائم الانقلاب في السلطة والثروة، سرعان ما تصاعد ليصل ذروته بانفجار المواجهات المسلحة بين الجانبين في المربع الجنوبي للعاصمة صنعاء، في الثاني من ديسمبر 2014م، قبل ان يحسمه الحوثيون بمقتل عفاش خارج صنعاء.
واعلنت جماعة الحوثي على لسان ناطقها، محمد عبدالسلام، أن "علي عفاش اختار المواجهة على التهدئة والصلح وقاتل حتى قتل"، معلنا "دفنه بحضور عدد من افراد اسرته وقيادات في المؤتمر الشعبي". ونفى "غتياله او أسره، بقوله: "إن عفاش اختار نهايته بنفسه واشعل المواجهة المسلحة بالتنسيق مع التحالف وقاتل حتى قتل".
بالمقابل، طارق عفاش قائد قوات وحراسة عمه علي عفاش، ومعسكر "الملصي" لتدريب القناصة؛ سرعان ما تخلى عن عمه وتركه يواجه مصيره، بعدما أشاع مقتله و"أداء الزعيم صلاة الجنازة عليه"، واستطاع الفرار "متخفيا بزي امرأة" حسب تأكيد جنود بحراسة عفاش، إلى شبوة ومنها إلى عدن، قبل تنصيبه وكيلا للامارات بالساحل الغربي.
والخميس (27 اغسطس)، كشفت الولايات المتحدة الامريكية عن معلومات جديدة عن انقلاب جماعة الحوثي والرئيس الاسبق علي عبدالله صالح عفاش، وقائد جيشه العائلي (الحرس الجمهوري والقوات الخاصة) سابقا، احمد علي عفاش، ومشاركة طارق عفاش وباقي افراد اسرة عفاش في الانقلاب وتسليم معسكرات ومخازن الجيش للحوثيين.
تفاصيل: قرار سعودي بشأن احمد علي
سبق هذا، الاحد (23 اغسطس) رد السعودية على احمد علي عفاش قائد الجيش العائلي لوالده (الحرس الجمهوري والقوات الخاصة) سابقا، بعد هجومه على الشرعية اليمنية، بأنها "فندقية مهاجرة" وتفتقد القرار الوطني ومفرطة بالسيادة الوطنية، وتعريضه بالمملكة وأنها تسلب اليمن استقلال قراره وسيادته وتسعى لإدامة الحرب في اليمن وتفتيت وحدته.
تفاصيل: السعودية تعري احمد علي!
وتصاعد التوتر والهجمات المتبادلة بين السعودية وجماعة الحوثي، بعد قصف الطيران السعودي مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة ايرانية مدنية تقل وفد الجماعة لتشييع مرشد ايران، ثم قصف مدينة الحديدة، ورد جماعة الحوثي بقصف مطار ابها ثم مطار نجران ومنشآت شركة أرامكو النفطية في جيزان وينبع وبدء "حظر عبور ناقلات النفط السعودية بالبحر الاحمر وباب المندب".
من جانبها، تواصل المملكة العربية السعودية للاسبوع الثاني على التوالي، تنفيذ ما وصف بانه "عاصفة حزم" جديدة، بغارات جوية يومية تجاوز عددها 450 غارة، على مواقع وتجمعات ميليشيا جماعة الحوثي في المحافظات التي تشهد جبهاتها مواجهات عسكرية بينها وقوات الجيش الوطني والتشكيلات العسكرية المدعومة من السعودية والتابعة لأعضاء مجلس القيادة الرئاسي.
وتتابع هذه التطورات بالتزامن مع تداعيات سقوط مديريات الساحل الغربي المحررة بيد ميليشيا الحوثي، واستمرار المواجهات بينها وقوات الجيش الوطني والتشكيلات العسكرية المدعومة من السعودية والتابعة لاعضاء مجلس القيادة الرئاسي بجبهات عدة، إثر هجمات الحوثيين على مواقعها ومعسكراتها بزعم "استهداف مواقع ومخازن اسلحة ومعسكرات تحشيدات السعودية" ضدها.
يشار إلى أن استئناف الهجمات المتبادلة بين السعودية وجماعة الحوثي، سبقه تصعيد سياسي، بعدما اتهم الحوثيون السعودية بـ "التنصل على التزامات اتفاق السلام (خارطة الطريق الى السلام الشامل في اليمن) المبرم نهاية العام 2022م بين الجانبين بختام المفاوضات المباشرة وغير المباشرة بوساطة عمانية في كل من مسقط والرياض وصنعاء، وأنها "تحشد لاستئناف الحرب في اليمن".
