السبت 2026/09/12 الساعة 12:14 ص

المليشيا تقايض وزير دفاعها!

العربي نيوز:

قدمت المليشيا الانقلابية والمتمردة على الشرعية المتمثلة في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية المعترف بها، عرضا غير مسبوق، وشرعت في تنفيذه بالفعل، متسببة في قلب الدنيا رأسا على عقب واشتعال معارك عنيفة في مدينة الضالع ومحيطها، تتواصل تداعياتها منذ الخميس (10 سبتمبر)، إثر استهداف موكب وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي.

كشفت هذا مصادر عسكرية ومحلية متطابقة في محافظة الضالع، افادت بأن مليشيا "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل، "عرضت اسر وزير الدفاع في الحكومة اليمنية الفريق الركن طاهر العقيلي والضغط به على المملكة العربية السعودية لاجبارها على اطلاق سراح وزير الدفاع الاسبق الفريق محسن الداعري، الخاضع للاقامة الجبرية في العاصمة السعودية الرياض".

موضحة أن "محافظ الضالع اللواء الركن احمد القبة، رفض كليا هذا وتوعد المليشيا، لكنها اصرت على تنفيذ الكمين المسلح لموكب وزير الدفاع العقيلي، ما ادى الى اشتعال معارك واسعة وعنيفة واغلاق مدينة الضالع بالكامل منذ صباح الخميس". موضحة أن "مقطع الفيديو المتداول على انه يوثق لحظة اعتقال الوزير العقيلي ليس مؤكدا ويرجح انه لاعتقال نائبه". وفق المقطع.

والاربعاء (9 سبتمبر)، وردت معلومات بشأن انباء تعرض موكب وزير الدفاع في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، الفريق الركن طاهر العقيلي، الاربعاء (9 سبتمبر) لكمين مسلح اثناء عبوره من مدينة الضالع، خلال زيارته الميدانية لتفقد الجبهات المشتعلة مع مليشيا الحوثي الانقلابية في عدد من المحافظات، بالتوازي مع انباء استهداف وزير دفاع الحوثيين بغارة سعودية.

لكن محاولات "العربي نيوز" لتقصي الحقيقة لم تصل الى رد قاطع، عدا احاديث مقتضبة لقيادات عسكرية في وزارة الدفاع، ردت على تساؤلات "العربي نيوز" باجابة متطابقة لخصتها بعبارة "لا تعليق" و"لا شيء لدينا لتأكيده او نفسه". ما عزز الانباء ومشاهد الفيديو المتداولة على منصات اخبارية جنوبية بمواقع التواصل الاجتماعي لاستهداف سيارة العقيلي.

وتداولت منصات اخبارية تابعة لـ "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل، واخرى موالية له، على نطاق واسع، انباء تعرض موكب وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي لكمين مسلح اثناء مروره بمدينة الضالع، الاربعاء (9 سبتمبر) وبثت مقاطع فيديو عدة، توثق ما سمته "مشاهد لحظة إحراق آليات عسكرية تابعة لموكب العقيلي": (1)، (2)، (3).

وفقا لهذه المنصات فقد "اندلعت اشتباكات عنيفة بين مسلحين نفذوا الهجوم وافراد حراسة موكب وزير الدفاع العقيلي"، "سقط فيها قتلى وجرحى، ورافقها فرض حصار مطبق على مدينة الضالع"، لكن المنصات الاخبارية التابعة لـ "الانتقالي الجنوبي" ذكرت أن "العقيلي استطاع الانتقالي الى معسكر بن عبود بانتظار تعزيزات". وسط انباء عن اسر نائب الوزير.

يترافق هذا مع بدء الامارات ابتزاز السعودية، واستغلال تصاعد التوتر والهجمات المتبادلة بينها وجماعة الحوثي، بإعادتها الاثنين (27 يوليو) ورقة "الانتقالي الجنوبي" المنحل الى الواجهة، وتكليف رئيسه الفار لديها، عيدروس الزُبيدي استئناف نشاطه السياسي علنيا يترؤسه اجتماعا بواسطة الاتصال المرئي، وتحريضه على السعودية والشرعية واصداره توجيهات عسكرية.

تفاصيل: الامارات تبتز السعودية بالحوثي!

وتواصل قيادات "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل ومليشياته، التصعيد السياسي عبر دعوة اتباعها ومليشياتها لتظاهرات، وتنفيذ هجمات محدودة ودعوة اتابعها ومليشياتها الى تظاهرات في العاصمة المؤقتة عدن ومحافظات جنوب البلاد ضد السعودية والشرعية، وممارسات الابتزاز، واعاقة جهود الحكومة لتطبيع الاوضاع وتعزيز الامن والاستقرار، في عدن والمحافظات المحررة.

تتابع هذه التطورات بعد فرار رئيس "الانتقالي" عيدروس الزبيدي الى الامارات، إثر استجابة السعودية لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي بالتدخل العسكري لانهاء تصعيد الامارات وذراعها "الانتقالي" وحماية المدنيين في المحافظات الشرقية والجنوبية، ودعم الطيران السعودي قوات "درع الوطن" في دحر مليشيات "الانتقالي" منها، نهاية يناير 2026م.

وسبق التدخل السعودي، اتخاذ مجلس الدفاع الوطني والرئيس رشاد العليمي، قرارات طلب تدخل السعودية عسكريا واعلان حالة الطوارئ 90 يوما، واستدعاء جميع القوات لمعسكراتها، والحظر الجوي والبحري بمطارات وموانئ البلاد 72 ساعة، والغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الامارات، وطلب مغادرة قواتها اليمن خلال 24 ساعة، ودعم السعودية تنفيذ القرارات.

تفاصيل: قرارات جديدة لمجلس الدفاع (اعلان)

توج تدخل السعودية بانهاء انقلاب مليشيات الانتقالي" ودحرها من محافظات جنوب اليمن، واحلال قوات "درع الوطن" الممولة من السعودية والتابعة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الاعلى للقوات المسلحة والامن، بجانب قوات "العمالقة"، واستيعاب مليشيات "الانتقالي" في "قوات الطوارئ" و"الامن الوطني" تحت اشراف اللجنة العسكرية برئاسة السعودية.

وليل الخميس (15 يناير)، دشن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي مرحلة الحسم، بإصدار قرارات رئاسية وصفت بالحاسمة والحازمة، بتغييرات في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة لتجاوز عثراتهما خلال السنوات الماضية، جراء اصرار "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل، على منازعة الشرعية اليمنية في سلطاتها الدستورية.

تفاصيل: قرارات رئاسية جديدة وحاسمة

جاءت القرارات الرئاسية بالتغييرات الجذرية بعدما أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، مساء السبت (10 يناير) استكمال "استلام المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة والعاصمة المؤقتة عدن بنجاح" عقب انهاء انقلاب مليشيات "الانتقالي الجنوبي" و"تشكيل لجنة عسكرية عليا لجميع القوات بإشراف وقيادة السعودية".

تفاصيل: العليمي يعلن "قرارات صعبة"

وتزامن استكمال استلام المعسكرات وتأمين المحافظات، مع صدور توجيهات رئاسية سارة لملايين المواطنين في العاصمة المؤقتة عدن، اصدرها الرئيس العليمي السبت (10 يناير) لمحافظ عدن عبدالرحمن شيخ اليافعي، بشأن اولويات المرحلة ومهماته الرئيسة خلال الايام المقبلة، بينها "جعل عدن انموذجا لسيادة القانون والنظام والخدمات العامة".

تفاصيل: توجيهات رئاسية سارة لعدن 

كما ترافقت هذه التوجيهات، مع اعلان هيئة رئاسة "المجلس الانتقالي الجنوبي" التابع للامارات وهيئته التنفيذية وامانته العامة وباقي هيئاته، في ختام اجتماع عقدته بالعاصمة السعودية الرياض الجمعة (9 يناير)، قرار "حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي وحلّ كافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية، وإلغاء كافة مكاتبه في الداخل والخارج".

تفاصيل: اعلان حل "الانتقالي" من الرياض

لكن ورغم فرار عيدروس الزُبيدي إلى ارض الصومال بحرا ومنها للامارات جوا، فإن ضبابية موقف السعودية شجعت قيادات في "المجلس الانتقالي" على رفض اعلان حله، واستعادة مقرات كانت مليشياته نهبتها، واستشناف اجتماعاتها وزعم أن "الانتقالي الممثل المفوض للجنوب وشعب الجنوب"، وأنه "لن يتخلى عن استعادة دولة الجنوب".

تفاصيل: الامارات تتحدى السعودية وتستزفها!

يشار إلى أن السعودية تبنت موقفا مثيرا للجدل من قيادات "المجلس الانتقالي الجنوبي" السياسية والعسكرية، عبر استضافتها ضمن ما سمته تحضيرات "مؤتمر الحوار الجنوبي الشامل"، وعمدت لتغيير اسم مليشيات المجلس إلى "قوات الطوارئ" وليس حلها او دمجها بقوات الجيش، كما لم تعمد إلى مصادرة الاسلحة الثقيلة والمتوسطة والمعدات العسكرية التي بحوزتها.