العربي نيوز:
ورد الان، تأكيد تمكن مليشيا الحوثي الانقلابية من اسقاط مديريات جديدة وهامة، تُضاف إلى مديريات حيس والخوخة بمحافظة الحديدة والوازعية وموزع والمخا بمحافظة تعز، التي انسحبت منها قوات طارق عفاش (المقاومة الوطنية حراس الجمهورية) والتشكيلات العسكرية المدعومة من التحالف، وتُركت قياداتها منتسبيها امام خيارات الموت بمواجهة الحوثيين من دون قيادة أو الفرار بأسلحتهم الشخصية أو الانضمام لمليشيا الحوثي والاستفادة من إعلانها "العفو العام عن كل من يجنح للسلم".
أكدت هذا مصادر عسكرية حكومية، في تصريحات نقلتها وكالة الانباء البريطانية (رويترز)، ليل الخميس (10 سبتمبر)، قالوا فيها: إن جماعة الحوثي وصلت إلى جزيرتي حنيش الكبرى والصغرى في البحر الأحمر. وسيطروا على جزيرة زقر، فيما تتواصل المعارك في ذوباب المطلة على باب المندب". وسط تحذيرات من "مساعي الحوثيين لاسقاط باقي مديريات ومناطق الشرعية".
عززت هذا التصريحات مصادر محلية في الساحل الغربي لليمن، أفادت بأن "ميليشيا جماعة الحوثي بعد سيطرتها على حيس والخوخة والمخا، واصلت التقدم وفرض سيطرتها على مديرية موزع ومديرية ذو باب وجزر أرخبيل جزر حنيش في البحر الاحمر". مؤكدة أن "جماعة الحوثي باتت متحكمة كليا بالممر الدولي للملاحة في البحر الاحمر ومضيق باب المندب الاستراتيجي".
واعلن ما يسمى "المجلس السياسي الاعلى" لسلطات جماعة الحوثي وحزب المؤتمر الشعبي، رسميا "توقف الاشتباكات في مديريات الساحل الغربي بعد طرد التحشيدات التابعة للعدو السعودي التي حشدها لتهديد المحافظات الحرة (تحت سيطرة الجماعة)". زاعما "الالتزام بجميع الاستحقاقات الدولية تجاه الملاحة في البحر الأحمر". وداعيا "الحريصين على أمن الملاحة البحرية للضغط على العدو السعودي لإيقاف الدفع بتحشيداته لقواته ومرتزقته لأي مواجهة في هذه المناطق الحساسة لتبقى آمنة" وفق البيان.
بدوره، اعلن رئيس مجلس الحوثيين والمؤتمر، مهدي المشاط أن قوات الجماعة "استكملت مهمتها في ضرب تحشيدات العدو السعودي في مديريات الساحل الغربي". وخاطب اليمنيين بقوله: "نطمئن أبناء الشعب اليمني أننا بفضل الله وبجهود قواتنا سنكون الأمناء على أمن ومصالح هذا الشعب العظيم" وشكر اليمنيين على "وعيهم باكاذيب الدعاية السعودية". بينما خاطب المجتمع الدولي بقوله: "نطمئنكم أن قواتنا منضبطة وليس هناك مصدر للخطر على أمن الملاحة إلا من التصرفات الرعناء للعدو السعودي".
داعيا في الوقت نفسه المجتمع الدولي إلى ما سماه "الضغط على العدو السعودي للكف عن هذه التصرفات وإنهاء الحصار ووقف العدوان ولا جديد بالنسبة لأمن الملاحة مما حصل"، لكنه أكد هدف الجماعة من التصعيد الى السيطرة الكاملة على البحر الاحمر ومضيق باب المندب، بقوله: "فالقوات المسلحة اليمنية لها إشراف ناري على البحر الأحمر منذ سنوات". حسب تعبيره في تصريحه الذي نشرته مساء الخميس (10 سبتمبر) وكالة الانباء التابعة لسلطات الحوثيين في العاصمة صنعاء (سبأ).
وأعلن رئيس لجنة شؤون الاسرى التابعة لجماعة الحوثي عبدالقادر المرتضى، مساء الخميس (10 سبتمبر) أن قوات الجماعة التي تقدمت بمديريات الساحل الغربي المحررة "تمكنت من تحرير جميع الأسرى من سجون العدو السعودي في الساحل الغربي". من دون ان يفصح عن عددهم والسجون التي جرى تحريرهم منها، مكتفيا بنشر صور فتوتوغرافية لاسرى الجماعة لدى تحريرهم من احد سجون الساحل الغربي، في تدوينة نشرها على حسابه بمنصة إكس (توتير سابقا).
ألقى انسحاب وفرار حراس طارق عفاش و"القوات المشتركة" المنضوية تحت قيادته، صدمة واسعة بين اوساط ملايين اليمنيين، وبخاصة انصار الرئيس الاسبق علي عفاش، ما فجر موجة استنكار شعبية واسعة، تتضمن توجيه اتهامات جديدة لطارق عفاش بـ "الخيانة الثالثة لليمن والجمهورية"، مشيرين إلى أن "طارق عفاش سلم مع عمه صنعاء والدولة ومعسكرات الجيش للحوثيين في 2014م، ثم سلم مديريات واحياء في الحديدة للحوثيين في 2021م، ثم سلم لهم جميع مديريات الساحل الغربي".
كما فجر تسويق الجيش الالكتروني لطارق عفاش وترسانة اعلامه لمبرر "التعرض للخذلان والخيانة من محور تعز"، موجة غضب عارمة اتفقت في التذكير بأن "معظم المديريات والمناطق التي سقطت بأيدي الحوثيين كانت تحت سيطرة قوات طارق عفاش"، وأن "طارق يحظى بأحدث التسليح والدعم السياسي والعسكري والمالي من السعودية والامارات"، بينما "قيادة وقوات الجيش الوطني في محور تعز تدافع عن تعز من غير رواتب منذ 5 اشهر ومن دون تسليح منذ 10 سنوات وتجرح ملحمة صمود".
ومع أن سياسيين وعسكريين أقروا في تناولاتهم للانتكاسة بما سموه "انعدام الثقة والتنسيق" بين محور تعز وحراس طارق في الساحل الغربي؛ إلا أنهم اتفقوا في ادانة طارق عفاش بـ "سجله الخياني لليمن والجمهورية"، و"اختزال اليمن في شخصه وأن يحكمه أو يهده كما عمه" و"تغليب مصالحه الشخصية واسرته على ما عداها"، و"استنساخ عقيدة الجيش العائلي لنظام عمه علي صالح عفاش وحصرها في الولاء له" و"الارتباط التام بالدول الداعمة وقوى الهيمنة الدولية على حساب مصالح اليمن واليمنيين".
في السياق، لم يستبعد سياسيون ومحللون مراقبون للشأن اليمني أن يكون قرار طارق عفاش بالهروب من مواجهة ميليشيا الحوثي والانسحاب من مديريات الساحل الغربي المحررة وترك منتسبي قواته عرضة للفرار والانضمام للحوثيين "قرارا بايعاز اماراتي". وبينما اشار بعض السياسيين إلى أن "الايعاز الاماراتي وارد نكاية بالسعودية وانتقاما لطردها من اليمن"، لفت اخرون إلى "مصلحة الامارات في الحفاظ على قوام قوات طارق لمهام مستقبلية تخدم الاجندة الاماراتية في اليمن والمنطقة". حسب تأكيدهم.
في المقابل، نفذ طيران القوات الجوية السعودية نحو 10 غارات جوية على مديرية ذو باب المطلة على مضيق باب المندب، استهدفت تجمعات للحوثيين عقب بدء انتشارهم في المديرية، في محاولة لمنع تقدمهم واستكمال سيطرتهم الكاملة على المديرية الواقعة جنوب غرب محافظة تعز، وفق تأكيد مصادر محلية متطابقة في المديرية. نوهت الى "تزامن الغارات الجوية مع اندلاع اشتباكات بين القوات المسلحة ومليشيا الحوثي في مدينة ذوباب" من دون اي تفاصيل اضافية بمحصلة الغارات والاشتباكات.
ومن جانبها، أعلنت القوات المسلحة اليمنية، في بيان مكتوب لناطقها العقيد ماجد النزيلي أنها "ستبدأ استخدام كافة ومختلف الأسلحة والطيران للقضاء على أي تحركات عسكرية للمليشيات الحوثية الإرهابية، في منطقة العمليات في طريق تعز ـ المخا جبل النار والمخا الموضح على الخريطة". داعية المواطنين المدنيين إلى "تجنب استخدام طريق (تعز ـ المخا) حتى إشعار آخر، والابتعاد عن تجمعات عناصر وعتاد المليشيا الحوثية". حسب ما نقلته وكالة الانباء الحكومية (سبأ) عن البيان.
تتابعت هذه التطورات مع استمرار جماعة الحوثي الانقلابية، منذ مطلع اغسطس الفائت، في تنفيذ هجمات واسعة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على مواقع ومعسكرات قوات الجيش الوطني والتشكيلات العسكرية المدعومة من السعودية والتابعة لاعضاء مجلس القيادة الرئاسي بزعم "استهداف مواقع ومخازن اسلحة ومعسكرات تحشيدات السعودية".
وتصاعد التوتر بين السعودية وجماعة الحوثي، بعد قصف الطيران السعودي مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة ايرانية مدنية تقل وفد الجماعة لتشييع مرشد ايران، ثم قصف مدينة الحديدة، ورد جماعة الحوثي بقصف مطار ابها ثم مطار نجران ومنشآت شركة أرامكو النفطية في جيزان وينبع وبدء "حظر عبور ناقلات النفط السعودية بالبحر الاحمر وباب المندب".
تفاصيل: بريطانيا تؤكد سريان حظر الحوثي!
سبق تبادل الهجمات بين السعودية وجماعة الحوثي، اطلاق الاخيرة الأحد (26 يوليو)، تهديدا مباشرا للسعودية بسلاح جديد قالت إن قواتها امتلكته مؤخرا و"لا يتوافر الا في اليمن"، وفقدان السعودية طائرة عسكرية ثانية في اليمن، حسب ما بثه "الاعلام الحربي" للجماعة من مشاهد اسقاط الطائرة وحطامها، وتلقي السعودية فاجعة جديدة باستهداف الجماعة ناقلات نفط جديدة.
تفاصيل: تهديد حوثي للسعودية بسلاح جديد!
وتلت هذه المواجهة العسكرية الجوية، اعلان زعيم جماعة الحوثي، عبدالملك الحوثي، التصعيد باتجاه استئناف المواجهات في مختلف الجبهات المحلية ومع السعودية والكيان الاسرائيلي، بزعم "انهاء العدوان والاحتلال والحصار على اليمن" في اشارة للتحالف "ومماطلته بتنفيذ اتفاق السلام"، و"التصدي لمؤامرات الاعداء على اليمن والمنطقة والامة".
تفاصيل: الحوثي يعلن بدء حرب كبرى!
عقدت السعودية عقب اعلان الهدنة في اليمن مطلع 2022م، مفاوضات مع جماعة الحوثي بوساطة عُمانية ورعاية المبعوث الاممي لليمن، افضت للاتفاق على "خارطة طريق للسلام" نهاية 2023م، تشمل الملفين الانساني والاقتصادي (الاسرى، تصدير النفط والغاز، الرواتب، اعادة الاعمار، التعويضات)، بجانب الملفين الامني والعسكري والسياسي.
تفاصيل: رسميا.. السعودية تنشر خطة السلام في اليمن (وثيقة)
لكن التنفيذ تعثر جراء تداعيات "طوفان الاقصى"، والتزمت السعودية باتفاق الهدنة المبرم بين التحالف ومجلس القيادة الرئاسي وجماعة الحوثي، رغم الضغوط الامريكية على السعودية للمشاركة في الحملة العسكرية التي نفذها الرئيس جو بايدن ثم حملة الرئيس دونالد ترامب، ضد جماعة الحوثي على خلفية استهدافها الكيان الاسرائيلي "اسنادا لغزة".
يشار إلى أن الرياض دفعت بالوساطة العُمانية، نهاية 2021م، عقب تمادي جماعة الحوثي في الحاق اضرار بالغة بالمنشآت النفطية والاقتصادية في كل من السعودية والامارات، بهجمات الطائرات المسيرة المفخخة والصواريخ الباليستية، تحت عنوان "حق الرد على غارات طيران التحالف وحصار ميناء الحديدة ومطار صنعاء". حسب زعمها.
