العربي نيوز:
تواصل القوات الجوية السعودية، في هذه الاثناء، تنفيذ غارات جوية واسعة وكثيفة، تطارد تحشيدات وتجمعات عناصر ميليشيا جماعة الحوثي الانقلابية، في مديريات الساحل الغربي التي سقطت بيدها جراء انسحاب وفرار ما يسمى قوات "المقاومة الوطنية" و"القوات المشتركة" التي اسستها الامارات بقيادة طارق عفاش وجرى اتباعها مؤخرا تحت اشراف سعودي مباشر.
اكدت هذا مصادر محلية متطابقة ي مديريات حيس والخوخة وموزع والوازعية والمخا وذو باب، أفادت بتواصل الغارات الجوية السعودية المكثفة على مواقع وتعزيزات جماعة الحوثي في مديريات الساحل الغربي بجانب غارات مكثفة سعودية على تحشيدات الجماعة في محافظات تعز والجوف ومارب، وسط انباء عن سقوط قتلى وجرحى حوثيين ومدنيين.
وأعلن المتحدث العسكري لجماعة الحوثي يحيى سريع، أن "طيران العدو السعودي نفذ خلال الـ24 ساعة الماضية 64 غارة جوية، توزعت على محافظات تعز والحديدة ومأرب والجوف، من خلال طائرات نوع F15 وتايفون أقلعت من قاعدتي الملك فهد بالطائف والملك خالد بخميس مشيط". متوعدا أن "غارات العدوان السعودي لن تمر من دون عقاب" وفق البيان.
بالتوازي انتشرت مشاهد فيديو، متعددة، توثق عملية انسحاب وفرار ما يسمى قوات "المقاومة الوطنية حراس الجمهورية" و"القوات المشتركة" الممولة من الامارات في الساحل الغربي والمتبعة مؤخرا للاشراف المباشر من المملكة العربية السعودية، من مديريات الساحل الغربي المحررة بعد تقدم مليشيا جماعة الحوثي خلال الايام الماضية وسيطرتها عليها.
تفاصيل: شاهد فرار حراس طارق عفاش!
وترافق انتشار مشاهد الفيديو مع تأكيد تمكن مليشيا الحوثي من اسقاط مديريات جديدة، تُضاف إلى مديريات حيس والخوخة بمحافظة الحديدة والوازعية وموزع والمخا بمحافظة تعز، التي فرت منها قيادات قوات طارق عفاش وتُركت منتسبيها امام خيارات الموت بمواجهة الحوثيين من دون قيادة أو الفرار بأسلحتهم الشخصية أو الانضمام لمليشيا الحوثي.
تفاصيل: الحوثي يُسقط مديريات جديدة!
ألقى انسحاب وفرار حراس طارق عفاش صدمة واسعة بين اوساط ملايين اليمنيين، وبخاصة انصار الرئيس الاسبق علي عفاش، ما فجر موجة استنكار شعبية واسعة، تتضمن توجيه اتهامات جديدة لطارق عفاش بـ "الخيانة الثالثة لليمن والجمهورية"، مشيرين إلى أن "طارق عفاش سلم مع عمه صنعاء والدولة ومعسكرات الجيش للحوثيين في 2014م، ثم سلم مديريات واحياء في الحديدة للحوثيين في 2021م، ثم سلم لهم جميع مديريات الساحل الغربي".
كما فجر تسويق الجيش الالكتروني لطارق عفاش وترسانة اعلامه لمبرر "التعرض للخذلان والخيانة من محور تعز"، موجة غضب عارمة اتفقت في التذكير بأن "معظم المديريات والمناطق التي سقطت بأيدي الحوثيين كانت تحت سيطرة قوات طارق عفاش"، وأن "طارق يحظى بأحدث التسليح والدعم السياسي والعسكري والمالي من السعودية والامارات"، بينما "قيادة وقوات الجيش الوطني في محور تعز تدافع عن تعز من غير رواتب منذ 5 اشهر ومن دون تسليح منذ 10 سنوات وتجرح ملحمة صمود".
ومع أن سياسيين وعسكريين أقروا في تناولاتهم للانتكاسة بما سموه "انعدام الثقة والتنسيق" بين محور تعز وحراس طارق في الساحل الغربي؛ إلا أنهم اتفقوا في ادانة طارق عفاش بـ "سجله الخياني لليمن والجمهورية"، و"اختزال اليمن في شخصه وأن يحكمه أو يهده كما عمه" و"تغليب مصالحه الشخصية واسرته على ما عداها"، و"استنساخ عقيدة الجيش العائلي لنظام عمه علي صالح عفاش وحصرها في الولاء له" و"الارتباط التام بالدول الداعمة وقوى الهيمنة الدولية على حساب مصالح اليمن واليمنيين".
في السياق، لم يستبعد سياسيون ومحللون مراقبون للشأن اليمني أن يكون قرار طارق عفاش بالهروب من مواجهة ميليشيا الحوثي والانسحاب من مديريات الساحل الغربي المحررة وترك منتسبي قواته عرضة للفرار والانضمام للحوثيين "قرارا بايعاز اماراتي". وبينما اشار بعض السياسيين إلى أن "الايعاز الاماراتي وارد نكاية بالسعودية وانتقاما لطردها من اليمن"، لفت اخرون إلى "مصلحة الامارات في الحفاظ على قوام قوات طارق لمهام مستقبلية تخدم الاجندة الاماراتية في اليمن والمنطقة". حسب تأكيدهم.
في المقابل، نفذ طيران القوات الجوية السعودية نحو 10 غارات جوية على مديرية ذو باب المطلة على مضيق باب المندب، استهدفت تجمعات للحوثيين عقب بدء انتشارهم في المديرية، في محاولة لمنع تقدمهم واستكمال سيطرتهم الكاملة على المديرية الواقعة جنوب غرب محافظة تعز، وفق تأكيد مصادر محلية متطابقة في المديرية. نوهت الى "تزامن الغارات الجوية مع اندلاع اشتباكات بين القوات المسلحة ومليشيا الحوثي في مدينة ذوباب" من دون اي تفاصيل اضافية بمحصلة الغارات والاشتباكات.
ومن جانبها، أعلنت القوات المسلحة اليمنية، في بيان مكتوب لناطقها العقيد ماجد النزيلي أنها "ستبدأ استخدام كافة ومختلف الأسلحة والطيران للقضاء على أي تحركات عسكرية للمليشيات الحوثية الإرهابية، في منطقة العمليات في طريق تعز ـ المخا جبل النار والمخا الموضح على الخريطة". داعية المواطنين المدنيين إلى "تجنب استخدام طريق (تعز ـ المخا) حتى إشعار آخر، والابتعاد عن تجمعات عناصر وعتاد المليشيا الحوثية". حسب ما نقلته وكالة الانباء الحكومية (سبأ) عن البيان.
تتابعت هذه التطورات مع استمرار جماعة الحوثي الانقلابية، منذ مطلع اغسطس الفائت، في تنفيذ هجمات واسعة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على مواقع ومعسكرات قوات الجيش الوطني والتشكيلات العسكرية المدعومة من السعودية والتابعة لاعضاء مجلس القيادة الرئاسي بزعم "استهداف مواقع ومخازن اسلحة ومعسكرات تحشيدات السعودية".
وتصاعد التوتر بين السعودية وجماعة الحوثي، بعد قصف الطيران السعودي مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة ايرانية مدنية تقل وفد الجماعة لتشييع مرشد ايران، ثم قصف مدينة الحديدة، ورد جماعة الحوثي بقصف مطار ابها ثم مطار نجران ومنشآت شركة أرامكو النفطية في جيزان وينبع وبدء "حظر عبور ناقلات النفط السعودية بالبحر الاحمر وباب المندب".
تفاصيل: بريطانيا تؤكد سريان حظر الحوثي!
سبق تبادل الهجمات بين السعودية وجماعة الحوثي، اطلاق الاخيرة الأحد (26 يوليو)، تهديدا مباشرا للسعودية بسلاح جديد قالت إن قواتها امتلكته مؤخرا و"لا يتوافر الا في اليمن"، وفقدان السعودية طائرة عسكرية ثانية في اليمن، حسب ما بثه "الاعلام الحربي" للجماعة من مشاهد اسقاط الطائرة وحطامها، وتلقي السعودية فاجعة جديدة باستهداف الجماعة ناقلات نفط جديدة.
تفاصيل: تهديد حوثي للسعودية بسلاح جديد!
وتلت هذه المواجهة العسكرية الجوية، اعلان زعيم جماعة الحوثي، عبدالملك الحوثي، التصعيد باتجاه استئناف المواجهات في مختلف الجبهات المحلية ومع السعودية والكيان الاسرائيلي، بزعم "انهاء العدوان والاحتلال والحصار على اليمن" في اشارة للتحالف "ومماطلته بتنفيذ اتفاق السلام"، و"التصدي لمؤامرات الاعداء على اليمن والمنطقة والامة".
تفاصيل: الحوثي يعلن بدء حرب كبرى!
عقدت السعودية عقب اعلان الهدنة في اليمن مطلع 2022م، مفاوضات مع جماعة الحوثي بوساطة عُمانية ورعاية المبعوث الاممي لليمن، افضت للاتفاق على "خارطة طريق للسلام" نهاية 2023م، تشمل الملفين الانساني والاقتصادي (الاسرى، تصدير النفط والغاز، الرواتب، اعادة الاعمار، التعويضات)، بجانب الملفين الامني والعسكري والسياسي.
تفاصيل: رسميا.. السعودية تنشر خطة السلام في اليمن (وثيقة)
لكن التنفيذ تعثر جراء تداعيات "طوفان الاقصى"، والتزمت السعودية باتفاق الهدنة المبرم بين التحالف ومجلس القيادة الرئاسي وجماعة الحوثي، رغم الضغوط الامريكية على السعودية للمشاركة في الحملة العسكرية التي نفذها الرئيس جو بايدن ثم حملة الرئيس دونالد ترامب، ضد جماعة الحوثي على خلفية استهدافها الكيان الاسرائيلي "اسنادا لغزة".
يشار إلى أن الرياض دفعت بالوساطة العُمانية، نهاية 2021م، عقب تمادي جماعة الحوثي في الحاق اضرار بالغة بالمنشآت النفطية والاقتصادية في كل من السعودية والامارات، بهجمات الطائرات المسيرة المفخخة والصواريخ الباليستية، تحت عنوان "حق الرد على غارات طيران التحالف وحصار ميناء الحديدة ومطار صنعاء". حسب زعمها.
