العربي نيوز:
بدأت المليشيا الانقلابية والمتمردة على الشرعية المتمثلة في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية المعترف بها، رفع الراية البيضاء، تدريجيا، عبر اطلاقها نداء استغاثة الى المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، بما فيها هيئة الامم المتحدة، التدخل لايقاف تعرضها لما سمته "الانتهاكات" والارهاب وحملة اعتقالات لقياداتها واغلاق مقراتها وتنكيس راياتها.
جاء هذا في بيان اصدرته ما يسمى "الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل في محافظة حضرموت، ليل الاثنين (24 اغسطس) زعمت فيه أن "طقما عسكريا يحاصر مقرها في مدينة المكلا"، وأن "إن معلومات لديها تفيد بأن السلطة المحلية والأجهزة الأمنية والعسكرية تسعى إلى اعتقال عدد من قيادات المجلس وناشطيه في المحافظة".
وأدعى بيان هيئة "الانتقالي الجنوبي" المنحل في محافظة حضرموت، تعرضها إلى "محاولة إرهاب قيادات المجلس وناشطيه ومنعهم من ممارسة حقهم في التعبير والتنظيم وإقامة الفعاليات الجماهيرية" و"منع إقامة فعالية جماهيرية دعت إليها احتفاءً بالذكرى الـ 55 لتأسيس الجيش الجنوبي". معتبرا أن هذا "تصعيد خطير واستهداف مباشر للعمل السياسي".
متهما ما سماها "سلطة الوصاية السعودية وأدواتها" بأنها "تحاول فرض واقع سياسي وأمني بالقوة على حضرموت، ومصادرة حق أبنائها في التعبير عن مواقفهم وتحديد مستقبل المحافظة". ورغم تلويحه بما وصفه "تداعيات سياسية وأمنية في المحافظة"؛ إلا أنه دعا اتباعه إلى "التحلي بالهدوء وضبط النفس وعدم الانجرار إلى أي أعمال قد تستغل لتشويه النهج السلمي". حد زعمه.
وطالب بـ "الكف عن ملاحقة قيادات المجلس وناشطيه"، مناشدا المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام توثيق ما سماه "الانتهاكات"، كما دعا الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى "التحرك لضمان حق أبناء حضرموت في التجمع والتعبير السياسي السلمي". متجاهلا قمعه وبطشه طوال تسع سنوات التظاهرات والاحتجاجات الشعبية ضد اعتداءات مليشيا المجلس وفساد قياداته.
يترافق هذا مع بدء الامارات ابتزاز السعودية، واستغلال تصاعد التوتر والهجمات المتبادلة بينها وجماعة الحوثي الانقلابية، بإعادتها الاثنين (27 يوليو) ورقة "الانتقالي الجنوبي" المنحل الى الواجهة، وتكليف رئيسه الفار لديها، عيدروس الزُبيدي استئناف نشاطه السياسي علنيا عبر ترؤسه اجتماعا بواسطة الاتصال المرئي، وتحريضه على السعودية والشرعية واصداره توجيهات عسكرية.
تفاصيل: الامارات تبتز السعودية بالحوثي!
وتواصل قيادات "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل ومليشياته، التصعيد السياسي عبر دعوة اتباعها ومليشياتها لتظاهرات، وتنفيذ هجمات محدودة ودعوة اتابعها ومليشياتها الى تظاهرات في العاصمة المؤقتة عدن ومحافظات جنوب البلاد ضد السعودية والشرعية، وممارسات الابتزاز، واعاقة جهود الحكومة لتطبيع الاوضاع وتعزيز الامن والاستقرار، في عدن والمحافظات المحررة.
تتابع هذه التطورات بعد فرار رئيس "الانتقالي" عيدروس الزبيدي الى الامارات، إثر استجابة السعودية لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي بالتدخل العسكري لانهاء تصعيد الامارات وذراعها "الانتقالي" وحماية المدنيين في المحافظات الشرقية والجنوبية، ودعم الطيران السعودي قوات "درع الوطن" في دحر مليشيات "الانتقالي" منها، نهاية يناير 2026م.
وسبق التدخل السعودي، اتخاذ مجلس الدفاع الوطني والرئيس رشاد العليمي، قرارات طلب تدخل السعودية عسكريا واعلان حالة الطوارئ 90 يوما، واستدعاء جميع القوات لمعسكراتها، والحظر الجوي والبحري بمطارات وموانئ البلاد 72 ساعة، والغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الامارات، وطلب مغادرة قواتها اليمن خلال 24 ساعة، ودعم السعودية تنفيذ القرارات.
تفاصيل: قرارات جديدة لمجلس الدفاع (اعلان)
توج تدخل السعودية بانهاء انقلاب مليشيات الانتقالي" ودحرها من محافظات جنوب اليمن، واحلال قوات "درع الوطن" الممولة من السعودية والتابعة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الاعلى للقوات المسلحة والامن، بجانب قوات "العمالقة"، واستيعاب مليشيات "الانتقالي" في "قوات الطوارئ" و"الامن الوطني" تحت اشراف اللجنة العسكرية برئاسة السعودية.
وليل الخميس (15 يناير)، دشن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي مرحلة الحسم، بإصدار قرارات رئاسية وصفت بالحاسمة والحازمة، بتغييرات في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة لتجاوز عثراتهما خلال السنوات الماضية، جراء اصرار "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل، على منازعة الشرعية اليمنية في سلطاتها الدستورية.
تفاصيل: قرارات رئاسية جديدة وحاسمة
جاءت القرارات الرئاسية بالتغييرات الجذرية بعدما أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، مساء السبت (10 يناير) استكمال "استلام المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة والعاصمة المؤقتة عدن بنجاح" عقب انهاء انقلاب مليشيات "الانتقالي الجنوبي" و"تشكيل لجنة عسكرية عليا لجميع القوات بإشراف وقيادة السعودية".
تفاصيل: العليمي يعلن "قرارات صعبة"
وتزامن استكمال استلام المعسكرات وتأمين المحافظات، مع صدور توجيهات رئاسية سارة لملايين المواطنين في العاصمة المؤقتة عدن، اصدرها الرئيس العليمي السبت (10 يناير) لمحافظ عدن عبدالرحمن شيخ اليافعي، بشأن اولويات المرحلة ومهماته الرئيسة خلال الايام المقبلة، بينها "جعل عدن انموذجا لسيادة القانون والنظام والخدمات العامة".
تفاصيل: توجيهات رئاسية سارة لعدن
كما ترافقت هذه التوجيهات، مع اعلان هيئة رئاسة "المجلس الانتقالي الجنوبي" التابع للامارات وهيئته التنفيذية وامانته العامة وباقي هيئاته، في ختام اجتماع عقدته بالعاصمة السعودية الرياض الجمعة (9 يناير)، قرار "حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي وحلّ كافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية، وإلغاء كافة مكاتبه في الداخل والخارج".
تفاصيل: اعلان حل "الانتقالي" من الرياض
لكن ورغم فرار عيدروس الزُبيدي إلى ارض الصومال بحرا ومنها للامارات جوا، فإن ضبابية موقف السعودية شجعت قيادات في "المجلس الانتقالي" على رفض اعلان حله، واستعادة مقرات كانت مليشياته نهبتها، واستشناف اجتماعاتها وزعم أن "الانتقالي الممثل المفوض للجنوب وشعب الجنوب"، وأنه "لن يتخلى عن استعادة دولة الجنوب".
تفاصيل: الامارات تتحدى السعودية وتستزفها!
يشار إلى أن السعودية تبنت موقفا مثيرا للجدل من قيادات "المجلس الانتقالي الجنوبي" السياسية والعسكرية، عبر استضافتها ضمن ما سمته تحضيرات "مؤتمر الحوار الجنوبي الشامل"، وعمدت لتغيير اسم مليشيات المجلس إلى "قوات الطوارئ" وليس حلها او دمجها بقوات الجيش، كما لم تعمد إلى مصادرة الاسلحة الثقيلة والمتوسطة والمعدات العسكرية التي بحوزتها.
