العربي نيوز:
حسمت الولايات المتحدة الامريكية، الجدل المثار حول بنود مذكرة التفاهم التي جرى التوصل اليها بينها وايران، والمقرر التوقيع عليها رسميا الجمعة (19 يونيو)، في مدينة جنيف بسويسرا، كاشفة عن حقيقة بنود مذكرة التفاهم التي تؤسس لمفاوضات تستمر شهرين لوضع اتفاق سلام شامل ودائم، يعمد بقرار من مجلس الامن الدولي.
جاء هذا عبر تسريب الخارجية الامريكية، بنود مذكرة التفاهم، لعدد من اشهر وسائل الاعلام الامريكية والدولية، بينها شبكة قناة (CNN) الامريكية الاخبارية، نشرت تفاصيل ما سمته "مسودة مذكرة التفاهم"، وأكدت إنها تكشف بوضوح عن التزام أمريكي بالتعاون مع شركاء إقليميين لإعادة اعمار ايران.
وقالت الشبكة الاخبارية الامريكية الاشهر، إن مسودة مذكرة التفاهم تنص على التزام الولايات المتحدة الامريكية بالتعاون مع شركائها الاقليميين (دول الخليج العربية) بوضع خطة لإعادة تأهيل الاقتصاد الإيراني بتمويل لا يقل عن 300 مليار دولار خلال 60 يوماً من التوقيع على المذكرة". وفق القناة.
من جانبها، أكدت وكالة الانباء البريطانية (رويترز) أن "الاتفاق الإطاري بين الولايات المتحدة الامريكية وإيران يتضمن بنداً صريحاً بإنشاء صندوق استثماري بقيمة تتجاوز 300 مليار دولار، يشمل استثمارات في قطاعات عدة بمساهمات من شركات أمريكية وفي دول الخليج ودول اخرى". حسب تقرير نشرته الوكالة.
وتناقض هذه التسريبات، تصريحات سابقة للرئيس الامريكي دونالد ترامب ونائبه فانس التي قالا فيها أن "إيران لن تحصل على دولارٍ واحد كتعويض لإعادة الإعمار". وكذا نفي ترامب استثمار الحكومة الامريكية أية أموال لصالح إيران في هذا الصندوق المالي الضخم، وزعمه "الاستثمار متروك للشركات".
شكلت هذه التسريبات مفاجأة صادمة لانصار ترامب وحلفائه في المنطقة، لكونها تؤكد الرواية الايرانية بشأن فرض شروطها على ترامب لانهاء الحرب، وفي مقدمها: الاعتذار عن العدوان، ودفع التعويضات واعادة الاعمار، واطلاق الاموال الايرانية المجمدة، ورفع الحصار البحري والعقوبات الدولية، الامريكية.
ونشرت وكالة الأنباء الإيرانية (إيرنا) الاربعاء، ما سمته "نص مذكرة تفاهم إسلام آباد" لإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، متضمنة 14 بندا تنص على "الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية في جميع الجبهات بما فيها لبنان، وتعهد جميع الأطراف بعدم شن أي حروب أو عمليات عسكرية ضد بعضها مستقبلا".
مضيفة: إن المذكرة تتضمن بنودا تنص على "الامتناع عن التهديد أو استخدام القوة واحترام سيادة ووحدة الأراضي اللبنانية، ورفع الحصار البحري الامريكي على الموانئ الايرانية، واعادة فتح مضيق هرمز امام السفن من دون رسوم لمدة 60 يوما، يتبعها إجراء محادثات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن إدارة وخدمات المضيق".
وتابعت: إن مذكرة التفاهم تتضمن بنودا تنص على "تفاهمات تتعلق بالملف النووي والعقوبات، بينها اتفاق إيراني أمريكي على معالجة مسألة مخزونات المواد المخصبة عبر آلية مشتركة، والتزام واشنطن بإنهاء العقوبات المفروضة على إيران وفق جدول زمني متفق عليه، ومنح طهران حق الوصول إلى أموالها المجمدة".
يأتي هذا بعدما اعلنت طهران وواشنطن الاثنين (15 يونيو) توصلهما بوساطة باكستانية الى مذكرة تفاهم تُوقع الجمعة (19 يونيو) في جنيف بسويسرا، وتنص على "وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على كل الجبهات، ورفع الحصار البحري عن إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة من دون رسوم لمدة 60 يوما".
كما شملت مذكرة التفاهم "اطلاق واشنطن جزءا من الاموال الايرانية المجمدة، على أن يعقب ذلك حوار إقليمي بشأن مستقبل مضيق هرمز، ومفاوضات تستمر 60 يوما بشأن ألية دفع تعويضات اعادة الاعمار، ورفع العقوبات الدولية، والبرنامج النووي الإيراني وضمانات بقائه للاغراض السلمية المدنية وعدم تحوله لاغراض عسكرية.
وأضطر الرئيس الامريكي دونالد ترامب مساء الثلاثاء (7 ابريل) أمام الخسائر المادية والبشرية، إلى التراجع عن اعلانه "تدمير حضارة ايران واعادتها للعصور الحجرية"، وإعلان ايقاف الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران في يومها الاربعين من دون تحقيق اي من اهدافها الخمسة الرئيسة المعلنة، والدخول في مفاوضات مباشرة مع ايران في باكستان.
تفاصيل: بيان عاجل لترامب بشأن ايران
لكن المفاوضات المباشرة تعثرت في جولتها الاولى بعد رفض ايران تراجع ترامب عن النقاط العشر التي اعلن الموافقة عليها اطارا عاما للمفاوضات والاتفاق على آليات تنفيذية لها، ليعلن ترامب عن اصدار اوامره للقوات البحرية الامريكية تنفيذ حصار بحري محكم على الموانئ الايرانية، ردت طهران عليه باعلان اعادة اغلاق مضيق هرمز.
تفاصيل: ترامب يصدر اعلانا مفاجئا !
تفاصيل: إيران ترفض عرضا امريكيا جديدا
وفي (10 مايو) قدمت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) إلى الكونغرس الامريكي تقييما استخباراتيا للحرب، أكد أن "إيران قادرة على الصمود اقتصاديا أمام الحصار البحري الأمريكي وما تزال تحتفظ بمخزون كبير من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، رغم أشهر من المواجهات العسكرية والضربات الأمريكية والإسرائيلية".
تفاصيل: فضيحة كبرى للرئيس ترامب!
وتواصلت طوال 40 يوما حتى (7 ابريل) تداعيات كبرى لبدء حرب امريكية اسرائيلية مشتركة على ايران صباح السبت (28 فبراير)، اغتالت مرشد ايران علي خامنئي وعددا من قادة ايران، وتصاعد الرد الايراني بالصواريخ الباليستية والفرط صوتية والطائرات المسيرة المتفجرة على 27 قاعدة عسكرية ومصالح امريكية في دول الخليج والمنطقة والكيان الاسرائيلي.
وفقا لما اعلنه الكيان الاسرائيلي عن ارتفاع محصلة الهجمات الايرانية إلى "24 قتيلا بينهم 6 عسكريين و6549 جريحا ودماء مئات المرافق"، بينما أعلنت ايران عن ارتفاع عدد ضحايا العدوان الأمريكي الاسرائيلي على ايران الى 1300 قتيل و17 الف جريح، معظمهم من الاطفال والنساء، علاوة على استهداف عشرات الآلاف من المنشآت والأعيان المدنية الخدمية في البلاد".
وزعمت وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) في بيان اصدرته الجمعة (3 ابريل) بأن "عدد العسكريين الأمريكيين الذين أصيبوا خلال العملية العسكرية ضد إيران بلغ حتى الآن، فقط 365 حالة". موضحة أنه "تم تسجيل 63 جريحا في القوات البحرية، و36 حالة إصابة في القوات الجوية، و19 من المصابين بجروح في سلاح مشاة البحرية، و247 في القوات البرية".
لكن وبحسب مزاعم البيان "لا يزال عدد القتلى بين أفراد الجيش الأمريكي المشاركون في الحرب على ايران من دون تغيير عند 13 قتيلا". في حين أعلن الحرس الثوري الإيراني في (20 مارس) أن "أكثر من 680 عسكريا أمريكيا وإسرائيليا قد قتلوا أو أصيبوا" بصارويخ ومسيرات حققت اصابات مباشرة على قواعد ومواقع عسكرية امريكية في دول المنطقة وفق "روسيا اليوم".
وجاء قرار الرئيس دونالد ترامب ببدء الحرب على ايران بعد محادثات مع رئيس حكومة الكيان الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو، زاعما تراجع ايران عن القبول باتفاق في المفاوضات" ولخص شروط انهاء الحرب في "انهاء البرنامجين النووي والصاروخي، والحرس الثوري، والدعم الاقليمي للفصائل المسلحة (المقاومة)، وتغيير النظام" وفق خطاب الحرب، وأكدها اليوم التالي ببيان.
يشار إلى أن المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران كانت استئنفت في مسقط (9 فبراير) وعقدت جولتها الثانية في جنيف بسويسرا، الخميس (17 فبراير)، وأعلنت واشنطن "احراز تقدم"، وأمهلت طهران 15 يوما لتقديم صيغة اتفاق مكتوب، بينما اعلنت طهران "احراز تقدم كبير في ثالث جولات المفاوضات الخميس (26 فبراير) بشأن الملف النووي فقط.
