العربي نيوز:
ورد للتو، تأكيد بدء القيادة المركزية للقوات الامريكية (سنتكوم) عمليات سحب لقواتها في منطقة الخليج، المشاركة في الحرب الامريكية الاسرائيلية المتواصلة على ايران منذ صباح السبت (28 فبراير) بهدف اسقاط النظام الايراني ومؤسسات الدولة وتدمير الجيش الايراني وقدراته العسكرية والصاروخية والبرنامج النووي الايراني ودعم مقاومة الكيان الاسرائيلي.
أكدت هذا الاذاعة الامريكية الوطنية (إن بي آر)، نقلا عن مصدر عسكري في البحرية الأمريكية -لم تسمه-، أفاد بأن "الولايات المتحدة الامريكية قامت بإجلاء نحو 1500 من أفراد البحرية وعائلاتهم ومئات الحيوانات الاليفة من القاعدة البحرية في البحرين" التي تعتبر مقرا للأسطول البحري الحربي الامريكي الخامس، عقب سلسلة ضربات ردية نفذتها إيران.
وقالت الاذاعة: إنه "كان يوجد في قاعدة دعم البحرية الأمريكية بالبحرين قبل اندلاع الصراع نحو 8000 جندي. وخلال الأيام الأولى من المواجهة المسلحة، تعرضت المنشأة لعدة هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية"، ما اسفر عن وقوع قتلى وجرحى واصابات بارتجاجات في المخ تؤثر على مقدرة التذكر والبصر والسمع، وفق اعلانات امريكية سابقة.
موضحة أن "عمليات الإجلاء شملت أيضا قواعد أمريكية أخرى في منطقة الشرق الأوسط، رغم أن التفاصيل حول هذه العمليات لم تكشف بعد". ونوهت بأن "البحرية الأمريكية أكدت أنها تقدم للعسكريين وعائلاتهم، الجاري اجلاؤهم مساعدات عاجلة تشمل الدعم النفسي والمالي والقانوني، من دون أن تحدد حتى الآن موعد عودتهم المحتملة إلى المنطقة".
وذكرت الإذاعة أن "القوات الامريكية التي جرى اجلاؤها من البحرين بدأت الوصول إلى قاعدة "نورفولك" في ولاية فيرجينيا" الأمريكية، ونقلت عن منظمات مجتمعية محلية تقدم الدعم للعسكريين بينها رابطة المحاربين القدامى (الفيلق الامريكي) تأكيدها أن "العديد من العائدين وصلوا تقريبا من دون ممتلكاتهم الشخصية، ويحتاجون إلى أبسط المستلزمات الأساسية".
تحدث للاذاعة الامريكية الوطنية (إن بي آر)، نائب قائد أحد فروع رابطة المحاربين القدامى "الفيلق الأمريكي"، كيت شاينسي، قائلا: "قيل لهم حرفيا: خذوا فقط ما تستطيعون حمله في حقيبة ظهر. عليكم المغادرة فورا". وأضاف أن بعض أوائل الواصلين كانوا يرتدون فقط الملابس التي كانوا يرتدونها لحظة الإجلاء". حسب إفادته المنشورة على موقع الإذاعة.
واكدت المجلة نقل الضباط والجنود الامريكيين الى فنادق في دول الخليج، ثم بعد استهداف ايران لها تم "في الأول من أبريل، أصدرت البحرية إرشادات محدثة للبحارة والعائلات التي تم إجلاؤها. وقد عملت الخدمة على كيفية تعويض الأشخاص عن الإقامة في غرف الفنادق، بما في ذلك العائلات التي تم نقلها مؤقتا إلى إيطاليا وألمانيا قبل نقلها إلى الولايات المتحدة".
مضيفة نقلا عن رئيسة العمليات في المجموعة، الأميرال المتقاعد، داون كاتلر، قولها: "إن جمعية الإغاثة البحرية ومشاة البحرية وزعت مليون دولار لحوالي 2000 بحار وعائلاتهم منذ بدء عمليات الإخلاء". وأردفت: "إن المال مخصص بشكل رئيسي لدفع الأساسيات وتقديم قروض جسرية حتى تتمكن الأسر من دفع نفقات المعيشة الأساسية أثناء انتظارهم لتعويض الحكومة".
لكن الاذاعة الامريكية الوطنية (إن بي آر)، اشارت في ختام تقريرها المعنون "إجلاء القوات الأمريكية من قاعدة الشرق الأوسط يدفع مجموعات المجتمع إلى الهروب للمساعدة" إلى أن "البحرية الامريكية لا تملك بعد إجابة لما سيحدث للسيارات والأثاث التي تترك في عجلة المغادرة. كما أن البحرية لا تخبر النازحين متى أو إذا كانوا سيعودون إلى قواعدهم في الشرق الأوسط".
ومن جانبها، زعمت وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) في بيان اصدرته الجمعة (3 ابريل) بأن "عدد العسكريين الأمريكيين الذين أصيبوا خلال العملية العسكرية ضد إيران بلغ حتى الآن، فقط 365حالة". موضحة أنه "تم تسجيل وقوع 63 جريحا في القوات البحرية، و36 حالة إصابة في القوات الجوية، و19 من المصابين بجروح في سلاح مشاة البحرية، و247 في القوات البرية".
لكن وبحسب المزاعم الرسمية الأمريكية "لا يزال عدد القتلى بين أفراد الجيش الأمريكي دون تغيير عند 13 قتيلا". في حين أعلن الحرس الثوري الإيراني في وقت سابق، أن "أكثر من 680 عسكريا أمريكيا وإسرائيليا قد قتلوا أو أصيبوا" بقصف بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة حقق اصابات مباشرة على قواعد ومواقع عسكرية امريكية في دول المنطقة وفق "روسيا اليوم".
وكشفت تقارير الاستخبارات الامريكية الجمعة (3 ابريل) عن أنه رغم "ضرب 11 ألف هدف خلال 5 اسابيع" فإن "إيران ما زالت تحتفظ إيران بكمية كبيرة من صواريخها وقاذفاتها المتنقلة في المخابئ والكهوف لحمايتها من الهجوم". وبسبب "نشر إيران أعدادا كبيرة من الدبابات الوهمية" ومنصات الاطلاق البلاستيكية، لخداع الغارات الامريكية الاسرائيلية. وفق وسائل اعلام امريكية.
يترافق هذا مع اصدار ايران اعلانا سياسيا وعسكريا، بشأن عرض الرئيس الامريكي دونالد ترامب الاخير "ايقاف الحرب 48 ساعة"، وتهديده ايران بما سماه "رؤية الجحيم في حال لم توافق وتسارع لابرام اتفاق مع واشنطن"، تضمن ردها على عرض ترامب بأنها ترفض ايقافا مؤقتا للحرب، مجددة تحديها لتهديداته وتوعدها بجحيم مماثل يتجاوز قواعدها ومصالحها في المنطقة.
تفاصيل: اعلان ايراني بشأن هدنة ترامب!
تزامن الرد الايراني مع كشفت الاستخبارات الامريكية عن سر تنامي قدرات الدفاعات الجوية الايرانية، وتمكن ايران الجمعة (3 ابريل) فقط من اسقاط طائرتين حربيتين امريكتين (F-15 و F-35) وطائرة (MQ-9) واعتراض واصابة طائرتي (A-10) ومروحيتين "بلاك هوك"، واجبار طيارين امريكيين على القفز المضلي، وسط مصير ما يزال مجهولا.
تفاصيل: كشف سر اسقاط طائرات امريكية
وفي اول تعليق للرئيس الامريكي دونالد ترامب على اسقاط الطائرات الامريكية المقاتلة، قال في مكالمة هاتفية قصيرة مع شبكة "إن بي سي نيوز": إن "إسقاط الطائرة لن يؤثر على المفاوضات المحتملة مع إيران". ورفض مناقشة تفاصيل جهود البحث والإنقاذ الجارية في إيران للطيارين معربا عن إحباطه إزاء بعض التغطية للعملية.
يسعى الرئيس الامريكي دونالد ترامب الى انهاء الحرب وفق خطة تتضمن 15 بندا بعثها عبر باكستان الى طهران التي رفضتها بوصفها "غير عادلة" وطرحت خمسة شروط للتوصل الى اتفاق سلام ينهي الحرب لخصتها في "إنهاء العدوان، ووضع آلية تضمن عدم استئناف الحرب، والتعويض المالي، وإنهاء الأعمال العدائية على كل الجبهات بما فيها لبنان وغزة".
وتأتي هذه المساعي، عقب ايام على قصف القوات الايرانية قاعدة "دييغو غارسيا" العسكرية البريطانية الامريكية المشتركة في المحيط الهندي الواقعة على بعد 4000 كم عن الساحل الايراني، كاشفة عن امتلاكها صواريخ باليستية عابرة للقارات بخلاف الشائع استخباراتيا ان "المدى الاقصى للصواريخ الايرانية 2000 كم فقط". وفق ما نقلته صحيفة "واشنطن بوست".
جاء هذا التطور بالتوازي مع اشهار القوات الايرانية منظومات دفاعية جوية جديدة استطاعت بعد اصابة طائرة "إف- 35" امريكية الجمعة (20 مارس)، إصابة طائرة "إف-16" إسرائيلية بسماء ايران، الاحد (22 مارس)، تضاف الى 6 طائرات نقل وقود امريكية، و"أكثر من 200 مسيرة متطورة وصواريخ كروز منذ بدء الحرب"، حسب ما اعلن الجيش الايراني في بيان.
كما شمل تغير القدرات العسكرية الايرانية، قصف مستوطنتي "ديمونة" و"عراد" بصواريخ حديثة دمرت 24 مبنى، وأوقعت 120 قتيلا وجريحا، وفق إعلان الكيان. ثم استهداف الصناعات التسليحية لشركة "رافائيل" في حيفا، والقطاع الجو-فضائي العسكري الصهيوني بجوار مطار بن غوريون (اللد)، وطائرات تزود بالوقود جوا بالمطار، الثلاثاء (٢٤ مارس)، حسب تأكيد بيان.
تتابع هذه التطورات في ظل تصاعد تداعيات بدء الولايات المتحدة والكيان الاسرائيلي هجمات مشتركة على ايران صباح السبت (28 فبراير)، اغتالت مرشد ايران علي خامنئي وعددا من قادة ايران، وتصاعد الرد الايراني بالصواريخ الباليستية والفرط صوتية والطائرات المسيرة المتفجرة على 27 قاعدة عسكرية ومصالح امريكية في دول الخليج والمنطقة والكيان الاسرائيلي.
وفي مقابل اعلان الكيان الاسرائيلي عن ارتفاع محصلة الهجمات الايرانية إلى "24 قتيلا و6500 جريحا"، أعلن وزير الخارجية الايراني في رسالة الى امين الامم المتحدة ليل الاحد (8 مارس) أن "العدوان الامريكي الاسرائيلي، قتل 1300 مدني، ودمر 9669 هدفاً مدنياً، بينها 7943 وحدة سكنية، و1617 مركزاً تجارياً وخدمياً، و32 مركزاً طبياً ودوائياً، و65 مدرسة، ومنشآت طاقة".
جاء قرار الرئيس دونالد ترامب ببدء الحرب على ايران بعد محادثات مع رئيس حكومة الكيان الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو، زاعما تراجع ايران عن القبول باتفاق في المفاوضات" ولخص شروط انهاء الحرب في "انهاء البرنامجين النووي والصاروخي، والحرس الثوري، والدعم الاقليمي للفصائل المسلحة (المقاومة)، وتغيير النظام" وفق خطاب الحرب، وأكدها اليوم التالي ببيان.
يشار إلى أن المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران كانت استئنفت في مسقط (9 فبراير) وعقدت جولتها الثانية في جنيف بسويسرا، الخميس (17 فبراير)، وأعلنت واشنطن "احراز تقدم"، وأمهلت طهران 15 يوما لتقديم صيغة اتفاق مكتوب، بينما اعلنت طهران "احراز تقدم كبير في ثالث جولات المفاوضات الخميس (26 فبراير) بشأن الملف النووي فقط".
