الأحد 2026/04/05 الساعة 03:10 ص

رد سعودي على اهانة امريكية

العربي نيوز:

صدر اول رد رسمي سعودي على ما اعتبر اهانة امريكية جديدة للسعودية ودول الخليج على خلفية دورها العسكري الدفاعي حيال ما تسميه ايران "حق الدفاع المشروع باستهداف قواعد عسكرية ومصالح امريكية في دول المنطقة" على خلفية الحرب الامريكية الاسرائيلية المتواصلة على ايران، بهدف اسقاط النظام الايراني ومؤسسات الدولة وتدمير الجيش الايراني وقدراته العسكرية والصاروخية والبرنامج النووي الايراني ودعم مقاومة الكيان الاسرائيلي.

جاء هذا في تعليق الأمير السعودي عبد الرحمن بن مساعد على تناولات تصريح لوزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، بينها تدوينة نشرها ياسر الهواري قائلا: "الكلام ده مهين جدا. المقصود بالكلام دول الخليج، وزير الدفاع الأمريكي بيقول بوضوح "لازم تتعلموا تدافعوا عن نفسكم". مصر جايز عندها أزمة اقتصادية، لكن محدش يجرؤ يقولها فين رجالتكم واتعلموا تحموا نفسكم" حد تعبيره.

لكن ورغم حذف الهواري تدوينته، اعادت نشرها حسابات عدة، مرفقة بمقطع فيديو تصريح هيغسيث، وتكراره ما قاله الرئيس دونالد ترامب بخطاب مساء الأربعاء (1 ابريل) للدول المتضررة من إغلاق مضيق هرمز، ومهاجمته السعودية ودول الخليج وأوروبا لعدم مشاركتها في الحرب مباشرة وحصر دورها في التصدي لهجمات ايران على القواعد والمصالح الامريكية، حسب التدوينات.

وقال الأمير السعودي عبد الرحمن بن مساعد في رد على تصريحات هيغسيث وتعليق الهواري عليها، نشره على حسابه الرسمي بمنصة إكس: "يا أستاذ ياسر أولا الكلام المهين جدا موجه للناتو وللدول الأوروبية الذين رفضوا الاستجابة لدعوة ترامب في الدخول عسكريا لفتح مضيق هرمز وجاء كلام وزير الحرب بعد خطاب ترامب بيوم الذي انتقد فيه الناتو والدول الأوروبية". حد قوله.

لكن الامير السعودي عبدالرحمن بن مساعد، تعمد تجاهل حديث الرئيس ترامب عن مشاركة السعودية ودول الخليج الولايات المتحدة الامريكية في الحرب بعكس تخاذل دول حلف شمال الاطلسي (الناتو)، كما تجاهل حديث الرئيس الامريكي عن تملق ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وتوسله له لدرجة لحسه (وفي ترجمة: تقبيله) مؤخرته". وفق تصريح ترامب المصور..

 بدوره، قال ترامب في تصريحه لموقع "الرد السريع" المدار من قبل البيت الأبيض مساء الأربعاء، مخاطبا الدول التي رفضت تلبية مطالبته المتكررة لها بالمشاركة المباشرة في الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران: "إلى الدول التي لا تستطيع الحصول على الوقود، والتي رفض الكثير منها المشاركة في إضعاف إيران، لدي اقتراح: أولا، اشتروا النفط من الولايات المتحدة..".

مضيفا: "ثانيا، تحلوا بالشجاعة الكافية واذهبوا إلى مضيق هرمز واستولوا عليه.. لقد تم تدمير إيران فعليا.. الجزء الأصعب قد انتهى". وأردف: "الليلة، دمرت البحرية الإيرانية وأصبح سلاح الجو الإيراني في حالة خراب، وقادتها معظمهم لقوا حتفهم، وتتعرض قيادتهم وسيطرتهم على الحرس الثوري للتدمير في هذه اللحظة، وتقلصت قدرتهم على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة".

وتابع الرئيس ترامب قائلا: إن قدرات ايران على اطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة "تقلصت بشكل كبير، وتُفجّر أسلحتهم ومصانعهم وقاذفات الصواريخ إلى أشلاء.. أعداؤنا يخسرون، وأمريكا ، كما كانت عليه الحال طوال السنوات الخمس الماضية في عهدي، تنتصر، والآن، تنتصر انتصاراً أكبر من أي وقت". حسب زعمه، الذي تناقلته وسائل اعلام بينها "روسيا اليوم".

يتزامن هذا مع كشفت الاستخبارات الامريكية عن سر تنامي قدرات الدفاعات الجوية الايرانية، في اول تعليق على تمكن ايران خلال يوم الجمعة (3 ابريل) فقط من اسقاط طائرتين حربيتين امريكتين (F-15 و F-35) وطائرة (MQ-9) واعتراض واصابة طائرتين نفاثتين (A-10) ومروحيتين "بلاك هوك"، واجبار طيارين امريكيين على القفز المضلي، وسط مصير ما يزال مجهولا.

تفاصيل: كشف سر اسقاط طائرات امريكية

وفي اول تعليق للرئيس الامريكي دونالد ترامب على اسقاط الطائرات الامريكية المقاتلة، قال في مكالمة هاتفية قصيرة مع شبكة "إن بي سي نيوز": إن "إسقاط الطائرة لن يؤثر على المفاوضات المحتملة مع إيران". ورفض مناقشة تفاصيل جهود البحث والإنقاذ الجارية في إيران للطيارين معربا عن إحباطه إزاء بعض التغطية للعملية.

يسعى الرئيس الامريكي دونالد ترامب الى انهاء الحرب وفق خطة تتضمن 15 بندا بعثها عبر باكستان الى طهران التي رفضتها بوصفها "غير عادلة" وطرحت خمسة شروط للتوصل الى اتفاق سلام ينهي الحرب لخصتها في "إنهاء العدوان، ووضع آلية تضمن عدم استئناف  الحرب، والتعويض المالي، وإنهاء الأعمال العدائية على كل الجبهات بما فيها لبنان وغزة".

وتأتي هذه المساعي، عقب ايام على قصف القوات الايرانية قاعدة "دييغو غارسيا" العسكرية البريطانية الامريكية المشتركة في المحيط الهندي الواقعة على بعد 4000 كم عن الساحل الايراني، كاشفة عن امتلاكها صواريخ باليستية عابرة للقارات بخلاف الشائع استخباراتيا ان "المدى الاقصى للصواريخ الايرانية 2000 كم فقط". وفق ما نقلته صحيفة "واشنطن بوست".

ترافق هذا التطور في مجريات الحرب مع اشهار القوات الايرانية منظومات دفاعية جوية جديدة استطاعت بعد اصابة طائرة "إف- 35" امريكية الجمعة (20 مارس)، إصابة طائرة "إف-16" إسرائيلية بسماء ايران، الاحد (22 مارس)، تضاف الى 6 طائرات نقل وقود امريكية، و"أكثر من 200 مسيرة متطورة وصواريخ كروز منذ بدء الحرب"، حسب ما اعلن الجيش الايراني في بيان.

كما شمل تغير القدرات العسكرية الايرانية، قصف مستوطنتي "ديمونة" و"عراد" بصواريخ حديثة دمرت 24 مبنى، وأوقعت 120 قتيلا وجريحا، وفق إعلان الكيان. ثم استهداف الصناعات التسليحية لشركة "رافائيل" في حيفا، والقطاع الجو-فضائي العسكري الصهيوني بجوار مطار بن غوريون (اللد)، وطائرات تزود بالوقود جوا بالمطار، الثلاثاء (٢٤ مارس)، حسب تأكيد بيان.

تتابع هذه التطورات في ظل تصاعد تداعيات بدء الولايات المتحدة والكيان الاسرائيلي هجمات مشتركة على ايران صباح السبت (28 فبراير)، اغتالت مرشد ايران علي خامنئي وعددا من قادة ايران، وتصاعد الرد الايراني بالصواريخ الباليستية والفرط صوتية والطائرات المسيرة المتفجرة على 27 قاعدة عسكرية ومصالح امريكية في دول الخليج والمنطقة والكيان الاسرائيلي.

وفي مقابل اعلان الكيان الاسرائيلي عن ارتفاع محصلة الهجمات الايرانية إلى "24 قتيلا و6500 جريحا"، أعلن وزير الخارجية الايراني في رسالة الى امين الامم المتحدة ليل الاحد (8 مارس) أن "العدوان الامريكي الاسرائيلي، قتل 1300 مدني، ودمر 9669 هدفاً مدنياً، بينها 7943 وحدة سكنية، و1617 مركزاً تجارياً وخدمياً، و32 مركزاً طبياً ودوائياً، و65 مدرسة، ومنشآت طاقة".

جاء قرار الرئيس دونالد ترامب ببدء الحرب على ايران بعد محادثات مع رئيس حكومة الكيان الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو، زاعما تراجع ايران عن القبول باتفاق في المفاوضات" ولخص شروط انهاء الحرب في "انهاء البرنامجين النووي والصاروخي، والحرس الثوري، والدعم الاقليمي للفصائل المسلحة (المقاومة)، وتغيير النظام" وفق خطاب الحرب، وأكدها اليوم التالي ببيان.

يشار إلى أن المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران كانت استئنفت في مسقط (9 فبراير) وعقدت جولتها الثانية في جنيف بسويسرا، الخميس (17 فبراير)، وأعلنت واشنطن "احراز تقدم"، وأمهلت طهران 15 يوما لتقديم صيغة اتفاق مكتوب، بينما اعلنت طهران "احراز تقدم كبير في ثالث جولات المفاوضات الخميس (26 فبراير) بشأن الملف النووي فقط".