العربي نيوز - صنعاء:
أكد سفير المملكة العربية السعودية استمرار مباحثاته التي يجريها مع قيادة جماعة الحوثي برفقة وفد الوساطة العمانية بين الجانبين في العاصمة صنعاء، نافيا انباء مغادرته والوفد المرافق له صنعاء، رغم انتقاد جماعة الحوثي لما جاء في أول بيان له منذ وصوله صنعاء مساء الاحد، ووصفه المملكة وسيطا للسلام لا طرفا في الحرب باليمن.
جاء هذا من خلال نشر صورة تجمع السفير السعودي محمد آل جابر مع عضو ما يسمى "المجلس السياسي الاعلى" لسلطة الحوثيين، القيادي البارز في الجماعة، محمد علي الحوثي، في مقيل الاخير، ضمن جلسات المباحثات الجارية للتوصل إلى صيغة نهائية لمسودة "خطة السلام الشامل في اليمن" التي توصلت اليها مفاوضات مسقط.
وقال السفير السعودي آل جابر: "استمراراً لجهود المملكة لإنهاء الأزمة اليمنية ودعماً للمبادرة التي قدمتها المملكة في ٢٠٢١م، ازور صنعاء وبحضور وفد من سلطنة عمان الشقيقة بهدف تثبيت الهدنة ووقف إطلاق النار ودعم عملية تبادل الأسرى وبحث سبل الحوار بين المكونات اليمنية للوصول إلى حل سياسي شامل ومستدام في اليمن".
تفاصيل: اعلان سعودي من القصر الجمهوري بصنعاء (وثيقة)
بالمقابل، انتقدت جماعة الحوثي السفير السعودي محمد آل جابر، في ضيافتها، عقب اصداره اول بيان له منذ وصوله إلى العاصمة صنعاء مساء الاحد، برفقة وفد الوساطة العمانية بين الجانبين ولقائهما قيادة الجماعة في القصر الجمهوري، رافضة توصيف زيارته بالوساطة، ومشددة على مباحثات ندية بوصف السعودية طرفا في الحرب لا وسيطا.
وتصدر للرد باسم جماعة الحوثي، ما يسمى "نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع والامن" بحكومة الحوثيين ونائب رئيس الوفد المفاوض، جلال الرويشان في تصريح بثته قناة المسيرة الناطقة باسم الحوثيين، قائلا: إن "الوساطة العمانية واضحة في طريق السلام ويشكرون عليها، ومن الغريب أن يتقمص الوفد السعودي دور الوسيط". حسب تعبيره.
مضيفا بشأن مصير المحادثات الجارية بين الوفدين السعودي والعماني وجماعته: إن "شروط صنعاء للسلام واضحة ولا تحتاج لحوارات مكوكية وهي تتلخص في حقوق عادلة ومشروعة وهي استحقاقات إنسانية". وأردف: إن "الحل السياسي في اليمن يخص اليمنيين وحدهم"، في اشارة إلى مطالبة الجماعة بإنهاء تدخل السعودية في اليمن.
وتضع جماعة الحوثي اشتراطات لتجديد الهدنة المنتهية في الثاني من اكتوبر الماضي، يتصدرها "دفع رواتب موظفين الدولة في عموم البلاد من ايرادات النفط والغاز، وفتح المطارات والموانئ والمنافذ والطرقات واطلاق الاسرى، ووقف العدوان (الحرب)، وخروج القوات الاجنبية من اليمن، وبدء ترتيبات انهاء الحرب واحلال السلام في اليمن".
شاهد .. الحوثيون يعلنون شروطهم للسلام مع السعودية
كما انتقد عضو "المجلس السياسي الأعلى" لسلطة الحوثيين، القيادي محمد علي الحوثي، تصريحات السفير السعودي وترويج وسائل إعلام المملكة لزيارة صنعاء بأنها "ضمن جهود وساطة سعودية بين الاطراف اليمنية لإحلال السلام في اليمن"، معتبرا هذا مغالطة تبعث على السخرية التي علق بها على بيان السفير السعودي.
وقال محمد علي الحوثي، في تغريدات على حسابه بمنصة التدوين المصغر "تويتر" الثلاثاء: إن “الوسيط العماني يطنن (حائر) هو يصلح يكون وسيط لوسيط او لا”. مضيفا: "قالوا يعني الوسيط العماني توسط للوسيط السعودي لأجل الوسيط السعودي يتوسط بين اليمنيين هذا التسريب مثل يابقرة صبي لبن عبدالله سافر عدن”. حسب وصفه.
شاهد .. الحوثيون يسخرون من توصيف السعودية وسيطا
https://twitter.com/Moh_Alhouthi/status/1645597405838991361
بدوره، قال القيادي البارز في جماعة الحوثي، محمد ناصر البخيتي، في تغريدة على منصة "تويتر": إنه "إذا لم تنجح المفاوضات الجارية في صنعاء بوساطة عمانية فإن هذا يعني عودة الحرب بين طرفي الصراع بشكل اكثر ضراوة حيث سيعاود الطيران السعودي قصف اليمن وستعاود القوات الجوية والصاروخية اليمنية قصف السعودية".
القيادي البخيتي، والمُعين من الحوثيين نائبا لرئيس مجلس الشورى في صنعاء ومحافظا لمحافظة ذمار، أضاف في تغريدته: إن "الحل يبدأ بتسمية الأشياء بأسمائها لأنه لا يمكن وقف حرب يصر احد أطرافها على كونه وسيط. إذا أرادت السعودية ان تلعب دور الوسيط فلتوقف كل عملياتها العسكرية في اليمن وترفع حصارها وعندها سنرحب بها كوسيط.".
شاهد .. الحوثيون يطالبون السعودية بمفاوضات ندية
ومن جانبها، هاجمت قناة "المسيرة" الناطقة باسم جماعة الحوثي، بيان السفير السعودي محمد آل جابر عن زيارته لصنعاء، وقالت في مقدمة نشرتها الاخبارية: "مستفزا مشاعرَ اليمنيينَ من داخلِ العاصمةِ صنعاء، سفيرٌ يزعم باطلا أنَّ بلادَه وسيطٌ لا طرفا، مستكملًا ما بدأَه الإعلامُ المعادي، منذ أيام بمحاولتِه يمننةَ المشكلةِ وتعويمَ الحلول".
مضيفة: "ولا حلولَ مالم يقرَّ المجرمُ بجرمِه طرفاً لا وسيطاً. من غزانا واعتدى على بلادِنا لا بدَّ أن يدفعَ الثمنَ ويتحملَ فاتورة حرب اليمن، وأن يدرك أنَّ محاورةَ اليمن أقلُّ كلفةً من محاربتِه. لا يمكنُ أن يتحوّلَ دورُ مَن قدّمَ نفسَه منذ بدايةِ العدوان بصفةِ قائدٍ للحربِ ومنفذٍ للعملياتِ الهجوميةِ على بلدِنا إلى مجرّدِ وسيط، ولسنا سذجًا أو أغبياءَ".
وتابعت القناة في التعبير عن الموقف الرسمي لجماعة الحوثي من اعتبار سفير المملكة العربية السعودية بلاده وسيطا لاحلال السلام في اليمن وليس طرفا في الحرب، والمطالب بحوار ندي بينها وبين السعودية باعتبارها قائدة التحالف: "ولا يمكنُ أن نعفي تحالفَ العدوانِ من التزاماتٍ هي عليه أساسًا وهي استحقاقاتٌ مشروعةٌ لشعبِنا".
شاهد .. قناة المسيرة تهاجم بيان السفير السعودي
ووصل وفد سعودي برئاسة سفير المملكة لدى اليمن محمد آل جابر برفقة وفد البلاط السلطاني العُماني الوسيط إلى العاصمة صنعاء، مساء الاحد، في زيارة هي الثالثة، وبدأا اولى جلسات مباحثات في القصر الجمهوري مع قيادة جماعة الحوثي بشأن الصيغة النهائية لاتفاق انهاء الحرب وخطة إحلال السلام في اليمن.
شاهد .. قيادة جماعة الحوثي تستقبل وفدي السعودية وعُمان
يأتي هذا بعدما سلم وزير الدفاع السعودي، الامير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي، لدى لقائه واعضاء المجلس، رسميا، فجر الخميس، مسودة الاتفاق التي افضت إليها المفاوضات السعودية غير المباشرة مع جماعة الحوثي في مسقط لإنهاء الحرب وإحلال السلام.
وكشفت صحف عربية ودولية بينها صحيفة "الشرق الاوسط" السعودية، عن تفاصيل مسودة الاتفاق المطروحة على مجلس القيادة الرئاسي، وصفتها بـ "خارطة سلام شاملة للأزمة في اليمن" تنفذ على ثلاث مراحل برعاية أممية، تبدأ بوقف شامل لإطلاق النار وفتح جميع المنافذ البرية والجوية والبحرية، ودمج البنك المركزي، واستئناف تصدير النفط ودفع رواتب الموظفين واستكمال تبادل الأسرى.
تفاصيل: رسميا.. السعودية تنشر خطة السلام في اليمن (وثيقة)
وعقدت الرياض منذ سبتمبر الماضي مفاوضات غير مباشرة مع جماعة الحوثي الانقلابية عبر وساطة عُمانية ورعاية المبعوث الاممي إلى اليمن، لتمديد الهدنة ستة اشهر مع توسيع بنودها لتشمل دفع رواتب الموظفين وفتح المطارات والموانئ والطرقات واطلاق الاسرى، وبدء ترتيبات انهاء الحرب واحلال السلام في اليمن.
يشار إلى أن السعودية دفعت بالوساطة العمانية، عقب تمادي مليشيا الحوثي في استهداف المنشآت النفطية والاقتصادية في كل من المملكة العربية السعودية والامارات، بالطائرات المسيرة المفخخة والصواريخ الباليستية، تحت عنوان "حق الرد على غارات طيران التحالف وحصار ميناء الحديدة ومطار صنعاء". حسب زعمها.