العربي نيوز - الرياض:
بدأت جمهورية الصين الشعبية، وبطلب سعودي مباشر، أول خطوة رسمية في بذل وساطة سياسية بين المجلس الرئاسي والحكومة وجماعة الحوثي الانقلابية، بعدما نجحت في دعم المصالحة السعودية الايرانية وتوقيع اتفاق استئناف العلاقات الدبلوماسية والتعاون الكامل بينهما في مختلف المجالات.
وذكرت وكالة الانباء اليمنية الحكومية (سبأ) أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي استقبل، اليوم الثلاثاء، بمقر اقامته في العاصمة السعودية الرياض، القائم بأعمال سفارة جمهورية الصين الشعبية تشاو تشنغ، لبحث مستجدات الاوضاع المحلية، والجهود الرامية لاحياء مسار السلام في اليمن".
لم تفصح وكالة الانباء الحكومية عن فحوى اللقاء واكتفت بالقول: إنه "خلال اللقاء نقل السفير تشنغ، تحيات فخامة الرئيس تشي جين بينغ، رئيس جمهورية الصين الشعبية الى رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وتمنياته له ولاعضاء المجلس موفور الصحة والسعادة وللشعب اليمني، السلام والاستقرار والتنمية".
لكنها ذكرت أن "اللقاء تطرق الى دور جمهورية الصين الشعبية في تعزيز السلم والامن الدوليين، بما في ذلك مساعيها الاخيرة التي افضت الى الاتفاق على استىئناف العلاقات الدبلوماسية بين المملكة العربية السعودية الشقيقة، وايران، وبما يضمن احترام طهران لسيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
ونقلت عن الرئيس العليمي أنه "اشاد بالعلاقات الثنائية العريقة مع جمهورية الصين الشعبية، ومواقفها الثابتة الى جانب الشعب اليمني، وقيادته وحكومته الشرعية، والتخفيف من معاناته الانسانية التي تسببت بها المليشيات الحوثية المدعومة من النظام الايراني". دون أن تورد أي تفاصيل اضافية عن اللقاء.
يأتي هذا عقب نجاح الصين في اولى خطواتها نحو احلال الاستقرار والسلام في المنطقة، واستضافة مشاورات بين السعودية وايران، افضت إلى توقيع اتفاق استئناف العلاقات الدبلوماسية والتعاون الكامل بين البلدين بمختلف المجالات، والالتزام المتبادل بـ "احترام سيادة الدول وعدم التدخل بشؤونها الداخلية".
وأعلنت بكين، عقب هذا الانجاز لدبلوماسيتها، رسميا، عن مفاجآت كبرى للعالم، خلال الايام المقبلة، تتجاوز رعايتها الاتفاق السعودي الايراني، الجمعة قبل الماضية، إلى دور اكبر في التعامل مع القضايا الشائكة في العالم، يجسد مكانة الصين ودورها وتأثيرها المعاصر في العالم، بوصفها "دولة كبرى".
تفاصيل: مفاجآت صينية تتجاوز اتفاق السعودية وايران (بيان)
وتضمن الاتفاق السعودي الايراني على استئناف العلاقات بينهما والتعاون السياسي والامني والاقتصادي والتجاري والعلمي والثقافي وتبادل الاستثمارات، صدمة كبيرة لملايين اليمنيين بعد ثماني سنوات من الحرب المدمرة في عموم اليمن، تحت شعار "انقاذ اليمن" و"ردع الخطر الايراني على اليمن والعروبة والاسلام".
تفاصيل اوفى: اتفاق الرياض وطهران يتضمن هذه الصدمة لليمنيين
وأعلنت الرياض على لسان وزير خارجيتها فيصل بن فرحان، عقب توقيع اتفاقها مع طهران، رسميا، عن مهمتها الاخيرة في اليمن. مؤكدة انتهاء "التحالف العربي" الذي يضم دولا عدة بينها الامارات، وتقوده في اليمن بدعم امريكي وبريطاني لوجستي. كاشفة عن مهمتها الاخيرة في اليمن.
تفاصيل اوفى: رسميا.. السعودية تعلن مهمتها الاخيرة في اليمن (وثيقة)
حسب مراقبين اقليميين ودوليين، فإن اتفاق السعودية وايران على "احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية ودعم الامن والسلام الاقليمي والدولي" يقضي بالتزام الرياض وايران المتبادل بإيقاف التدخل او دعم الحروب والصراعات الدائرة في اليمن وعدد من الدول العربية وأبرزها سوريا والعراق ولبنان وسوريا.
ووفقا لسياسيين يمنيين، فإن "الاتفاق السعودي الايراني، يُعد تراجعا من جانب السعودية عن مواقفها وتصدرها قيادة المحور العربي" في مواجهة ما ظلت تسميه في خطابها السياسي والاعلامي "المد الصفوي الفارسي الايراني"، وتسميه هيئة علماء السعودية "المد المجوسي الرافضي في المنطقة واستهدافه الاسلام".
منوهين بأن "هذا الاتفاق يكشف حقيقة دوافع التدخل العسكري السعودي في اليمن وأنه لم يكن لأجل الشرعية التي اسقطتها السعودية، بل لأهداف وأطماع خاصة بها في اليمن بينها تقويض دولته وسيادتها وتدمير مقدراتها وتمزيق نسيجها المجتمعي، ومصالح اقتصادية وسياسية بينها تسوية خلافاتها مع ايران".
واتفق سياسيون في أن "الخاسر الاكبر في هذه الحرب هو اليمن ومالحقه من دمار، واليمنيون وما لحقهم من قتل وجرح قرابة 200 الف وتشريد نحو 4 ملايين يمني وافقار 80% من اليمنيين بالحصار وتجفيف موارد الدولة اليمنية ونهب نفطها وغازها وتدمير العملة اليمنية ونشر وحماية شبكة فساد بمؤسسات الدولة".
معتبرين أن الاتفاق السعودي الايراني، "يعيد إلى الواجهة، اتفاق المصالحة بين الملك فيصل والرئيس جمال عبدالناصر في قمة الخرطوم عام 1967م وانهاء حرب الثماني سنوات (1962-1970م) بينهما في اليمن (حرب الملكيين والجمهوريين)، واعتراف السعودية بالجمهورية في اليمن مقابل وصايتها عليه".
وأعلنت السعودية من العاصمة الامريكية واشنطن على لسان سفيرها حينها عادل الجبير تشكيل تحالف عربي عسكري يضم الامارات و13 دولة وتدعمه واشنطن وبريطانيا وفرنسا، بهدف "انهاء الانقلاب الحوثي واعادة الشرعية اليمنية وردع التمدد الايراني وتهديداته لدول المنطقة واستهدافه عروبة ودين دولها وشعوبها".
لكن السعودية تواصل منذ سبتمبر الماضي مفاوضات غير مباشرة مع جماعة الحوثي الانقلابية عبر وساطة عُمانية ورعاية المبعوث الاممي إلى اليمن، لتمديد الهدنة ستة اشهر مع توسيع بنودها لتشمل دفع رواتب الموظفين وفتح المطارات والموانئ والطرقات واطلاق الاسرى، وبدء ترتيبات انهاء الحرب واحلال السلام في اليمن.
يشار إلى أن السعودية دفعت بالوساطة العمانية، عقب تمادي مليشيا الحوثي في استهداف المنشآت النفطية والاقتصادية في كل من المملكة العربية السعودية والامارات، بالطائرات المسيرة المفخخة والصواريخ الباليستية، تحت عنوان "حق الرد على غارات طيران التحالف وحصار ميناء الحديدة ومطار صنعاء". حسب زعمها.