العربي نيوز:
ورد الان، تقدم المملكة العربية السعودية بعرض جديد لجماعة الحوثي الانقلابية، لإيقاف التصعيد والهجمات المتبادلة بين المملكة والجماعة منذ منتصف يوليو الماضي، بعد ايام على طلب المملكة من الصين التوسط لدى ايران للضغط على جماعة الحوثي باتجاه ايقاف هجماتها على المنشآت النفطية للمملكة وناقلات نفطها وقواعدها العسكرية.
كشفت عن هذا قناة "الميادين" نقلا عن مصادرها في مسقط، وذكرت أن "المملكة العربية السعودية طلبت من سلطنة عمان الضغط على جماعة الحوثي لايقاف اطلاق النار وامهال المملكة اسبوعين لانجاز ترتيبات معالجة الملف الانساني في اتفاق ‘خارطة الطريق الى السلام الشامل في اليمن‘" المبرم بين الجانبين بوساطة عمانية نهاية 2023م.
ولم تفصح القناة عن رد جماعة الحوثي الانقلابية على عرض السعودية ان تستكمل خلال اسبوعين ترتيبات معالجة الملف الانساني، والذي يتضمن اعادة فتح المطارات والموانئ اليمنية، وتبادل جميع الاسرى على قاعدة الكل مقابل الكل، وفتح الطرقات والمنافذ المغلقة بين المدن، وتعويضات الحرب، وصرف رواتب موظفي الدولة المنقطعة منذ سبتمبر 2016م.
يأتي هذا بعدما كشفت وكالة الانباء البريطانية (رويترز) الخميس (17 سبتمبر)، عن ان المملكة العربية السعودية طلبت من الصين التوسط لدى ايران للضغط على جماعة الحوثي الانقلابية، بعد انتكاسة الساحل الغربي وسيطرة ميليشيا الجماعة على مديريات الساحل الغربي الست المحررة، عقب الانسحاب الثاني والفرار الجماعي لقوات طارق عفاش و"القوات المشتركة".
ونقلت الوكالة البريطانية عن ثلاثة مصادر مطلعة أن "الصين طلبت سرا من طهران المساعدة في كبح جماح جماعة الحوثي اليمنية بعد مناشدة وجهتها السعودية لبكين بعد تقدم الحوثيين السريع على طول ساحل البحر الأحمر وحول مضيق باب المندب، والتي فاقمت الخطر المحدق بصادرات النفط السعودية وحركة الشحن" في ظل تصاعد التوتر بين الجماعة والسعودية.
لكن المصادر الثلاثة لم تفصح للوكلة عن تفاصيل اضافية، وما إذا كانت الصين اوصلت الرسالة الى ايران خلال زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى الصين الأربعاء (16 سبتمبر). مكتفية بالقول إن إيران ردت على الطلب الصيني بتأكيدها "إن استقرار المنطقة يعتمد على إنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية قبل أي شيء آخر يمكن ضمانه". وفق الوكالة.
وذكرت الوكالة أن وزارة الخارجية الصينية ردت على طلبها التعليق، بقولها: "لا ترغب الصين في أن يمتد التوتر الإقليمي إلى اليمن والبحر الأحمر. إن تفاقم عدم الاستقرار في المنطقة ليس في مصلحة أي طرف". وأردفت: "يجب احترام سيادة كل الدول وأمنها، وعدم استهداف المنشآت المهمة لسبل عيش الشعوب. تدعو الصين إلى وقف الأعمال التي تزيد الوضع تعقيدا".
موضحة أنه في حين "تحث الصين على حل القضايا عبر الحوار والتفاوض"، فإنها "تريد أن تستخدم إيران نفوذها لدى الحوثيين للمساعدة في منع اتساع رقعة الصراع وامتداده لمسارات الطاقة التي تعتمد عليها الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم". واشارت إلى أن "المسؤولين الصينيين لم يلمحوا إلى أن بكين ستسعى للضغط على طهران اقتصاديا إذا لم تستخدم نفوذها على الحوثيين".
واستطاعت الصين في العام 2023، التوسط في الاتفاق الذي أعاد العلاقات بين إيران والسعودية بعد سنوات من العداء. وشكلت المشتريات الصينية أكثر من 80 بالمئة من صادرات النفط الإيرانية المنقولة بحرا عام 2025 بمتوسط 1.4 مليون برميل يوميا. بينما تأتي نصف واردات الصين النفطية من الشرق الاوسط، ويبلغ حجم التجارة بين الصين ودول الخليج 300 مليار دولار سنويا.
تتزامن هذه التحركات، مع توسيع السعودية نطاق غاراتها الجوية ليشمل العاصمة صنعاء بجانب المحافظات المشتعلة جبهاتها، بعدما وجه زعيم الحوثيين، عبدالملك الحوثي، اتهامات عدة وخطيرة للنظام السعودية بينها "الفسق والبهتان" و"نخر الامة الاسلامية وتدمير قيمها" و"دعم الكيان الاسرائيلي بالنفط والسلاح" و"حرف بوصلة عداء الامة عن عدوها الحقيقي".
تفاصيل: اعتف قصف حوثي للسعودية (فيديو)
ويترافق تصاعد وتيرة "عاصفة" الغارات الجوية السعودية الجديدة، مع كشف مصادر محلية متطابقة في مديريات محافظة مارب، الخاضعة لسيطرة ميليشيا جماعة الحوثي، معلومات جديدة عن مصير وهوية طاقم الطائرة الحربية السعودية من طراز (F-15) التي استطاعت الميليشيا اسقاطها الاربعاء (16 سبتمبر) في اجواء محافظة مارب.
تفاصيل: اسر طيارين سعوديين (اسماء)
بثت ميليشيا الحوثي مشاهد اسقاط واحتراق طائرة (F-15) السعودية، كما سبق ان بثت مشاهد اصابة واسقاط نحو 16 طائرة عسكرية سعودية نفاثة من طرازات (F-15 SA) و(F-16) و"تايفون" و"تورنادو" و"فانتوم" و"ميراج"، ونحو 35 طائرة عسكرية مروحية من طراز "اباتشي" وبلاك هوك"، وقرابة 550 طائرة درون مسيرة قتالية واستطلاعية.
تفاصيل: اسقاط طائرة سعودية جديدة!
وتصاعد التوتر والهجمات المتبادلة بين السعودية وجماعة الحوثي، بعد قصف الطيران السعودي مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة ايرانية مدنية تقل وفد الجماعة لتشييع مرشد ايران، ثم قصف مدينة الحديدة، ورد جماعة الحوثي بقصف مطار ابها ثم مطار نجران ومنشآت شركة أرامكو النفطية في جيزان وينبع وبدء "حظر عبور ناقلات النفط السعودية بالبحر الاحمر وباب المندب".
من جانبها، تواصل المملكة العربية السعودية للاسبوع الثاني على التوالي، تنفيذ ما وصف بانه "عاصفة حزم" جديدة، بغارات جوية يومية تجاوز عددها 450 غارة، على مواقع وتجمعات ميليشيا جماعة الحوثي في المحافظات التي تشهد جبهاتها مواجهات عسكرية بينها وقوات الجيش الوطني والتشكيلات العسكرية المدعومة من السعودية والتابعة لأعضاء مجلس القيادة الرئاسي.
وتتابع هذه التطورات بالتزامن مع تداعيات سقوط مديريات الساحل الغربي المحررة بيد ميليشيا الحوثي، واستمرار المواجهات بينها وقوات الجيش الوطني والتشكيلات العسكرية المدعومة من السعودية والتابعة لاعضاء مجلس القيادة الرئاسي بجبهات عدة، إثر هجمات الحوثيين على مواقعها ومعسكراتها بزعم "استهداف مواقع ومخازن اسلحة ومعسكرات تحشيدات السعودية" ضدها.
يشار إلى أن استئناف الهجمات المتبادلة بين السعودية وجماعة الحوثي، سبقه تصعيد سياسي، بعدما اتهم الحوثيون السعودية بـ "التنصل على التزامات اتفاق السلام (خارطة الطريق الى السلام الشامل في اليمن) المبرم نهاية العام 2022م بين الجانبين بختام المفاوضات المباشرة وغير المباشرة بوساطة عمانية في كل من مسقط والرياض وصنعاء، وأنها "تحشد لاستئناف الحرب في اليمن".
