الثلاثاء 2026/09/15 الساعة 07:53 ص

قرار لطارق عفاش يفجر ازمة!

العربي نيوز:

فجر أول قرار اتخذه طارق عفاش، قائد ما يسمى قوات "المقاومة الوطنية حراس الجمهورية" و"القوات المشتركة" الممولة من الامارات في الساحل الغربي لليمن، بعد انسحابها وفرارها للمرة الثانية امام ميليشيا جماعة الحوثي الانقلابية من مديريات الساحل الغربي الست المحررة، الخميس (10 سبتمبر)، أزمة جديدة تفوق ازمة تسليمه مديريات الساحل الغربي للحوثيين.

حدث هذا بإصدار طارق عفاش القرار رقم (188) لسنة 2026م، القاضي بـ "تشكيل المقاومة التهامية من الفرقتين الأولى والثانية للمقاومة الوطنية، قوة مستقلة ماليا وإداريا وعملياتيا، وتعيين اللواء زايد منصر قائدًا لها.على أن يُحدد نطاق عملها، وتتبع العمليات المشتركة للتحالف العربي بصورة مباشرة". حسب ما بثته مساء الاحد (13 سبتمبر)، ترسانية وسائل اعلامه.

واستفز القرار ملايين اليمنيين في الداخل والخارج، لكونه "صادر عمَّن لا يملك صفة"، ويتضمن ما سماه مراقبون للشأن اليمني "تحايلا على المسؤولية واحتيالا على المقاومة التهامية"، باعتبار أنه "يزعم منح المقاومة التهامية استقلالية تامة ماليا وإداريا وعملياتيا في وقت ينص على تعيين قائد لها". ونبهوا إلى أن "من يقوم بالتعيين وإن كان بلا صفة يملك قرار وأمر من تم تعيينه".

مشيرين إلى أن "الوية المقاومة التهامية قائمة بذاتها وجرى تشكيلها مبكرا عقب انقلاب طارق عفاش وعمه الرئيس الاسبق علي عفاش مع جماعة الحوثي للانقلاب على الرئيس هادي في سبتمبر 2014م"، و"قبل ان يفر طارق عفاش من صنعاء نهاية 2017م وتعينه الامارات قائدا عسكريا لمديريات الساحل الغربي التي حررتها المقاومة التهامية والوية العمالقة الجنوبية".

ولفت مراقبون إلى أن اصدار طارق عفاش هذا القرار عقب فراره وتركه منتسبي قواته والمقاومة التهامية والعمالقة الجنوبية، يواجهون خيارات الموت في قتال بلا قيادة او الفرار او الانضمام للحوثيين، يسعى الى "التنصل عن مسؤولية طارق عفاش المباشرة في انتكاسة سقوط مديريات حيس والخوخة وموزع والوازعية والمخا وذو باب في الساحل الغربي لليمن بيد الحوثيين". 

منوهين إلى أن "طارق عفاش بهذا القرار يتجاوز صلاحيات رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الاعلى للقوات المسلحة والامن، واختصاصات الحكومة اليمنية ممثلة بوزارة الدفاع ورئاسة هيئة الاركان العامة"، كما نوهه الى انه "يصدر أيضا الاوامر للتحالف بقيادة السعودية بتوجيهه أن تتبع المقاومة التهامية العمليات المشتركة للتحالف العربي بصورة مباشرة".

يترافق تفجير قرار طارق عفاش ازمة متصاعدة، مع وقوعه في ورطة جديدة وضعته بمأزق جديد، بفعل ادعاءات اول بيان رسمي لقواته، يبرر انسحابها وفرارها الجماعي وتسليمها مديريات الساحل الغربي للحوثيين بعد مواجهات محدودة انتهت بسقوط معسكر خالد بن وليد في مفرق (الوازعية/ المخا)، بزعمه خوض "معركة كبرى" مع الحوثيين "انتهت بالانسحاب".

في المقابل، فجرت ادعاءات البيان، موجة تشكيك وتكذيب واسعة بين اوساط العسكريين والسياسيين والاعلاميين، والمراقبين الاقليميين للشأن اليمني، اتفقت في رصد مزالق عدة بالبيان، وتوجيه السؤال: "لماذا جرى التكتم على المواجهات المزعومة طوال شهر؟"، وسؤال اخر: "ما الذي يثبت سقوط 2000 قتيل وجريح من قوات طارق، ما اسماؤهم واين جثامينهم؟!".

تفاصيل: طارق عفاش يقع بورطة جديدة

وانتشرت مشاهد فيديو، متعددة، توثق عملية انسحاب وفرار ما يسمى قوات "المقاومة الوطنية حراس الجمهورية" و"القوات المشتركة" التي اسستها الامارات في الساحل الغربي واتبعتها السعودية مؤخرا لاشرافها المباشر، وتسليمها مديريات الساحل الغربي المحررة لمليشيا جماعة الحوثي بعد تقدم المليشيا خلال الايام الماضية ومواجهات انتهت بسقوط معسكر خالد.

تفاصيل: شاهد فرار حراس طارق عفاش!

ألقى انسحاب وفرار حراس طارق عفاش صدمة واسعة بين اوساط ملايين اليمنيين، وفجر موجة استنكار شعبية واسعة، وجهت اتهامات جديدة لطارق عفاش بـ "الخيانة الثالثة لليمن والجمهورية"، مشيرين إلى أن "طارق عفاش سلم مع عمه صنعاء والدولة ومعسكرات الجيش للحوثيين في 2014م، ثم سلم مديريات واحياء في الحديدة للحوثيين في 2021م، ثم سلم لهم جميع مديريات الساحل الغربي".

تفاصيل: استقبال صاخب لطارق عفاش!

ويُعد طارق عفاش، متمردا على الدولة والشرعية اليمنية، منذ تمرده في (ابريل 2012) على قرار الرئيس عبدربه منصور هادي بإقالته من قيادة "الوية الحرس الخاص" التابعة لعمه الرئيس الاسبق علي عفاش، مرورا بمشاركته في انقلاب سبتمبر 2014م وتحالفه وعمه مع الحوثيين، وحتى بعد التحاقه بالتحالف بعد فراره من صنعاء.

شارك طارق عفاش وشقيقه عمار مع عمهما علي عفاش ونجله احمد، في انقلاب 21 سبتمبر 2014م بتسليم جماعة الحوثي معسكرات ومخازن اسلحة الجيش ومؤسسات الدولة (قبل اعلان شراكتهما بسلطات الانقلاب، في اغسطس 2016م)، وجاهر طوال عامين بمشاركة كتائب قناصته في الهجوم على الحديدة وتعز وعدن وباقي المحافظات.

شاهد .. طارق يعلن عن دفعة قناصة جديدة الى تعز 

شاهد .. جنوبيون ينشرون فيديو فاضح لطارق عفاش 

تبنت الامارات تمويل تجميع طارق عفاش ضباط ومنتسبي الجيش العائلي (الحرس الجمهوري) الى معسكر "بير احمد" في عدن ثم نقلهم الى الساحل الغربي، بعدما استطاعت المقاومة التهامية والعمالقة الجنوبية بدعم من طيران التحالف، تحرير ذوباب والمخا والخوخة، ليتم تنصيبه حاكما عسكريا للساحل ووكيلا لأجندة أطماعها في اليمن.

استطاع طارق عفاش خلال اقل من عام، استغلال تضحيات المقاومة التهامية و"العمالقة الجنوبية" بآلاف الشهداء والجرحى، وبسط سيطرته على مديريات الساحل الغربي المحررة، بعد تفكيكه هذه الالوية وضمها لقواته، بترغيب الاموال وعطايا السيارات وترهيب الاعتقال والاغتيالات، التي طالت العشرات من القيادات العسكرية التهامية والجنوبية.

ومع انه رفع شعار "تجاوز خلافات الماضي وتوحيد الصف الجمهوري والمعركة ضد الحوثيين". إلا أن الوقائع اثبتت نقيض شعاره، فأكدت تحركات طارق عفاش وتوجهاته، سعيه إلى اعلان جمهوريته في الساحل الغربي لليمن، عبر انكبابه على استكمال السيطرة وبسط نفوذه على مديريات الساحل الغربي (التهامي) المحررة في محافظتي الحديدة وتعز.

استغل طارق عفاش، مخاوف التحالف بقيادة السعودية والامارات، وانتكاساته في الحرب على الحوثيين، للتشكيك في القوى الوطنية المنخرطة بمواجهة الانقلاب منذ 2014م، وظل حتى بعد التحاقه بالتحالف بداية 2018م، يناصب هذه القوى العداء، اعلاميا وسياسيا وعسكريا، ويجاهر بتمرده على الشرعية ممثلة بالرئيس هادي والحكومة اليمنية.

ومطلع ابريل 2022م توج التحالف، تمرد طارق عفاش على الشرعية، عبر الضغط على الرئيس هادي ونائبه الفريق علي محسن، للتنحي وتفويض الصلاحيات ونقل السلطة لمجلس قيادة رئاسي، يرأسه احد رموز النظام السابق ويضم طارق عفاش وقيادات مليشيات السعودية والامارات في جنوب اليمن (الانتقالي الجنوبي) و(عبدالرحمن المحرمي).

يشار إلى أن طارق عفاش يسعى إلى إعادة النظام العائلي لعمه الرئيس الاسبق علي عفاش واستعادة حكم اليمن بالمناصفة مع "الانتقالي الجنوبي"، عبر ارتهانه الكامل لاجندة اطماع التحالف في اليمن والمنطقة، بما في ذلك عرض خدماته للكيان الاسرائيلي، وامريكا وبريطانيا، في تأمين مصالحهم وأطماعهم بمياه اليمن الاقليمية في باب المندب والبحر الاحمر.