العربي نيوز:
حظي طارق عفاش قائد ما يسمى قوات "المقاومة الوطنية حراس الجمهورية" و"القوات المشتركة" الممولة من الامارات في الساحل الغربي لليمن باستقبال واسع وصاخب بعد فراره وامر قواته بالانسحاب من مديريات الساحل الغربي المحررة وتسليمها من دون قتال او معارك لمليشيا جماعة الحوثي الانقلابية، عقب ايام على بدء تصعيدها العسكري وهجومها على هذه المديريات بزعم "طرد تحشيدات سعودية عسكرية" ضدها.
وفي حين تضاربت المعلومات بشأن وجهة فرار طارق عفاش مساء الاربعاء (9 سبتمبر) ما بين مصادر تتحدث عن فراره "بحرا بأحد زوارق خفر السواحل التابعة له الى القاعدة الاماراتية في بربرة بإقليم ارض الصومال الانفصالي"، ومصادر تقول أنه فر الى "مديرية ذو باب ومنها الى عدن وعبر مطارها الدولي الى العاصمة السعودية الرياض"؛ فقد حظي طارق عفاش باستقبال فاضح ومجلجل بوصفه "جبانا" و"خائنا" و"عميدا للفرار".
تصدرت لهذا الاستقبال التعزيري المملكة العربية السعودية، عبر حملة اتهامات بالخيانة وولائه وارتهانه للامارات، اطلقها سياسيون واعلاميون سعوديون بارزون، اتفقوا في وصف سقوط ست مديريات في محافظتي تعز والحديدة بدءا من حيس والخوخة مرورا بموزع والوازعية وصولا الى المخا وذو باب وجزر حنيش الكبرى وحنيش الصغرى وزقر وميون (بريم) من دون معارك "تسليما وخيانة وليس انسحابا أو إعادة تموضع للقوات".
وجاء بين ابرز ضباط الاستخبارات السعودية الناشطين بصفة "كتاب ومحللين سياسيين"، السعودي البارز سليمان العقيلي، فوصف ما حدث في الساحل الغربي خلال اقل من اربعة ايام، بأنه "سيناريو مشابه لسيناريو 2014م" في إشارة لتورط طارق عفاش وعمه الرئيس الاسبق علي عفاش في تسليم معسكرات الجيش ومؤسسات الدولة لمليشيا الحوثي ومشاركتها الانقلاب في سبتمبر 2014م قبل ان يعلنا تحالفهما رسميا في 2016م.
مضيفا في تدوينة على حسابه بمنصة إكس (توتير سابقا): إن ما جرى في المخا "بمثابة تسليم دولة لدولة أخرى من دون قتال". مشيرا بذلك للامارات الممول الرئيس لانشاء قوات طارق عفاش (المقاومة الوطنية حراس الجمهورية) و"القوات المشتركة" في الساحل الغربي، وأنها من اصدرت الاوامر بالانسحاب وتسليم المديريات الست لمليشيا الحوثي من دون معارك، نكاية بالمملكة العربية السعودية بعد طردها الامارات من اليمن نهاية 2025م.
وقال العقيلي: "المعطيات الميدانية تعكس صفقات وتوافقات جرت بالخفاء لتقديم مدينة المخا كهدية للميليشيا"، وأعتبر أن "هذه التحركات تنطوي على أهداف جيوسياسية خبيثة تُستغل للضغط وتهديد الأمن القومي للمملكة العربية السعودية وتهديد الاستقرار بجمهورية مصر وأمن الملاحة في البحر الأحمر". وأن "هذا المسار يُسخّر أيضاً لترويج ونشر سرديات إعلامية ودعائية خدمةً لأجندات تهدف لإرباك صفوف التكتلات الوطنية والتحالف العربي".
بدوره صرح الناشط السعودي البارز عوض القحطاني، بما اشار إليه العقيلي ضمنيا، فزعم أن "لقاء جمع قادة استخبارات إماراتيين مع الحوثيين" قبل تسليم المخا، ووصف ما حدث بأنه "خطيراً جداً ويستهدف أمن السعودية". في اشارة الى تمكن الحوثيين بسيطرتهم على مديريات الساحل الغربي لليمن وجزر حنيش وزقر من التحكم الكامل بمضيق باب المندب وحركة الملاحة في البحر الاحمر، وتبعا استهداف ناقلات النفط السعودي.
كذلك الحال في عدن، اتفقت الاوساط السياسية والاعلامية في أن "طارق عفاش كرر دوره في اسقاط صنعاء وانقلاب سبتمبر 2014م"، مؤكدين أن "ما حدث في المخا لا يمكن وصفه بأنه هزيمة عسكرية؛ لأن الهزيمة تسبقها معركة". بينما ذهبت التعليقات بشأن فرار طارق عفاش وقيادات قواته ومنتسبيها الى عدن بأنه "غير مرحب به"، في حين اشترط البعض من ناحية انسانية "تسليم اسلحتهم في مدخل عدن والاقامة بأماكن محددة تحت الرقابة".
ومن منظور عسكري، أكد رئيس دائرة التوجيه المعنوي في الجيش الوطني سابقا، اللواء محسن خصروف، أن القوات الحكومية والمشتركة انسحبت من مواقعها العسكرية في الساحل الغربي من دون خوض أي قتال او مواجهات ميدانية مع المليشيات. وقال: إن عمليات التراجع وإعادة التموضع التي شهدتها جبهات (محافظة الحديدة) تم تنفيذها بشكل مفاجئ ودون خوض معارك دفاعية، ما أتاح للحوثيين استعادة مواقع تكتيكية". وفق تصريح مصور.
بدورهم حاول اخرون نفي الخيانة عن طارق عفاش، وتبرير ما حدث بأنه "سوء تقدير" و"ارتباك لغياب غرفة عمليات موحدة لقوات الجيش والقوات المشتركة". وقال وزير الثقافة والسياحة الاسبق، خالد الرويشان منتقدا طارق عفاش "لست خائناً لكنك خائب" وأردف: إن "القيادة العسكرية بالساحل لم تستفد من الفرص المتاحة ولم تتعلم من دروس المعارك القتالية السابقة". واستنكر "مغادرة طارق صالح الميدان الى عدن في ظل الظروف العسكرية الحساسة".
مضيفا في انتقاد قوات طارق عفاش الذي ارفق له بوسترا يصوره حارسا للجمبري وليس الجمهورية: إن "انسحابيها القديم والحديث (نوفمبر 2020م وسبتمبر 2026م) يُعدّان من أسوأ الكوارث التي مرت بها الجمهورية منذ عقود". مستنكرا "تسمية هذه الانسحابات ‘إعادة ترتيب‘ تارة و‘إعادة تموضع‘ تارة أخرى للتغطية على الفشل التكتيكي". مشددا على ضرورة ان "تتحلى القيادات العسكرية بالشجاعة الوطنية والمسؤولية الاخلاقية والعسكرية" في اشارة لافتقاد طارق لها.
من جانبها، شددت الناشطة السياسية والحقوقية الحائزة جائزة نوبل للسلام، توكل كرمان، على أن ما حدث خيانة وتسليم وليس هزيمة أو انسحابا، وقالت: "ادعو رئيس الجمهورية رشاد العليمي إلى عزل طارق عفاش من مجلس القيادة وإعفائه من مهامه العسكرية وإحالته للتحقيق والمحاكمة بتهمة التآمر والخيانة العظمى". حسب ما ورد بتدوينتها.
كما توجهت كرمان المعروفة بمواقفها الناقدة لسياسات المملكة العربية السعودية تجاه اليمن وممارسات تحالف تدخلها العسكري في اليمن، بطلب عاجل، وقالت: "اشقاؤنا في السعودية: نتنازل نحن اليمنين للسعودية عن موضوع السيادة فيما يخص سجن الخائن طارق عفاش، ضعوه في سجن الحائر فقد خان كلا البلدين ونفذ طعنة غادرة لأمننا القومي المشترك". وفق تعبيرها.
بالتوازي انتشرت مشاهد فيديو، متعددة، توثق عملية انسحاب وفرار ما يسمى قوات "المقاومة الوطنية حراس الجمهورية" و"القوات المشتركة" التي اسستها الامارات في الساحل الغربي واتبعتها السعودية مؤخرا لاشرافها المباشر، وتسليمها مديريات الساحل الغربي المحررة لمليشيا جماعة الحوثي بعد تقدم المليشيا خلال الايام الماضية ومواجهات انتهت بسقوط معسكر خالد.
تفاصيل: شاهد فرار حراس طارق عفاش!
وألقى انسحاب وفرار حراس طارق عفاش صدمة واسعة بين اوساط ملايين اليمنيين، وفجر موجة استنكار شعبية واسعة، وجهت اتهامات جديدة لطارق عفاش بـ "الخيانة الثالثة لليمن والجمهورية"، مشيرين إلى أن "طارق عفاش سلم مع عمه صنعاء والدولة ومعسكرات الجيش للحوثيين في 2014م، ثم سلم مديريات واحياء في الحديدة للحوثيين في 2021م، ثم سلم لهم جميع مديريات الساحل الغربي".
كما فجر تسويق الجيش الالكتروني لطارق عفاش وترسانة اعلامه لمبرر "التعرض للخذلان والخيانة من محور تعز"، موجة دحض عارمة اتفقت في التذكير بأن "معظم المديريات والمناطق التي سقطت بأيدي الحوثيين كانت تحت سيطرة قوات طارق عفاش"، وأن "طارق يحظى بأحدث التسليح والدعم السياسي والعسكري والمالي من السعودية والامارات"، بينما "قيادة وقوات الجيش الوطني في محور تعز تدافع عن تعز من غير رواتب منذ 5 اشهر ومن دون تسليح منذ 10 سنوات وتجترح ملحمة صمود".
ومع أن سياسيين وعسكريين أقروا في تناولاتهم للانتكاسة بما سموه "انعدام الثقة والتنسيق" بين محور تعز وحراس طارق في الساحل الغربي؛ إلا أنهم اتفقوا في ادانة طارق عفاش بـ "سجله الخياني لليمن والجمهورية"، و"اختزال اليمن في شخصه وأن يحكمه أو يهده كما عمه" و"تغليب مصالحه الشخصية واسرته على ما عداها"، و"استنساخ عقيدة الجيش العائلي لنظام عمه علي صالح عفاش وحصرها في الولاء له" و"الارتباط التام بالدول الداعمة وقوى الهيمنة الدولية على حساب مصالح اليمن واليمنيين".
في السياق، لم يستبعد سياسيون ومحللون مراقبون للشأن اليمني أن يكون قرار طارق عفاش بالهروب من مواجهة ميليشيا الحوثي والانسحاب من مديريات الساحل الغربي المحررة وترك منتسبي قواته عرضة للفرار والانضمام للحوثيين "قرارا بايعاز اماراتي". وبينما اشار بعض السياسيين إلى أن "الايعاز الاماراتي وارد نكاية بالسعودية وانتقاما لطردها من اليمن"، لفت اخرون إلى "مصلحة الامارات في الحفاظ على قوام قوات طارق لمهام مستقبلية تخدم الاجندة الاماراتية في اليمن والمنطقة". حسب تأكيدهم.
وتتابعت هذه التطورات مع استمرار جماعة الحوثي الانقلابية، منذ مطلع اغسطس الفائت، في تنفيذ هجمات واسعة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على مواقع ومعسكرات قوات الجيش الوطني والتشكيلات العسكرية المدعومة من السعودية والتابعة لاعضاء مجلس القيادة الرئاسي بزعم "استهداف مواقع ومخازن اسلحة ومعسكرات تحشيدات السعودية".
يشار إلى أن التوتر تصاعد بين السعودية وجماعة الحوثي، بعد قصف الطيران السعودي مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة ايرانية مدنية تقل وفد الجماعة لتشييع مرشد ايران، ثم قصف مدينة الحديدة، ورد جماعة الحوثي بقصف مطار ابها ثم مطار نجران ومنشآت شركة أرامكو النفطية في جيزان وينبع وبدء "حظر عبور ناقلات النفط السعودية بالبحر الاحمر وباب المندب".
