العربي نيوز:
وقع طارق عفاش، قائد ما يسمى قوات "المقاومة الوطنية حراس الجمهورية" و"القوات المشتركة" الممولة من الامارات في الساحل الغربي، بعد انسحابها وفرارها للمرة الثانية امام ميليشيا جماعة الحوثي الانقلابية من مديريات الساحل الغربي الست المحررة، الخميس (10 سبتمبر) في ورطة جيدة، وضعته بمأزق جديد.
جاء هذا باصداره عبر الناطق الرسمي لقواته وصهره صادق دويد، اول بيان رسمي، يبرر فيه الانسحاب والفرار الجماعي لقواته وتسليمها مديريات الساحل الغربي للحوثيين بعد مواجهات محدودة انتهت بسقوط معسكر خالد بن وليد في مفرق (الوازعية/ المخا)، بزعمه خوض "معركة كبرى" مع الحوثيين "انتهت بالانسحاب".
وزعم بيان حراس طارق عفاش، إنه "منذ التاسع من أغسطس وحتى العاشر من سبتمبر خاضت قوات المقاومة الوطنية واحدة من أشرس المعارك وأشدها ضراوة في مواجهة مليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لإيران على جبهة الساحل الغربي. دافعت المقاومة الوطنية عن جبهة امتدادها ١٧٠ كلم، وحماية الشواطئ و الجزر".
مضيفا: إن ميليشيا الحوثي "أطلقت ١٣٠ صاروخاً باليستي ، و ١٤٥ طائرة انتحارية، ١٥ زورقا مفخخا،، منها ٢٣ صاروخا و١٨ مسيرة، استُهدف بها شخص الفريق طارق صالح في مقر القيادة والسكن، فضلاً عن استهداف مقرات أخرى توقعت الميليشيا وجود القائد فيها، لأول مرة في تاريخ الحروب". حسب البيان.
وتابع: "لقد خاض أبطال المقاومة الوطنية من ألوية حراس الجمهورية والألوية التهامية هذه المواجهة بكل ثبات وبسالة، وقدموا تضحيات جسيمة ارتقى خلالها ما يزيد عن 500 شهيد، وأصيب نحو 1500 جريح من أنبل الرجال في حين تكبدت المليشيا المهاجمة أكثر من ألف قتيل وآلاف الجرحى تحت ضربات أبطالنا".
مختتما: "تجاوز عدد شهدائنا وجرحانا ٢٠٠٠، وما زلنا إلى اليوم نحصي الأعداد. أي أننا كنا نفقد المئات من مقاتلينا يومياً بين شهيد وجريح، وهي أرقام كما يعرف العسكريون لا تحدث إلا في معارك كبرى". وأردف: "خسارة معركة ليست نهاية المطاف وسنواصل النضال حتى تحرير اليمن من أدوات إيران". وفق البيان.
في المقابل، فجرت ادعاءات البيان، موجة تشكيك وتكذيب واسعة بين اوساط العسكريين والسياسيين والاعلاميين، والمراقبين الاقليميين للشأن اليمني، اتفقت في توجيه السؤال: "لماذا جرى التكتم على المواجهات المزعومة طوال شهر؟"، وسؤال اخر: "ما الذي يثبت سقوط 2000 قتيل وجريح من قوات طارق، ما اسماؤهم واين جثامينهم؟!".
وانتشرت مشاهد فيديو، متعددة، توثق عملية انسحاب وفرار ما يسمى قوات "المقاومة الوطنية حراس الجمهورية" و"القوات المشتركة" التي اسستها الامارات في الساحل الغربي واتبعتها السعودية مؤخرا لاشرافها المباشر، وتسليمها مديريات الساحل الغربي المحررة لمليشيا جماعة الحوثي بعد تقدم المليشيا خلال الايام الماضية ومواجهات انتهت بسقوط معسكر خالد.
تفاصيل: شاهد فرار حراس طارق عفاش!
ألقى انسحاب وفرار حراس طارق عفاش صدمة واسعة بين اوساط ملايين اليمنيين، وفجر موجة استنكار شعبية واسعة، وجهت اتهامات جديدة لطارق عفاش بـ "الخيانة الثالثة لليمن والجمهورية"، مشيرين إلى أن "طارق عفاش سلم مع عمه صنعاء والدولة ومعسكرات الجيش للحوثيين في 2014م، ثم سلم مديريات واحياء في الحديدة للحوثيين في 2021م، ثم سلم لهم جميع مديريات الساحل الغربي".
تفاصيل: استقبال صاخب لطارق عفاش!
ويُعد طارق عفاش، متمردا على الدولة والشرعية اليمنية، منذ تمرده في (ابريل 2012) على قرار الرئيس عبدربه منصور هادي بإقالته من قيادة "الوية الحرس الخاص" التابعة لعمه الرئيس الاسبق علي عفاش، مرورا بمشاركته في انقلاب سبتمبر 2014م وتحالفه وعمه مع الحوثيين، وحتى بعد التحاقه بالتحالف بعد فراره من صنعاء.
شارك طارق عفاش وشقيقه عمار مع عمهما علي عفاش ونجله احمد، في انقلاب 21 سبتمبر 2014م بتسليم جماعة الحوثي معسكرات ومخازن اسلحة الجيش ومؤسسات الدولة (قبل اعلان شراكتهما بسلطات الانقلاب، في اغسطس 2016م)، وجاهر طوال عامين بمشاركة كتائب قناصته في الهجوم على الحديدة وتعز وعدن وباقي المحافظات.
شاهد .. طارق يعلن عن دفعة قناصة جديدة الى تعز
شاهد .. جنوبيون ينشرون فيديو فاضح لطارق عفاش
تبنت الامارات تمويل تجميع طارق عفاش ضباط ومنتسبي الجيش العائلي (الحرس الجمهوري) الى معسكر "بير احمد" في عدن ثم نقلهم الى الساحل الغربي، بعدما استطاعت المقاومة التهامية والعمالقة الجنوبية بدعم من طيران التحالف، تحرير ذوباب والمخا والخوخة، ليتم تنصيبه حاكما عسكريا للساحل ووكيلا لأجندة أطماعها في اليمن.
استطاع طارق عفاش خلال اقل من عام، استغلال تضحيات المقاومة التهامية و"العمالقة الجنوبية" بآلاف الشهداء والجرحى، وبسط سيطرته على مديريات الساحل الغربي المحررة، بعد تفكيكه هذه الالوية وضمها لقواته، بترغيب الاموال وعطايا السيارات وترهيب الاعتقال والاغتيالات، التي طالت العشرات من القيادات العسكرية التهامية والجنوبية.
ومع انه رفع شعار "تجاوز خلافات الماضي وتوحيد الصف الجمهوري والمعركة ضد الحوثيين". إلا أن الوقائع اثبتت نقيض شعاره، فأكدت تحركات طارق عفاش وتوجهاته، سعيه إلى اعلان جمهوريته في الساحل الغربي لليمن، عبر انكبابه على استكمال السيطرة وبسط نفوذه على مديريات الساحل الغربي (التهامي) المحررة في محافظتي الحديدة وتعز.
استغل طارق عفاش، مخاوف التحالف بقيادة السعودية والامارات، وانتكاساته في الحرب على الحوثيين، للتشكيك في القوى الوطنية المنخرطة بمواجهة الانقلاب منذ 2014م، وظل حتى بعد التحاقه بالتحالف بداية 2018م، يناصب هذه القوى العداء، اعلاميا وسياسيا وعسكريا، ويجاهر بتمرده على الشرعية ممثلة بالرئيس هادي والحكومة اليمنية.
ومطلع ابريل 2022م توج التحالف، تمرد طارق عفاش على الشرعية، عبر الضغط على الرئيس هادي ونائبه الفريق علي محسن، للتنحي وتفويض الصلاحيات ونقل السلطة لمجلس قيادة رئاسي، يرأسه احد رموز النظام السابق ويضم طارق عفاش وقيادات مليشيات السعودية والامارات في جنوب اليمن (الانتقالي الجنوبي) و(عبدالرحمن المحرمي).
يشار إلى أن طارق عفاش يسعى إلى إعادة النظام العائلي لعمه الرئيس الاسبق علي عفاش واستعادة حكم اليمن بالمناصفة مع "الانتقالي الجنوبي"، عبر ارتهانه الكامل لاجندة اطماع التحالف في اليمن والمنطقة، بما في ذلك عرض خدماته للكيان الاسرائيلي، وامريكا وبريطانيا، في تأمين مصالحهم وأطماعهم بمياه اليمن الاقليمية في باب المندب والبحر الاحمر.
