السبت 2026/09/12 الساعة 10:25 ص

اعلان ناري للرئيس العليمي

العربي نيوز:

اصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الاعلى للقوات المسلحة والامن، الدكتور رشاد محمد العليمي، اعلانا حازما وصف بالناري، بشأن تقدم مليشيا الحوثي الانقلابية على مديريات الساحل الغربي المحررة، بعد انسحاب وفرار قوات "المقاومة الوطنية حراس الجمهورية" و"القوات المشتركة" التي اسستها الامارات في الساحل الغربي بقيادة طارق عفاش وجرى مؤخرا اتباعها لاشراف السعودية.

جاء هذا في اجتماع عقده بمقر اقامته في العاصمة السعودية الرياض مع مجلس الدفاع الوطني، بحضور اعضاء مجلس القيادة سلطان العرادة، عبدالرحمن المحرمي، الدكتور عبدالله العليمي، عثمان مجلي، محمود الصبيحي، وسالم الخنبشي، بينما غاب بعذر عضو المجلس طارق صالح. وحضور رؤساء مجالس النواب والوزراء والشورى وهيئة التشاور والمصالحة، والوزراء والمسؤولين المعنيين اعضاء مجلس الدفاع.

وفي الاجتماع "وقف المجلس أمام التطورات الأخيرة في منطقة الساحل الغربي من محافظة تعز، بما في ذلك إعادة تموضع القوات في المنطقة". وأكد أن "أي تقدم ميداني عارض لن يمنح المليشيات حق فرض أمر واقع بالقوة، ولن يغير من حقيقة أن هذه المعركة ليست معركة موقع أو مديرية أو جبهة منفردة، وإنما معركة وطنية شاملة لاستعادة مؤسسات الدولة وبسط سيادتها على كامل التراب الوطني".

مشددا على أن "أية محاولة من جانب المليشيات لتحويل مكسب ميداني مؤقت إلى واقع سياسي أو جغرافي دائم، هي مجرد أوهام ستبددها إرادة اليمنيين وبسالة قواتهم المسلحة". والتي "أشاد بما حققه منتسبوها من انتصارات ومكاسب ميدانية مهمة في جبهات مأرب والجوف والبيضاء، وبما أظهروه من بسالة وثبات وقدرة على إفشال مخططات المليشيات، وتكبيدها خسائر كبيرة". وفق ما بثته وكالة الانباء "سبأ".

وأكد الرئيس العليمي في اجتماع مجلس الدفاع الوطني، أن "المعركة الشاملة لاستعادة مؤسسات الدولة لا يمكن أن تترك جيباً من أرض الجمهورية خارج سيادتها، أو تسمح بتحويل أي جزء من الأراضي والسواحل والجزر اليمنية إلى منصة لتهديد اليمن وجيرانه والملاحة الدولية". وأكد أن "الدولة ماضية في مسؤوليتها الدستورية والوطنية حتى إنهاء الانقلاب، والتهديد الذي طال اليمن والمنطقة والعالم".

وقال: إن "عملية الردع التي بدأتها القوات المسلحة لن تكون محصورة بجبهة أو منطقة بعينها، وستتعامل بكل حزم، وفق تقديراتها العسكرية مع مصادر التهديد وتحركات المليشيات في مختلف مسارح العمليات". ودعا المواطنين إلى "الالتزام التام بالتعليمات والإرشادات الصادرة عن القوات المسلحة والسلطات المختصة، والابتعاد عن مواقع وتحركات وتجمعات ومخازن عتاد المليشيات الحوثية".

محملا "المليشيات الحوثية المسؤولية الكاملة عن تداعيات تصعيدها الارهابي، بما فيها الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان واستهداف المناطق السكنية والطرق العامة والمنشآت المدنية بالقصف والقنص والطائرات المسيرة، ونزوح آلاف المدنيين، مؤكداً أن المليشيات هي التي بدأت هذه الحرب وعليها أن تتحمل عواقب هذا الخيار". داعيا القبائل عدم الزج بأبنائهم في المليشيا ومن لا يزال بصفوفها لمغادرتها.

وأدان مجلس الدفاع الوطني الاعتداءات المتجددة للمليشيات الحوثية على أراضي المملكة العربية السعودية الشقيقة، مجدداً تضامن الجمهورية اليمنية الكامل مع المملكة وحقها المشروع في حماية أمنها ومواطنيها ومقدراتها الوطنية". مؤكدا أن "وأكد المجلس أن استخدام الأراضي اليمنية لشن الاعتداءات على المملكة يمثل عدواناً على مصالح الشعب اليمني، مشدداً على أن أمن اليمن والمملكة مترابط".

مطالبا المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن والدول دائمة العضوية والدول المطلة على البحر الأحمر، بـ "الاضطلاع بمسؤولياتهم وعدم السماح بتحويل باب المندب والسواحل والجزر اليمنية إلى أوراق ابتزاز أو منصات لتهديد الملاحة والتجارة الدولية، مؤكداً أن اليمن لا يطلب من العالم أن يخوض حربه نيابة عنه، وإنما تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، ودعم جهود حكومته في حماية أراضيها وسيادتها".

وترافق هذا الاعلان الاول لمجلس الدفاع الوطني بشأن التطورات، مع تأكيد تمكن مليشيا الحوثي من اسقاط مديريات جديدة، تُضاف إلى مديريات حيس والخوخة بمحافظة الحديدة والوازعية وموزع والمخا بمحافظة تعز، التي فرت منها قيادات قوات طارق عفاش وتُركت منتسبيها امام خيارات الموت بمواجهة الحوثيين من دون قيادة أو الفرار بأسلحتهم الشخصية أو الانضمام لمليشيا الحوثي.

تفاصيل: الحوثي يُسقط مديريات جديدة!

بالتوازي انتشرت مشاهد فيديو، متعددة، توثق عملية انسحاب وفرار ما يسمى قوات "المقاومة الوطنية حراس الجمهورية" و"القوات المشتركة" التي اسستها الامارات في الساحل الغربي واتبعتها السعودية مؤخرا لاشرافها المباشر، وتسليمها مديريات الساحل الغربي المحررة لمليشيا جماعة الحوثي بعد تقدم المليشيا خلال الايام الماضية ومواجهات انتهت بسقوط معسكر خالد.

تفاصيل: شاهد فرار حراس طارق عفاش!

ألقى انسحاب وفرار حراس طارق عفاش صدمة واسعة بين اوساط ملايين اليمنيين، وفجر موجة استنكار شعبية واسعة، وجهت اتهامات جديدة لطارق عفاش بـ "الخيانة الثالثة لليمن والجمهورية"، مشيرين إلى أن "طارق عفاش سلم مع عمه صنعاء والدولة ومعسكرات الجيش للحوثيين في 2014م، ثم سلم مديريات واحياء في الحديدة للحوثيين في 2021م، ثم سلم لهم جميع مديريات الساحل الغربي".

كما فجر تسويق الجيش الالكتروني لطارق عفاش وترسانة اعلامه لمبرر "التعرض للخذلان والخيانة من محور تعز"، موجة دحض عارمة اتفقت في التذكير بأن "معظم المديريات والمناطق التي سقطت بأيدي الحوثيين كانت تحت سيطرة قوات طارق عفاش"، وأن "طارق يحظى بأحدث التسليح والدعم السياسي والعسكري والمالي من السعودية والامارات"، بينما "قيادة وقوات الجيش الوطني في محور تعز تدافع عن تعز من غير رواتب منذ 5 اشهر ومن دون تسليح منذ 10 سنوات وتجرح ملحمة صمود".

ومع أن سياسيين وعسكريين أقروا في تناولاتهم للانتكاسة بما سموه "انعدام الثقة والتنسيق" بين محور تعز وحراس طارق في الساحل الغربي؛ إلا أنهم اتفقوا في ادانة طارق عفاش بـ "سجله الخياني لليمن والجمهورية"، و"اختزال اليمن في شخصه وأن يحكمه أو يهده كما عمه" و"تغليب مصالحه الشخصية واسرته على ما عداها"، و"استنساخ عقيدة الجيش العائلي لنظام عمه علي صالح عفاش وحصرها في الولاء له" و"الارتباط التام بالدول الداعمة وقوى الهيمنة الدولية على حساب مصالح اليمن واليمنيين".

في السياق، لم يستبعد سياسيون ومحللون مراقبون للشأن اليمني أن يكون قرار طارق عفاش بالهروب من مواجهة ميليشيا الحوثي والانسحاب من مديريات الساحل الغربي المحررة وترك منتسبي قواته عرضة للفرار والانضمام للحوثيين "قرارا بايعاز اماراتي". وبينما اشار بعض السياسيين إلى أن "الايعاز الاماراتي وارد نكاية بالسعودية وانتقاما لطردها من اليمن"، لفت اخرون إلى "مصلحة الامارات في الحفاظ على قوام قوات طارق لمهام مستقبلية تخدم الاجندة الاماراتية في اليمن والمنطقة". حسب تأكيدهم.

في المقابل، نفذ طيران القوات الجوية السعودية نحو 10 غارات جوية على مديرية ذو باب المطلة على مضيق باب المندب، استهدفت تجمعات للحوثيين عقب بدء انتشارهم في المديرية، في محاولة لمنع تقدمهم واستكمال سيطرتهم الكاملة على المديرية الواقعة جنوب غرب محافظة تعز، وفق تأكيد مصادر محلية متطابقة في المديرية. نوهت الى "تزامن الغارات الجوية مع اندلاع اشتباكات بين القوات المسلحة ومليشيا الحوثي في مدينة ذوباب" من دون اي تفاصيل اضافية بمحصلة الغارات والاشتباكات.

ومن جانبها، أعلنت القوات المسلحة اليمنية، في بيان مكتوب لناطقها العقيد ماجد النزيلي أنها "ستبدأ استخدام كافة ومختلف الأسلحة والطيران للقضاء على أي تحركات عسكرية للمليشيات الحوثية الإرهابية، في منطقة العمليات في طريق تعز ـ المخا جبل النار والمخا الموضح على الخريطة". داعية المواطنين المدنيين إلى "تجنب استخدام طريق (تعز ـ المخا) حتى إشعار آخر، والابتعاد عن تجمعات عناصر وعتاد المليشيا الحوثية". حسب ما نقلته وكالة الانباء الحكومية (سبأ) عن البيان.

تتابعت هذه التطورات مع استمرار جماعة الحوثي الانقلابية، منذ مطلع اغسطس الفائت، في تنفيذ هجمات واسعة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على مواقع ومعسكرات قوات الجيش الوطني والتشكيلات العسكرية المدعومة من السعودية والتابعة لاعضاء مجلس القيادة الرئاسي بزعم "استهداف مواقع ومخازن اسلحة ومعسكرات تحشيدات السعودية".

وتصاعد التوتر بين السعودية وجماعة الحوثي، بعد قصف الطيران السعودي مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة ايرانية مدنية تقل وفد الجماعة لتشييع مرشد ايران، ثم قصف مدينة الحديدة، ورد جماعة الحوثي بقصف مطار ابها ثم مطار نجران ومنشآت شركة أرامكو النفطية في جيزان وينبع وبدء "حظر عبور ناقلات النفط السعودية بالبحر الاحمر وباب المندب".

تفاصيل: بريطانيا تؤكد سريان حظر الحوثي!

سبق تبادل الهجمات بين السعودية وجماعة الحوثي، اطلاق الاخيرة الأحد (26 يوليو)، تهديدا مباشرا للسعودية بسلاح جديد قالت إن قواتها امتلكته مؤخرا و"لا يتوافر الا في اليمن"، وفقدان السعودية طائرة عسكرية ثانية في اليمن، حسب ما بثه "الاعلام الحربي" للجماعة من مشاهد اسقاط الطائرة وحطامها، وتلقي السعودية فاجعة جديدة باستهداف الجماعة ناقلات نفط جديدة.

تفاصيل: تهديد حوثي للسعودية بسلاح جديد!

وتلت هذه المواجهة العسكرية الجوية، اعلان زعيم جماعة الحوثي، عبدالملك الحوثي، التصعيد باتجاه استئناف المواجهات في مختلف الجبهات المحلية ومع السعودية والكيان الاسرائيلي، بزعم "انهاء العدوان والاحتلال والحصار على اليمن" في اشارة للتحالف "ومماطلته بتنفيذ اتفاق السلام"، و"التصدي لمؤامرات الاعداء على اليمن والمنطقة والامة".

تفاصيل: الحوثي يعلن بدء حرب كبرى! 

عقدت السعودية عقب اعلان الهدنة في اليمن مطلع 2022م، مفاوضات مع جماعة الحوثي بوساطة عُمانية ورعاية المبعوث الاممي لليمن، افضت للاتفاق على "خارطة طريق للسلام" نهاية 2023م، تشمل الملفين الانساني والاقتصادي (الاسرى، تصدير النفط والغاز، الرواتب، اعادة الاعمار، التعويضات)، بجانب الملفين الامني والعسكري والسياسي.

تفاصيل: رسميا.. السعودية تنشر خطة السلام في اليمن (وثيقة)

لكن التنفيذ تعثر جراء تداعيات "طوفان الاقصى"، والتزمت السعودية باتفاق الهدنة المبرم بين التحالف ومجلس القيادة الرئاسي وجماعة الحوثي، رغم الضغوط الامريكية على السعودية للمشاركة في الحملة العسكرية التي نفذها الرئيس جو بايدن ثم حملة الرئيس دونالد ترامب، ضد جماعة الحوثي على خلفية استهدافها الكيان الاسرائيلي "اسنادا لغزة".

يشار إلى أن الرياض دفعت بالوساطة العُمانية، نهاية 2021م، عقب تمادي جماعة الحوثي في الحاق اضرار بالغة بالمنشآت النفطية والاقتصادية في كل من السعودية والامارات، بهجمات الطائرات المسيرة المفخخة والصواريخ الباليستية، تحت عنوان "حق الرد على غارات طيران التحالف وحصار ميناء الحديدة ومطار صنعاء". حسب زعمها.