العربي نيوز:
نشرت الولايات المتحدة الامريكية عرضا رسميا تقدم به طارق عفاش، قائد ما يسمى "قوات المقاومة الوطنية حراس الجمهورية" و"القوات المشتركة" الممولة من الامارات في الساحل الغربي لليمن، إلى واشنطن، لاعتماده ضمن "الوكلاء الاجانب" للمصالح الامريكية الاستراتيجية في البحر الاحمر، مقابل خدمات عسكرية واستخباراتية.
ونشر الموقع الالكتروني لوزارة العدل الامريكية، وثيقة صادرة عن طارق عفاش وقواته، اوصلها ممثله في واشنطن، الدكتور بشار الزمزمي في (29 يونيو) الفائت، حملت عنوان "المقاومة الوطنية .. الملف الاستراتيجي"، وتضمنت تعريفا بقوات طارق عفاش، والمكاسب الاستراتيجية الامريكية مع التعاون معها واعتمادها وكيلا اجنبيا.
وفي نافذة "الوكلاء الاجانب" والمعروف باسم (FARA)، على الموقع، تظهر الوثيقة المسلمة للولايات المتحدة الامريكية من طارق عفاش، في عدد من الصفحات، يقدم نفسه وقواته من خلالها "وكيلا اجنبيا مثاليا للمصالح الاستراتيجية الامريكية والاسرائيلية" ايضا، في المنطقة وبخاصة البحر الاحمر وباب المندب وخليج عدن والبحر العربي.
تتضمن الوثيقة عرض طارق عفاش خدماته المجانية على الولايات المتحدة الامريكية، بينها "الاستفادة مما يوفره الموقع الاستراتيجي لليمن وساحله الغربي على البحر الاحمر، والمطل على احد اهم الممرات المائية، حماية حرية الملاحة الدولية وتدفق امدادات الطاقة العالمية، وتقديم الخدمات العسكرية واللوجستية للقوات البحرية الامريكية".
وتتحدث الوثيقة عن "دور الدفاع الجوي للمقاومة الوطنية (قوات طارق عفاش) في اعتراض هجمات حوثية كانت تستهدف القطع الحربية الامريكية والكيان الاسرائيلي"، وتطرح تساؤلا عن "كيف يمكن للتنسيق الهيكلي بينها والقيادة المركزية للقوات الامريكية (سنتكوم) تعزيز الردع الاستباقي، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والاعتراض السريع".
الوثيقة تطالب بالطريقة المباشرة نفسها، الجانب الامريكي بدعم يتجاوز الدعم اللوجستي والمعلوماتي الى استدعاء قوات امريكية، وتحت بند رصد التهديدات البحرية، يطالب عرض طارق عفاش بـ "إيفاد وفد عسكري امريكي لتقييم الوضع"، ويؤكد "سعي المقاومة الوطنية (قوات طارق) لانجاز المكاسب الاستراتيجية للولايات المتحدة الامريكية".
ويزعم طارق عفاش في عرضه أن "الحضور الامريكي المباشر والدعم الامريكي المطلوب، سيكفي امريكا التصعيد او الانخراط العسكري المباشر في اليمن، وسيفضي الى اطلاق حملة عسكرية جديدة لتحرير ما تبقى من محافظة الحديدة واصابة القدرات البحرية للحوثيين بالشلل، والسيطرة على 150 كم من ساحل اليمن على البحر الاحمر".
كما يتعهد طارق عفاش في عرض خدماته على الولايات المتحدة الامريكية، بأن "مزيدا من الدعم الامريكي سيمكن القوات الامريكية من موطء قدم متقدم في جنوب البحر الاحمر، وسعي طارق عفاش للانخراط في المسارات الدبلوماسية المرتبطة بالمعاهدات الابراهيمية" للتطبيع مع الكيان الاسرائيلي". وفق الموقع الالكتروني لوزارة العدل الامريكية.
ومنتصف يناير 2026م، كشفت وثيقة رسمية اماراتية محررة نهاية العام 2023م، بالتفصيل دور قوات المقاومة الوطنية حراس الجمهورية" و"القوات المشتركة" بقيادة طارق عفاش في خدمة الامارات ودعم الكيان الاسرائيلي عسكريا ولوجستيا خلال عامي عدوانه على قطاع غزة (2023م-2025م) ضمن قواعد الامارات في اليمن وإريتريا والصومال.
تفاصيل: وثيقة اماراتية تفضح طارق عفاش
تسيطر قوات ما يسمى "المقاومة الوطنية حراس الجمهورية" و"القوات المشتركة" الممولة من الامارات بقيادة طارق عفاش، على الخوخة واجزاء من مديريات بمحافظة الحديدة، ومديريات المخا وذو باب وموزع والوازعية في محافظة تعز، وتستحوذ على ايرادات ميناء ومطار المخا، في وقت تعاني تعز تأخر صرف رواتب موظفيها.
وتتهم قيادات أمنية وعسكرية طارق عفاش وشقيقه عمار عفاش بـ "السعي إلى زعزعة امن تعز"، عبر "خلايا اغتيالات وعصابات مسلحة لنشر الفوضى وشن حملات اعلامية لتأجيج السخط الشعبي في تعز"، وذلك "ضمن مساعي الامارات إلى اجتياح ريف ومدينة تعز، لاحكام سيطرتها على ساحل تعز ومدينة وميناء المخا".
تفاصيل: احباط اكبر مخططات عمار عفاش!
ميدانيا تفاقمت معاناة ملايين المواطنين بمديريات الساحل الغربي الخاضعة لسيطرة مليشيات الامارات، جراء اعتداءات الاخيرة ونهبها الاراضي العامة والخاصة، وفرض جباية الاتاوات ونهب الإيرادات العامة، واعتقال المعارضين وهيمنتها على السلطات المحلية لخدمة مصالح طارق عفاش والشركات التجارية لحاشيته بقطاع الخدمات.
تفاصيل: انكشاف جهاز اماراتي سري باليمن
ويُعد طارق عفاش، متمردا على الدولة والشرعية اليمنية، منذ تمرده في (ابريل 2012) على قرار الرئيس عبدربه منصور هادي بإقالته من قيادة "الوية الحرس الخاص" التابعة لعمه الرئيس الاسبق علي عفاش، مرورا بمشاركته في انقلاب سبتمبر 2014م وتحالفه وعمه مع الحوثيين، وحتى بعد التحاقه بالتحالف بعد فراره من صنعاء.
شارك طارق عفاش وشقيقه عمار مع عمهما علي عفاش ونجله احمد، في انقلاب 21 سبتمبر 2014م بتسليم جماعة الحوثي معسكرات ومخازن اسلحة الجيش ومؤسسات الدولة (قبل اعلان شراكتهما بسلطات الانقلاب، في اغسطس 2016م)، وجاهر طوال عامين بمشاركة كتائب قناصته في الهجوم على الحديدة وتعز وعدن وباقي المحافظات.
شاهد .. طارق يعلن عن دفعة قناصة جديدة الى تعز
شاهد .. جنوبيون ينشرون فيديو فاضح لطارق عفاش
تبنت الامارات تمويل تجميع طارق عفاش ضباط ومنتسبي الجيش العائلي (الحرس الجمهوري) الى معسكر "بير احمد" في عدن ثم نقلهم الى الساحل الغربي، بعدما استطاعت المقاومة التهامية والعمالقة الجنوبية بدعم من طيران التحالف، تحرير ذوباب والمخا والخوخة، ليتم تنصيبه حاكما عسكريا للساحل ووكيلا لأجندة أطماعها في اليمن.
استطاع طارق عفاش خلال اقل من عام، استغلال تضحيات المقاومة التهامية و"العمالقة الجنوبية" بآلاف الشهداء والجرحى، وبسط سيطرته على مديريات الساحل الغربي المحررة، بعد تفكيكه هذه الالوية وضمها لقواته، بترغيب الاموال وعطايا السيارات وترهيب الاعتقال والاغتيالات، التي طالت العشرات من القيادات العسكرية التهامية والجنوبية.
ومع انه رفع شعار "تجاوز خلافات الماضي وتوحيد الصف الجمهوري والمعركة ضد الحوثيين". إلا أن الوقائع اثبتت نقيض شعاره، فأكدت تحركات طارق عفاش وتوجهاته، سعيه إلى اعلان جمهوريته في الساحل الغربي لليمن، عبر انكبابه على استكمال السيطرة وبسط نفوذه على مديريات الساحل الغربي (التهامي) المحررة في محافظتي الحديدة وتعز.
استغل طارق عفاش، مخاوف التحالف بقيادة السعودية والامارات، وانتكاساته في الحرب على الحوثيين، للتشكيك في القوى الوطنية المنخرطة بمواجهة الانقلاب منذ 2014م، وظل حتى بعد التحاقه بالتحالف بداية 2018م، يناصب هذه القوى العداء، اعلاميا وسياسيا وعسكريا، ويجاهر بتمرده على الشرعية ممثلة بالرئيس هادي والحكومة اليمنية.
ومطلع ابريل 2022م توج التحالف، تمرد طارق عفاش على الشرعية، عبر الضغط على الرئيس هادي ونائبه الفريق علي محسن، للتنحي وتفويض الصلاحيات ونقل السلطة لمجلس قيادة رئاسي، يرأسه احد رموز النظام السابق ويضم طارق عفاش وقيادات مليشيات السعودية والامارات في جنوب اليمن (الانتقالي الجنوبي) و(عبدالرحمن المحرمي).
يشار إلى أن طارق عفاش يسعى إلى إعادة النظام العائلي لعمه الرئيس الاسبق علي عفاش واستعادة حكم اليمن بالمناصفة مع "الانتقالي الجنوبي"، عبر ارتهانه الكامل لاجندة اطماع التحالف في اليمن والمنطقة، بما في ذلك عرض خدماته للكيان الاسرائيلي، وامريكا وبريطانيا، في تأمين مصالحهم وأطماعهم بمياه اليمن الاقليمية في باب المندب والبحر الاحمر.

