العربي نيوز:
تسبب تسريب وثيقة رسمية اماراتية في ما وصف بفضيحة كبرى ومزلزلة لطارق عفاش، قائد ما يسمى "المقاومة الوطنية حراس الجمهورية" و"القوات المشتركة" الممولة من الامارات في الساحل الغربي لليمن، فسرت تصريحاته خلال العامين الماضيين، وأكدت انه وقواته مجرد قاعدة عسكرية تابعة للامارات ولخدمة الكيان الاسرائيلي،
وتظهر الوثيقة الاماراتية الرسمية الصادرة عام 2023م، وسربها موقع "إمارات ليكس" مؤخرا، انخراط دولة الإمارات الكامل بشكل مباشر ومنظّم في دعم الكيان الاسرائيلي عسكريًا ولوجستيًا واستخباريًا خلال عدوانه على قطاع غزة (2023-2025م) مستخدمة شبكة قواعد عسكرية تمتد على طول جنوب البحر الأحمر، في اليمن وإريتريا والصومال.
وفقا للوثيقة المرفوعة إلى قيادة العمليات المشتركة في القوات الإماراتية، فإن الامارات أكدت للكيان الاسرائيلي استعدادها الكامل “تعزيز دولة إسرائيل في حربها ضد الإرهابيين في فلسطين”، عبر بنية عملياتية وقواعد عسكرية تابعة لها، أبرزها قاعدة المخا في اليمن، وقاعدتا عصب ومصوع في إريتريا، وقاعدتا بربرة وبوصاصو في الصومال.
موضحة أن هذا الدعم الاماراتي للكيان الاسرائيلي لا يقتصر على نقل عتاد وإمداد تموين، بل يشمل منظومة متكاملة: وقود وغذاء، معدات فنية، أسلحة خفيفة ومتوسطة، أنظمة دفاع، غرف عمليات، رصد صاروخي، نقل مقاتلين، صيانة سفن، وتزويدها بالوقود، إضافة إلى المشاركة في مراقبة الوضع الأمني في جنوب البحر الأحمر، وفق الوثيقة.
وتكشف الوثيقة عن الشراكة الأمنية والعسكرية بين الامارات والكيان الاسرائيلي بحديثها عن تعاون “وثيق ومتماسك وتكاملي” في مجالات مكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات الاستخباراتية والتكنولوجيا العسكرية، مع الإقرار بتزويد إسرائيل بأجهزة وأدوات استخبارية بقيمة تصل إلى مليار دولار. مؤكدة أن هذا الدعم “سيستمر حتى هزيمة الإرهابيين في فلسطين”.
كما تسرد سلسلة مهام نُفذت فور اندلاع الحرب على غزة، عقب توجيه القيادة المشتركة بالتحرك العاجل. تشمل تحريات حول الدعم القطري لحركة حماس، ونزولات ميدانية لقاعدة المخا، واجتماعات مع قيادة “المقاومة الوطنية” في الساحل الغربي لليمن، إضافة إلى لقاءات مع قيادات عسكرية إريترية في عصب ومصوع، واجتماعات أخرى في قاعدة بربرة بالصومال.
وتذكر الوثيقة الاماراتية المسربة ضمن المهام المنفذة التنسيق مع "المجلس الانتقالي الجنوبي: في عدن وغرف عملياته قرب باب المندب. وأسماء ضباط إماراتيين كبار شاركوا في هذه الاجتماعات، من بينهم قائد القوات الإماراتية في اليمن، العميد الركن سعيد المزروعي، وقائد قوات الساحل الغربي لليمن، العميد سعيد الكعبي، المشرف العام على طارق عفاش.
يأتي بين هذه الاجتماعات، اجتماع حاسم عُقد في 21 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بقاعدة عصب في إريتريا، أفضى إلى قرارات بتوفير كافة أشكال الدعم اللوجستي لإسرائيل، وتخصيص مواقع في أرخبيل دهلك، بما فيها الموانئ والمطارات ومحطات الاتصالات، لنقل الإمدادات جوًا وبحرًا إلى تل أبيب. بما فيها دبابات حديثة وصواريخ فسفورية مخزنة بالقاعدة.
وجاء بين مقررات الاجتماع تحويل مهام غرفة عمليات مراقبة الساحل الغربي لخدمة الاستخبارات الإسرائيلية. وتجهيز سفن محددة – مثل “جبل علي” و”سويفت” و”الرجاء” – لنقل المعدات والعتاد، مع تخصيص ميزانية تتجاوز مليونًا وأربعمائة ألف درهم لتغيير طلائها وشعاراتها بما يخدم المهام الجديدة، التي تتجاوز التطبيع السياسي الى الشراكة في ابشع حرب ابادة.
شاهد .. تقرير اماراتي يفضح طارق عفاش
عززت الوثيقة الاماراتية المسربة، معلومات خطيرة ومثيرة، سربها الكيان الاسرائيلي، في وقت سابق، عن تعاون كبير بينه والفصائل الموالية للامارات في اليمن (طارق عفاش والعمالقة الجنوبية والانتقالي الجنوبي) على خلفية انقلاب "الانتقالي الجنوبي" على الشرعية واجتياح مليشياته فجر الاربعاء (3 ديسمبر)، محافظات شبوة وحضرموت والمهرة.
تفاصيل: تسريب "اسرائيلي" خطير عن اليمن
ويترافق انتشار الوثيقة الاماراتية، مع انكشاف معلومات خطيرة عن جهاز "استخبارات الساحل الغربي والقرن الافريقي" الممول من الامارات بقيادة عمار عفاش، وتنفيذه عمليات اعتقالات واغتيالات استهدفت سياسيين وعسكريين وأمنيين وخطباء مساجد وناشطين معارضين للنفوذ الاماراتي وبصورة خاصة في الساحل الغربي لليمن وتعز والمحافظات الجنوبية.
تفاصيل: انكشاف جهاز اماراتي سري باليمن
بالتوازي، تترقب الاوساط السياسية والعسكرية، اعلانا رسميا بحل ثاني اكبر كيان سياسي وعسكري تابع للامارات في اليمن ممثلا بقوات طارق عفاش لكونها انشئت بتمويل الامارات وظلت متمردة على الشرعية ولا تخضع لوزارة الدفاع، ولكون "المكتب السياسي للمقاومة الوطنية"، ينتهك الدستور والقانون اللذين يحظران انشاء اي تنظيم سياسي جناحا مسلحا.
تفاصيل: حل كيان تابع للامارات باليمن
ويُعد طارق عفاش، وشقيقه عمار عفاش، من اول المتمردين على الدولة والشرعية اليمنية، منذ اقالهما الرئيس هادي في (ابريل 2012) من قيادة "الوية الحرس الخاص" وجهاز الامن القومي، مرورا بمشاركته في انقلاب سبتمبر 2014م وتحالفه مع جماعة الحوثي، واستمر متمردا حتى بعد التحاقه بالتحالف عقب فراره من صنعاء (ديسمبر 2017).
شارك طارق عفاش وشقيقه عمار وأحمد علي عفاش مع الرئيس الاسبق علي عفاش، في انقلاب 21 سبتمبر 2014م بتسليم جماعة الحوثي معسكرات ومخازن اسلحة الجيش ومؤسسات الدولة (قبل اعلان شراكتهما بسلطات الانقلاب، في اغسطس 2016م)، وجاهر طوال عامين بمشاركة كتائب قناصته في الهجوم على الحديدة وتعز وعدن وباقي المحافظات.
شاهد .. طارق يعلن عن دفعة قناصة جديدة الى تعز
شاهد .. جنوبيون ينشرون فيديو فاضح لطارق عفاش
وتبنت الامارات تمويل تجميع طارق عفاش ضباط ومنتسبي الجيش العائلي (الحرس الجمهوري) الى معسكر "بير احمد" في عدن ثم نقلهم الى الساحل الغربي، بعدما استطاعت المقاومة التهامية والعمالقة الجنوبية بدعم من طيران التحالف، تحرير ذوباب والمخا والخوخة، ليتم تنصيبه حاكما عسكريا للساحل ووكيلا لأجندة أطماعها في اليمن.
استطاع طارق عفاش خلال اقل من عام، استغلال تضحيات المقاومة التهامية و"العمالقة الجنوبية" بآلاف الشهداء والجرحى، وبسط سيطرته على مديريات الساحل الغربي المحررة، بعد تفكيكه هذه الالوية وضمها لقواته، بترغيب الاموال وعطايا السيارات وترهيب الاعتقال والاغتيالات، التي طالت العشرات من القيادات العسكرية التهامية والجنوبية.
ومع انه رفع شعار "تجاوز خلافات الماضي وتوحيد الصف الجمهوري والمعركة ضد الحوثيين". إلا أن الوقائع اثبتت نقيض شعاره، فأكدت تحركات طارق عفاش وتوجهاته، سعيه إلى اعلان جمهوريته في الساحل الغربي لليمن، عبر انكبابه على استكمال السيطرة وبسط نفوذه على مديريات الساحل الغربي (التهامي) المحررة في محافظتي الحديدة وتعز.
استغل طارق عفاش، مخاوف التحالف بقيادة السعودية والامارات، وانتكاساته في الحرب على الحوثيين، للتشكيك في القوى الوطنية المنخرطة بمواجهة الانقلاب منذ 2014م، وظل حتى بعد التحاقه بالتحالف بداية 2018م، يناصب هذه القوى العداء، اعلاميا وسياسيا وعسكريا، ويجاهر بتمرده على الشرعية ممثلة بالرئيس هادي والحكومة اليمنية.
ومطلع ابريل 2022م توج التحالف، تمرد طارق عفاش على الشرعية، عبر الضغط على الرئيس هادي ونائبه الفريق علي محسن، للتنحي وتفويض الصلاحيات ونقل السلطة لمجلس قيادة رئاسي، يرأسه احد رموز النظام السابق ويضم طارق عفاش وقيادات مليشيات السعودية والامارات في جنوب اليمن (الانتقالي الجنوبي) و(عبدالرحمن المحرمي).
يشار إلى أن طارق عفاش يسعى إلى إعادة النظام العائلي لعمه الرئيس الاسبق علي عفاش واستعادة حكم اليمن بالمناصفة مع "الانتقالي الجنوبي"، عبر ارتهانه الكامل لاجندة اطماع التحالف في اليمن والمنطقة، بما في ذلك عرض خدماته للكيان الاسرائيلي، وامريكا وبريطانيا، في تأمين مصالحهم وأطماعهم بمياه اليمن الاقليمية في باب المندب والبحر الاحمر.
