الجمعة 2026/07/31 الساعة 09:39 ص

انكشاف خفايا هجوم دمياط

العربي نيوز:

تكشفت اولى خفايا الهجوم على سفينة عائمة لتخزين الغاز الطبيعي في ميناء دمياط المصري، بعد نفي ايران تنفيذ اي هجوم على الميناء وبالمثل جماعة الحوثي الانقلابية وفصائل ما يسمى "المقاومة الاسلامية في العراق"، وانكشاف نوع السلاح المستخدم في الهجوم غير المسبوق، الاربعاء (29 يوليو).

جاء هذا في بيان اصدره مجلس الوزراء المصري، ليل الخميس (30 يوليو)، معلنا أنه "بعد السيطرة على الحريق الذي تعرضت له سفينتان في ميناء دمياط يوم 29 يوليو 2026، تبين أنه ناجم عن استهدافهما بطائرة مسيرة، والتحقيقات جارية لمعرفة ملابسات الحادث، واتخاذ الاجراءات لحماية مصالح مصر".

وعززت شركة "أمبري" للأمن البحري، وهي وكالة استخبارات بحرية تابعة للجيش البريطاني، ما اعلنته الحكومة المصرية، في بيان قالت فيه: "إن طائرة مسيّرة واحدة على الاقل ضربت ناقلة تخزين غاز طبيعي مملوكة ومشغلة من شركة أمريكية ترفع علم جزر مارشال، أثناء وجودها في ميناء دمياط".

كما ذكرت شركة "إنشكيب" لخدمات الموانئ في بيان الخميس (30 يوليو) أن "ناقلتَي غاز اشتعلت فيهما النيران في الميناء، ونُقلتا إلى خارج منطقة الميناء". بينما نقلت وكالة الانباء البريطانية "رويترز" عن مصدرين أمنيين أن "ناقلات تخزين الغاز بميناء دمياط ربما تعرضت لهجوم بطائرات مسيّرة".

وجاءت تأكيدات الحكومة المصرية والشركات المتخصصة، لتنفي ما اعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال مؤتمر صحفي الأربعاء (29 يوليو) في البيت الأبيض، عن أنه "تم اطلاعه على تفاصيل حادث ناقلة الغاز الطبيعي المسال الأمريكية في ميناء دمياط المصري" وأن "الهجوم نفذ بخمسة صواريخ".

بالمقابل، نفت ايران "أن تكون نفذت اي هجوم باتجاه مصر"، وأكدت في بيان للخارجية الايرانية على "عمق العلاقات التاريخية بين ايران ومصر"، كما نفت جماعة الحوثي الانقلابية، الخميس (30 يوليو) صحة تقارير تحدثت عن استهداف سفينة في ميناء دمياط المصري، وقالت: "لا صحة مطلقا لهذه الشائعات".

مضيفة في بيان لوزارة الخارجية بحكومة الجماعة والمؤتمر الشعبي، غير المعترف بها دويا: "إن مزاعم استهداف سفينة بميناء دمياط في مصر لا اساس من الصحة". وأردفت: إن موقفها "واضح ومعلن، يتركز على مواجهة العدوان والحصار السعودي المستمرين ولا يمتد إلى أي طرف آخر أو إلى الموانئ المصرية".

وزعمت الجماعة في بيانها الخميس (30 يوليو) أن "حركة الملاحة في البحر الأحمر تسير بشكل طبيعي وآمن"، وأن "المخاوف المتداولة بشأنها لا تستند إلى مبررات"، واتهمت المملكة العربية السعودية بـ "محاولة تضخيم التهديدات البحرية، ضمن محاولات النظام السعودي لتبرير إخفاقاتها وإلقاء المسؤولية على أطراف أخرى".

يضم ميناء دمياط، الواقع على البحر المتوسط، منشآت استراتيجية لاستقبال الغاز الطبيعي المسال وتخزينه وإعادة تغويزه وضخه في الشبكة القومية المصرية، ويُعد أحد أهم الموانئ المصرية ونقطة عبور إقليمية حيوية، خاصة في ظل اضطراب حركة الملاحة العالمية نتيجة الحرب المتصاعدة في منطقة الشرق الاوسط.

ويفسر مراقبون سياسيون تمهل مصر في اصدار البيان وتحفظها على اعلان جهة الهجوم، بأن هدفه "الحفاظ على مساحة للحركة الدبلوماسية، ومنح نفسها وقتًا كافيًا لإجراء التقييمات والاتصالات اللازمة مع الأطراف المعنية، قبل إصدار صياغة رسمية قد تضعها في مأزق سياسي أو تلزمها بمواقف وخطوات لاحقة".

مشيرين في تناولاتهم للواقعة، إلى ان تأخر الإعلان المصري الرسمي عن وقوف مسيّرة خلف الحرائق "يفرض جملة من التساؤلات الحرجة التي يتعين الإجابة عنها: من أين أُطلقت المسيّرة؟ ومن الجهة المسؤولة عنها؟ وما الأهداف الأولية لهذا الاستهداف؟ وكيف تمكنت من اختراق المجال الجوي والوصول إلى ميناء دمياط".

ويخلص مراقبون سياسيون وعسكريون مصريون، إلى ترجيح "احتمال تورط اسرائيل في الهجوم، باعتبارها من أكثر الأطراف استفادة من توسيع دائرة الصراع وإشعال مزيد من الجبهات في المنطقة، خصوصًا بالتزامن مع الضغوط التي تمارسها على إدارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب لدفعها نحو مزيد من التصعيد مع إيران".

لكنهم لا يستبعدون أيضا تورط قوى إقليمية لها مصلحة في تأجيج الموقف وتعزيز حالة الاستقطاب ضد إيران، "وفي مقدمها الامارات التي سبق أن وُجهت إليها اتهامات سياسية وإعلامية بالانخراط في تحركات هدفها تكثيف الضغط على إيران وإعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية، بجانب جهات أخرى ربما تكون إثيوبيا".

وتسببت الهجمات على السفن النفطية في مضيق هرمز والبحر الأحمر في اضطراب حركة ناقلات النفط، وتقلبات بأسواق الطاقة العالمية. كما جعلت الحرب الامريكية الملاحة عبر مضيق هرمز أكثر خطورة منذ مارس، ما دفع السعودية إلى الاعتماد بصورة أكبر على تصدير النفط عبر ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر.

لكن ميناء ينبع بدوره واجه تهديدات بإغلاقه من جماعة الحوثي بعد اعلانها عن "حظر الملاحة السعودية في البحر الاحمر وباب المندب"، تنفيذا لما سمته "تطبيق معادلة الحصار بالحصار والتصعيد الشامل بالتصعيد الشامل"، ومنعها حتى الان 17 سفينة نفط قادمة من ميناء ينبع من عبور باب المندب واجبارها على أن تعود ادراجها.

يشار إلى أن هذه الهجمات والتهديدات أدت إلى عزوف شركات الشحن عن استخدام مضيقي هرمز وباب المندب، ووفقا لبيانات شركة "ويندوارد" فقد "انخفض عدد السفن العابرة لمضيق باب المندب بنحو 20% منذ 20 يوليو، بينما لا تزال حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أقل من 10% من مستوياتها قبل اندلاع الحرب" الامريكية على ايران.