العربي نيوز:
وردت للتو، اخر مستجدات الوساطة العمانية لاحتواء التوتر المتصاعد بين جماعة الحوثي الانقلابية والمملكة العربية السعودية، بعد قصف الطيران السعودي مدرجي مطار صنعاء لمنع هبوط الطائرة الايرانية المدنية، ورد جماعة الحوثي بقصف مطار ابها، ثم اعلانها عن بدء ما سمته "حظر الملاحة البحرية السعودية في البحر الاحمر وتنفيذ معادلة الحصار بالحصار".
كشف هذا مصادر دبلوماسية وسياسية، أفادت بان المبعوث الخاص لامين عام الامم المتحدة الى اليمن، هانس غروندبيرغ، وصل الى العاصمة العمانية مسقط، قادما من العاصمة السعودية الرياض للمشاركة في جهود وساطة مسقط لاحتواء الازمة المتصاعدة بين جماعة الحوثي والمملكة العربية السعودية، بشأن تعثر تنفيذ اتفاقهما المسمى "خارطة السلام في اليمن".
ومن المقرر ان يلتقي المبعوث الاممي خلال زيارته مع المتحدث الرسمي باسم جماعة الحوثي ورئيس وفدها المفاوض المقيم في مسقط، محمد عبدالسلام، والذي اعلن الاثنين (20 يوليو) أن جماعته "أُكرهت على إعلان حظر الملاحة البحرية على النظام السعودي" وبرر هذه الخطوة بأنها تأتي "ردا على رفض النظام السعودي التجاوب سلميًا مع مطالب اليمن المحقة والعادلة".
جاء هذا في بيان على منصة "اكس"، قال فيها: "أُعطّيت السعودية وقتًا طويلًا لتنفيذ ما عليها من استحقاقات لمعالجة تداعيات عدوانها الغاشم على اليمن، وتحمل الشعب اليمني الكثير من المعاناة أملا في الوصول إلى حلول سلمية بعيدًا عن التصعيد العسكري، لكن النظام السعودي أبى إلا التجاهل والمماطلة والرهان على الوقت للهروب عن تنفيذ ما يلزمه من استحقاقات".
متحدثا عن انه "وخلال أربع سنوات منذ هدنة 2022م حتى الآن تعامل النظام السعودي مع ما ارتكبه من عدوان لثماني سنوات على أنها مشكلة يمنية داخلية لا علاقة له بها، وتلك واحدة من أكبر العوائق التي تمنع التوصل إلى حل شامل". وعلق على بيان قيادة التحالف، بقوله: "النظام السعودي سعى جاهدًا للتنكر على أنه وراء الحصار المفروض على اليمن". وفق البيان.
مضيفا: "ولكن عدوانه الأخير على مطار صنعاء وبيانه العسكري الذي تعاطى مع اليمن كمحافظة سعودية مهددًا باستمرار الحصار كان الفضيحة والإدانة، وتبين للقاصي والداني أنه من يقف خلف تعطيل مطار صنعاء طيلة السنوات الماضية، وأنه المحرض الرئيس وراء الحصار البحري، حيث تتعرض السفن الآتية لميناء الحديدة لكثير من التعقيدات، تضاعف الكلفة المادية".
وتابع: "إن اعتقاد النظام السعودي أنه بإمكانه إطالة الحصار إلى ما لا نهاية هو اعتقاد خاطئ ورهان خاسر، وقد قال شعبنا اليمني كلمته الفاصلة في المظاهرات المليونية غير المسبوقة يوم الجمعة بأن الفترة الممنوحة للنظام السعودي قد انتهت، وأنه بحماقته واستكباره يتحمل تداعيات أي تصعيد، وأن الحصار بالحصار هو الرد الطبيعي والقانوني والأخلاقي على تعنت النظام السعودي".
مختتما بيانه المقتضب بالافصاح عن شروط لانهاء التصعيد، قائلا: إن "الموقف العسكري اليمني يأتي بهدف الضغط على النظام السعودي حتى ينصاع للحق، وأن يرفع الحصار كليًا عن مطارات وموانئ اليمن، وأن يكون لليمن كامل الحق في الاستفادة من ثرواته السيادية، بالإضافة إلى معالجة الملف الإنساني والمرتبات والإسراع في إغلاق ملف الأسرى من دون أي مماطلة".
واصدرت المملكة العربية السعودية، الثلاثاء (21 يوليو) اعلانا رسميا جديدا، بشأن اليمن وما سيشهده خلال الساعات والايام المقبلة، بعد بدء جماعة الحوثي الانقلابية فعليا تنفيذ اعلانها "بدء حظر الملاحة البحرية السعودية في البحر الاحمر"، بدعوى ما سمته "تنفيذ معادلة الحصار بالحصار والتصعيد الشامل مقابل التصعيد الشامل".
تفاصيل: اعلان سعودي عاجل للحوثي
يأتي هذا بعدما اعلنت جماعة الحوثي الانقلابية، الاثنين (20 يوليو) على لسان متحدثها العسكري يحيى سريع، عن بدء تنفيذ حظر الملاحة البحرية السعودية في البحر الاحمر تنفيذا لمعادلة الحصار بالحصار والتصعيد الشامل بالتصعيد الشامل". متهما المملكة بـ "تنفيذ حصار ظالم وغاشم على شعبنا العزيز برا وبحرا وجوا لما يقارب 12 عاما".
تفاصيل: الحوثيون يباغتون السعودية (اعلان)
وتتابع هذه التطورات بعد قصف الطيران السعودي مدرجي مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة ايرانية مدنية تقل الوفد الحوثي المشارك في تشييع مرشد ايران. لكن الطائرة الايرانية غيرت مسارها واستطاعت الهبوط بمطار الحديدة، عصر الاثنين (13 يوليو)، وعلى متنها عدد من المرضى والعالقين بجانب اعضاء الوفد الحوثي، حسب مقاطع فيديو بثتها وسائل اعلام الحوثيين.
بدورها، بدأت جماعة الحوثي ليل الاثنين (13 يوليو) تنفيذ تهديداتها للسعودية باستئناف قصف مطاراتها وموانئها ومنشآتها الاقتصادية، ردا على ما سمته "العدوان السعودي على مطار صنعاء الدولي" و"التنصل من استحقاقات اتفاق خارطة السلام"، وفي مقدمها "انهاء الحصار" بهجوم واسع على مطار ابها الدولي، اكدته السلطات السعودية ومشاهد فيديو بثها ناشطون سعوديون.
تفاصيل: الحوثيون يبدأون تنفيذ تهديداتهم!
وليل السبت (11 يوليو) ردت قيادات بجماعة الحوثي، على عرض مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، تأمين عودة وفد الجماعة المشاركة بمراسم تشييع مرشد ايران علي الخامنئي، بما يضمن نزع فتيل استئناف الحرب مع التحالف، وأعلنت الاصرار على عودة وفدها على متن طائرة ايرانية، بدعوى "كسر الحصار الجوي على صنعاء".
تفاصيل: رد حوثي على عرض الشرعية
سبق هذا رد التحالف بقيادة السعودية، ليل الجمعة (3 يوليو)، على تهديدات جماعة الحوثي باستهداف "المصالح السعودية في البر والبحر في حال عاودت اختراق اجواء صنعاء"، وتوعد الجماعة بأن " التحالف سيرد ويضرب بكل حزم وبقوة غير مسبوقة للتصدي لأي محاولات لاستهداف المملكة ومواطنيها ومقدراتها الوطنية أو محاولات انتهاك سيادة الجمهورية اليمنية".
تفاصيل: التحالف يرد على الحوثيين (اعلان)
جاء بيان التحالف ردا على بيان المتحدث العسكري للحوثيين مساء الجمعة (3 يوليو) كشف عن مواجهة عسكرية مع السعودية هي الاولى منذ اعلان الهدنة 2022م، معلنا "التصدي لتشكيل من الطيران الحربي للعدو السعودي حاول منع طائرة مدنية إيرانية تقل 200 جريحا من الهبوط بمطار صنعاء". وحذر من معاودة اختراق اجواء صنعاء، متوعدا بـ "استهداف المصالح الحيوية للسعودية في البر والبحر".
تفاصيل: السعودية تشتبك والحوثيين عسكريا
وتلت هذه المواجهة العسكرية الجوية، اعلان زعيم جماعة الحوثي، عبدالملك الحوثي، التصعيد باتجاه استئناف المواجهات في مختلف الجبهات المحلية ومع السعودية والكيان الاسرائيلي، بزعم "انهاء العدوان والاحتلال والحصار على اليمن" في اشارة للتحالف "ومماطلته بتنفيذ اتفاق السلام"، و"التصدي لمؤامرات الاعداء على اليمن والمنطقة والامة".
تفاصيل: الحوثي يعلن بدء حرب كبرى!
وعقدت السعودية عقب اعلان الهدنة في اليمن مطلع 2022م، مفاوضات مع جماعة الحوثي بوساطة عُمانية ورعاية المبعوث الاممي لليمن، افضت للاتفاق على "خارطة طريق للسلام" نهاية 2023م، تشمل الملفين الانساني والاقتصادي (الاسرى، تصدير النفط والغاز، الرواتب، اعادة الاعمار، التعويضات)، بجانب الملفين الامني والعسكري والسياسي.
تفاصيل: رسميا.. السعودية تنشر خطة السلام في اليمن (وثيقة)
لكن التنفيذ تعثر جراء تداعيات "طوفان الاقصى"، والتزمت السعودية باتفاق الهدنة المبرم بين التحالف ومجلس القيادة الرئاسي وجماعة الحوثي، رغم الضغوط الامريكية على السعودية للمشاركة في الحملة العسكرية التي نفذها الرئيس جو بايدن ثم حملة الرئيس دونالد ترامب، ضد جماعة الحوثي على خلفية استهدافها الكيان الاسرائيلي "اسنادا لغزة".
يشار إلى أن الرياض دفعت بالوساطة العُمانية، نهاية 2021م، عقب تمادي جماعة الحوثي في الحاق اضرار بالغة بالمنشآت النفطية والاقتصادية في كل من السعودية والامارات، بهجمات الطائرات المسيرة المفخخة والصواريخ الباليستية، تحت عنوان "حق الرد على غارات طيران التحالف وحصار ميناء الحديدة ومطار صنعاء". حسب زعمها.
